قراءة في الخلاف بين تركيا والادارة الامريكية – المركز السوري
أيتها الفصائل (المجاهدة)!! تف عليكم فرداً فرداً وفردة فردة
09/08/2018
 قراءة حول العلاقات الالمانية الاوروبية التركية
05/09/2018
مشاهدة الكل

قراءة في الخلاف بين تركيا والادارة الامريكية

قراءة في الخلاف بين تركيا والادارة الامريكية
هيثم عياش
ربما يؤدي اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب رفع نسبة الضرائب على صادرات المنتوجات التركية من الحديد والالمنيوم الى بلاده التي ساهمت خلال يومي الخميس والجمعة المنصرمين 9 و 10 آب /اوجسطس الى تراحع الليرة التركية امام الدولار الامريكي اضافة الى عقوبات اقتصادية ضد مسئولين اتراك شماتة اعداء تركيا بالرئيس التركي رجب الطيب اردوغان وحكومته ، فاردوغان الذي جعل بلاده من دولة مديونة الى دولة دائنة ومانحة وذات اقتصاد وصناعة قوية أدخلها بعضوية الدول العشرين الغنية ، وربما ايضا تدخل عضوية الدول الصناعية السبعة ، فقبيل انعقاد مؤتمر الدول الصناعية السبعة الاخير الذي تم في كندا في وقت سابق منة شهر تموز / يوليو المنصرم جرت مناقشات حول امكانية ضم أنقرة الى محور السبعة بتأييد من بعض خبراء الاقتصاد في المانيا وبالاتحاد الاوروبي ، فالمتشمتين بتدهور العلاقات بين انقرة وواشنطن لا ينحصرون باوروبا فحسب بل ببعض دول العالم الاسلامي الذين أيدوا ودعموا المحاولة الانقلابية التي استهدفت تركيا يوم الخامس عشر من تموز / يوليو عام 2016 وأصيبوا بخيبة الامل من فشل الانقلاب .

تدهور العلاقات بين انقرة وواشنطن لم تكن أسبابه اعتقال السلطان التركية القس اندريه برونسون بل هي قديمة تعود الى عهد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن وخليفته باراك اوباما ، فادارة بوش تقاعصت بادئ الامر التعاون مع برلين وانقرة بالحرب ضد الطالبان كما كانت انقرة اثناء الاشهر الاولى قبيل اجتياحها العراق ضمن الدول التي رفضت التدخل الامريكي بالعراق الامر الذي عزا بقائد الجيش الالماني السابق كلاوس ناومان الذي أصبح فيما بعد رئيسا لخطط حلف شمال الاطلسي / الناتو / العسكرية واحد مؤيدي الحرب ضد صدام حسين وفي مقدمة منتقدي المستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك لرفضهما التدخل العسكري بالعراق ، تصنيف انقرة بمحور الشر الذي تقوده طهران وموسكو وعضوية دمشق بشار اسد فيه بل كانت هناك مطالب اقصاء انقرة من حلف شمال الاطلسي / الناتو / . أما في عهد اوباما فالعلاقات تدهورت بسبب رفض ادارة اوباما مطالب انقرة باقامة مناطق آمنة للاجئين السوريين الى جانب خلاف حول الاقتصاد واسباب اخرى.

العقوبات الاقتصادية ورفع نسبة الضرائب المحباة على الصادرات التركية للولايات المتحدة الامريكية لم تنتهج بسبب القس برونسون ، فالرئيس الامريكي ترامب الذي انتهج ايضا عقوبات اقتصادية ضد ايران وروسيا يريد ضرب محور انقرة موسكو طهران هذا المحور الذي يعتبر هشا منذ قيامه . صحيح ان انقرة تعتمد على النفط الايراني لكن ذلك لا علاقة له بالعقوبات الاقتصادية فالعلاقات الاقتصادية بين انقرة وطهران وبين انقرة وموسكو لن تتأثر بالعقوبات الاقتصادية الامريكية ضدهم ولن تقطع طهران نفطها عن انقرة اذ كلا الجانبين بحاجة الى بعضهما البعض .

السبب الرئيسي يعود ، وكما يؤكد خبراء السياسة الاستراتيجية الذين يراقبون تطورات الاوضاع بمنطقة الشرق الاوسط ، هو محاولة يائسة للبيت الابيض بفرض هيمنته السياسية والعسكرية على الصراع في سوريا وارضاءُ للكيان الصهيوني الذي تدهورت علاقته مع انقرة منذ استلام حزب العدالة والتنمية حكم تركيا ولا سيما بعيد المشادة الكلامية بين اردوغان ورئيس الكيان الصهيوني الراحل شيمون بيريز على هامش مؤتمر دافوس الاقتصادي عام 2009 بسبب همجية الصهاينة التي يمارسونها ضد الشعب الفلسطيني وحصارهم قطاع غزة ولا سيما بعيد انطلاق سفن الحرية من تركيا الى قطاع غزة لفك الحصار عنها وهجوم الصهاينة على السفينة وقتلهم بعض عناصرها وجلهم اتراك ، الى جانب دعم ترامب للخلاف بين الخليجيين واستياء الادارة الامريكية للتقارب التركي القطري ، فترامب يرى بفتور العلاقات بين انقرة وبعض دول الخليج للمصلحة الامريكية فالتقارب الخليجي التركي سيؤدي ايضا الى تحجيم واشنطن بالمنطقة فواشنطن التي تبتز دول الخليج كحامية لهم ضد طهران تعتقد امكانية انقرة الدفاع عن هذه الدول واقناع طهران بالكف عن تهديدها . كما من بين الاسباب الرئيسية مخاوف واشنطن من نهاية قريبة لفتور العلاقات بين انقرة وبعض دول الاتحاد الاوروبي في مقدمتهم المانيا والنمسا وفرنسا ، فنهاية قريبة لفتور العلاقات سيؤدي الى قيام محور تركي الماني اوروبي يواجه الحرب التجارية التي تشنها ادارة الرئيس الامريكي مع اوروبا وروسيا والصين .

ومع ذلك فالعلاقات بين انقرة وواشنطن لن تصل الى مستوى القطيعة واعلان حرب تجارية بينهما فواشنطن بحاجة ماسة الى انقرة ونهاية الفتور والتهديدات مسألة وقت ضئيل.، فالشدائد مهما استحكمت فلا بد ان ترتخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *