أهمية لقاء أحمد الشرع مع براين ماست وتحوّلات معادلة العقوبات في واشنطن
24/11/2025
سورية بعد عام من نجاح الثورة: تقييم استراتيجي لمسار انتقال الدولة
05/12/2025
أهمية لقاء أحمد الشرع مع براين ماست وتحوّلات معادلة العقوبات في واشنطن
24/11/2025
سورية بعد عام من نجاح الثورة: تقييم استراتيجي لمسار انتقال الدولة
05/12/2025
مشاهدة الكل

سوريا بعد عام من التحول: قراءة جيوسياسية في أداء الحكومة الانتقالية وتحديات البيئة الإقليمية

سوريا بعد عام من التحول: قراءة جيوسياسية في أداء الحكومة الانتقالية وتحديات البيئة الإقليمية

م. محمد صادق | 29.11.2025

 

 مقدمة

تدخل سوريا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي بعد عام واحد على التحول الكبير الذي تبع انهيار النظام السابق وصعود حكومة انتقالية جديدة برئاسة أحمد الشرع. هذا التحول، رغم مساراته المتسارعة وطابعه المعقد، أعاد تشكيل البنية السياسية والأمنية للدولة، ووضعها في مواجهة منظومة متداخلة من التحديات الداخلية والإقليمية.

وتسعى الحكومة الانتقالية إلى ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في وقت يفرض عليه المشهد الإقليمي، لا سيما في الجنوب تحولات خطيرة بعد حادثة بيت جن التي يمكن ان تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل موقع الحكومة الانتقالية في سياق البيئة الجيوسياسية المتغيرة، واستعراض التحديات التي تواجهها داخلياً وخارجياً، وتقييم السيناريوهات المحتملة للتصعيد أو التهدئة في المرحلة المقبلة.

 إشكالية البحث

يواجه القرار السياسي في سوريا اليوم سؤالاً مركزياً:

إلى أي مدى تستطيع الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع إدارة مرحلة ما بعد التحول، وبناء مؤسسات دولة فاعلة، في ظل بيئة داخلية مضطربة وتحديات أمنية متصاعدة، خاصة بعد حادثة بيت جن وفرضية تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

 فرضيات الدراسة

ترتكز الدراسة على ثلاث فرضيات رئيسية:

  1. أن الحكومة الانتقالية تمتلك شرعية سياسية نسبية وقدرة أولية على إدارة المرحلة، رغم كثرة خصومها ومحدودية أدواتها.
  2. أن التحديات الأمنية الداخلية، الساحل، حمص، الشمال الشرقي، تشكل معوقات مرحلية يمكن احتواؤها عبر مؤسسات الدولة قيد التشكيل.
  3. أن التحولات في الجنوب بعد حادثة بيت جن ستفرض معادلات جديدة في العلاقة مع إسرائيل تُعد عاملاً حاسماً في تحديد مسار الاستقرار الوطني.

منهج الدراسة

اتبعت هذه الدراسة منهجاً تحليلياً مركباً يعتمد على:

  • التحليل الجيوسياسي للبيئة الإقليمية المحيطة.
  • تحليل سلوك الفاعلين المحليين وتأثيرهم على بنية الدولة.
  • دراسة التهديدات الأمنية غير المتناظرة في الجنوب والشمال.
  • استشراف السيناريوهات المستقبلية بناءً على مؤشرات الصراع والتوازنات الإقليمية.

المحور الأول: أداء الحكومة الانتقالية بعد عام من التأسيس

  1. النجاحات المحققة

رغم كثرة خصومها وامتداد شبكات النفوذ المعارضة، نجحت حكومة الشرع في تحقيق عدد من الإنجازات الجوهرية:

  • إعادة تفعيل الهياكل المؤسسية الأساسية مثل الإدارة المحلية، الخدمات، الأمن الداخلي.
  • تعزيز الشرعية الوطنية عبر تمثيل أوسع لفئات المجتمع.
  • فتح قنوات تعاون مع محيط عربي داعم للاستقرار.
  • إدارة الساحة العسكرية بقدر معقول من التوازن رغم انفلات بعض المناطق.

  1. التحديات البنيوية

تواجه الحكومة عدة عقبات ناتجة عن تركة النظام السابق وتعقيدات المرحلة الانتقالية:

  • خلايا أمنية في الساحل تحاول الاستثمار في التوتر الاجتماعي.
  • اضطراب في حمص وبعص المناطق الأخرى يعكس فراغاً أمنياً لم يُملأ بعد.
  • تعنت قسد وتمسكها بحكم ذاتي غير منسق مع مركز الدولة.
  • ضعف القدرات الدفاعية في مواجهة المخاطر الإسرائيلية المتصاعدة.

المحور الثاني: المشهد الأمني الداخلي – صراع بين التفكك وإعادة البناء

  1. الساحل – احتجاجات اجتماعية تُستثمر سياسياً

تُظهر مظاهرات الساحل خللاً اقتصادياً وخدمياً، لكنها لا تحمل طابعاً سياسياً لتحدي الحكومة. ومع ذلك، تحاول أطراف خارجية توظيفها في سياق تفكيك الدولة.

  1. حمص – فراغ أمني قابل للمعالجة

أعمال الشغب المتكررة تعكس حالة أمنية هشة؛ ومع ذلك، تُظهر الإجراءات الحكومية علامات واضحة على إعادة الضبط والاستقرار.

  1. الشمال الشرقي – عقدة قسد

تظل قسد أكبر تحدٍّ غير عسكري للحكومة الانتقالية، نظراً لحجم الدعم الدولي المقدم لها وامتلاكها قوة أمر واقع.

ومع ذلك، تبدي الحكومة استعداداً لفتح قنوات تفاوض مشروط، بما يضمن وحدة القرار السيادي السوري.

المحور الثالث: التوتر السوري – الإسرائيلي بعد حادثة بيت جن

شكّلت حادثة بيت جن منعطفاً استراتيجياً حاداً، حيث يمكن ان تنتقل إسرائيل إلى مرحلة جديدة من التعاطي مع الملف السوري، يمكن تلخيصها في ثلاث اتجاهات رئيسية:

  1. ترسيخ معادلة “قصف دمشق مقابل أي إطلاق نار”

وهي صيغة ردع تهدف إلى الضغط على الحكومة الانتقالية واختبار قدرتها على ضبط الجنوب.

  1. التحول نحو سياسة الاغتيالات النوعية

بديلاً عن عمليات التوغل البري خطيرة التكاليف، ما يشكل تحدياً للقيادة العسكرية السورية الناشئة.

  1. توسيع المنطقة الأمنية داخل الجنوب السوري

مع احتمال الدفع بقوات خاصة ومعدات تدعيم متقدمة، تحت ذريعة حماية المستوطنات في الجولان.

هذه التحولات ليست عسكرية فقط، بل تترافق مع نشاط استخباراتي واسع يستهدف بنية الدولة الجديدة، واللعب على هواجس الطوائف والأقليات.

المحور الرابع: الفاعلون الإقليميون وتأثيرهم على الاستقرار السوري

يستوجب تعميق تحليل الفاعلين الإقليميين توسيع دائرة الاهتمام بما يتجاوز التركيز على إسرائيل وحدها، إذ تتداخل أطراف متعددة في صياغة مستقبل سوريا السياسي والأمني. فتركيا تفرض حضوراً مباشراً في الشمال عبر مزيج من النفوذ العسكري والإداري، ما يجعلها لاعباً رئيسياً في معادلات الاستقرار الحدودي. وفي الشرق، يشكل العراق والميليشيات المرتبطة به عامل ضغط إضافياً يعيد تشكيل خريطة القوة في البادية والمناطق الحدودية. أما الولايات المتحدة، فتبقى صاحبة القرار المؤثر في مسار قوات قسد ومستقبل الشمال الشرقي، بينما تواصل روسيا لعب دور الضامن العسكري والسياسي الموازن داخل الدولة السورية. وإلى جانب ذلك، تحتفظ إسرائيل بمعادلات الضغط الجوي والأمني في الجنوب. إن إدراج هذه الأطراف مجتمعة ضمن التحليل يوفّر رؤية أكثر شمولاً لتشابكات البيئة الإقليمية المحيطة بالحكومة الانتقالية.

المحور الخامس: السيناريوهات المستقبلية

 السيناريو الأول: اتفاق أمني مرحلي (احتمال 30%)

يتضمن ترتيبات ميدانية تخفض التصعيد وتمنح الحكومة فرصة لترتيب الداخل.

 السيناريو الثاني: تصعيد تدريجي (المرجح 50%)

يشمل ضربات إسرائيلية متكررة واغتيالات وتوسيع الشريط الأمني، ما قد يضع الدولة السورية أمام اختبار سيادي كبير.

 السيناريو الثالث: مواجهة واسعة (احتمال 20%)

ورغم خطورتها على الجانبين، تبقى قائمة إذا حدث خطأ استراتيجي كبير أو توسع غير محسوب من أحد الأطراف.

خاتمة

تمرّ سوريا بمرحلة حساسة تتميز باصطدام إرادة بناء الدولة مع تعقيدات الواقع الأمني الداخلي والضغوط الإقليمية المتصاعدة.

ورغم كثرة خصوم الحكومة الانتقالية، فإن قدرتها على الحفاظ على توازن إدارة المرحلة الانتقالية تُعد مؤشراً على إمكانية عبور البلاد نحو حالة استقرار نسبي، شريطة أن تتمكن من ضبط الجنوب وتحييد مخاطر التصعيد الإسرائيلي.

إن أحداث بيت جن لا تُعد حادثة معزولة، بل جزءاً من إعادة رسم قواعد اللعبة الجيوسياسية في الجنوب السوري. وستبقى تطورات هذا الملف المحدد عاملاً محورياً في تحديد مستقبل التوازنات في سوريا والمنطقة بأسرها.

توصيات استراتيجية

  1. تسريع إعادة هيكلة أجهزة الأمن والدفاع لضبط الجنوب وتخفيف الذرائع الإسرائيلية.
  2. إطلاق مسار وطني للحوار مع قسد يضمن وحدة السيادة ويخفف هشاشة الشمال الشرقي.
  3. تعزيز الدور العربي الداعم للحكومة الانتقالية لخلق مظلة سياسية واقتصادية تمنحها هامش مناورة أكبر.
  4. تنشيط الدبلوماسية الدولية لفرض خطوط حمراء تمنع التوغل الإسرائيلي وتحد من عمليات الاغتيال.
  5. إدارة الاحتجاجات الداخلية بأدوات سياسية واقتصادية عبر تحسين الخدمات وتعزيز المجالس المحلية.
  6. الاستثمار في القوة الناعمة الوطنية لإعادة بناء الثقة بين المجتمع والدولة في مرحلة ما بعد النظام السابق.

 

 لقراءة كامل البحث حمل نسخة PDF

سوريا بعد عام من التحول قراءة جيوسياسية في أداء الحكومة الانتقالية وتحديات البيئة الإقليمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443