
عودة السوريين إلى بلدهم بعد سقوط نظام الأسد بين الأمل والتحديات
11/05/2025
تركيا في مرمى التهديدات الإسرائيلية: من صراع النفوذ إلى هندسة المنطقة
29/06/2025إعادة تشكيل الشرق الأوسط: حرب “أخلاقية” أم إعادة توزيع للأدوار؟
24.06.2025 محمد صادق
هدوء ما قبل التحول
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة فارقة تسبق تغييرات جغرافية وتحالفية كبرى. وبينما تبدو الأحداث مشتعلة عسكريًا، يلفها هدوء دبلوماسي يخفي في طياته إعادة توزيع دقيقة للأدوار بين قوى إقليمية ودولية.
إيران التي لطالما ظهرت كخصم عنيد لواشنطن وتل أبيب، تتصرف اليوم ضمن قواعد مختلفة. سمحت إسرائيل مؤخرًا لطائرة وزير الخارجية الإيراني بعبور أجواء تسيطر عليها، بينما أبلغت الولايات المتحدة طهران مسبقًا بضرباتها على منشآت نووية، في مشهد نادر في تاريخ الحروب
ضربات منقذة وحرس ثوري تحت السيطرة
استهدفت الضربات الأخيرة الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة الأكثر تغلغلًا في مفاصل الدولة. ويبدو أن تلك الضربات جنّبت إيران انفجارًا داخليًا كان وشيكًا بين الحرس وباقي مؤسسات النظام، خاصة في حال إعلان طهران تحوّلها باتجاه الغرب.
هذا التحجيم الممنهج قد يؤدي إلى تحويل الحرس إلى كيان يشبه “حزب الله” في لبنان: منضبط، أقل اندفاعًا، وأكثر ارتباطًا بالحسابات الدولية.
الغرب يعيد ضبط البوصلة
لقد استثمر الغرب، وتحديدًا واشنطن، في إيران كأداة إضعاف للعمق السنّي المحيط بإسرائيل. وبعد أن أتمت إيران هذا الدور، بدأت عملية تقليم نفوذها الاستراتيجي. في المقابل، تبدو طهران مستعدة لإعلان “نصر معنوي” يعيد تشكيل صورتها داخليًا، ولو عبر صواريخ محدودة وإبقاء رموز النظام أحياء، تمهيدًا لتحالف جديد يضمها إلى المعسكر الأمريكي.
مكاسب إسرائيلية وذاكرة منتقاة
تل أبيب خرجت بمكاسب واضحة. رئيس وزرائها استثمر الضربات الإيرانية، رغم أن ضحاياها من المسلمين، لتعبئة الجاليات اليهودية عالميًا. هذا التحريض المستمر ضروري، وفق الاستراتيجية الإسرائيلية، استعدادًا لمواجهات قادمة قد تكون أكثر شمولًا.
العرب.. انتظار وارتباك ديني
في ظل هذه التحولات، يقف العرب – كعادتهم – موقف المتفرج. فبعض العواصم السنية بانتظار ما تُقرره الأطراف الكبرى، فيما يُتوقع من بعض رجال الدين أن يشرعنوا أي تحالف قادم، حتى وإن جمعهم بمن يهاجمون رموز الإسلام. الانتقائية في استخدام النصوص الدينية ليست جديدة، لكنها اليوم تأخذ بُعدًا خطيرًا.
خاتمة: خريطة جديدة في الطريق
ما يجري ليس مجرد مواجهة عسكرية بين طهران وتل أبيب أو واشنطن، بل عملية معقدة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. وفي هذه المعادلة، لا يبدو أن العرب شركاء في رسم المسار، بل مجرد متلقّين لنتائجه


