
الجلاءُ الحقّ، هو تطهير سورية من الطغاة الأسديّين، والرّوس والمجوس..
19/04/2025
عودة السوريين إلى بلدهم بعد سقوط نظام الأسد
بين الأمل والتحديات
أ. فلك شبيب
مركز سيرز 11.05.2025
شهدت سوريا منذ عام 1980 بداية هجرة المعارضين للنظام الاسدي، ومنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، شهدت البلاد واحدة من أكبر موجات اللجوء والنزوح في العصر الحديث.
ومع سقوط نظام الأسد، تطرح مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم تساؤلات كثيرة حول الإمكانيات، التحديات، والفرص المرتقبة.
العودة إلى سوريا: خوف أم تحقيق حلم لطالما تمنيناه؟
طال ابتعادنا عن الوطن، لكن قلوبنا ما زالت متعلقة بالأرض، بالذكريات، بالأهل، بالجيران، ….. بكل شيء.
طالت غربتنا، وتقدمت أعمارنا في الغربة، وكنا نحاول ترتيب أمور حياتنا من بلد إلى بلد، ومن مدينة إلى مدينة، ومن بيت إلى بيت، دون شعورنا بالاستقرار الذي نأمله.
فالغربة لم ولن تكن يومًا بديلًا عن الوطن.
خرجنا من بلادنا صغارًا… كبرنا… كوّنا أسرًا… كبر أولادنا وبدورهم كوّنوا أسرًا… كبر الأحفاد، ونحن ما زلنا ننتظر الفرج الذي منّ الله به علينا في النهاية.
لكننا وقعنا في حيرة من أمرنا.
نسأل أنفسنا: هل نعود؟ أم نبقى؟ أم ننتظر؟
تنتابنا الحيرة، ويخالجنا الخوف من المجهول الذي ينتظرنا.
ربما كان هذا الشعور نتيجة أعمارنا، فلسنا شبابًا نمتلك الجرأة والإقدام.
لكن يبقى السؤال الأهم: ما الهدف من خروجنا من بلدنا؟
ألم يكن الحفاظ على النفس والدين والعِرض والنسل والأمن والكرامة والحرية؟
قال تعالى:
“ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها”
بالمقابل… ألم تنتهِ الأسباب التي خرجنا من أجلها؟
إيماننا بالعودة نابع من حب الوطن، ومن رغبتنا في بنائه في كل الجوانب.
قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما أُخرج من مكة:
أمَا واللهِ إني لأَخرجُ منكِ وإني لأعلمُ أنك أحبّ بلادِ اللهِ إلى اللهِ, وأكرمهُ على اللهِ؛ ولولا أهلكِ أخرجُوني منك ما خَرجتُ
خرج وهو لا يرغب بالخروج، ولما زالت الأسباب… عاد إليها فاتحًا.
نحن أبناء هذا الوطن.
منا من قُتل، ومنا من سُجن، ومنا من تهجّر…
دفعنا ثمنًا باهظًا من أعمارنا في الغربة، لكننا كسبنا تجارب وخبرات وعلومًا يحتاجها وطننا لنُحدث بها تغييرًا نحو الأفضل.
الرجعة ليست سهلة كما نظن، وربما نعود لنبدأ من الصفر…
لكن ذلك لا يجب أن يكون عائقًا في طريق عودتنا.
ولا ينبغي أن نظل بعيدين ننتظر ونراقب ما سيحدث.
لابد من الانخراط مع أبناء شعبنا لنبني ونعمر.
أما انتظار الغريب – من الدول – الذي يطمع بأكثر مما يعطي، فهو أمل قد لا يتحقق.
فكما يُقال: “لا يحك جلدك مثل ظفرك”.
عودتنا إلى سوريا واجبٌ ديني، وأخلاقي، وإنساني، يجب أن يعيه كل أبناء سوريا الحبيبة.
أولاً: الإيجابيات المحتملة لعودة السوريين
- لمّ الشمل الأسري والمجتمعي: تمثل العودة فرصة لإعادة جمع العائلات المشتتة ولمّ النسيج المجتمعي السوري الذي تعرض للتفكك.
- إعادة الإعمار الوطني: يمكن للكوادر التي غادرت سوريا أن تسهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية كالتعليم، الصحة، والإدارة.
- تنشيط الاقتصاد المحلي: عودة السوريين تعني ضخ رؤوس أموال، أفكار جديدة، وأيدي عاملة مؤهلة مما يساعد على تحريك عجلة التنمية.
- تعزيز الهوية الوطنية: العودة الجماعية قد تساهم في إعادة بناء الشعور الوطني والانتماء بعد سنوات من التهجير والانقسام.
- فرص المصالحة الوطنية: توفر مرحلة ما بعد النظام فرصة لتأسيس عدالة انتقالية ومصالحة مجتمعية شاملة.
ثانياً: السلبيات والتحديات المحتملة
- صعوبات اقتصادية: البلاد تواجه دماراً واسعاً في البنية التحتية ونقصاً في الموارد، ما يجعل إعادة استيعاب الملايين من العائدين تحدياً كبيراً.
- التوترات المجتمعية: قد تنشأ خلافات بين من بقي في البلاد ومن غادرها نتيجة تباين التجارب والمواقف.
- صعوبة إعادة الاندماج: خصوصاً للأطفال والشباب الذين ترعرعوا في ثقافات مختلفة، مما يتطلب جهوداً تربوية ونفسية مكثفة.
- ضعف الخدمات الأساسية: مثل التعليم، الرعاية الصحية، والمياه والكهرباء، التي قد لا تكون متاحة لجميع العائدين فوراً.
- خطر الفراغ الأمني: في حال لم تكن هناك مؤسسات قوية ونظام سياسي مستقر، قد يظهر خطر الفوضى أو نشوء ميليشيات بديلة.
البيانات والإحصائيات:
تشير تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين السوريين في الخارج تجاوز 5.5 مليون لاجئ.
ونحو 6.7 مليون شخص نزحوا داخلياً داخل سوريا بسبب الحرب.
وبحسب تقارير البنك الدولي، يحتاج إعادة إعمار سوريا إلى أكثر من 250 مليار دولار.
التوصيات:
- ضرورة إطلاق خطة وطنية شاملة لعودة اللاجئين بإشراف دولي ومحلي.
- توفير الضمانات القانونية والأمنية للعائدين، بما يشمل حقوق الملكية والعفو العام.
- دعم برامج إعادة التأهيل النفسي والتربوي، خاصة للأطفال والشباب.
- إشراك اللاجئين في العملية السياسية وصنع القرار حول مستقبل سوريا.
- جذب استثمارات دولية للمساهمة في إعادة الإعمار وخلق فرص عمل للعائدين.
الخاتمة:
رغم أن عودة السوريين إلى وطنهم بعد سقوط نظام الأسد تمثل بارقة أمل لملايين المهجرين، إلا أنها تتطلب استعداداً شاملاً على المستويات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. نجاح هذه العودة يعتمد على توفير بيئة آمنة، نظام عادل، وتنمية شاملة تضمن كرامة الإنسان السوري ومستقبله.


