24/06/2025
حرب الشرعية داخل المعارضة التركية: من ينتصر في معركة الحزب والقضاء؟
30/06/2025
24/06/2025
حرب الشرعية داخل المعارضة التركية: من ينتصر في معركة الحزب والقضاء؟
30/06/2025
مشاهدة الكل

تركيا في مرمى التهديدات الإسرائيلية: من صراع النفوذ إلى هندسة المنطقة

 تركيا في مرمى التهديدات الإسرائيلية: من صراع النفوذ إلى هندسة المنطقة

م. صادق

29.06.2025

في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد مسرحية الحرب الإيرانية الإسرائيلية الخاطفة، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط. وعلى وقع هذه التحولات، تبرز تركيا كطرف محوري مستهدف سياسياً واستراتيجياً، لا سيما مع تصاعد اللهجة الإسرائيلية وتلميحات التهديد التي باتت موجهة بشكل غير مباشر لأنقرة.

التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مؤخراً حملت رسائل بالغة الوضوح والجدية. حيث قال فيدان: “ليطمئن شعبنا، فالمؤسسات المعنية تعمل بكل تفانٍ. نحن ندافع عن بلدنا بعقلنا وقلوبنا. لا نخشى الموت، ولا يوجد ما يمكن أن يرهبنا. ما يهم هو تحليل التهديدات بدقة، وإقامة حوار عقلاني مع الأطراف الأخرى لإدارة الموقف. يجب أن نكون مستعدين لأسوأ السيناريوهات. شؤون الدولة لا تدار بالمزاح.”

هذه الكلمات تعكس إدراكاً تركياً عميقاً لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث لم تعد إسرائيل تخفي عداءها الضمني لأنقرة، خاصة بعد المواقف الحازمة التي اتخذتها تركيا تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، وقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، والتي كانت حتى سنوات قريبة تشكل أحد أوجه العلاقة المعقدة بين الطرفين.

في هذه الأثناء، تواصل إسرائيل قصف أهداف داخل سوريا، تحت غطاء “ضرب التهديدات الأمنية” – وهي صيغة فضفاضة تُستخدم لشرعنة تدخلها في المجال الحيوي لتركيا. فأنقرة تعتبر سوريا امتداداً لأمنها القومي، وترى أن استمرار القصف الإسرائيلي هناك يتجاوز مجرد ردع جماعات معادية، ويصب ضمن مشروع أوسع للهيمنة.

ولا يمكن فصل هذه التحركات عن الطموحات الإسرائيلية لتثبيت نموذج “الدين الإبراهيمي”، الذي يحمل في طياته بعداً سياسياً أكثر من كونه دينياً، ويهدف إلى هندسة جديدة للمنطقة تحت عباءة التطبيع، ومن خلال تفكيك الهويات الوطنية لحساب محور إقليمي تقوده تل أبيب.

في المقابل، تركيا تدرك تماماً هذا المسعى، وتردّ عليه على أكثر من جبهة، فعلى المستوى العسكري، تشهد الصناعات الدفاعية التركية تطوراً غير مسبوق، حيث باتت أنقرة تملك طائرات مسيّرة متفوقة، وأنظمة دفاع جوي محلية، وصواريخ قيد التطوير، ما يمنحها قدرة متقدمة على الردع والتموضع الاستراتيجي.

أما في الميدان السياسي، فتسعى تركيا لإعادة بناء نفوذها في سوريا والعراق وشرق المتوسط عبر أدوات ناعمة وخشنة، دون الوقوع في فخ الاستنزاف.

الاستراتيجية التركية اليوم لا تقوم على الانفعال، بل على الاحتواء الذكي والردع الهادئ، من خلال:

1. قراءة دقيقة للتهديدات المتعددة والمتزامنة،

2. تطوير الردع الذاتي المتكامل،

3. تحصين الجبهة الداخلية ضد محاولات الاختراق أو التشويش،

4. والمناورة الذكية في حلبة التحالفات الدولية.

في النهاية، لا تخشى تركيا التصعيد، لكنها لا تتعطش إليه. وبينما تسعى إسرائيل إلى فرض أمر واقع جديد في الإقليم، تؤمن أنقرة أن من يملك العقل والإرادة والقوة معاً، هو القادر على كتابة نهاية هذه المرحلة المضطربة. وكما قال وزير خارجيتها، “لا نخشى الموت… لكننا لا نترك الدولة تُدار بالعاطفة أو المزاح.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443