الإخوان وسوريا الجديدة: جدل الحل والإبقاء
23/08/2025
بين الحذر والتحدي: قراءة تحليلية لمفاوضات سوريا وإسرائيل
21/09/2025
الإخوان وسوريا الجديدة: جدل الحل والإبقاء
23/08/2025
بين الحذر والتحدي: قراءة تحليلية لمفاوضات سوريا وإسرائيل
21/09/2025
مشاهدة الكل

سوريا 2025: الأمن، الدولة، والمصالحة الوطنية

سوريا 2025: الأمن، الدولة، والمصالحة الوطنية

م. محمد صادق | 25.08.2025

المقدمة: من الفوضى إلى الدولة

مع سقوط نظام الأسد في دمشق أواخر 2024، دخلت سوريا مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخها الحديث. إرث طويل من الحرب والانقسامات الداخلية، إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية، أدى إلى مشهد أمني هش ودولة مفككة المؤسسات.

وسط هذا الواقع المعقد، برزت قيادة جديدة برئاسة أحمد الشرع، التي نقلت النقاش الوطني من مجرد “تغيير النظام” إلى “إعادة بناء الدولة”. المرحلة الراهنة تتطلب مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية بشكل متزامن، مع التركيز على استعادة الثقة بين جميع المكونات السورية.

التحديات الأمنية الكبرى

  1. الجنوب السوري: هشاشة الحدود وتهديدات إسرائيل

يشهد الجنوب السوري توترًا متصاعدًا نتيجة ضعف الدولة هناك ووجود شبكات تهريب مدعومة من ميليشيات محلية. التدخلات الإسرائيلية المتكررة قد تؤدي إلى تكوين “منطقة عازلة غير رسمية” تهدد وحدة الأراضي السورية.

كما ساهمت بعض القوى الدرزية في السويداء في تأزيم الوضع عبر طرد مدنيين من العشائر العربية وفتح قنوات اتصال مع إسرائيل طلبًا للحماية. هذه التحركات زادت من مناخ عدم الثقة وهشاشة الوضع الأمني والاجتماعي.

  1. الشمال الشرقي: التحدي الكردي و”قسد”

تشكل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كيانًا شبه مستقل بدعم أميركي، مع تنسيق محدود مع الدولة السورية.

فشل دمجها الكامل في مؤسسات الدولة يهدد بتقسيم فعلي للبلاد، ما يستدعي خطة تفاوضية مدروسة لضمان الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، مع الحفاظ على وحدة الدولة.

  1. الساحل السوري: هواجس الطائفة العلوية

يخشى جزء من المجتمع العلوي من سياسات الإقصاء أو الانتقام، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل شبكات تهريب مسلحة وربما تمردات مناطقية.

كما خرجت بعض العصابات العلوية عن سلطة الدولة بعد سقوط النظام، ومارست القتل والنهب، الأمر الذي جعل المجتمع العلوي ضحية لهذه الممارسات، وأثار شكوكًا بين باقي المكونات السورية.

  1. حلب: العقدة الاقتصادية والأمنية

تعتبر حلب نقطة ارتكاز أساسية في إعادة بناء سوريا. إلا أن الانفلات الأمني أو التهميش الاقتصادي فيها قد يقوض المشروع الوطني بأكمله، ما يجعل إدارة المدينة بشكل متكامل أولوية استراتيجية للدولة الجديدة.

الانقسام الأيديولوجي والعقد الاجتماعي

ما تزال البلاد تعاني من انقسام بين تيارات علمانية، إسلامية، وقومية.

استمرار هذا الانقسام دون تسوية واضحة يعطل بناء الدولة الحديثة، ويضعف فرص تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

العقد الخارجي المركب

إسرائيل: تسعى لترسيخ وضع أمني دائم في الجنوب السوري.

إيران: تعتمد على شبكة ميليشيات واقتصاد ظل لتعزيز نفوذها في البلاد.

الولايات المتحدة: انسحابها شرق الفرات يخلق فراغًا أمنيًا خطيرًا، يمنح قوة معنوية لقسد ويضعف هيبة الدولة.

روسيا: تمارس دور الوسيط رغم تراجع هيمنتها، وتحاول إعادة هيكلة وجودها في الساحل والقامشلي.

الدول الخليجية: تدعم الاستقرار مقابل الإصلاح، مع التركيز على مكافحة المخدرات.

مخاطر ناشئة: تقارير غير رسمية عن دعم إماراتي لتشكيل “جيش موازي” تفرض ضرورة تدخل حكومي حازم لضمان احتكار الدولة للسلاح.

الاستراتيجيات والمقترحات الشاملة

  1. الأمن والسيادة
  • تشكيل شرطة محلية بإشراف الدولة الانتقالية في الجنوب، ومجالس مصالحة مدنية–قبلية–طائفية لمعالجة مظالم التهجير وضبط السلاح المنفلت.
  • إدماج تدريجي لقسد ضمن الجيش الوطني عبر مسار تفاوضي، مع ضمان الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد وتنسيق أمني–اقتصادي مع تركيا.
  • تفعيل عفو مشروط في الساحل عبر آليات العدالة الانتقالية، مع تمثيل أبناء المجتمع العلوي في مؤسسات الدولة وضبط العصابات الخارجة عن سلطة الدولة.
  • تشكيل غرفة عمليات مشتركة مدنية–عسكرية في حلب، واستثمار البنية الصناعية لخلق فرص عمل عاجلة، وتعزيز الضبط الحدودي مع تركيا.
  • تحجيم الميليشيات وإعادة احتكار الدولة للسلاح، ومواجهة محاولات تشكيل جيوش موازية.
  1. 2. السياسة الخارجية

منع تكريس “منطقة عازلة” في الجنوب بفعل التدخل الإسرائيلي.

مواجهة شبكة الميليشيات واقتصاد الظل المدعوم من إيران.

معالجة الفراغ الأمني شرق الفرات في حال الانسحاب الأميركي.

توجيه الدور الروسي نحو دعم الاستقرار بدل الهيمنة.

الاستفادة من الدعم الخليجي المشروط بالإصلاح، خصوصًا في مكافحة المخدرات وإعادة الإعمار.

  1. المجتمع والعقد الاجتماعي
  • صياغة عقد اجتماعي حيادي يضمن الحريات والتعددية، ويحيّد الدين عن التوظيف السياسي.
  • إشراك المجتمع المدني في صياغة السياسات العامة وتعزيز المشاركة الشعبية.
  • إطلاق عملية عدالة انتقالية شاملة تعترف بالضحايا وتضمن عدم تكرار الانتهاكات.
  1. بناء الدولة المدنية

دمج كافة القوى المسلحة في جيش وطني موحد بقيادة موحدة.

استعادة السيادة الأمنية عبر ضبط الحدود وتحجيم نفوذ الميليشيات.

إعادة إعمار الاقتصاد والخدمات الأساسية لتحصين المجتمع ضد الفوضى.

صياغة دستور جديد يجسد مبدأ المواطنة ويضمن الحريات والتمثيل المتكافئ.

الخاتمة: فرصة لا تتكرر … المخرج وضمانة الوحدة

وسط هذا المشهد المعقد، تشكل القيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع فرصة وطنية غير مسبوقة. فالشرع، رغم خلفيته الجدلية، نجح في تشكيل حكومة ذات طابع مدني، وأطلق عملية شاملة لإعادة بناء المؤسسات وفق مقاربة تشاركية.

الواقع أثبت أن: لا طائفة قادرة على حكم سوريا بمفردها، ولا فصيل مسلح يستطيع ضمان الأمن دون مؤسسات، ولا مخرج إلا بدولة قوية وحيادية تمثل الجميع.

إن التزام الشعب السوري بكافة طوائفه وقومياته بمشروع الدولة الجديدة هو واجب وطني لا بديل عنه، وهو الطريق الوحيد لضمان وحدة واستقرار سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443