زيارة الشرع إلى روسيا: اختبار الشراكة واستقلال القرار السوري
16/10/2025
انتخابات أعضاء مجلس الشعب للجمهورية العربية السورية بعد النصر
19/10/2025
زيارة الشرع إلى روسيا: اختبار الشراكة واستقلال القرار السوري
16/10/2025
انتخابات أعضاء مجلس الشعب للجمهورية العربية السورية بعد النصر
19/10/2025
مشاهدة الكل

سوريا: أسبوع المفاصل الكبرى في المشهد الوطني

سوريا: أسبوع المفاصل الكبرى في المشهد الوطني

م. محمد صادق | 18.10.2025

بعد سنوات من الرماد… دمشق ترفع رأسها بهدوء السيادة.

من توحيد السلاح إلى استعادة القرار، ومن الحصار إلى الانفتاح،

هذا الأسبوع كتب أول سطر في كتاب سوريا الجديدة

دمج قوات «قسد» في الجيش الوطني… وحدة الميدان تعود إلى حضن الدولة

شهد الأسبوع الماضي واحدة من أهم المحطات في مسار تثبيت السيادة السورية، حين أُعلن عن اتفاق مبدئي لدمج قوات سورية الديمقراطية ضمن الجيش العربي السوري.

هذا التطور لم يُقرأ على أنه إجراء إداري، بل كتحول استراتيجي يُنهي فصلًا طويلًا من الانقسام العسكري الذي فرضته الحرب.

الشارع السوري المؤيد للحكومة استقبل الخبر كعودة للمعنى الحقيقي للدولة الواحدة والسلاح الواحد، ورأى فيه تأكيدًا على أن القيادة اختارت طريق الحوار الوطني لا الصدام الداخلي.

الدمج يعني أكثر من ترتيب عسكري؛ إنه رسالة بأن دمشق استعادت قرارها الوطني، وأن كل القوى العاملة على الأرض ستجد مكانها ضمن مؤسسات الدولة لا خارجها.

وهكذا يتبدّى أن الوحدة الميدانية أصبحت بوابة جديدة نحو المصالحة الاجتماعية الشاملة.

إنه تطوّر يعبّر عن نضج القيادة السياسية والعسكرية في إدارة الملفات الشائكة بأدوات الحوار لا الصدام، ويمنح الشارع السوري شعورًا بأن مرحلة التفكك تقترب من نهايتها.

الزيارة إلى موسكو… إعادة صياغة التحالفات بعقل الدولة

زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو حملت رمزية سياسية عميقة، وأعادت رسم ملامح الشراكة بين دمشق وموسكو.

في لغة السياسة، كانت الزيارة بمثابة إعادة تعريف للتحالف الروسي‑السوري: من تحالف الضرورة إلى شراكة السيادة المتبادلة.

الشارع السوري قرأ الزيارة كدليل على أن سوريا تتحرك اليوم بثقة نحو علاقات متوازنة، تستفيد من الخبرة الروسية دون أن تتخلى عن قرارها المستقل.

أما في الكواليس الاقتصادية، فقد فُتح باب جديد أمام مشاريع الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، ما يعزز من قدرة دمشق على استعادة مكانتها الإقليمية.

لقد بدت الزيارة بمثابة تثبيت لمعادلة جديدة: روسيا تبقى شريكًا موثوقًا، وسوريا تبقى صاحبة القرار في بيتها.

تفجير دير الزور… الإرهاب يحاول ضرب الاستقرار ولا يفلح

العملية الإرهابية التي استهدفت حافلة تابعة لوزارة الدفاع في دير الزور لم تُحدث في الوعي الشعبي ما أراده منفّذوها من فوضى أو خوف.

بل على العكس، وحّدت الشارع أكثر حول مؤسساته الأمنية والعسكرية، وأعادت التأكيد على أن المعركة ضد الإرهاب لم تنتهِ بعد.

في قراءة استراتيجية، يبدو أن التفجير جاء كـ «رد فعل يائس» من فلول التنظيمات التي خسرت الأرض والمساندة.

ردّ الدولة كان سريعًا، منضبطًا، ومعبّرًا عن جاهزية عالية: عمليات تمشيط، تعزيز دفاعي، وتأكيد على أن الأمن القومي ليس مجالًا للمساومة.

الرسالة التي تلقّاها المواطن السوري واضحة: الدولة ما زالت ممسكة بالأرض والقرار، والإرهاب لم يعد سوى ظِلّ يختفي كلما أشرقت شمس الاستقرار.

الاستثمارات السعودية… من القطيعة إلى الواقعية الاقتصادية

إعلان وزير المالية السعودي عن اقتراب استكمال الاتفاقات الاستثمارية مع دمشق مثّل حدثًا لافتًا يعكس تحوّلًا في الموقف الإقليمي.

الشارع السوري الموالي قرأ الخبر كإشارة إلى أن الصبر السوري بدأ يؤتي ثماره: فبعد أعوام من القطيعة، تعود الرياض إلى دمشق من بوابة الاقتصاد لا السياسة فقط.

الرسالة السياسية الأعمق تكمن في أن العالم العربي بدأ يدرك أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون سوريا قوية ومستقرة.

استراتيجياً، دخول الاستثمارات الخليجية إلى السوق السورية يفتح الباب أمام إعادة إعمار واقعية تراعي مصلحة الوطن وتعيد تشغيل البنية التحتية.

الحدث بحد ذاته يُظهر أن دمشق لم تنكسر تحت العقوبات، بل صمدت حتى تغيّر المناخ الدولي من حولها.

العودة إلى المنصّات المالية الدولية… الاقتصاد السوري يستعيد أنفاسه

مشاركة سوريا في محادثات مالية دولية مع مؤسسات كصندوق النقد والبنك الدولي شكّلت مفاجأة إيجابية للمراقبين.

الشارع السوري اعتبرها إشارة أولى لانكسار جدار الحصار الاقتصادي، وإحساسًا بعودة الحياة إلى الشريان الاقتصادي بينما رأى الخبراء بوادر مرحلة ما بعد العزلة.

هذه العودة تعني أن الاقتصاد السوري بدأ يتعامل مع الخارج من موقع الندّية، لا من موقع الحاجة، وأن مرحلة بناء الثقة الدولية قد انطلقت فعلاً.

ومن الزاوية التحليلية، فإن تحريك الملف المالي الدولي يُعتبر بمثابة ضمانة لمشروع إعادة الإعمار الوطني، لأنه يفتح قنوات تمويل ومساعدات يمكن أن تغيّر شكل المشهد الاقتصادي في السنوات المقبلة.

 

صوت المعارضة والمجتمع المدني: تساؤلات لا تُغفل

في موازاة الترحيب الرسمي والشعبي المؤيد بالتحركات الأخيرة، عبّرت بعض قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني عن مواقف متباينة، تتراوح بين الحذر والتساؤل. فبينما رأت في بعض الخطوات مؤشرًا على إمكانية الانفتاح الداخلي، أبدت تخوفها من أن تكون إعادة تموضع شكلية لا تُفضي إلى تغييرات جوهرية في بنية الحكم أو ضمان الحريات. كما دعت إلى إشراك أوسع للقوى السياسية غير الرسمية في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وتفعيل دور مؤسسات الرقابة والمساءلة لضمان أن يكون الانتقال فعليًا نحو دولة مدنية شاملة

محاذير واجبة في طريق تثبيت السيادة

رغم ما تحمله التحركات الحكومية الأخيرة من دلالات على استعادة زمام المبادرة، إلا أن تجاوز التحديات البنيوية يبقى رهينًا بمدى الشفافية، وفعالية الإصلاح الداخلي، وشمولية المصالحة. هناك محاذير حقيقية من أن تؤدي بعض الخطوات إلى إعادة إنتاج المركزية القديمة أو تجاهل مطالب شرائح اجتماعية وسياسية لا تزال خارج السياق الرسمي. كما أن تسارع الانفتاح الاقتصادي، إذا لم يُضبط، قد يُعيد إنتاج أشكال جديدة من التبعي

 

الخاتمة: دمشق تكتب من جديد فصلاً من فصول الصمود الذكي

خلال أسبوع واحد، تحركت سوريا على خمسة محاور كبرى: الوحدة الداخلية، التوازن الخارجي، الأمن الميداني، الانفتاح العربي، والانخراط الدولي.

في لغة التحليل الاستراتيجي، هذه ليست مصادفات بل مؤشرات على انتقال البلاد إلى مرحلة ما بعد الصبر، أي إلى الفعل البنّاء بعد سنوات الدفاع.

الشارع السوري، الذي تحمّل أثقال الحرب والعقوبات، يرى أن الصبر بدأ يُترجم نتائج ملموسة، وحدة عسكرية تتبلور، سياسة خارجية متوازنة، عودة عربية، وانفتاح اقتصادي مدروس.

الدولة السورية، رغم كل الجراح، ما زالت تمسك بخيوط القرار من دمشق لا من العواصم الأخرى، وتتحرك بواقعية وهدوء نحو تثبيت السيادة الكاملة، والملف السوري يدخل منعطف التوازن الذكي: لا استسلام للضغوط، ولا اندفاع غير محسوب.

سوريا تدخل زمن ما بعد العاصفة: زمن الدولة التي تتعلّم من الحرب لتصنع السلم بشروطها.

 “الصبر السوري انتصر، والمرحلة القادمة عنوانها البناء بثقة السيادة”.

سوريا بين تثبيت السيادة وبدايات الانفراج سوريا أسبوع المفاصل الكبرى في المشهد الوطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443