زيارة الشيباني إلى موسكو: إعادة تموضع روسي أم بداية استقلال دمشق؟
05/08/2025
سوريا الجديدة: بين الحياد الإيجابي والدور الاستراتيجي
06/08/2025
زيارة الشيباني إلى موسكو: إعادة تموضع روسي أم بداية استقلال دمشق؟
05/08/2025
سوريا الجديدة: بين الحياد الإيجابي والدور الاستراتيجي
06/08/2025
مشاهدة الكل

بين الضرورة والتحول الاستراتيجي كيف تعيد دمشق وأنقرة رسم مشهد الأمن الإقليمي؟

بين الضرورة والتحول الاستراتيجي

كيف تعيد دمشق وأنقرة رسم مشهد الأمن الإقليمي؟

م. محمد صادق | 05.08.2025

في لحظة مفصلية من التحولات الإقليمية العميقة، يلوح في الأفق ميثاق دفاعي–أمني مرتقب بين تركيا وسوريا، ليس بوصفه مجرد تفاهم ثنائي ظرفي، بل كخطوة تحمل في طياتها ملامح شراكة استراتيجية قد تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط.

ففي ظل انحسار النفوذ الإيراني، وتراجع المشروع الأمريكي الكردي، وتآكل النظام الإقليمي القديم، تبدو الأرضية مهيأة لبروز تحالفات جديدة أكثر واقعية وأقل أيديولوجية.

أنقرة، التي ضاقت ذرعًا بتعقيدات الملف الكردي والعبء الديموغرافي، تبحث اليوم عن شريك سيادي على حدودها الجنوبية يمكنه أن يساعدها على ضبط الأمن وإعادة تنظيم العلاقة مع الشمال السوري بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والداخلية.

وفي المقابل، دمشق تسعى لاستعادة دورها الإقليمي وكسر عزلتها.

هكذا يتحول التعاون الأمني إلى رافعة سياسية–اجتماعية شاملة، تتجاوز البندقية والخندق، لتصل إلى ملف اللاجئين، والتوازنات الديموغرافية، وإعادة هندسة المشهد الحدودي بين دولتين تمزق بينهما الصراع، وتجمعهما الحاجة إلى نظام إقليمي جديد.

أبعاد الاتفاق:

رغم أن الاتفاق المرتقب يلبس ثوبًا عسكريًا–أمنيًا، إلا أنه يخفي في جوهره جملة من الأهداف المتعددة الطبقات:

أمنيًا: يتعلق بالحد من خطر التنظيمات الكردية المسلحة التي تعتبرها أنقرة تهديدًا وجوديًا، فيما ترى فيها دمشق أداةً للتقسيم والتدويل.

سياسيًا: تسعى سوريا من خلاله إلى تثبيت سلطتها على كامل أراضيها، وإجبار القوى الدولية على التعامل مع قيادتها كحقيقة واقعة.

اجتماعيًا–ديموغرافيًا: تحاول تركيا أن تفتح من خلال هذا التعاون الباب أمام عودة تدريجية للاجئين، في إطار اتفاق أمني يضمن الاستقرار ويتيح للهياكل الإدارية المحلية أن تتحول من أدوات صراع إلى أدوات إدارة مشتركة أو منسقة.

مآلات الاتفاق المحتملة:

  1. تحجيم نفوذ “قسد” التي فقدت الكثير من مظلتها الإقليمية والدولية.
  2. إعادة تعريف الوجود التركي في سوريا من احتلال/حزام أمني إلى “تعاون مشروع” مع دمشق.
  3. دفع روسيا إلى موقف محايد أو ضامن، مع تحجيم الدور الإيراني المتآكل أصلاً.
  4. تقوية مركزية الدولة السورية سياسيًا وجغرافيًا، ما يعيد رسم حدود السيادة والتمثيل.

ارتدادات إقليمية ودولية:

إسرائيل: تعتبر إسرائيل أن الاتفاق يهدد توازن الردع الهش الذي أتاح لها حرية الحركة في الجنوب السوري، ويخشى صناع القرار في تل أبيب أن يتحول التقارب السوري–التركي إلى جبهة استخبارية–عسكرية غير متوقعة في الشمال، خصوصًا في ظل غياب إيران كـ “عدو مفضل”.

الخشية الأكبر أن تستعيد الدولة السورية قدرًا من الشرعية والدور، بما يتيح لها يومًا ما لعب دور المنصة الجغرافية للصراع المقبل—ليس فقط مع إسرائيل، بل أيضًا مع مشاريعها في الجولان وحوض اليرموك.

الولايات المتحدة: واشنطن، التي راهنت لعقد من الزمن على مشروع الأكراد كأداة ضغط داخل سوريا، ترى في الاتفاق تهديدًا مباشرًا لوجودها شرق الفرات، مثل: قد تستخدم أدوات ضغط متنوعة مثل: الضغط على تركيا في ملفات الناتو والطائرات، تصعيد الدعم المالي والرمزي لقسد، تأليب بعض الدول الأوروبية لفرملة أي تطبيع مع دمشق.

روسيا: موسكو قد ترحب بالاتفاق إذا ضمن إضعاف النفوذ الأمريكي شرق سوريا، لكنها لن تسمح بأن تتحول تركيا إلى الضامن الوحيد أو الشريك المهيمن في الملف السوري، ولذا سيكون موقفها مرهونًا بالحفاظ على موقعها كلاعب متفوق، وضامن لأي ترتيبات نهائية في الشمال والشرق السوري.

إيران: الانسحاب شبه الكامل من المشهد السوري (العسكري والأمني) جعل طهران تراقب الاتفاق بقلق مكتوم، وتخشى أن تتحول سوريا من مجال نفوذها التقليدي إلى ساحة تقاطع بين تركيا وروسيا، أو حتى إلى شريك محتمل لتركيا في معادلة إقليمية سنية–سنية لا مكان فيها لإيران.

الاتحاد الأوروبي: رغم التحفظات الأوروبية على التقارب مع أنظمة غير ليبرالية، إلا أن الاعتبارات الإنسانية واللاجئين قد تدفع بعض الدول الأوروبية، خصوصًا ألمانيا والنمسا، إلى التغاضي عن الطابع السلطوي للاتفاق ودعمه ضمنيًا.

الدول الخليجية: مع ابتعاد الخليج عن المحاور التقليدية، فإن السعودية والإمارات قد ترحبان باتفاق يقلل من الفوضى ويدفع نحو الاستقرار، بشرط ألا يُعاد إنتاج الإسلام السياسي عبر تركيا، أو أن يتقاطع مع مصالحهما في الشرق السوري.

يبقى الاتفاق عرضة لبعض التحديات:

الاختلاف بين المؤسستين الأمنيتين، ما قد يعقّد التنسيق الميداني، رفض بعض القوى المحلية في الشمال والجنوب، مما قد يخلق بؤر توتر داخلية، وهشاشة البيئة القانونية والسياسية في دمشق، ما يهدد استقرار الاتفاق على المدى المتوسط.

الخاتمة:

إن الاتفاقية الدفاعية بين تركيا وسوريا، إن تم توقيعها وتفعيلها بآليات فعالة، ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة دمشق الجديدة على إنتاج سياسة خارجية مستقلة، توازن بين استعادة السيادة الوطنية والحفاظ على استقرار إقليمي هشّ.

لن تكون مجرد إجراء أمني عابر، بل إعادة صياغة لفهم الحدود، والتحالفات، والسيادة في منطقة أنهكتها الانقسامات.

وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية، يبدو أن خيار التحالف بين خصمين سابقين بات أكثر واقعية من استمرار العداء المزمن، في لحظة إقليمية يبحث فيها الجميع عن شركاء أقل أيديولوجية وأكثر براغماتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443