
حين عاد الجسد، وبقي العمر في المنفى
22/07/2026
أكبر انتصار حققه الاستبداد… أنه جعل السوري يشك في أخيه
24/07/202645 يوماً تفصل سوريا عن إنهاء عزلة نصف قرن
محمد صادق شيخ ديب
22 تموز 2026
مقدمة
في 8 يوليو 2026، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس رسمياً بنية إدارته إلغاء تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب” المفروض منذ 1979. جاء الإخطار بعد يوم من زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدمشق، وتزامن مع لقاء ترامب بالرئيس السوري الشرع على هامش قمة الناتو في أنقرة. الإخطار ليس قراراً نهائياً، بل يفتح مراجعة إلزامية للكونغرس مدتها 45 يوماً يصبح بعدها الإلغاء نافذاً ما لم يُعرقل رسمياً، وهو تتويج لمسار تدريجي بدأ منتصف 2025 يضع سوريا على أعتاب إنهاء عزلة دامت نصف قرن.
أولاً: الخلفيات والدوافع
تغيّر المشهد الداخلي: سقوط نظام الأسد نهاية 2024 وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع أزال الذريعة التي استندت إليها واشنطن لإبقاء القيود.
مسار تدريجي وليس قراراً منفرداً: بدأ التحول في 30 يونيو 2025 بأمر تنفيذي ألغى العقوبات الشاملة، تلاه تخفيف قيود التصدير سبتمبر 2025، ثم إلغاء “قانون قيصر” بالكامل ضمن قانون تفويض الدفاع في 18 ديسمبر 2025. بالتوازي، أزال قرار مجلس الأمن 2799 (6 نوفمبر 2025) اسم الرئيس الشرع من قوائم العقوبات الأممية (14 صوتاً مقابل امتناع الصين)، وأزالت لجنة العقوبات “هيئة تحرير الشام” ذاتها في 27 فبراير 2026.
المسار القانوني للإلغاء: يستند الإخطار إلى تصديق رئاسي بعدم دعم سوريا للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة الماضية وتعهدات من الشرع بعدم القيام بذلك مستقبلاً. يحتفظ الكونغرس بحق التدخل عبر قرار مشترك، لكن الدعم الحزبي الثنائي (لقاءات الشرع بأعضاء كونغرس من الحزبين في أنقرة) يجعل عرقلة جدية مستبعدة، وإن تبقَ غير مؤكدة حتى انقضاء المهلة.
دعم إقليمي ودولي: رافقت المسار زيارات رفيعة لدمشق، أبرزها زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لايين في يناير 2026 (حزمة مساعدات 620 مليون يورو)، إلى جانب دعم تركي وخليجي حثيث.
ثانياً: التداعيات المتوقعة (تقديرات، وليست نتائج محققة بعد)
- استثمار أقل مخاطرة قانونياً: وقّعت “شيفرون” مذكرة تفاهم أولية (فبراير 2026)، وتعمل “كونوكوفيليبس” على تحويل مذكرة تفاهم سابقة إلى عقد ملزم، اتفاقيات أولية لم تكتمل بعد كعقود نهائية. إلغاء التصنيف يزيل مع ذلك طبقة تردد إضافية أمام رؤوس الأموال، إلى جانب القيود المستقلة على التمويل والتصدير.
- مساحة أكبر للحكم المركزي: يرى محللون أن الخطوة قد تمنح الشرع نفوذاً أوسع لتوطيد سلطة الحكومة الانتقالية.
- إعادة إعمار مشروطة: تسهيل مشاركة مؤسسات دولية في البنية التحتية يبقى رهناً بعوامل أخرى، أبرزها الاستقرار الأمني والمؤسسي الداخلي، لا بالتصنيف وحده.
ثالثاً: ما تبقى من القائمة
بعد رفع سوريا، تبقى إيران وكوريا الشمالية وكوبا (المعادة للقائمة في يناير 2025) الدول الوحيدة المصنّفة “راعية للإرهاب”. وهذا تصنيف منفصل تماماً عن قائمة “الدول غير المتعاونة” في مكافحة الإرهاب، التي تصدرها الخارجية الأمريكية سنوياً بموجب تشريع آخر، وتظل سوريا مدرجة عليها بانتظار مراجعتها المقررة ربيع 2026.
خاتمة
يمثل إخطار 8 يوليو 2026 خطوة تاريخية، لكنه إجراء قيد الإنجاز قانونياً وليس أمراً واقعاً بعد. الكرة الآن في ملعب الكونغرس خلال مهلة الـ 45 يوماً، ومع أن الدعم الحزبي الثنائي يجعل العرقلة مستبعدة، يبقى المحك الحقيقي للحكومة السورية قدرتها على ترجمة هذه الفرصة إلى استثمار وإعمار فعليين، لا مجرد إزالة عقبة قانونية أخرى من طريق طويل.
ملاحظة منهجية: أُعد هذا النص استناداً إلى بيانات رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية، ومجلس الأمن الدولي، وتقارير تحليلية حديثة (حتى يوليو 2026.


