سوريا 2026: من زلزال التغيير إلى ملاحم البناء وبسط السيادة
18/01/2026
الإمارات والكيان الصهيوني: من التطبيع إلى الاندماج الوظيفي في الإقليم
25/01/2026
سوريا 2026: من زلزال التغيير إلى ملاحم البناء وبسط السيادة
18/01/2026
الإمارات والكيان الصهيوني: من التطبيع إلى الاندماج الوظيفي في الإقليم
25/01/2026
مشاهدة الكل

قوات سوريا الديمقراطية #قسد من التشكّل الوظيفي إلى المأزق السيادي في سوريا ما بعد الأسد

قوات سوريا الديمقراطية #قسد

من التشكّل الوظيفي إلى المأزق السيادي في سوريا ما بعد الأسد

م. محمد صادق شيخ ديب

20.01.2026

 

 مقدمة

لم تكن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ظاهرة عسكرية عابرة في سياق الحرب السورية، بل شكّلت منذ نشأتها مشروعًا مركّبًا تداخلت فيه الأبعاد العسكرية بالأجندات الجيوسياسية، وتقاطعت عنده مصالح قوى دولية وإقليمية متناقضة ظاهريًا، لكنها التقت عند هدف واحد: تفكيك المركز السوري والتحكم بشرق الفرات بوصفه خزان الثروة والعمق الاستراتيجي للدولة.

 

أولًا: النشأة والسياق (2015)

تأسست #قسد رسميًا في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015 شمال شرقي سوريا، في لحظة فراغ أمني وعسكري نتجت عن: تمدد تنظيم الدولة، تراجع فصائل المعارضة، بحث التحالف الدولي عن قوة برية محلية تؤدي وظيفة القتال نيابة عنه.

 

رغم الطابع التعددي المعلن، فإن القلب الصلب لقسد تمثل في: وحدات حماية الشعب (YPG)، وحدات حماية المرأة (YPJ)، وهما تنظيمان مرتبطان أيديولوجيًا وتنظيميًا بـ حزب العمال الكردستاني (PKK)، الممتد من جبال قنديل، والعابر للحدود الوطنية.

 

ثانيًا: الدعم الظاهر – التحالف الدولي

الولايات المتحدة (الفاعل الحاسم): تسليح ثقيل (مدفعية، عربات، صواريخ)، دعم جوي حاسم (كوباني – الرقة)، إشراف استخباراتي وعملياتي مباشر، وفق البنتاغون (2017): نحو 45 ألف مقاتل.

 

فرنسا وألمانيا: تدريب، دعم استخباراتي، غطاء سياسي وإعلامي لتكريس قسد كشريك “شرعي” في الحرب على الإرهاب، عمليًا، تحوّلت قسد إلى وكيل عسكري للتحالف، لا قوة وطنية مستقلة.

 

ثالثًا: ما وراء الدعم المعلن – الشبكة الخفية

  1. إسرائيل: تقاطع المصالح: رغم غياب الإعلان الرسمي، تشير تحليلات مراكز أبحاث غربية وشرق أوسطية إلى: مصلحة إسرائيل في إضعاف الدولة السورية المركزية، دعم أي كيان يقطع التواصل الجغرافي بين سوريا والعراق، تحويل شرق الفرات إلى منطقة عازلة استراتيجية.

  1. إيران: براغماتية التناقض: تنسيق غير مباشر في مراحل معينة، مرور عناصر وشبكات، استخدام قسد كورقة ضغط متبادلة مع واشنطن ودمشق.

  1. بعض الأنظمة العربية (وفي مقدمتها الإمارات): انفتاح سياسي ومالي غير مباشر، تقاطع مع المسار الإسرائيلي في إعادة تشكيل المنطقة، دعم نماذج “اللا مركزية المفروضة” التي تُضعف الدولة الوطنية.

رابعًا: العلاقة مع نظام الأسد (قبل سقوطه)

رغم الخطاب العدائي: تفاهمات أمنية وعسكرية ثابتة، تنسيق في الحسكة والقامشلي.

 انتشار متبادل في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، تحوّل النظام السابق إلى ملاذ آمن محتمل لقسد عند أي ضغط تركي، وقد كشفت تحقيقات إعلامية استقصائية (منها برنامج المتحري): تسجيلات تنسيق مباشر، نقل شخصيات عسكرية، تشابك شبكات أمنية بين قسد وفلول النظام.

خامسًا: الجغرافيا والثروات – جوهر الصراع

 المساحة: السيطرة على نحو 60 ألف كم² ما يعادل 25.6% من مساحة سوريا

الثروات: نحو 95% من الاحتياطي النفطي السوري، حقول الغاز، سدود استراتيجية (الفرات – تشرين)، سلة سوريا الغذائية (قمح – قطن)

 بهذا المعنى، لم تكن قسد مجرد قوة عسكرية، بل سلطة ثروة.

سادسًا: التركيبة البشرية والارتباط بقنديل

العناصر: مقاتلون من: سوريا، العراق، تركيا، إيران، وحضور واضح لعناصر مرتبطة بقيادات قنديل.

الطابع: أيديولوجيا عابرة للحدود، ولاء تنظيمي يتقدّم على الانتماء الوطني، ما يضع قسد في خانة القوى المرتزقة الوظيفية.

ومع ذلك، تدرك الدولة السورية في رؤيتها الجديدة ضرورة التمييز الحاسم بين (القيادة الأيديولوجية) المرتبطة بجبال قنديل وأجنداتها العابرة للحدود، وبين (أبناء العشائر العربية والمجتمع المحلي الكردي) الذين انخرطوا في هذه التشكيلات تحت وطأة الظروف المعيشية القاسية أو المخاوف الأمنية المؤقتة. إن هؤلاء السوريين هم جزء أصيل من نسيج الوطن، والرهان اليوم هو على وعيهم الوطني لرفض التبعية للخارج، والعودة إلى كنف الدولة التي تفتح ذراعيها لكل أبنائها كـ “أبٍ راعٍ” يضمن حقوقهم وكرامتهم تحت سقف المواطنة، بعيداً عن المشاريع الوظيفية التي تستخدم دماءهم وقوداً لصراعات الآخرين.

سابعًا: قسد وتركيا – صراع الوجود والحدود

تُشكّل العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا أحد أكثر محاور الصراع حدّة في المشهد السوري، إذ تنظر أنقرة إلى قسد بوصفها امتدادًا مباشرًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنّف لديها تنظيمًا إرهابيًا، وترى في أي كيان تقوده قسد على حدودها الجنوبية تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي ووحدتها الداخلية. في المقابل، تعتبر قسد تركيا الخصم الإقليمي الأول لمشروعها السياسي والعسكري، وتتهمها بالسعي إلى إفشال أي نموذج حكم ذاتي كردي عبر التدخل العسكري المباشر ودعم فصائل معادية لها. وقد تُرجم هذا التعارض الجذري إلى مواجهات مفتوحة: عمليات “درع الفرات”، “غصن الزيتون”، و“نبع السلام”، التي أفضت إلى إخراج قسد من مناطق واسعة (عفرين، تل أبيض، رأس العين)، ورسّخت واقعًا من العداء البنيوي غير القابل للتسوية. هذا الصراع لم يكن ثنائيًا فحسب، بل تحوّل إلى ساحة تقاطع دولي، حيث استخدمت واشنطن قسد كورقة موازنة للنفوذ التركي، بينما لجأت قسد إلى النظام السوري وروسيا كملاذ تكتيكي عند اشتداد الضغط التركي، ما عمّق طابعها الوظيفي وأكد غياب أي أفق لتفاهم استراتيجي بينها وبين أنقرة.

وهنا تبرز الدولة السورية الجديدة بوصفها “الضامن الوحيد” والشرعي لأمن الحدود، مؤكدةً أن إنهاء ظاهرة (قسد) المسلحة وتفكيك بؤر القلق الأمني هو الطريق الوحيد والمنطقي لسحب القوات التركية من الشمال واستعادة السيادة الكاملة على التراب الوطني

 

ثامنًا: الانتهاكات والتغيير الديمغرافي

بحسب تقارير حقوقية وشهادات عشائرية: تهجير قسري لعرب سنّة، تدمير قرى، مصادرة أراضٍ، فرض مناهج أيديولوجية، وتجنيد أطفال.

وتصف قبائل عربية ما جرى بأنه تطهير ديمغرافي ممنهج، لم يُحاسب دوليًا بسبب الغطاء السياسي.

إن تجاوزات (قسد) لم تعد تقف عند حدود الصراع العسكري، بل تحولت إلى نمط ممنهج من انتهاكات حقوق الإنسان التي توثقها التقارير الدولية؛ فسياسة (التجنيد القسري للقاصرين والقاصرات) تعد خرقاً صارخاً لبروتوكولات الأمم المتحدة وحقوق الطفل، كما أن استخدام (الاحتجاز التعسفي) وتغييب السيادة القانونية في مخيمات تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، يحول مناطق سيطرتها إلى بؤر خارجة عن الرقابة الحقوقية الدولية. إن استعادة الدولة لسلطتها في شرق الفرات ليست مجرد استحقاق سيادي، بل هي ضرورة إنسانية لإنهاء حالة ‘الاستثناء الحقوقي’ وحماية المواطنين السوريين من أدوات القمع العابرة للحدود، وضمان عودة آمنة وكريمة للمهجرين إلى قراهم التي تعرضت لسياسات الهندسة الديمغرافية.

تاسعًا: ما بعد سقوط الأسد (2024)

لم تشارك قسد في إسقاط النظام، منعت تقدّم فصائل الثورة، استلمت مواقع سلّمها لها النظام المنسحب، اشتبكت مع قوى الثورة.

 اتفاق 10 مارس: وُقّع مع الدولة السورية الجديدة، تضمّن دمج المؤسسات وإعادة النفط، لكن دمشق أكدت غياب الجدية في التنفيذ.

إن الدولة السورية، في سعيها لاستعادة سيادتها، لا تنظر إلى المنخرطين السوريين في صفوف #قسد بعين الانتقام، بل تفرق بوضوح بين القوى المؤدلجة المرتبطة بمشاريع أجنبية وبين الكوادر السورية المحلية. ومن هنا، تفتح الدولة السورية مسارات حقيقية للاندماج الوطني، تتضمن تسوية الأوضاع القانونية، ودمج العناصر الراغبة في المؤسسة العسكرية الرسمية وفق معايير وطنية، بالإضافة إلى تمكين الكفاءات الإدارية في مناطق شرق الفرات من إدارة شؤونهم المحلية ضمن إطار اللامركزية الإدارية التي يضمنها الدستور. إن هذه الفرصة التاريخية للعودة هي “الجزرة” التي تسبق “عصا” القانون، وتهدف أساساً إلى تفكيك الارتهان للخارج ومنح السوريين فرصة المساهمة في بناء سورية المستقبل بعيداً عن صراعات الوكالة.

عاشرًا: القراءة الجيوسياسية الشاملة

قسد ليست مشروع حكم ذاتي فحسب، بل: أداة صراع دولي، ورقة ضغط أمريكية، حاجز جغرافي: يفصل تركيا عن العمق العربي، يعزل سوريا عن العراق، يقيّد النفوذ الإيراني #عند_الطلب.

لذا فإن سوريا الجديدة في مطالبتها بإنهاء هذا الشذوذ العسكري، لا تطلب المستحيل ولا تسعى للتصعيد العبثي، بل تطلب ببساطة تطبيق (مبادئ القانون الدولي) ومواثيق الأمم المتحدة التي ترفض وجود جيوش موازية أو ميليشيات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية الواحدة؛ إذ لا يمكن لبناء وطني مستقر أن يقوم على ازدواجية السلاح أو تفتيت السيادة.

الخاتمة

لقد اختارت الدولة السورية، منذ لحظة ولادتها الجديدة، طريق الصبر والحكمة، لأنها نؤمن أن سوريا لا تُستعاد بالثأر، بل بالسيادة.

 فتحت باب الحوار، ووقّعن الاتفاقات، وانتظرن التنفيذ.

 لكننا نقول اليوم بوضوح الدولة لا يقبل التأويل: إن أرض سوريا واحدة، وثرواتها ملك لكل أبنائها، وسدودها ونفطها ليست أوراق تفاوض دائمة.

سنستعيدها بالقانون إن التزم الشركاء، وبقوة الدولة إن فُرض علينا ذلك، دون تردد، ودون وصاية، ودون وكلاء.

هذه سوريا التي حررها شعبها، ولن تكون ساحة لتجارب الآخرين، ولا غنيمة لمرتزقة، ولا مشروعًا مؤجلًا على طاولات الخارج.

 

لقراءة كامل الملف بصيغة PDF

قوات سوريا الديمقراطية #قسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443