هجوم الكاتيوشا على حي المزة: تقييم الفاعلين، الدوافع، والبيئة العملياتية
16/11/2025
أهمية لقاء أحمد الشرع مع براين ماست وتحوّلات معادلة العقوبات في واشنطن
24/11/2025
هجوم الكاتيوشا على حي المزة: تقييم الفاعلين، الدوافع، والبيئة العملياتية
16/11/2025
أهمية لقاء أحمد الشرع مع براين ماست وتحوّلات معادلة العقوبات في واشنطن
24/11/2025
مشاهدة الكل

زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الصين: قراءة تحليلية استراتيجية

زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الصين: قراءة تحليلية استراتيجية

م. محمد صادق 18.11.2025

 

زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الصين ولقائه بوزير الخارجية الصيني، تُعدّ محطة دبلوماسية بارزة في سياق التحولات التي تشهدها السياسة الخارجية السورية، ومحاولة دمشق توسيع هوامش حركتها بعيداً عن الضغوط الغربية عبر توطيد شراكات استراتيجية مع قوى صاعدة كالصين. تأتي الزيارة في وقت تزداد فيه مؤشرات التحول في النظام الدولي نحو مزيد من التعددية، وهو ما يجعل من التوجه شرقاً خياراً طبيعياً لسوريا التي تسعى لكسر عزلتها وتعبيد مسار إعادة الإعمار والتنمية.

 

أولاً: دوافع سوريا من الزيارة

  1. البحث عن شريك اقتصادي مستعد للدخول في ملفات إعادة الإعمار

تُعدّ الصين من الدول القليلة القادرة نظرياً على الاستثمار في مشاريع بنى تحتية واسعة النطاق، وهو الأمر الذي تحتاجه سوريا بعد سنوات الحرب. وعلى الرغم من الحذر الصيني التقليدي في البيئات التي تتسم بعدم الاستقرار، إلا أن دمشق تراهن على إدراج سوريا ضمن مشاريع “الحزام والطريق” مستقبلاً، وفتح الباب أمام شركات صينية في مجالات الطاقة، الاتصالات، النقل، وإعادة تأهيل الموانئ.

 

  1. توسيع هامش المناورة السياسية في مواجهة الضغوط الغربية

ترى دمشق في الانفتاح على بكين وسيلة لتخفيف أثر العقوبات الغربية، وبناء شبكة علاقات مع قوى كبرى تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن. فالصين، إلى جانب روسيا، لطالما اتخذت مواقف مغايرة للغرب فيما يتعلق بالملف السوري، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالسيادة، مكافحة الإرهاب، ورفض تغيير الأنظمة بالقوة.

 

  1. تعزيز الدور الدبلوماسي السوري شرقاً

تسعى سوريا لإعادة تموضعها الدبلوماسي، ليس فقط اقتصادياً، بل من خلال بناء شراكات استراتيجية تشمل التعاون الأمني، والتعليم، والمنح الدراسية، وتبادل الخبرات في الإدارة والتنمية.

 

ثانياً: ما الذي تريده الصين من سوريا؟

  1. تعزيز حضورها في الشرق الأوسط ضمن مقاربة “عدم التدخل”

تحرص الصين على توسيع شبكة علاقاتها في المنطقة، ولكن وفق صيغة مختلفة عن الولايات المتحدة وروسيا، صيغة تقوم على الاقتصاد والتجارة لا على التحالفات العسكرية. سوريا بالنسبة لبكين موقع جيواستراتيجي على عقدة طرق إقليمية قد تخدم مشاريع الحزام والطريق مستقبلاً إذا استقرت الأوضاع.

 

  1. حماية مصالحها الأمنية المرتبطة بالملف الإيغوري

تبدي الصين اهتماماً بأي تعاون أمني مع الدول التي تنشط فيها مجموعات متطرفة لها ارتباطات محتملة بإيغور الصين. وبالتالي فإن تعزيز التنسيق الأمني مع دمشق يخدم رؤية بكين في محاربة الإرهاب عبر التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات.

 

  1. فرص اقتصادية طويلة المدى

رغم أن الصين تتحرك بحذر، إلا أنها ترى في سوريا سوقاً مستقبلية لمشاريع الطاقة، الاتصالات (بما فيها شبكات الجيل الخامس)، وإعادة الإعمار، خصوصاً في إطار شركات صينية حكومية طويلة النفس.

ثالثاً: موقف الدوائر الغربية والبحثية من الزيارة

تتعامل المراكز البحثية الغربية عادةً مع أي انفتاح صيني–سوري باعتباره خطوة توسع الصين في منطقة تخضع تقليدياً لنفوذ غربي، ولذلك يمكن تلخيص رؤيتها بعدة نقاط:

 

  1. قلق من دور صيني متزايد في الشرق الأوسط

ترى الدوائر الغربية أن أي دعم اقتصادي أو سياسي صيني لسوريا سيعني إضعاف تأثير العقوبات، وفتح المجال أمام بكين لتعزيز حضورها في ملفات تعتبر واشنطن أنها ضمن نطاق نفوذها.

 

  1. تخوّف من “هندسة إعادة الإعمار” بطرق خارج المعايير الغربية

يُحذر الباحثون الغربيون من أن مشاركة شركات صينية في إعادة الإعمار قد تؤدي إلى تعميق النفوذ الروسي–الصيني المشترك في سوريا، وخلق نموذج تنموي خارج المعايير التي تفضلها المؤسسات المالية الغربية.

 

  1. قراءة الزيارة كجزء من المنافسة الجيوسياسية الكبرى

يعتبر الغرب أي تقارب بين بكين ودمشق بأنه جزء من صراع أوسع بين الصين والولايات المتحدة، وليس مجرد تعاون ثنائي. وبالتالي يتم تحليل الزيارة عادة ضمن إطار “التنافس بين القوى الكبرى”.

 

رابعاً: عوائق الشراكة الصينية السورية

تواجه الشراكة السورية–الصينية عوائق جوهرية أهمها العقوبات الغربية، وضعف بيئة الاستثمار والقطاع المصرفي، والمخاطر الأمنية، وغياب مشاريع جاهزة، إضافة إلى أن سوريا ليست ضمن أولويات الصين الاستثمارية حالياً.

الصين طموحة للاستثمار في إعادة الإعمار السوري، لكن حجم الاستثمارات الصينية المعلنة حاليًا محدود أو غير واضح.

خامساً: السيناريوهات المحتملة

 السيناريو الأول: تعاون اقتصادي تدريجي

 مشاركة شركات صينية في مشاريع محدودة: الطاقة، النقل، الاتصالات

 تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي

 هذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً نظراً لحذر الصين في البيئات عالية المخاطر

 

 السيناريو الثاني: إدماج سوريا تدريجياً في مبادرة الحزام والطريق

 مشروط بتحسن الاستقرار الأمني، يتطلب تفاهمات إقليمية أوسع

 سيناريو متوسط المدى

 

 السيناريو الثالث: تراجع الزخم بسبب الضغوط الأمريكية

 تهدد العقوبات الصينية–الأمريكية بعض الشركات

 بكين قد تكتفي بالتعاون السياسي دون الاقتصادي

 سيناريو ممكن إذا تصاعد التوتر الصيني–الأمريكي

 

سادساً: توصيات استراتيجية لسوريا في إطار العلاقة مع الصين

  1. الخروج من إطار الشعارات إلى برنامج اقتصادي واقعي

   يجب نقل العلاقات السورية–الصينية من مستوى الدعم السياسي إلى مشاريع اقتصادية حقيقية ذات أثر مباشر على الاقتصاد الوطني، مع تحديد أولويات واضحة مثل الطاقة، النقل، والاتصالات.

 

  1. تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً وشفافية

   الشركات الصينية، رغم دعم الحكومة الصينية، تتطلب بيئة قانونية واضحة ومناخاً آمناً. تحسين الإطار التشريعي للاستثمار وإجراءات مكافحة الفساد سيجعل التعاون أكثر جذباً.

 

  1. الاستفادة من الخبرة الصينية في التخطيط والتنمية

   الصين تقدم نموذج “التنمية الموجهة” الذي يمكن لسوريا الاستفادة منه في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وإدارة المدن، والتعليم التقني.

 

  1. الحفاظ على توازن العلاقات الدولية

   رغم أهمية الشراكة مع الصين، ينبغي لسوريا ألا تنظر إليها كبديل كامل عن الغرب أو العالم العربي، بل كجزء من استراتيجية تنويع العلاقات التي تمنح دمشق هامشاً أكبر في السياسة الدولية.

 

  1. تعميق التعاون الثقافي والعلمي

   توسيع المنح الدراسية والبرامج المشتركة في التكنولوجيا، الأمن السيبراني، والإدارة العامة سيجعل العلاقة أكثر رسوخاً على المدى البعيد.

 

خلاصة

تُمثل زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الصين خطوة في مسار إعادة تموضع سوريا ضمن نظام دولي متغيّر، ومحاولة لاستثمار الدور الصيني الصاعد في الاقتصاد العالمي. ورغم أن الطريق ما زال طويلاً أمام مشاريع واقعية وملموسة، إلا أن الزيارة تحمل رسائل سياسية واضحة حول رغبة الطرفين في بناء شراكة استراتيجية. يبقى التحدي الأهم أمام دمشق هو تحويل هذا التقارب إلى مكاسب ملموسة، عبر إصلاحات داخلية وتخطيط استراتيجي طويل المدى.

لقراءة الملف بشكل كامب تحميل نسخة PDF

زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الصين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443