سوريا: أسبوع المفاصل الكبرى في المشهد الوطني
18/10/2025
من العقوبات إلى الشراكة: التحول الاستراتيجي في فلسفة ترامب تجاه تركيا
19/10/2025
سوريا: أسبوع المفاصل الكبرى في المشهد الوطني
18/10/2025
من العقوبات إلى الشراكة: التحول الاستراتيجي في فلسفة ترامب تجاه تركيا
19/10/2025
مشاهدة الكل

انتخابات أعضاء مجلس الشعب للجمهورية العربية السورية بعد النصر

انتخابات أعضاء مجلس الشعب للجمهورية العربية السورية بعد النصر

الباحث: أحمد محمد الخالد | 19.10.2025

مقدمة:

لا بد من نشر الوعي والثقافة الانتخابية ثم تأتي الممارسة لهذا الحق فالبيئة الصحية والصحيحة للانتخابات مثلث من الوعي والتشريعات والفاعلية وكله ضمن دائرة الثقة والنزاهة والشفافية والقدرة على الوقوف على البرامج السياسية وتوفير بيئة يتمكن فيها الجميع من ممارسة حقهم بالانتخاب على كامل الإقليم السوري برعاية من المؤسسات وسيادة القانون لتتمكن العملية الانتخابية من السير بسلام وبدون تدخلات سلبية وبمشاركة فاعلة من الفئات الضعيفة والوصول للتمثيل الأفضل وضمان دقة التمثيل وصحته، وبتقديري هذا يحتاج لنصيبه من وقت السوريين فالمؤسسات المذكورة والتشريعات بحاجة لجهد ووقت حتى تتمكن من القيام بدورها المطلوب من خلال إيجاد مناخ يوفر المعايير للتعافي من المعوقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث لا يكفي ضمان الحقوق إنما لا بد من تسهيل الوصول لها وممارستها.

        لاستكمال الجمهورية العربية السورية جهازها التشريعي المتمثل بمجلس الشعب ووفقا للمرحلة التاريخية التي تمر بها سورية فقد تحدد مسار اختيار عضوية مجلس الشعب انطلاقاً من اختيار هيئات ناخبة تمثل نخبة المجتمع وأعيانه و تتمتع بالقدرة والكفاءة على ممارسة دورها و تحقيق الانسجام بين حركة الدولة و متطلبات المجتمع، و هذا ما وجهت إليه اللجنة العليا في شروحاتها ولقاءاتها الميدانية مع مختلف شرائح المجتمع، ليتم بعد ذلك فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشعب من الهيئات الناخبة المعتمدة من قبل اللجنة العليا للانتخابات، ونتيجة إقبال النخب و الأعيان على الانخراط في مسار مجلس الشعب عقب إعلان بدء استقبال طلبات الترشح كان من المهم الوقوف على عدة معايير تساعد على الوصول الحقيقي للنخب و تستوعب مختلف المشارب و الشرائح وفق مبدأ الحيادية والتوازن.

 الانتخابات:

بالأصل الانتخاب هو حق لكل فرد بالمجتمع وفقا لمبدأ الاقتراع العام، ولا يترتب عليه أي التزام حيث يحق له المشاركة أو عدمها.

كما أن الانتخاب وظيفة اجتماعية وسياسية فهو سلوك هادف وليس عشوائي ومن خلاله يشارك بالسلطة عن طريق ممثليه، كما أن الانتخاب سلطة قانونية مصدرها الدستور.

بتقديري الانتخابات عبارة عن امتحان يعبر فيه الناخب عن ممثله بحرية وأمانة وبالتالي يجب أن يكون على معرفة جيدة به وفي حالتنا السورية وبعد زمن من الشتات والتهجير القسري والتفكك المجتمعي والتشويه الفكري الممنهج نحتاج لجهود جماعية مكثفة لاستعادة هويتنا الوطنية السورية وردم الفجوة المجتمعية التي أحدثها المجرم الأسد الفار عبر الجبهة الوطنية التقدمية واتحاد الطلبة والدفاع الوطني وغيرها من الأدوات من خلال التوظيف السياسي للمجتمع بما يسهم في تفككه ويسهل السيطرة عليه من قبلها، وبالأصل ليس كل صاحب حق يمارسه حيث أنه سابقا كان عدد المقبلين على التصويت وبمسؤولية عدد ليس بكبير بالمقارنة مع من يملك هذا الحق حيث كانت العملية النتخابية موجهة بعناية مركزة.

رغم أن الانتخابات بعد النصر تعتبر مقيدة إلا أنها عامة بجوانب معينة من حيث التمثيل، التعددية، والشفافية حيث تم ضمان ذلك من خلال:

  • قانون انتخابي جديد يضمن التعددية والشفافية.
  • إشراف قضائي مستقل.
  • مشاركة النخب والأعيان.
  • إزالة القيود الأمنية والسياسية على الترشح والتصويت.
  • مراقبة الرأي العام
  • لم تقيد على أساس الجنس أو الدين أو الانتماء السياسي.

 

اللجنة العليا للانتخابات:

لجنة وطنية مستقلة، تتولى إدارة الانتخابات، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري تشكلت بالمرسوم الرئاسي رقم 66 لعام 2025 باسم “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب” الصادر بتاريخ 13 حزيران 2025 واستنادا للإعلان الدستوري برئاسة الدكتور محمد طه الأحمد وعضوية كلا من السادة: حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهر عيزوقي، نوار إلياس نجمة، محمد علي محمد ياسين، محمد خضر ولي، محمد ياسر كحالة، حنان إبراهيم البلخي، بدر الجاموس، أنس العبده.

وكلّف المرسوم اللجنة العليا بالإشراف على تشكيل لجان فرعية بالتّشاور مع الفعاليات المجتمعيّة والرسميّة على مستوى كل دائرة انتخابيّة وفق الشروط والإجراءات المقررة من ثم أعلنت اللّجنة العليا قوائم اللجان الفرعيّة على مستوى الدوائر الانتخابيّة وفتح باب الطعون بها خلال مدة محددة من تاريخ إعلانها، وبتت لجان الطّعون فيها وقام أعضاء لجنة الانتخابات الفرعيّة بأداء اليمين القانونيّة أمام اللّجنة العليا قبل مباشرتهم لمهامهم وأشرفت اللجنة الفرعيّة على العمليّة الانتخابيّة وتواصلت مع المجتمعات المحليّة والفعاليّات المدنيّة لضمان أوسع مشاركة ممكنة للوصول  لأعضاء الهيئة الناخبة بعد فتح باب تقديم الطلبات كما قامت اللّجنة الفرعيّة باقتراح القائمة المبدئية لأعضاء الهيئة الناخبة إلى اللجنة العليا.

وينص المرسوم على أن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين 140 عضواً، موزعين على المحافظات بحسب عدد السكان حيث تم الاعتماد على قرار وزارة الإدارة المحلية رقم 1378 لعام 2011، وفقا لفئتي الأعيان؛ أي الشخصيات ذات التأثير الاجتماعي، والكفاءات الحاصلون على مؤهلات جامعية، وبما يتماشى مع المطلوبة، وبالتالي هي لجنة حيادية ومستقلة وشفافة ومن مهامها:

  • الإشراف العام على العملية الانتخابية.
  • اختيار اللجان الفرعية.
  • تشكيل لجان الطعون بالتنسيق مع وزارة العدل.
  • التنسيق مع نقابة المحامين لتشكيل لجنة قانونية مساعدة.

كما نفذت اللقاءات الجماهيرية بأغلب المحافظات، حيث التقت اللجنة العليا مع الفعاليات الرسمية والمجتمعية والمواطنين لتحقيق مشاركة مجتمعية فعالة لصياغة النظام الانتخابي المؤقت من خلال الحوارات والنقاشات الجماهيرية كما تم نشر استبيان حول نظام انتخاب مجلس الشعب في سورية (استطلاع رأي)، وثم صدر المرسوم الرئاسي رقم 143 كمرجع تشريعي ينظم العملية الانتخابية.

 

اللجان الفرعية:

هي لجان تنفيذية تم تشكيلها في أغلب المحافظات السورية بموجب قرارات اللجنة العليا الصادرة في أيلول 2025 ولقد أدى أعضاء اللجان اليمين الدستورية ، استعدادا للعملية الانتخابية وحدد مكان عمل كل لجنة فرعية في مركز منطقة الدائرة الانتخابية الخاصة بها وتقوم بمسك سجلات ومحاضر مع الحفاظ على الشفافية والنزاهة والحيادية والاستقلالية، كما تتولى اللجان الفرعية عملية الفرز وإصدار النتائج الأولية ورفع محاضر الاقتراع إلى اللجنة العليا.

 

لجنة الطعون:

شكّلت اللجنة العليا في أغلب المحافظات لجنة قضائية مستقلة هي لجنة الطعون، تتولى البت في الطعون المقدمة على أعضاء اللجان الفرعية، والقوائم النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة، ونتائج العملية الانتخابية في الدائرة التي تتبع لها، ويصدر قرار لجان الطعون بالأكثرية، ويكون قرارها مبرماً، ومقر لجنة الطعون هو المحافظة، فإن تعذر تحدّده اللجنة العليا بناءً على مقترح من اللجنة الفرعية، وتتألف لجان الطعون من قضاة يندبهم وزير العدل، ويسمّى رئيسها بقرار وإذا شغر مكان أحد أعضاء لجنة الطعون لأي سبب من الأسباب، تعين اللجنة العليا بديلا عنه بعد ندبه من وزير العدل.

 

المراقب القانوني:

المراقب القانوني هو شخص أو جهة مخوّلة بمتابعة سير العملية الانتخابية من منظور قانوني، بهدف التأكد من التزام الجميع بالقوانين والأنظمة المعمول بها، دون التدخل المباشر في إدارة الانتخابات أو إصدار قرارات، ومن مهامهم:

  • التوعية القانونية: تقديم إرشادات للناخبين والمرشحين حول حقوقهم وواجباتهم القانونية خلال العملية الانتخابية.
  • رصد الانتهاكات القانونية: توثيق أي خروقات للقانون الانتخابي، مثل التلاعب في سجلات الناخبين، الضغط على الناخبين، أو استخدام المال السياسي.
  • تحليل الإجراءات: تقييم مدى توافق إجراءات التسجيل، التصويت، والفرز مع النصوص القانونية والدستورية.
  • رفع التقارير: إعداد تقارير قانونية ترفع إلى الجهات المختصة، مثل اللجنة العليا للانتخابات أو الجهات القضائية، وقد تُستخدم لاحقا في الطعون الانتخابية.

 

مراقبة الرأي العام:

شارك جميع المواطنين المهتمين بالشأن العام بتوجيه الشارع السياسي باتجاه شخصيات أغلبها لها بعد اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي وقلص وصول شخصيات انتهازية نفعية لا تمثله أو غير متوفرة فيها الشروط المطلوبة من خلال النشر على مواقع التواصل الاجتماعي لأدلة معينة أو من خلال الاعتراض بحق أعضاء اللجنة الفرعية وأعضاء الهيئات الناخبة؛ وبالتالي هذه مشاركة غير مباشرة في الوصول لجسم وظيفي يليق بالشعب السوري.

 

الهيئات الناخبة:

تم تشكيل الهيئات الناخبة من خلال فتح باب الترشح لعضوية الهيئات الناخبة لكل منطقة  وقامت اللجنة الفرعية نتيجة لفائض العدد المتقدم بوضع عدة معايير كعدم الجمع بين الزوج والزوجة أو الأخوة أو الأب وابنه ومراعاة توفر النخب بالاختصاصات المتعددة والمهتمة بالشأن العام ونشيطي المجتمع وتنوع المشارب والأفكار وبالاعتماد  على النسب العددية المشار إليها وفق التوزع السكاني المقر من قبل اللجنة العليا للانتخابات، وبعيدا عن الانتماءات السياسية السابقة أو الطائفية أو العرقية أو الجنس أو المذهبية أو الطبقة الاقتصادية وحددت مدة للاعتراض على هؤلاء الأشخاص بعد انتهاء فترة تقديم الطلبات على عضوية الهيئات الناخبة ، حيث منح حق الاعتراض لأي مواطن من خلال تقديم دليل على عدم أهلية أحد الأعضاء إلى لجنة الطعون التي تتولى دراستها والبتّ فيها وبعد معالجة الطعون، اعتمدت القوائم النهائية للهيئات الناخبة من قبل اللجنة العليا للانتخابات بقرار معلن.

ولكن يقتصر دور أعضاء الهيئة الناخبة على حق الاقتراع للوصول لثلثي أعضاء مجلس الشعب

وتضمنت الهيئات الناخبة نساء وفئات مهمشة ومن ذوي الإعاقة والمعتقلين وحددت نسب لضمان المشاركة السياسية لهؤلاء.

وتم فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب حصريًا لأعضاء الهيئات الناخبة المعتمدة في القوائم النهائية وضمن دوائرهم الانتخابية، ومنح المرشحون فترة محددة لتنفيذ حملاتهم الانتخابية ضمن الهيئة الناخبة، وتوقفت الدعاية قبل 24 ساعة من موعد عملية الاقتراع والتي تشمل عرض لمعلوماتهم الشخصية، وبرنامجهم الانتخابي، ورؤيتهم للعمل الوطني، وجرت العملية الانتخابية بشكل سري، داخل غرف اقتراع مغلقة لضمان الشفافية تحت إشراف اللجان الفرعية واللجنة العليا.أما بالنسبة للنتائج النهائية فقامت لجان الطعون بالبتّ فيها ثم صدرت النتائج النهائية من اللجنة العليا للانتخابات وبعد ذلك، رفعت النتائج المعتمدة إلى رئاسة الجمهورية للاطلاع والمصادقة ليتم إصدارها من قبل فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية مضافا لها ثلث الأعضاء المعينين من قبله.

 

خاتمة:

تغيير السلطة جزء من التغيير المنشود فلا بد من تغيير طريقة تعاطي المجتمع مع مسؤولياته وعلاقته بالسلطة فبناء الدولة يحتاج لجهود جماعية والانتخاب هو التوجه الوطني بعيدا عن الانتماءات القزمة فهذا الحق جاء نتيجة نضال وهو ليس منحة إنما حق وبالمقابل يجب أن يكون الناخب واعي وواثق ومسؤول لاختيار أشخاص يتمتعوا بالكفاءة والنزاهة والعمل الدؤوب فهذه الانتخابات المقيدة نتيجة لمرحلة لها حكمها حيث تحرص القيادة على نقل سورية باتجاه مستقبل أفضل كما أن الانتخاب المعروف يحتاج لبيئة آمنة مستقرة بأبعادها القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر الانتخابات ترجمة إرادة الشعب إلى تمثيل سياسي ومحاسبة الممثلين المنتخبين وتحفيز المنافسة السياسية ومنع احتكار السلطة والاهتمام بالشرعية والمشروعية

وتحقيق تقدم سياسي واجتماعي للدولة والفرد، فالانتخابات وسيلة للوصول لمجلس تشريعي يلبي احتياجات السوريين وغاية من حيث المشاركة السياسية في تشكيل سلطة رئيسية من السلطات الثلاث، فالانتخاب امتحان وطني لإثبات قدرة السوريين على تتويج النصر بالمؤسسة التشريعية

فنجاح أي ثورة لا يمكن اختزاله فى إسقاط نظام قديم وإزاحة نخبته الحاكمة، وإنما في القدرة على إيجاد بديل أفضل يقوم على البناء والتنمية وتحسين أحوال المجتمع.

لتحميل البحث بصيغة بي دي اف PDF
انتخابات أعضاء مجلس الشعب للجمهورية العربية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443