نبع السلام …. والاتفاق التركي الأمريكي
19/10/2019
هل يمكن ان يكون إنزال للناتو في سوريا؟
22/10/2019
مشاهدة الكل

ماذا بعد وقف إطلاق النار بالشمال الشرقي السوري؟

Turkish President Tayyip Erdogan meets with U.S. Vice President Mike Pence at the Presidential Palace in Ankara, Turkey, October 17, 2019. Murat Kula/Presidential Press Office/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVE

ماذا بعد وقف إطلاق النار بالشمال الشرقي السوري؟

د. هيثم عياش

من المقرر أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة اجتماع قمة رباعية تضم الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة انجيلا ميركيل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إما في لندن او باريس وربما في انقرة للتباحث حول الوضع في سوريا والاجراءات العسكرية التركية بالتعاون مع الجيش السوري الوطني الحر ضد الميليشيات الكردية من حزب الاتحاد الديموقراطي، الذي يحاول اقامة دويلة مستقلة له بمناطق الجزيرة الفراتية التابعة لسوريا “الجزيرة الفراتية تشمل اراض في العراق وتركيا أيضا الى جانب سوريا” وعزم الحكومة التركية تنفيذ خططها بإقامة منطقة آمنة للاجئين السوريين.

يأتي هذا الاجتماع المحتمل قريبا جراء استياء الاتحاد الاوروبي من اتفاقية وقف الطلاق بمناطق شمال شرق سوريا بعيد المباحثات التي أجراها نائب الرئيس الامريكي مايك بينس مع القيادة التركية يوم الخميس من 17 تشرين اول /اكتوبر، هذه الاتفاقية التي تنص على وقف اطلاق النار لمدة تصل الى حوالي خمسة ايام اي ما يقارب الـ 120 ساعة وانسحاب الميليشيات الكردية الى بُعْدٍ يصل الى حوالي 35 كلم  عن المنطقة الآمنة المراد إنشاءها، فالرئيس الفرنسي ماكرون ومعه رئيس المفوضية الاوروبية دونالد توسك أعلنا استياءهما لاستبعاد أنقرة وواشنطن الاتحاد الاوروبي من مباحثات انقرة، لان الاوروبيين والاتراك والامريكيين اعضاء بحلف شمال الاطلسي الناتو، إذ كان عليهم مشاورة شركاءهم الاوروبيين قبل الموافقة على الاتفاق الذي تم بين الحكومة التركية والإدارة الامريكية.

الاوروبيون كانوا في مقدمة منتقدي الاجراءات العسكرية التركية ضد ميليشيات حزب الاتحاد الديموقراطي الذراع العسكري لميليشيات حزب العمل الكردستاني، صحيح أن جامعة الدول العربية قد انتقدت الاجراءات خلال اجتماع استثنائي للجامعة المذكورة، فقد وصف سكرتير عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط دخول الجيش التركي سوريا بالاحتلال الا انه لم يصف دخول الجيش الروسي والايراني سوريا لدعم الطاغية بشار اسد بقتل الشعب السوري بأن الدعم الروسي والايراني لبشار اسد بأنه احتلال. والسبب الرئيسي انتقاد الجامعة العربية الخوف من ربيع عربي جديد.

أما انتقادات الاوروبيين فهو جراء مخاوف قديمة للأوروبيين من تركيا، فالحكومة الالمانية اعلنت تخفيض ارسالها معدات عسكرية الى تركيا، بينما طالب بعض أعضاء البرلمان الالماني معاقبة الحكومة التركية اقتصاديا مثل تهديد رئيس الادارة الامريكية دونالد ترامب، قبيل اتفاق وقف اطلاق النار، بضرب الاقتصاد التركي واعلانه معاقبة ثلاثة وزراء اتراك، فقد أعرب رئيس كتلة الاحزاب الشعبية بالبرلمان الأوروبي، السياسي الالماني مانفريد فيبر عن رأيه وقف الاوروبيين مفاوضاتهم مع الاتراك من أجل حصولها على عضوية الاتحاد الاوروبي. وعلى حسب رأي بعض خبراء السياسة الاوروبية والاقتصادية فأن الاوروبيين قلقون من قوة تركيا السياسية والاقتصادية، فتركيا استطاعت تحقيق قوة اقتصادية وصناعية تضاهي بعض الدول الاوروبية كما ان جراء دعم تركيا للربيع العربي وكسبها تأييد السوادُ الأعظم من المسلمين لسياستها، يثير مخاوف الذين يرون بعودة الخلافة الاسلامية من جديد ولذلك لا بدَّ من إفشال أي جهد هدفه توحيد العالم الإسلامي ولا سيما إرساء السلام بمنطقة الشرق الاوسط.

وللتحريض على تركيا والمؤيدين لها، وعلى حسب تأكيد شتيفان فرانك، من هيئة تحرير شبكة “نظرة  الشرق الأوسط” التي تصدر في فيينا، بأن قطر ومنظمة حماس، وايضا الكويت ولكن بشكل خجول  الوحيدة من بين الدول العربية التي أيدت تركيا بإجراءاتها العسكرية ضد الميليشيات الكردية، فقطر معقل الاخوان المسلمين المعتبرين لدى السعودية والامارات العربية المتحدة وغيرها ارهابيون، كما ان قطر عارضت التقارب السعودي الاماراتي مع الادارة الامريكية بشكل اكثر من ذي قبل، بينما تعارض الكويت النزاع الخليجي وتسعى للمصالحة بين المتنازعين. أما دعم حماس للإجراءات العسكرية فهو إغاظة للإمارات العربية المتحدة والسعودية اللتين تحاولان اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني وبالتالي دعم قطر وحماس وغيرهما من شعوب العالم الاسلامي للرأي القائل ضرورة بذل الجهود لتوحيد العالم الاسلامي وانهاء الخلاف بين زعماء منطقة الشرق الاوسط والتفرغ لمواجهة الكيان الصهيوني والعمل على إفشال من يسعى بصب الزيت على النار لتأجيج النار بالمنطقة.

والانتقادات التي صحبت العمل العسكري أسبابها كثيرة ولعل اهمها تمتع الأكراد بدعم كبير من الاحزاب الاوروبية جراء إعلامهم القوي. فقد استطاع اعضاء بالبرلمان الالماني الاتحادي وأعضاء ببرلمان بعض الولايات الالمانية من أصول كردية كسب عاطفة زملائهم بالكتل النيابية التي ينتمون اليها مثل أحزاب الخضر والتحالف اليساري والديموقراطي الاشتراكي والليبراليين وأيضا بالاتحاد المسيحي، فهم يطالبون من خلال اعلامهم القوي تنفيذ بنود اتفاقيات سايكس بيكو التي يعود تاريخها الى عام 1915 التي هي اقامة دويلة للأكراد بين سوريا والعراق وتركيا وإيران وأذربيجان على مساحة تقرب من المليون كلم مربع يُطلق عليها بكردستان الكبرى. ويعود سبب تأجيل تنفيذ قيام دولة للأكراد الى رفض زعماء الاكراد في ذلك الوقت لذلك المشروع فهم كانوا يرونه تهديدا للأكراد أنفسهم وتهديدا لمنطقة بلاد الشام وتركيا والعراق اذ ستتعرض الى تقسيم خطير يجعلها تحت سيادة الاحتلال البريطاني والفرنسي وغيرهما.

وكتعاطف مع الاكراد فقد أبدى رئيس كتلة الديموقراطيين الاشتراكيين بالبرلمان الالماني رولف موتسرنيش ، الذي لا يزال ناطق هذه الكتلة لشئون السياسة الخارجية ، رأيه الى صحيفة / فيلت أم  زونتاج  – صحيفة العالم يوم الاحد (بعددها هذا اليوم 20 تشرين اول) اكتوبر التي تصدر عن مجموعة (اكسيل شبرينجر) الاعلامية بوق الكيان الصهيوني في المانيا واوروبا ، تقديم شكوى دولية الى محكمة الجزاء الدولية ضد الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان لحربه التي يشنها ضد الميليشيات الكردية  مشيرا انه سيطالب البرلمان الالماني خلال جلسة مقبلة القيام بهذه المبادرة .

وتبقى اتفاقية وقف إطلاق النار هشة وانهيارها مسألة وقت قصير، فالولايات المتحدة الامريكية التي سحبت بعص فرقها العسكرية من الشمال الشرقي لسوريا الا انها باقية في سوريا لتحقيق مصالحها وبالتالي فلن تستغني عن اكراد حزب الاتحاد الديموقراطي الذي هم ورقة رابحة ليست بيد واشنطن فحسب بل بيد موسكو ايضا فالجهتين ومعهما إيران يدعمون هذه الميليشيات للضغط على تركيا وإجهاضها اقتصاديا وزعزعتها سياسيا وأمنيا.

هـ/ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *