
خارطة الطريق السورية 2025 – 2030: من الدولة الأمنية إلى الجمهورية المدنية
07/07/2025
الشرق الأوسط: سوريا نقطة التحول المحورية في تحالفات الشرق الأوسط الإقليمية
13/07/2025قسد بين واشنطن ودمشق: هل انتهى مشروع الإدارة الذاتية؟
د. خضر السوطري
في تحولٍ لافت، خرج المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بتصريحات صادمة لحلفاء واشنطن في “قسد”. قالها بوضوح:
“ما تسمونه قسد هو YPG، وYPG هو فرع من حزب العمال الكردستاني (PKK). نحن لسنا ملزمين بمنحهم دولة أو حكومة مستقلة.”
كلمات تُعد بمثابة إعلان نهاية لمرحلة عمرها نحو عقد، اعتمدت فيها قسد على الغطاء الأميركي العسكري والسياسي لتثبيت نفوذها في شمال وشرق سوريا تحت عنوان “الإدارة الذاتية”. فما الذي تغير؟ وإلى أين تتجه الأمور بعد اللقاء الأخير الذي جمع مظلوم عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع، والمبعوث الأميركي نفسه؟
أولًا: بين تفكيك المشروع وتفكيك التحالف
رسائل واشنطن اليوم أكثر صراحة من أي وقت مضى:
• لا التزام بدولة كردية.
• لا شراكة دائمة مع YPG/PKK.
• لا مستقبل لتشكيلات عسكرية ترتدي زي طائفتها أو قوميتها.
إنها إشارات واضحة إلى نهاية الغطاء السياسي والأخلاقي لمشروع قسد، ليس فقط أمام دمشق، بل أمام الرأي العام الأميركي نفسه، الذي بات يتساءل: “ماذا ندين لهم؟”.
وهنا يكمن التحول الخطير: واشنطن لم تعد ترى نفسها حليفًا دائمًا، بل ضامنًا مؤقتًا لانتقال سلمي نحو “بنية سورية موحدة”. وهذا يعني أن قسد أصبحت مطالبة، إما بالتخلي عن مشروعها السياسي العسكري، أو بخسارة كل شيء.
ثانيًا: لقاء الشرع–عبدي–باراك… بداية تفكيك ناعم
اللقاء الثلاثي الأخير لم يكن بروتوكوليًا، بل يُقرأ كخطوة نحو تسوية داخلية تطيح بالنموذج الانفصالي، وتؤسس لإدماج سياسي وعسكري في مؤسسات الدولة السورية.
مظلوم عبدي، الذي ظل لسنوات في مربع المراوحة بين واشنطن ودمشق، بات اليوم أقرب إلى خيار دمشق، وربما مجبرًا على القبول بشروطها، بعد تراجع الدعم الأميركي، وتزايد التهديد التركي، وانسداد الأفق الشعبي.
واشنطن لا تمانع تفكيك “قسد” ما دام ذلك يحقق الاستقرار، ويمنع الصدام العسكري الكبير، ويحفظ نفوذها الرمزي في بعض المؤسسات المدنية أو الأمنية المؤقتة.
ثالثًا: منبج وكوباني… آخر أوراق قسد
▪ منبج:
مدينة استراتيجية، تقف على خط التماس التركي–السوري. السيناريو المرجح:
• انسحاب تدريجي لقسد.
• انتشار الجيش السوري برعاية روسية أو عربية.
• تقليص النفوذ الكردي لصالح قوى محلية متوازنة.
▪ كوباني (عين العرب):
رمز قومي للكرد، لكنها أيضًا مفتاح العبور إلى التسوية. قد يتم التفاهم على وضع إداري خاص، لكنه لن يخرج عن إطار الدولة المركزية.
الخيارات أمام قسد في المنطقتين ضيقة:
• إما تفكيك طوعي للمشروع المسلح.
• أو الانفجار العسكري مع أنقرة ودمشق معًا.
رابعًا: أين تتجه قسد بعد الآن؟
المرحلة المقبلة عنوانها “إعادة التموضع” وليس “التمدد”. وملامحها كالتالي:
• تفكيك تدريجي للبنية العسكرية لـ YPG.
• دمج العناصر “غير المصنفة أمنياً” في أجهزة الدولة السورية.
• إنهاء إدارة قسد ككيان سياسي، وتحويلها إلى هيئات خدمية تحت إشراف مركزي.
• تفاهم أمني مع دمشق حول الحدود والمنافذ.
• انسحاب أميركي تدريجي مع ضمانات سياسية.
بالمقابل، ستسعى القيادة السورية، بقيادة أحمد الشرع، لاستثمار هذا التحول بذكاء، عبر استيعاب قسد دون مكافأتها، واحتواء التشكيلات المسلحة دون ترك الباب مواربًا للانفصال مجددًا.
أنّ ما قاله المبعوث الأميركي لم يكن زلة لسان، بل إعلانًا أمريكياً بأن المشروع الكردي المسلح قد وصل إلى نهايته. وقسد اليوم أمام خيار وجودي: إما الذوبان في دولة سورية جديدة، أو التلاشي في زوابع التغيرات القادمة.


