
الشرق الأوسط في طور التشكّل: ملامح نظام إقليمي جديد
30/06/2025
هدنة بلا سلام، الجولان في دهاليز الاستخبارات هل تعيد سوريا وإسرائيل ترسيم خطوط النار؟
02/07/2025ترامب يفجّر مفاجأة: رفع العقوبات عن سوريا… ولكن الأسد خارج المعادلة!
م. صادق
01.07.2025
في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه سوريا، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا تاريخيًا يُنهي برنامج العقوبات الشامل المفروض على سوريا منذ أكثر من عقد، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة من الإعمار والانفتاح… ولكن بشروط مشددة.
رفع مشروط… والأسد مستبعد
القرار الذي أعلن عنه البيت الأبيض اليوم، يرفع العقوبات عن سوريا كمحاولة لدعم الاستقرار وإعادة بناء الدولة، لكنه في الوقت نفسه يُبقي العقوبات المفروضة على الرئيس بشار الأسد، ودائرته الضيقة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار المخدرات، والمتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية، والمُرتبطين بتنظيم داعش والوكلاء الإيرانيين في سوريا.
قانون قيصر لا يزال حاضرًا
وعلى الرغم من هذا التحول، لم تُلغَ روح “قانون قيصر” بالكامل، إذ كلّف القرار وزير الخارجية بمراجعة شاملة لتحديد ما إذا كانت شروط رفع العقوبات قد استُوفيت من قبل الجهات الفاعلة في سوريا، وفي مقدّمتها الالتزام بالإصلاحات، ومكافحة الإرهاب، وضمان حقوق الإنسان.
تخفيف للقيود الاقتصادية
الأمر التنفيذي يسمح أيضًا بتخفيف ضوابط التصدير لبعض السلع المدنية، ويُسقط القيود المفروضة على أنواع معينة من المساعدات الأجنبية. كما أصدرت وزارة الخزانة ترخيصًا عامًا (GL25) يسمح بالمعاملات مع الحكومة السورية المؤقتة، ومصرف سوريا المركزي، وبعض الشركات المملوكة للدولة.
مراجعة شاملة للتصنيفات الإرهابية
كجزء من القرار، طلب ترامب من وزارة الخارجية مراجعة تصنيف “هيئة تحرير الشام” وأحمد الشرع (المعروف سابقًا باسم “أبو محمد الجولاني”) كـ”إرهابيين عالميين”، وكذلك مراجعة تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب”. وتشير هذه المراجعات إلى احتمال إعادة ضبط المشهد السياسي والأمني في شمال سوريا، مع تهيئة الأرضية لتحالفات جديدة.
السلام لا يعني التساهل
في خطابه، شدد ترامب على أن هذه الخطوة لا تُعد تساهلًا مع من ارتكبوا الفظائع، بل محاولة لإعطاء “سوريا الجديدة” فرصة للحياة. وقال الرئيس:
“كانت العقوبات وحشية ومعيقة، لكنها أدّت دورها. الآن حان وقت تألق سوريا… حظًا سعيدًا، أرونا شيئًا مميزًا للغاية.”
إعادة ترتيب أوراق المنطقة
هذا التحول الأميركي قد يُحدث صدمة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة أن واشنطن ربطت أي تعاون مستقبلي بعدة شروط، على رأسها:
- اتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
- التصدي للجماعات المتطرفة، خصوصًا داعش والفصائل الفلسطينية المسلحة.
- تولي مسؤولية مراكز احتجاز عناصر داعش في شمال شرق سوريا.
ما بعد الأسد؟
البيان الأميركي يشير بوضوح إلى أن التغيرات الإيجابية الأخيرة في سوريا حدثت بعد “سقوط نظام الأسد الوحشي”. وهو ما يعزز الفرضية بأن واشنطن باتت تتعامل مع مرحلة “ما بعد الأسد”، وتبحث عن شريك موثوق يضمن مصالحها في المنطقة دون أن يكون أداة بيد موسكو أو طهران.
فرصة نادرة… وامتحان صعب
رفع العقوبات يُمنح كفرصة لسوريا للعودة إلى المجتمع الدولي، لكن هذه الفرصة مشروطة بسلوك الدولة ومؤسساتها. فإذا فشلت الحكومة السورية الجديدة في الاستفادة من هذا الانفتاح بطريقة مسؤولة، قد تعود العقوبات بشكل أقسى، مع عزلة دبلوماسية أعمق.
العالم يترقّب…
هل ستغتنم سوريا هذه الفرصة التاريخية لتفتح صفحة جديدة مع شعبها والعالم؟
هل يكون هذا القرار نقطة الانطلاق نحو سلام فعلي ومستدام، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل؟
بين الأمل والحذر، تبدو سوريا أمام مفترق طرق حاسم — والمستقبل سيُكتب بيد من يفهم أن النهوض يبدأ أولًا من الداخل.


