هل تقود جبهات سوريا المشتعلة إلى اتفاق جديد أم معركة شاملة؟ – المركز السوري سيرز
ناشونال إنترست: كيف غيرت حرب سوريا علاقة تركيا وإسرائيل؟
09/06/2019
أمريكا والإخوان والحرب على الإرهاب.. الدين والسياسة
10/06/2019
مشاهدة الكل

هل تقود جبهات سوريا المشتعلة إلى اتفاق جديد أم معركة شاملة؟

هل تقود جبهات سوريا المشتعلة إلى اتفاق جديد أم معركة شاملة؟

عربي21

لا تزال المعارك والاشتباكات المسلحة بين فصائل المعارضة والنظام السوري، على جبهات عدة في ريف حماة وإدلب تتصاعد خلال الآونة الأخيرة، مع تزايد الغارات الجوية التي تشنها طائرات النظام والروس ضد مواقع مدنية تقع تحت سيطرة المعارضة.

وطال قصف النظام السوري أيضا مناطق قريبة من نقاط المراقبة التركية في ريف حماة الشمالي، والتي نشرتها تركيا في مناطق “خفض التصعيد” لحماية وقف إطلاق النار ضمن اتفاق “أستانا”، الذي جرى التوصل إليه بين أنقرة وموسكو.

وخلال أكثر من شهر من المعارك العنيفة على جبهات ريف حماة وإدلب، تكبدت روسيا والنظام خسائر بمئات العناصر، إضافة لتدمير عشرات الآليات من دبابات وعربات مصفحة ومدافع، رغم الفارق الكبير في القوة العسكرية لدى الطرفين على الأرض، وتفرد النظام وروسيا بالسيطرة العسكرية جوا واستخدامهم سلاح الطيران كعامل أساسي في تغيير موازين المعركة، بحسب وسائل إعلام سورية.

وفي ضوء اشتداد المعارك وتوسعها في جبهات ريف حماة وإدلب، وما أسفرت عنه من سقوط مئات القتلى بصفوف المدنيين ومسلحي المعارضة من جهة، وقوات النظام ومجموعاته المسلحة من جهة أخرى؛ يتصدر تساؤل مهم حول فرص العودة لاتفاق “خفض التصعيد” أو التوصل لاتفاق جديد يسبق تدهور التصعيد الجاري، ويمنع الوصول إلى معركة شاملة في أكبر معاقل المعارضة.

من جهته، يرى الكاتب الصحفي السوري سامر خليوي أن “ما يجري هو ناتج عن عدم التزام روسيا والنظام باتفاق خفض التصعيد، بالرغم من محاولات تركيا المتعددة الالتزام به”، مشيرا إلى تصريحات الروس والنظام المتكررة حول نيتهم استرداد جميع المناطق التي تقع خارج سيطرة قوات الأسد.

ويضيف خليوي لـ”عربي21″ أن “هذه المعارك جاءت ردا على انتهاك خفض التصعيد بهذه المناطق، ولم تكن من باب السيطرة على أراض جديدة”، متوقعا أن “تبقى العمليات محدودة ويترتب بعدها اتفاق جديد، في حال تم إيلام روسيا والنظام في هذه العمليات، ما سيضطرهما للالتزام باتفاق أستانا أو إبرام اتفاق جديد”.

سبب المعارك

ويؤكد خليوي أنه “لن تكون هناك معارك كبرى، وستبقى العمليات محصورة في المناطق التي تم انتهاكها”، منوها إلى أنه “قبل هذه المعارك حاولت فصائل المعارضة تحرير مناطق تحت سيطرة النظام، لكن تركيا ضغطت عليهم وأعادتهم إلى المواقع التي كانوا فيها”.

ويشدد على أن “تركيا كضامن للفصائل ملتزمة بعدم القيام بأي عملية عسكرية، ودائما المشكلة في روسيا والنظام وإيران”، معتقدا في الوقت ذاته أن “النظام السوري لا يستطيع خرق أي منطقة دون وجود دعم وأوامر روسية”.

ويفسر اشتعال الجبهات الأخيرة بسوريا، بالقول إن “تقارب وتفاهم تركيا مع الولايات المتحدة حول مناطق شرقي الفرات والشريط الحدودي، تسبب بإزعاج روسيا كثيرا، ما جعلها تقوم بخرق اتفاق أستانا وخفض التصعيد”، مضيفا أنه “إذا استمرت الفصائل في تحقيق بعض الإنجازات والصمود وإيذاء النظام وروسيا، فإن موسكو سترضخ بالالتزام باتفاق خفض التصعيد أو إبرام اتفاق آخر”.

ويستدرك بقوله: “إذا لم تستطع هذه الفصائل الصمود والقيام بعمليات استنزافية ضد النظام وروسيا، فقد تستمر روسيا في عملها لأنها واجهت مقاومة شرسة في المناطق التي تقدمت إليها وتوقفت عندها، ولو لم يكن هناك مقاومة، فإن روسيا لن تحترم أي اتفاق لا مع تركيا أو مع غيرها، وكانت ستتمدد في هذه المنطقة وتحتلها”، وفق تقديره.

ويوضح خليوي أن “روسيا تريد نزع الورقة السورية من يد تركيا بالسيطرة على مناطق نفوذ أنقرة وفرض الأمر الواقع”، مشددا على أن “العملية العسكرية الجارية لم تتم من روسيا والنظام إلا بموافقة أمريكية، ولكن واشنطن تؤكد أن العملية محدودة وليست شاملة”.

ويختلف المحلل السوري أحمد رحال مع ذلك قائلا: “أمريكا تدفع باتجاه معركة شاملة”، موضحا في الوقت ذاته أن “الضوابط التركية والروسية حتى الآن تحد من تطور المعارك الجارية وتوسعها”.

ويعتقد رحال في حديثه لـ”عربي21″ أن “مناطق خفض التصعيد أصبحت اسما بلا معنى، في ظل انتهاج روسيا الحل العسكري بعيدا عن التوافقات السياسية”، معتبرا أن “ما فشلت في تحقيقه موسكو في أستانا وسوتشي، فهي تسعى للتفاوض به بواسطة المدفع والطائرة والبرميل”.

حسابات خاطئة

ويشير إلى أن “حسابات غرفة عمليات حميميم والمعلومات العسكرية التي اعتمدت عليها في شن هذا الهجوم، والانقضاض على التوافقات مع تركيا والجيش الحر، لم تكن حسابات صحيحة”، معللا ذلك بالقول إنها “كانت تطمح للوصول إلى الطرق الدولية وأن تفرض أمرا واقعا بالقوة”.

ويتابع العقيد السابق في الجيش السوري الحر قائلا: “لكن بعد ثلاثة أسابيع رأينا أن جل ما تم تحقيقه عبارة عن جبهة بعرض 9 كيلومترات وعمق 4.5 كيلومتر، وهذا لا يشكل إنجازا بالنسبة للروس”، مؤكدا أن “الثوار استطاعوا امتصاص الهجوم والانطلاق بهجوم معاكس، والانتقال لمرحلة ثانية من خلال فتح جبهة جديدة في أقصى الجنوب الشرقي، وتحقيق انتصارات كبيرة في تحرير الجبين وتل ملح والجلمة وكفرهود”.

ويستبعد رحال قرب انتهاء المعارك الحالية، “في ظل اعتماد روسيا حتى الآن الحل العسكري، ورفض الانسحاب من المناطق التي تقدمت فيها مؤخرا”، معربا عن اعتقاده بأن “المنطق العسكري والسياسي يدفع بضرورة الانتقال إلى اتفاق جديد برعاية دولية، لأن الروس غير مضمونين حتى الآن”، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *