مركز أمريكي ينشر رسما بيانيا لتأثير “الإخوان” حول العالم
08/06/2019
ناشونال إنترست: كيف غيرت حرب سوريا علاقة تركيا وإسرائيل؟
09/06/2019
مشاهدة الكل

“ميدل إيست آي” ينتقد سياسة واشنطن “المضللة” مع الإخوان المسلمين

U.S. President Donald Trump announces his decision that the United States will withdraw from the landmark Paris Climate Agreement, in the Rose Garden of the White House in Washington, U.S., June 1, 2017. REUTERS/Kevin Lamarque TPX IMAGES OF THE DAY

“ميدل إيست آي” ينتقد سياسة واشنطن “المضللة” مع الإخوان المسلمين

المصدر: عربي21

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقال رأي للكاتب ماركو كارنيلوس، تحدّث فيه عن ضرورة تعامل الولايات المتحدة بجدية مع الإسلام السياسي في حال أرادت التعامل بشكل بنّاء مع منطقة الشرق الأوسط.

وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته “عربي21″، إنه وفقا لقانون مورفي فإن “ما مقدّر له أن يفشل، سيفشل حتما”. وبناءً على بعض القرارات التي اتخذتها واشنطن خلال العقدين الأخيرين، يبدو أن هذا القانون قابل للتطبيق على نطاق واسع على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وفي إطار القرارات غير المدروسة التي اتخذها الرؤساء الأمريكيون السابقون، أساء بيل كلينتون إدارة عملية السلام في الشرق الأوسط وألقى اللوم على الزعيم الفلسطيني السابق ياسر عرفات، بينما قاد جورج دبليو بوش غزو العراق سنة 2003، وقبل باراك أوباما بالفوضى العارمة التي اجتاحت ليبيا بعد انتفاضة 2011.

وأفاد الكاتب بأن دونالد ترامب يعتبر الرئيس الوحيد الذي عمل بجد على تطبيق قانون مورفي؛ حيث اتخذ مجموعة من القرارات بما في ذلك الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية، وتجديد العقوبات على طهران، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقبول السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، بالإضافة إلى إلغاء المساعدات الموجهة للاجئين الفلسطينيين. ورغم تحذيرات وكالة المخابرات المركزية، هناك خطوة ملحمية أخرى تلوح في الأفق تتمثل في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة الكيانات الإرهابية.

وفي حال صدر هذا القرار استجابة لطلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي زار واشنطن في نيسان/ أبريل الماضي، فإنه سيعكس الكثير حول الانتكاسة التي تشهدها السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويمكن تشبيه البيت الأبيض بصندوق الموسيقى، ذلك أنه بناء على عدد العملات المعدنية التي يضعها الزائر داخل الآلة، تبدي إدارة ترامب استعدادها لتبني سياسات وروايات بعيدة عن الواقع بقطع النظر عن المصالح الأمريكية.

وأشار الكاتب إلى أنه لطالما كان لجماعة الإخوان المسلمين، وهي إحدى أقدم وأهم المنظمات التي تروّج للإسلام السياسي، تأثير كبير على تاريخ الشرق الأوسط المعاصر. وقد تأسست المنظمة منذ حوالي قرن من الزمن حيث تحدّت الحكم البريطاني في مصر والفكر البعثي في سوريا والعراق، كما ساهمت إلى حد ما في التأثير على الثورة الإيرانية.

وعلى الرغم من الهزائم التي لحقت بها في العديد من المناسبات، إلا أن جماعة الإخوان لم تفقد جاذبيتها الاجتماعية. وخلال السنوات الأخيرة، مثلت هذه المجموعة أحد الدوافع الرئيسية لثورات الربيع العربي واعتُبرت، بشكل لاإرادي، من بين المستفيدين من الحراك الثوري في ظل ظهور نتائج مشجعة في تونس وأخرى مأساوية في سوريا.

وأورد الكاتب أن العديد من الحكومات العربية تخشى الإخوان المسلمين نظرا لدعوتهم إلى اتباع نهج من “أسفل إلى أعلى” في الوصول إلى السلطة، وهو ما يعتبر تهديدا وجوديا للعديد من الأنظمة الاستبدادية الإقليمية. ويعكس هذا المنهج الترابط المعقد بين الشريعة الإسلامية وإرادة الشعب. وعلى امتداد تاريخها المضطرب، توصّلت منظّمة الإخوان المسلمين إلى تسوية مع حداثة الغرب والتفكير السياسي الذي يتّبعونه مع تقبّل فكرة عقد انتخابات دورية ونزيهة.

وأضاف الكاتب أنه عندما يتعلق الأمر بالعالم العربي، يوجد فرق بسيط في إجراء انتخابات حرّة ونزيهة، إذ أن ما يسمى “بالمجتمع الدولي” المتمثّل في الولايات المتحدة وحلفائها لن يتقبّل رغبات الشعوب إلا في حال قاموا باختيار “القادة المناسبين”، أي الذين يراعون وجهات النظر المؤيدة للغرب، وتربطهم علاقة ودودة بإسرائيل فضلا عن انتقادهم لإيران. ولسوء الحظ، فشل الإخوان في تلبية شروط القبول المذكورة آنفا.

وتكشف الأشهر الحاسمة بين سنتي 2012 و2013، أي حين تولى الإخوان المسلمون السلطة في مصر، أنه من المرجح أن الإخوان المسلمين لم يحظوا بالوقت الكافي من أجل إزالة صور الرئيس السابق حسني مبارك من جدران المكاتب العامة. ومع ذلك، ألقي اللوم عليهم وحُمّلوا مسؤولية الحالة الكارثية التي بلغها الحكم في مصر بقطع النظر عن الإرث الطويل من الفساد الذي خلّفته النخبة الحاكمة السابقة.

وأوضح الكاتب أنه إذا ما تسنى للإخوان المسلمين تولي السلطة مرة ثانية، فمن المحتمل أن يقرروا التصرف بشكل مختلف تمامًا وفقًا للنموذج الإيراني، مع الحرص على إنشاء قوة شبيهة بالحرس الثوري بهدف الدفاع عن النظام السياسي الجديد، وهذا يعني تفويت فرصة تعزيز التعاون بين العالم الإسلامي والغرب.

 وذكر الكاتب أنه في حال أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للتعامل البنّاء مع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، وهو خيار لا مفر منه لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة، فإنها ستعمل على إشراك الإخوان المسلمين بشكل جدي متجاهلة “النصيحة” المتحيزة لبعض الحكومات العربية التي تسعى إلى إحكام قبضتها على السلطة.

وبناء على ذلك، يعد الاعتقاد القائل إنه من الممكن إدارة التزام سياسي جاد وبنّاء ومستدام تجاه شعوب الشرق الأوسط دون التعامل مع الإسلام السياسي مجرد هراء. فمتى ستفهم واشنطن أن سياستها يجب أن تتكيف مع الواقع وليس العكس؟

وفي الختام، خلص الكاتب إلى أن الواقعية والحس السليم يعتبران من السمات شديدة الندرة في مجال السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ومرة أخرى، يهيمن الاستنتاج المتشائم الذي يؤكد على أن قانون مورفي يسيطر على القوة العظمى الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *