
هل يولد في الشرق الأوسط محورٌ بري يعيد رسم موازين القوة؟
31/07/2026
سوريا… حين تنجو البلاد من الخوف، فلا تسقطوها في اليأس
06/08/2026دبلوماسية التوازنات الجديدة
زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق وإعادة تشكيل المجال السوري الإقليمي
محمد صادق شيخ ديب | 4 أغسطس 2026
ملخص تنفيذي
تمثل زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق في 3 أغسطس 2026 لحظة ذات دلالة تتجاوز طابعها البروتوكولي، إذ جاءت في سياق إعادة تشكّل أوسع للعلاقة بين الدولة السورية الجديدة والفاعلين الكرد، وفي مقدمتهم “قسد”، على خلفية مسار تفاهمات متدرجة بدأت قبل الزيارة بأشهر. وعليه، تبدو الزيارة أقرب إلى محطة في مسار تفاوضي مفتوح منها إلى حدث منفصل أو اختراق نهائي.
تكشف المعطيات المتاحة أن مسار “الدمج” حقق تقدمًا أوضح في الشق الأمني منه في الشق السياسي والمدني. فقد أُحرزت خطوات ملموسة في دمج عناصر من “قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وفي ترتيب بعض الملفات المرتبطة بالمرافق والمؤسسات، غير أن القضايا الأكثر حساسية، ولا سيما القضاء، والتمثيل السياسي، وبنية الهرمية القيادية، ما تزال عالقة. وبناءً عليه، فإن ما يتبلور حتى الآن هو تسوية أمنية تدريجية أكثر منه انتقالًا إلى تسوية سياسية مكتملة.
كما أعادت الزيارة تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه أربيل بوصفها قناة تواصل بين دمشق والفضاء الكردي السوري، غير أن هذا الدور لا يمكن وصفه بالحياد الكامل. فالعلاقة بين أربيل والمجلس الوطني الكردي تختلف جوهريًا عن علاقتها مع “قسد”، كما أن الخلاف البنيوي مع حزب العمال الكردستاني يظل عاملًا مؤثرًا في تفسير حساسيات الأطراف تجاه أي وساطة. ومع ذلك، تبقى فرضية نظر “قسد” إلى هذا الدور بشيء من الريبة مجرد احتمال تحليلي، لا حقيقة ثابتة، ما لم تدعمها تصريحات مباشرة أو مؤشرات علنية أكثر وضوحًا.
اقتصاديًا، يحتفظ ملف المعابر والطاقة بموقع مركزي في هندسة التفاهمات المقبلة، لارتباطه المباشر بالسيادة الإدارية، وحركة التجارة، وكلفة المعيشة في الشمال الشرقي. وعلى المستوى الإقليمي، تظل تركيا الطرف الأكثر تدقيقًا في أي صيغة تمنح هذا الإقليم هامشًا سياسيًا أو أمنيًا مستقلًا، في حين تواصل الولايات المتحدة دعم مسار التهدئة، وإن ضمن سقوف مرنة تتأثر بتبدل الأولويات الإقليمية.
في المحصلة، لا تشير زيارة بارزاني إلى اكتمال التسوية بقدر ما تؤشر إلى انتقال الملف السوري-الكردي إلى مرحلة إعادة التشكيل. والسيناريو الأرجح في الأمد القصير هو “التسوية الناقصة”: تقدم أمني قابل للقياس، يقابله بطء سياسي وقضائي، مع بقاء التوازنات الإقليمية مفتوحة على مسارات متعددة.
للاطلاع على كامل البحث حمل صيغةPDF⇩


