
قراءة تحليلية في “مذكرة تفاهم إسلام آباد” بين واشنطن وطهران
18/06/2026
آفاق العلاقات السورية-الأمريكية
22/06/2026سوريا بين مطرقة واشنطن وسندان طهران
ملخص تحليل استراتيجي
م. محمد صادق شيخ ديب | 20.06.2026
تمر المنطقة منذ نهاية فبراير 2026 بأخطر منعطف عسكري لها منذ سنوات، بعد حرب أميركية-إسرائيلية-إيرانية شارك فيها حزب الله، أعقبتها هدنة هشة ثم اتفاق إسرائيلي-لبناني لوقف إطلاق النار. وفي خضم هذا المشهد، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنطقة باقتراح إحالة “ملف التعامل مع حزب الله” إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن دمشق أقدر من تل أبيب على إنجاز هذه المهمة. هذا الطرح يضع الحكومة السورية الانتقالية، الفتية عمرها بالكاد أكثر من عام ونصف، أمام خيارين أحلاهما مر: الانصياع لرغبة الراعي الأميركي، أو الحفاظ على سياسة “النأي بالنفس” التي تحمي البلاد من حرب طائفية جديدة.
لماذا ترفض دمشق الانجرار؟
يصرّح الرئيس الشرع علناً بأن دخول سوريا إلى لبنان “عارٍ عن الصحة”، وهذا الموقف لا ينبع من ضعف فحسب بل من حسابات عميقة: خطر إحياء ذاكرة الوصاية السورية القديمة على لبنان، هشاشة النسيج الطائفي الداخلي الذي قد تشعل فيه أي معركة مع حزب الله احتقاناً سنياً-شيعياً، الخشية من الظهور كأداة بيد إسرائيل، ومحدودية القدرة العسكرية الفعلية لمؤسسة لا تزال تُبنى من الصفر.
والأهم: ملف اندماج قسد المتعثر شمال شرق البلاد يستنزف أصلاً معظم الطاقة العسكرية والسياسية المتاحة، بينما تطالب واشنطن بإكمال هذا الاندماج وفي الوقت نفسه بدور سوري متقدم ضد حزب الله، وهو تناقض أميركي داخلي يمنح دمشق هامش مناورة لتأجيل الاستحقاقين معاً.
الحسابات الإسرائيلية: خنق صامت بلا تطبيع تنتهج إسرائيل استراتيجية “خنق صامت” في الجنوب السوري عبر توغلات ومداهمات مستمرة، تتركز أكثر من 80% منها في القنيطرة، مع ترسيخ وجود عسكري دائم في جبل الشيخ. تل أبيب لا ترى حافزاً للتطبيع الرسمي ما دامت تحقق مكاسب استراتيجية دون كلفة سياسية.
المواقف الإقليمية
تركيا هي الحليف الأول لدمشق وتملك فيتو ضمنياً على أي دور سوري في لبنان. دول الخليج تراهن على استقرار سوريا وإخراجها من مدار إيران، لا توريطها في حرب جديدة. لبنان الرسمي يشترط أن يأتي أي دور سوري بطلب لبناني صريح. أما العراق فيقف على خط تماس حساس بين الضغط الأميركي والفصائل الموالية لإيران.
البعد الاقتصادي كأداة ضغط خفية: الدعم الخليجي والأوروبي لسوريا ليس عطاءً محايداً بل أداة ضغط ناعمة: الاتحاد الأوروبي رفع عقوباته بصيغة “تدريجية وقابلة للعكس”، والخليج يربط استثماراته بولاء سياسي ضمني. والمفارقة الأهم: هذا المال لا يدفع دمشق نحو الحرب بل يكرّس عكسها تماماً، لأن الممولين أنفسهم لا مصلحة لهم في مواجهة تهدد مناخ الاستثمار الذي راهنوا عليه.
القوى الكبرى
روسيا تحافظ على قاعدتيها في حميميم وطرطوس بمنطق براغماتي بحت.
الصين حذرة بسبب ملف المقاتلين الإيغور.
أما واشنطن فتبقى المتغير الأكثر تعقيداً، إذ تجمع بين الإشادة بالشرع والضغط عليه في آن واحد.
الداخل السوري: يسود وعي شعبي ونخبوي واسع برفض الانجرار:
مشيخة عقل الدروز أدانت الاعتداءات الإسرائيلية ودعت لنبذ الفتنة،
الأوساط العلوية والمسيحية تراقب بقلق من تجدد العنف الطائفي،
ومنظمات حقوقية موثقة مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان رصدت تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتحذيرها من تقويض الاستقرار.
السيناريوهات المرجّحة
- استمرار الضبط الحدودي المحدود دون تدخل مباشر، الاحتمال 60%.
- توغلات حدودية خاطفة بغطاء عربي-تركي، الاحتمال 30%.
- مواجهة مفتوحة قد تشعل صراعاً إقليمياً سنياً-شيعياً، الاحتمال 10% لكنه الأخطر.
الخلاصة
الترجيح الأقرب هو بقاء دمشق على خط التوازن الدقيق: تعاون أمني محدود ومضبوط، رفض صريح لأي انخراط عسكري مباشر، واستثمار الزخم الدبلوماسي والاقتصادي المتاح لتعزيز قدرتها الذاتية على الصمود، بدلاً من المخاطرة بمستقبل الدولة الوليدة في حرب ليست حربها.
من هنا، تبرز التوصية الأساسية لدمشق بضرورة تحويل هذا الضغط الأميركي إلى ورقة تفاوضية لتحصيل مكاسب أمنية واقتصادية ملموسة، مع التمسك الصارم بسقف الضبط الحدودي دون الانزلاق لأي مواجهة.
📄 للاطلاع على التحليل الاستراتيجي الكامل (السيناريوهات التفصيلية، التوصيات السياساتية الموجهة لكل طرف، والمصادر الكاملة):


