
عزمي بشارة: من قسم الولاء للكنيست إلى إمبراطورية تفكيك الإسلام
12/06/2026
قراءة تحليلية في “مذكرة تفاهم إسلام آباد” بين واشنطن وطهران
18/06/2026جيل أحداث الثمانينات.. الجيل الذي ضحّى مرتين ونسيه الجميع
ملخص تنفيذي للمقالة
رؤية خاصة بالكاتب …. م. محمد صادق شيخ ديب
14 يونيو 2026
كل نقاش يدور اليوم عن سوريا يبدأ من 2011، وكأن التاريخ وُلد في تلك اللحظة. لكن ثمة جيلاً كاملاً دفع الثمن الأول قبل ذلك بثلاثين عاماً، وحده، في صمت لم يسمعه العالم.
من هم؟ معارضو نظام الأسد من التيار الوطني والإسلامي المحافظ الذين واجهوا في الثمانينات آلة قمع غير مسبوقة.
القانون 49 لعام 1980 جعل مجرد الانتماء، أو حتى الاشتباه بالانتماء، لجماعة الإخوان المسلمين جريمةً عقوبتها الإعدام الفوري بلا محاكمة.
والنتيجة: مئات الآلاف مهجّرون قسراً، وأسماء كاملة اختفت في سجون تدمر وصيدنايا.
ما الذي جرى؟ مجزرة تدمر في حزيران 1980، إعدام جماعي وثّقته منظمة العفو الدولية. ومجزرة حماة في شباط 1982، ثلاثة أسابيع من القصف أودت بعشرات الآلاف بحسب التقديرات الحقوقية الدولية، وهو ما لم يستطع إنكاره حتى المؤرخ باتريك سيل المقرّب من النظام، ولا الصحفي الأمريكي توماس فريدمان الذي وثّقه كنموذج للقمع الوحشي.
ولا يقتصر الظلم على الإسلاميين وحدهم. ففي تلك الفترة نفسها، طارد النظام البعثي كل صوت معارض، من القوميون العرب الذين انشقوا عن الحزب، واليساريين، والمستقلين الوطنيين، والمدنيين من محاميين وصحفيين وأكاديميين طالبوا بالإصلاح.
وقبل الرصاصة كانت الكلمة. النظام بنى على مدى عقود منظومة تشويه ممنهجة، سوّقها للغرب والأنظمة العربية معاً، تقوم على معادلة واحدة: الإسلامي المعارض = إرهابي. هذه الرواية المسمومة نجحت جزئياً حتى في الداخل السوري، وحمّلت هذا الجيل مسؤولية تطرف لاحق لا ناقة له فيه ولا جمل.
ثم جاءت 2011، وقبل المضي قدماً، لا بد من وقفة إجلال: ثورة 2011 كانت ملحمةً حقيقية، وسقوط النظام في ديسمبر 2024 إنجازٌ تاريخي لا يُنازَع فيه، هو ثمرة دم ثلاثة عشر عاماً من الصمود،
والحديث عن جيل الثمانينات ليس منافسةً لهذه الثورة، بل هو إضاءةٌ لجذورها وإكمالٌ لصورتها. لا يُفهَم 2024 دون 1982.
لم ينطفئ هذا الجيل كما ظن كثيرون. المهجّرون في عمّان وبغداد والخليج وأوروبا شكّلوا الشريان المالي والإغاثي الأول للثورة، وقدّموا للرأي العام الدولي سردية المظلومية السورية مسنودةً بدماء حماة وتدمر. ضخّوا في ثورة 2011 رأس مال نضالي وإنساني تراكم على مدى ثلاثة عقود. هذه هي التضحية الثانية
واليوم، بعد سقوط النظام، يُعاد تهميشهم مرة ثالثة. الفصائل توزّع المقاعد على أساس الولاء الراهن لا التاريخ النضالي. العائدون يجدون وطناً لا يعرفونه وجيلاً لا يعرفهم. ويُوصَمون بـ “معارضة الفنادق” في جحود صريح يتجاهل أن الفرار من الإعدام ليس ترفاً، وأن من رفع الصوت في الخارج كان صنواً لمن حمل البندقية في الداخل.
والأخطر: الفيتو الغربي الصامت الذي يُقصيهم عبر مثلث متكامل، إرادة غربية، وأداة عربية، وذريعة أمنية مستعارة حرفياً من رواية النظام الذي سقط. النظام مات، لكن كذبته لا تزال تعمل.
الخلاصة الاستراتيجية: تهميش جيل أحداث الثمانينات ليس جحوداً أخلاقياً فحسب، هو خطأ استراتيجي يهدد استقرار سوريا قبل أن تنهض. لا يمكن بناء عقد اجتماعي فوق ذاكرة مزوّرة، ولا مشروع سياسي يصمد إذا أقصى أصحاب الاستحقاق التاريخي الأول. تكريم هذا الجيل وإنصافه ودمج خبراته ضمانة لا بديل عنها لحفظ الذاكرة الوطنية من التزييف.
التاريخ لا يُصادَر. وهذا الجيل لا يطالب بمكافأة، يطالب فقط بألّا تُكتب سوريا الجديدة بنصف حبرها.
للاطلاع على كامل المقالة حمل الملف من الرابط اسفل


