
وكلاء الظل – إيران وإمبراطورية الميليشيات العابرة للحدود
24/05/2026
سوريا في مرحلة التحوّل بين رهانات الانتقال وتحديات الواقع
31/05/2026النصيريون في سوريا: من النشأة إلى السقوط
ملخص تنفيذي
م. محمد صادق شيخ ديب | 28.05.2026
السياق والمنهج
تُقدّم هذه الورقة قراءة تاريخية وسياسية نقدية في مسار النصيرية، من نشأتها العقدية في القرن التاسع الميلادي حتى سقوط النظام الأسدي في ديسمبر 2024، مستندةً إلى مصادر تاريخية موثقة وتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية.
لا تدّعي الورقة الحياد إزاء الجرائم الموثقة بالأدلة، إذ تعتبر ذلك تقصيراً أخلاقياً لا فضيلةً منهجية.
أبرز المحاور
أولاً: الجذور التاريخية والعقدية نشأت النصيرية، فرقة باطنية غالية نسبت إلى محمد بن نصير النميري، تقوم على تأليه علي بن أبي طالب وثالوث غنوصي مركّب، ورُفضت من الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه. عاش النصيريون قروناً في عزلة جبال الساحل السوري، شكّلت الانتداب الفرنسي عام 1920 فرصتهم التاريخية للخروج من الهامش.
في عام 1920، وبعد أن بسط الفرنسيون سيطرتهم على سوريا، أصدروا قراراً رسمياً بتسمية النصيريين بـ “العلويين” نسبةً إلى الإمام علي بن أبي طالب، وذلك كجزء من سياستهم في التعامل مع الأقليات الدينية والطائفية في المنطقة، ولصرف النظر عن اصولهم.
وقد أنشأ الفرنسيون عام 1920 كذلك كياناً سياسياً مستقلاً عُرف بـ “دولة العلويين” أو “جبل العلويين” في المنطقة الساحلية (اللاذقية وما حولها)، وذلك ضمن سياسة “فرّق تسد” التي اتبعوها في سوريا بتقسيمها إلى كيانات طائفية متعددة.
ثانياً: التحالف مع الاستعمار الفرنسي تعاون زعماء النصيريين مع الإدارة الفرنسية بصورة استثنائية، بلغت ذروتها عام 1936 حين أرسل ستة منهم، من بينهم سليمان الأسد جدّ حافظ رسالة إلى المفوض السامي يطالبون فيها صراحةً ببقاء الانتداب ورفض الوحدة السورية.
وفّر الفرنسيون لهم التمكين العسكري عبر قوات الشرق الخاصة، مما راكم لديهم خبرة وشبكة علاقات ورثها الجيش السوري الوليد عام 1946.
ثالثاً: منهجية الاستئصال الأسدي بعد انقلاب 1963 وصولاً إلى حركة التصحيح 1970، أحكم حافظ الأسد قبضته عبر أربعة أجهزة أمنية متنافسة، ورفع نسبة الضباط النصيريين في الرتب العليا من أقل من 20% إلى ما يزيد على 70% في منتصف السبعينيات، تمييز طائفي ممنهج لا سابق له.
وجد النصيريون في حزب البعث غطاءً علمانياً مثالياً يُقصي الهوية الإسلامية من المشهد السياسي.
رابعاً: الجرائم الكبرى الموثقة
- قانون 49 لعام 1980: إعدام جماعي لنحو 1000 سجين في سجن تدمر ليلة إصداره دون محاكمة.
- مجزرة حماه 1982: ما بين 30,000 و40,000 قتيل مدني، مع طمس الجريمة جغرافياً وإعلامياً.
- سجن صيدنايا: وصفته منظمة العفو الدولية بـ “المسلخة البشرية”، بين 5,000 و13,000 إعدام بين 2011 و2015 وحدها.
- الكيماوي 2013: مقتل ما بين 1,400 و1,700 مدني في الغوطة الشرقية، معظمهم أطفال ونساء.
- صور قيصر: أكثر من 53,000 صورة لجثث معتقلين عُذّبوا حتى الموت.
- الكبتاغون: تحوّلت سوريا إلى أكبر مصدّر عالمي للمخدرات بصادرات تجاوزت 5 مليارات دولار سنوياً بإشراف مباشر من ماهر الأسد.
خامساً: مرحلة ما بعد السقوط لم يعنِ سقوط النظام في ديسمبر 2024 اختفاء أدواته. ثمة ثلاث مسارات متوازية لبقاياه: التمرد المسلح في الساحل (مارس 2025)، والتوظيف من أطراف خارجية كقسد، والاختراق المؤسسي عبر ضم عناصر غير منشقة في الأجهزة الأمنية الجديدة. في المقابل، بدأت محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق أبريل 2026، فيما يعيش في موسكو بحماية روسية.
الاستخلاصات الاستراتيجية
تكشف الحالة السورية أن الطائفية السياسية الممنهجة ليست ظاهرة عفوية بل مشروع سياسي محكم، وأن المؤسسة العسكرية في الدول الهشة هي بوابة السلطة الحقيقية.
كما أن الإفلات من العقاب تاريخياً كان الوقود الأساسي لتكرار الجريمة.
لا مستقبل لسوريا دون: محاسبة قانونية فردية للمجرمين مع حماية حقيقية للمجتمع العلوي من الانتقام الجمعي، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية على أسس وطنية، ولجنة حقيقة ومصالحة موثوقة، ومنظومة تعليمية مبنية على المواطنة لا الزعيم.
“الثقة لن تُبنى بالنسيان بل بالعدالة“
للاطلاع على كامل البحث حمل الملف من الرابط


