بين إبستين والدجال وإبليس … قراءة دينية سياسية في صراع الفطرة والفساد العالمي
15/02/2026
الشرق الأوسط 2026: صراع المحاور وإعادة هندسة الخرائط
25/02/2026
بين إبستين والدجال وإبليس … قراءة دينية سياسية في صراع الفطرة والفساد العالمي
15/02/2026
الشرق الأوسط 2026: صراع المحاور وإعادة هندسة الخرائط
25/02/2026
مشاهدة الكل

سوريا 2026: هندسة الاستقرار بين السيادة والصفقات

سوريا 2026: هندسة الاستقرار بين السيادة والصفقات

م. محمد صادق شيخ ديب

24.02.2026

مخاضُ عالمٍ جديد

بحلول فبراير 2026، لم يعد الحديث عن ‘شرق أوسط جديد’ مجرد تنظير سياسي، بل تحول إلى واقع تفرضه موازين القوى الجديدة على الأرض. بين واقعية الإدارة الأمريكية وصمود المشروع الوطني السوري، نجد أنفسنا أمام مشهد إقليمي يُعاد تشكيله؛ حيث تفرض الضرورات الأمنية والجغرافية نفسها، مما يدفع القوى الدولية للاعتراف بالفاعلين الحقيقيين الذين استطاعوا ضبط الأرض وبناء نواة الدولة المستقرة.

“مبدأ ترامب” في سوريا.. التحالف مع القوة

تجسد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول الرئيس السوري أحمد الشرع، ووصفه بأنه رجل قاسٍ وليس ملاكاً ولكنه يقوم بعمل مذهل، جوهر الإستراتيجية الأمريكية الحالية، ومع ذلك، لا يمكن افتراض أن الموقف داخل واشنطن كتلة صلبة بالكامل؛ إذ قد تظهر تباينات تكتيكية بين البيت الأبيض وبعض مؤسسات الأمن والدبلوماسية حول حدود الانخراط، وطبيعة العلاقة مع “الرجل القوي”، وسقف التفاهمات مع إسرائيل وتركيا.

  • تجاوز المثالية: تخلت واشنطن عن القوالب الجاهزة، واختارت التعامل مع قيادة وطنية قوية أثبتت قدرتها على حماية الحدود، ومنع عودة الإرهاب، وتقليص النفوذ الأجنبي الضار بالسيادة السورية.
  • الاعتراف بالواقع: إن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس إدراكاً أمريكياً بأن استقرار المنطقة يمر عبر التفاهم مع القوة التي تحظى بشرعية الميدان، مما يفتح الباب أمام غطاء دولي لإعادة الإعمار يخدم المصالح الوطنية السورية أولاً.
  • تحدي التغلغل الإيراني: يدرك الداخل السوري أن تفكيك شبكات النفوذ الإيرانية المتجذرة يتطلب توازناً دقيقاً؛ فهي عملية سيادية تهدف لحماية هوية المجتمع من التحريض المذهبي، وضمان استقلال القرار السوري بعيداً عن أي تبعية إقليمية.

صراع الخيارات وتشكيل الحكومة المرتقبة

مع اقتراب ملامح تشكيل حكومة سورية جديدة في الأفق، تبرز معضلة سياسية كبرى تتمثل في الفجوة بين الأجندات الدولية والإرادة الوطنية الميدانية. هذا الانقسام يضع مستقبل الحكم أمام مسارين متناقضين:

  • خيار التكامل الدولي: برزت رؤية تدعو للاستفادة من الكفاءات السورية في الخارج لخلق إدارة مرنة ومنفتحة، تتبنى نموذجاً إدارياً يضمن حقوق كافة المكونات، ويحول سوريا إلى دولة “توازن واستقرار” قادرة على استعادة دورها الإقليمي عبر دبلماسية المصالح.
  • خيار الشرعية الوطنية: في المقابل، يشدد تيار الثورة على أن أي حكومة يجب أن تنبثق من روح “الميدان” وتضحيات السوريين. هذا المسار يرفض الحلول المستوردة ويتمسك بالسيادة، معتبراً أن الكفاءات الفنية يجب أن تعمل تحت مظلة المشروع الوطني الذي أسسته الثورة، لضمان عدم ارتهان القرار للخارج.

خارطة إسرائيل الكبرى … وتصريحات مايك هاكابي

لا يمكن فصل الملف السوري عن الطموحات الإسرائيلية التي كشفها السفير مايك هاكابي في مقابلته مع تاكر كارلسون.

  • الحق الديني والجغرافيا: حديث هاكابي عن “الحق الديني بالسيطرة على معظم أراضي المنطقة” وقوله “سيكون من الجيد لو استولوا على كل شيء”. ويمكن قراءة هذا الخطاب بوصفه مؤشراً على استعداد بعض دوائر الإدارة الأمريكية لمنح إسرائيل هامشاً أوسع في إعادة تعريف معادلاتها الأمنية، في حال اقترن ذلك بضمانات استقرار إقليمي أشمل.
  • تصفية النزاعات التاريخية: ويبدو أن إحدى النتائج المحتملة لهذه المقاربة قد تتمثل في الدفع نحو شكل من أشكال التطبيع السوري–الإسرائيلي برعاية أمريكية، إذا ما توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

ردود الفعل الإقليمية.. بين التوجس والقبول

  • تركيا: تعيش حالة من “القلق الإستراتيجي”؛ فهي تدعم استقرار الشرع، لكنها تتوجس من مشروع التكنوقراط المدعوم من واشنطن وتل أبيب، وتخشى أن تؤدي “اللحمة الكردية” في الحكومة الجديدة إلى تهديد أمنها القومي.
  • روسيا: تحاول الحفاظ على دور “الضامن”؛ فهي تبارك قوة الشرع، لكنها تراقب بحذر التغلغل الاقتصادي والسياسي الأمريكي الجديد الذي قد يسحب البساط من تحت نفوذها التاريخي.
  • المعضلة الكبرى (أنقرة – تل أبيب): يبرز التناقض التركي-الإسرائيلي كأكبر تحدٍ أمام هندسة واشنطن للمنطقة؛ فبينما تسعى إسرائيل لشرعنة نفوذ جغرافي أوسع وتأمين حدودها الشمالية عبر تفاهمات مباشرة، ترى تركيا في أي تقارب (سوري-إسرائيلي) برعاية أمريكية تهديداً لدورها كلاعب إقليمي وحيد في الملف السوري. التوفيق بين طموح ‘إسرائيل الكبرى’ وأمن ‘القومية التركية’ هو الاختبار الحقيقي لقدرة الدبلوماسية الأمريكية على منع تصادم الحلفاء على الأرض السورية.

هواجس البيت الداخلي … أنصار الشرع وقلق التهميش

لا يمر مشروع “الحكومة الشاملة” دون ارتدادات داخلية عميقة بين القواعد والمؤسسات العسكرية الموالية لأحمد الشرع، وتحديداً أولئك الذين كانوا معه في “الهيئة” وساهموا في إرساء حكمه.

  • حماية المكتسبات: يسود نقاش حيوي داخل المؤسسات العسكرية والمدنية الموالية لأحمد الشرع حول طبيعة المرحلة القادمة. هناك حرص وطني على ألا يؤدي الانفتاح السياسي إلى تهميش القوى التي حمت البلاد في أحلك الظروف.
  • الشراكة الوطنية: ينظر قادة الميدان بمسؤولية تجاه إشراك كافة المكونات السورية، لكنهم يؤكدون على ضرورة الحفاظ على “نواة الدولة” ومنع تفكيك المؤسسات التي بنيت بالدم، لضمان ألا يكون التنوع السياسي ثغرة تُضعف هيبة الدولة أو تفرغ الثورة من محتواها السيادي.

الشارع السوري.. بين إنهاك الحرب وعقدة الهوية

لا يمكن إغفال المحرك الأساسي لأي استقرار مستدام؛ وهو الشارع السوري الذي أُنهك بعقد من الصراع. إن نجاح ‘تحالف الأقوياء’ مرهون بقدرته على تقديم مقايضة ناجزة: ‘الرفاه الاقتصادي والأمن مقابل التنازل عن الشعارات الأيديولوجية’. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع على هضم ‘تطبيع سيادي’ أو صفقات حدودية قد تراها الذاكرة الجمعية انتقاصاً من الكرامة الوطنية، مما قد يجعل من الاستقرار الحالي استقراراً ‘قسرياً’ قابلاً للانفجار إذا لم يتحول إلى رخاء ملموس في جيوب المواطنين.

ماذا لو فشل “تحالف الأقوياء”؟

لكن ماذا لو تعثّر هذا التحالف قبل أن يترسخ؟ إن فشل معادلة “الرجل القوي + التكنوقراط المنفتح” قد يفتح الباب أمام ثلاث مسارات خطرة:

أولها، عودة التشظي الداخلي عبر انشقاقات في البنية العسكرية إذا شعرت القواعد بأنها خُدعت في مقايضة الشرعية الدولية.

ثانيها، تحوّل التنافس التركي–الإسرائيلي إلى صراع نفوذ مباشر على الأرض السورية، بما يعيد إنتاج ساحات الاشتباك بالوكالة.

وثالثها، استعادة طهران لمساحات تأثيرها عبر أدوات محلية تنتظر أي فراغ سياسي أو أمني. في هذا السيناريو، لن يكون الفشل مجرد تعثر سياسي، بل إعادة تدوير للأزمة بصيغة أكثر تعقيداً، حيث تتحول سوريا من “دولة توازن ناشئة” إلى ساحة مساومات مفتوحة بلا سقف واضح.

ملخص التفاعلات (الديناميكيات):

محور (واشنطن – تل أبيب): يخطط لشكل سوريا “المدنية” المنفتحة.

محور (أنقرة – دمشق): يركز على الأمن الميداني والسيطرة العسكرية

نقطة الانفجار: تكمن في “القواعد العسكرية” التي قد تنقلب على المسار السياسي إذا شعرت أن التنوع القادم (الكردي/العلوي/الدرزي) يسحب البساط من تحت أقدامها.

خاتمة: نحو نظام إقليمي تقوده الصفقات

إن الأجندة المقبلة تقوم على معادلة: ‘الاستقرار المستدام عبر السيادة الوطنية’. القوى الدولية باتت تدرك أن استقرار الشرق الأوسط لا يتحقق بفرض الوصاية، بل بالتعامل مع قيادات قوية قادرة على التوفيق بين الالتزامات الدولية والحقوق الوطنية. يبقى الرهان على قدرة السوريين في تحويل هذا المناخ الدولي إلى فرصة لبناء دولة قوية، عادلة، وذات سيادة، لا ترتهن لصفقات الجغرافيا بل تنطلق من مصلحة شعبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443