النفوذ في المشرق: كيف عادت واشنطن وغابت موسكو وطُوّقت طهران؟
13/07/2025
الدروز: من السرية الدينية إلى الجندية في جيش الاحتلال
24/07/2025
النفوذ في المشرق: كيف عادت واشنطن وغابت موسكو وطُوّقت طهران؟
13/07/2025
الدروز: من السرية الدينية إلى الجندية في جيش الاحتلال
24/07/2025
مشاهدة الكل

فلول النظام تعود عبر حميميم الى القامشلي: انقلاب خفي برعاية روسية قسديه

فلول النظام تعود عبر حميميم الى القامشلي: انقلاب خفي برعاية روسية قسديه

م. محمد صادق

15.07.2025

كشفت تقارير ميدانية، أبرزها ما نشرته منصة “إيكاد”، عن تحركات غير اعتيادية في مطار القامشلي، تمثلت في وصول عناصر أمنية وعسكرية من فلول النظام السوري المنهار قادمة من قاعدة حميميم الروسية، وذلك في تنسيق خفي يجمع بين روسيا، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبقايا النظام البعثي، إلى جانب مجموعات غير منضبطة من حزب العمال الكردستاني. هذه التحركات تتزامن مع حالة ارتباك تعيشها قسد بعد الصدمة التي تلقتها من التصريحات المفاجئة للمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس بارك، والتي عكست تحولًا في المزاج الأميركي تجاه المشروع الكردي المسلح، وكشفت أن واشنطن لم تعد متمسكة بهذا الكيان كحليف استراتيجي دائم.

في مواجهة هذا الانكشاف السياسي، بدأت قسد، أو بالأحرى القيادات العسكرية والأمنية الفعلية فيها، والتي تتبع في معظمها لبقايا حزب العمال الكردستاني الغير منضوية تحت الاتفاق التركي الكردي الاخير، بالبحث عن بدائل تضمن استمرار نفوذها، حتى إن كانت على حساب الحلفاء القدامى. هذه القيادات التي تسيطر فعليًا على القرار داخل قسد، وترفض بالمطلق أي حوار مع دمشق، ترى في التنسيق مع موسكو وطهران وسيلة جديدة لإعادة التموضع، بل وربما فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على الأرض تعيد رسم موازين القوى، لا سيما في حال استمرار صعود حكومة الشرع في دمشق كمشروع وطني بديل يرفض الوصاية الأجنبية.

روسيا، التي تدرك أن شريكها الأسد بات ورقة محترقة دوليًا ومحليًا، تسعى من بوابة القامشلي إلى إيجاد موطئ نفوذ متجدد، وتستثمر في التناقضات بين قسد وواشنطن، وبين المشروع الكردي والمشروع الوطني، لإعادة ترتيب المشهد السوري بما يخدم مصالحها. أما إيران، فتجد في هذا الحلف الناشئ فرصة لتعزيز حضورها في الشرق السوري، وضمان تحريك أدوات ضغط إضافية على دمشق، بهدف التحكم بمستقبل السلطة من خلال تطويق حكومة الشرع الوليدة، التي تسعى للخروج من مربع الصراع الإقليمي.

إن ما يجري اليوم في القامشلي لا يمكن قراءته كتحرك أمني معزول، بل هو بداية مشروع انقلاب سياسي وأمني هادئ تقوده موسكو وتدعمه طهران وتنفذه قسد عبر أجنحتها المتشددة، بالتحالف مع عناصر من بقايا النظام القديم. الهدف ليس فقط تقويض حكومة الشرع، بل إعادة إنتاج منظومة الهيمنة السابقة، بأساليب جديدة وأقنعة مموهة، دون الدخول في مواجهة مباشرة، وإنما عبر التسلل التدريجي إلى مفاصل القرار والسيطرة.

هذه التطورات تنذر بمخاطر جدية، على رأسها تحويل الشرق السوري إلى منصة ضغط مزدوجة على الحكومة الوطنية في دمشق، من خلال قسد وفلول النظام تحت مظلة روسية – إيرانية. كما تهدد بتفجير الساحة الكردية من الداخل، إذ إن قبول قواعد قسد بخيانة التضحيات السابقة لصالح بقايا النظام قد يفجّر صراعًا داخليًا على القيادة والتوجه، خصوصًا في ظل تصاعد الغضب الشعبي الكردي من تغوّل حزب العمال ورفضه للحلول السياسية.

وفي الختام: ما لم يتم التعامل مع هذه التحركات بحزم ووضوح، فإن سوريا مُقبلة على مرحلة “إعادة إنتاج الطغيان”، لكن هذه المرة بأدوات هجينة: ميليشيا كردية مأزومة، وفلول نظام بائد، ومحتل روسي يبحث عن نفوذ، وشريك إيراني لا يتورع عن تمزيق أي محاولة للتوحد الوطني. حكومة الشرع اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تحصّن مشروعها وتحشد حوله القوى الوطنية، أو تترك الثغرات مفتوحة أمام انقلاب ناعم قد يجهض فرصة ولادة سوريا الجديدة من جذورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443