
الثورة والدستور
05/01/2025
البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري:
27/02/2025الانتخابات
الباحث: أحمد محمد الخالد
18.02.2025
المقدمة:
تعد من الوسائل الأساسية التي تؤهل المواطن للمشاركة في إدارة الشؤون العامة في الدولة، والتي بدورها تعد حق أساسي من حقوق الإنسان، فمن حق الإنسان المساهمة بالحياة السياسية للبلد الذي ينتمي له.
-كما تعد الانتخابات من أهم الممارسات السياسية فهي وسيلة لنقل السلطة.
فمن آليات الديمقراطية: الانتخاب والمشاركة والتعددية والعدالة.
-يعد الانتخاب حق عام للمواطنين وليس لأي سلطة أن تحرم المواطنين من ممارسته ما دام مستوفيا لشروط الناخب (العمر، العقل، الجنسية…)؛ فإرادة الشعب هي مصدر السلطة، ولا بد من الوعي والثقافة الانتخابية ثم تأتي الممارسة لهذا الحق.
بتقديري البيئة الصحية والصحيحة للانتخابات مثلث من الوعي والتشريعات والفاعلية وكله ضمن دائرة الثقة والنزاهة والشفافية والقدرة على الوقوف على البرامج السياسية وتوفير بيئة يتمكن فيها الجميع من ممارسة حقهم بالانتخاب على كل الاقليم السوري برعاية من المؤسسات وسيادة القانون لتتمكن العملية الانتخابية من السير بسلام وبدون تدخلات سلبية وبمشاركة فاعلة من الفئات الضعيفة والوصول للتمثيل الأفضل وضمان دقة التمثيل وصحته، وبتقديري هذا يحتاج لنصيبه من وقت السوريين فالمؤسسات المذكورة والتشريعات بحاجة لجهد ووقت حتى تتمكن من القيام بدورها المطلوب من خلال إيجاد مناخ يوفر المعايير للتعافي من المعوقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
الانتخابات قديما:
لم يكن لها دور بارز في الحضارة الاغريقية والرومانية؛ لأن الحقوق المدنية والسياسية محصورة بعدد قليل من الناس بسبب الانقسام الطبقي.
الانتخابات في العصور الوسطى:
بعد انهيار الامبراطورية الرومانية وانتشار نظام الإقطاع والطبقية، كان الفرد لا يتمتع بحقوقه إلا عن طريق الجماعة، كما أن الشعب ليس له مشاركة بممارسة السلطة؛ حيث سلطة الملك مطلقة.
الانتخابات في العصور الحديثة:
لقد تم الربط بين الديمقراطية والتمثيل في القرن الثامن عشر مع ظهور نظريات السيادة الشعبية عن طريق الانتخابات؛ لاستحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة، وهنا ظهر في أوروبا مفهوم جديد هو الديمقراطية التمثيلية التي هدفها ندب ممثلين عن الشعب لتولي الحكم كنيابة عنه.
زادت المطالب بالحريات والديمقراطيات ومع بداية القرن التاسع عشر والسعي لمستوى الاقتراع العام أي لكل فرد صوت حيث كان حق التصويت مقتصر على بعض الفئات (الثروة، العلم، الجنس…)، حيث منحت المرأة حق الاقتراع في أمريكا عام 1869 وفي انكلترا عام 1928 وفي تركيا عام 1934وفي فرنسا عام 1944.
طبيعة الانتخاب:
هو حق لكل فرد بالمجتمع وفقا لمبدأ الاقتراع العام، ولا يترتب عليه أي التزام حيث يحق له المشاركة أو عدمها.
الانتخاب وظيفة اجتماعية وسياسية فهو سلوك هادف وليس عشوائي ومن خلاله يشارك بالسلطة عن طريق ممثليه، كما أن الانتخاب سلطة قانونية مصدرها الدستور.
خصائص الانتخابات وسماتها:
- المساواة حيث لكل ناخب صوت واحد.
- عامة فلكل فرد الحق بأن ينتخب وينتخب.
- سرية لكي لا يتم ممارسة ضغوط على الناخب.
- دورية حيث كل فترة محددة بالقانون يتم القيام بها.
طرق وأساليب ممارسة العملية الانتخابية:
أنواع النظم الانتخابية:
- مباشر وغير مباشر:
1-مباشر: انتخاب ممثل دون وسيط؛ تتم على درجة واحدة، كما في سويسرا.
2-غير مباشرة: انتخاب مندوبين عنهم؛ مجمع انتخابي وهؤلاء يقوموا بالانتخاب، وهنا يتم على درجتين.
- الفردي والقائمة:
1-الفردي: يقوم الناخب بانتخاب نائب واحد يمثله، وهنا يتم تقسيم اقليم الدولة لدوائر صغيرة يتطابق عددها مع العدد المطلوب.
2-القائمة: انتخاب عدة ممثلين وهنا تكون الدائرة الانتخابية كبيرة وهنا لدينا قائمة مغلقة يحق للناخب التغيير وقائمة مكتملة(مغلقة) حيث يلزم الناخب بالتصويت لصالح إحدى القوائم بدون تعديل.
- الأغلبية والتمثيل النسبي:
1-الفائز بالأغلبية وهو الحاصل على أغلبية الأصوات سواء بالانتخاب الفردي أو بالقائمة.
2-التمثيل النسبي وهنا حصرا بنظام القائمة حيث يحصل كل حزب أو قائمة على عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي حصل عليها كما في فرنسا وبريطانيا.
التحالفات السياسية:
الحزب تنظيم طوعي يضم مجموعات من الأفراد التي تدين بنفس الرؤية وتناضل لأجل تحقيق أهدافها.
التحالف: هو اتفاق وتوافق بين حزبين أو أكثر، وعادة يكونوا متقاربين بالأهداف.
ومن أسباب التحالفات:
- عدم القدرة على تحقيق الأهداف منفردا.
- تخفيف الصراع بين الأحزاب.
- تحقيق الاستقرار في البلد.
- توسيع الحياة الديمقراطية بإشراك عدد أكبر من الأحزاب في السلطة.
أنواع التحالفات:
– تحالفات استراتيجية؛ الاتفاق على الأهداف العامة والمصيرية.
– تحالفات تكتيكية؛ بين قوى وأطراف مختلفة في المبادئ والأهداف، لكنها مضطرة لتحقيق أهداف وغايات آنية ومرحلية.
-تحالفات متأرجحة بين التكتيكي والاستراتيجي.
الحزب السياسي:
لا بد من قانون ينظم الشؤون الحزبية وآلية العمل الحزبي من تأسيس وترخيص وضبط الممارسة والنشاط.
فالحزب السياسي هو تنظيم طوعي يضم مجموعات من الأفراد تؤمن بنفس الأهداف والمبادئ وتسعى لتحقيقها من خلال المشاركة بالسلطة.
تاريخ الأحزاب في سورية:
كان هناك توجهات فكرية وسياسية للجمعيات والمنظمات الحزبية التي نهضت بهذه الفترة 1918 وحتى 1920 ومنها حزب الاستقلال العربي وهو الواجهة الحزبية لجمعية العربية الفتاة، وهناك الحزب الوطني السوري، وحزب الاتحاد السوري لعام 1918 في القاهرة، ولقد ولد الحزب الشيوعي في سورية ولبنان عام 1924، كما نشأت الكتلة الوطنية عام 1927بزعامة ابراهيم هنانو وقيادة هاشم الأتاسي وشكري القوتلي وجميل مردم بك وفخري البارودي ومظهر رسلان ونجيب البرازي وعبد القادر الكيلاني، ولقد انقسمت الكتلة الوطنية في نيسان 1947
ونتج منها الحزب الوطني(شكري القوتلي، فارس الخوري) في دمشق، وحزب الشعب(رشيد الكيخيا، ناظم القدسي) في حلب، وفي عام 1946 أُحدث فرع جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وفي عام 1947 ظهر حزب البعث العربي، وفي عام 1952 اتحد حزب البعث العربي مع الحزب العربي الاشتراكي(المؤسس أكرم الحوراني عام 1952) ونتج عن الاتحاد حزب البعث العربي الاشتراكي، ونشأ أول حزب كردي سوري وهو الحزب الديمقراطي الكردي عام 1957، وحدث انشقاق في حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1962 حيث خرج الحوراني بحزبه مؤسسا حركة الاشتراكيين العرب، كما حدث انقلاب ضمن حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1966 وسيطر عليه العسكر وفي حزيران 1967 تم التنسيق بين الأمين القطري صلاح جديد ووزير الدفاع حافظ الأسد وحسم الأسد لمصلحته في تشرين الأول 1970 حيث تم سجن صلاح جديد واغتيال محمد عمران، ونشأت رابطة العمل الشيوعي عام 1976 والتي تحولت لحزب العمل الشيوعي عام 1981، وفي عام 2003 ولد حزب الاتحاد الديمقراطي PYD
أهمية الأحزاب ووظائفها:
التعبير عن مصالح الجماهير بالعمل الجماعي.
المشاركة بالحياة العامة وعدم الاغتراب عن السلطة.
الاندماج الوطني.
إعداد وتأهيل الكوادر القيادية والدفع بهم للسلطة.
التنشئة السياسية ونشر الثقافة ورفع مستوى الوعي.
التعددية السياسية والحزبية:
تعدد الأحزاب والتيارات والتنظيمات التي تعبر عن مصالحها بشكل صحي وعلني ومكفول بالدستور وإلغاء احتكار السلطة والاقصاء.
مقومات الحزب السياسي:
الايديولوجيا: مجموعة الأفكار والمعتقدات المشتركة والتي تترجم ببرنامج يطرح على المواطنين.
التنظيم: ليتمتع بالاستمرارية والعمومية مع وجود شبكة علاقات واتصالات داخلية وخارجية.
-التراتبية من القاعدة للقمة.
-شبكة اتصالات داخل الحزب ومع باقي المؤسسات.
-يربط بين الأفراد المنظمين فيه.
الأهداف: تحقيق أهدافه من خلال السلطة.
وبالتالي من خصائصه:
تنظيم دائم.
تنظيم وطني.
مذهب سياسي؛ الاعتقاد والبرنامج.
السعي للوصول للسلطة أو المشاركة فيها.
أهمية الأحزاب في الحياة السياسية:
تغيرت وظائفها بتغير أنظمة الحكم وشكل الحكم وهي حجر الزاوية في الحياة السياسية الحرة.
تلعب دور في تقدم السلطة وكشف العيوب وهي أكثر تأثير بالجماهير والأداة المهمة للتعبير عن مصالح الجماهير؛ فوظيفته بالنظام الشمولي القيادة والهيمنة والحفاظ على النظام الحاكم، وبالنظام الديمقراطي مراقبة وتوجيه السلطة.
وظائف الأحزاب:
-التعبير عن مصالح الجماهير بطريقة منظمة وفعالة.
-تكوين الاتجاهات وتوجيه الرأي العام من خلال توجيه الفرد وتنمية الشعور بالمسؤولية وترجمة رغباته لبرنامج وحشد الدعم لسياسات معينة.
-المشاركة السياسية من خلال إقناع الجماهير بالمشاركة في الحياة العامة وأهميتها لمعالجة قضاياهم الحياتية.
-تنظيم المعارضة السياسية؛ عمل هادف ومسؤول ويوجد حلول بديلة.
-إعداد وتأهيل الكوادر القيادية في الدولة.
-التنشئة السياسية.
-الاندماج القومي.
أساليب العمل الحزبي:
-التمثيل النيابي من خلال الدفع بأكبر عدد ممكن.
-التوفيق بين المصالح الخاصة والمصالح الوطنية العامة؛ التمسك بالمبادئ والقيم والشعارات الوطنية.
-الدعاية والإعلام؛ التسويق لتحصل على دعم شعبي.
-وسائل أخرى: حوار، نقد، لقاءات جماهيرية.
-وسائل غير مشروعة؛ استخدام العنف وهنا يخرج من دائرة العمل الحزبي.
الخاتمة:
بتقديري الانتخابات عبارة عن امتحان يعبر فيه الناخب عن ممثله بحرية وأمانة وبالتالي يجب أن يكون على معرفة جيدة به وفي حالتنا السورية وبعد عقد من الشتات والتهجير القسري والتفكك المجتمعي والتشويه الفكري الممنهج نحتاج لجهود جماعية مكثفة لاستعادة هويتنا الوطنية السورية وردم الفجوة المجتمعية التي أحدثتها عصابة الأسد الفار عبر الجبهة الوطنية التقدمية واتحاد الطلبة والدفاع الوطني، ومن خلال التوظيف السياسي للمجتمع بما يسهم في تفككه ويسهل السيطرة عليه من قبلها.
ومن الضرورة العمل لخارطة انتخابية بطريقة تزيد من الإقبال على المشاركة بمسؤولية بالتزامن مع الإحصاء لمن يحق له التصويت وتوفير الأمن والأمان للناخب والمنتخب وتحديث السجل العدلي الذي قد يترتب عليه الحرمان من حقه بالاقتراع أو الترشح أو كلاهما.
الانتخابات وسيلة للوصول لغاية وهي التداول السلمي للسلطة ونشر ثقافة انتخابية تقوم على تقبل النتائج الانتخابية والرضا بها والاستمرار بالانتخابات في مواعيدها المحددة، وبالتالي حق المشاركة في الانتخابات حق مصون للناخبين والمرشحين في المشاركة بالعملية الانتخابية بكل مراحلها بداية من التسجيل في القوائم الانتخابية مروراً بالحملة الانتخابية إلى مرحلة العد والفرز.
لتحميل الملف بصيغة بي دي اف


