مداخلة المركز السوري سيرز في ندوة مجموعة التفكير الاستراتيجي حول سوريا
16/12/2024
الانتخابات
18/02/2025
مداخلة المركز السوري سيرز في ندوة مجموعة التفكير الاستراتيجي حول سوريا
16/12/2024
الانتخابات
18/02/2025

الثورة والدستور

الباحث أحمد محمد الخالد

05.01.2025

مقدمة:

 أعلن الملك فيصل بن الحسين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تأليف أول حكومة سورية وتم عقد مجلس تمثيلي ممثلا لجميع مناطق سورية من الزعماء والأعيان والمندوبين عن مناطق بلاد الشام وسمي المجلس بالمؤتمر السوري وهو قرابة تسعين مندوبا ليكون ممثلا أمام لجنة كينغ- كراين وانبثقت عن المؤتمر لجنة لصياغة الدستور السوري برئاسة هاشم الأتاسي وتألفت من عشرين عضوا ووضعت مشروع دستور من 147 مادة.

        يشكل وجود الدستور الضمانة الأساسية لقيام دولة القانون، فالدستور أعلى القوانين، فهو الذي يبين نظام الحكم في الدولة، وتشكيل السلطات العامة، وتوزيع الاختصاصات بينها، وكيفية ممارستها، كما يبين حقوق الأفراد والوسائل اللازمة لضمانها وصيانتها.

فالدستور يشكل قيد قانوني لسلطات الدولة، حيث يبين حدود واختصاص كل سلطة حيث لا تستطيع تجاوزها، وإلا تكن قد خالفت أحكام الدستور، وفقدت السند الشرعي لتصرفها، وأحكام الدستور تقع في قمة هرم النظام القانوني وتسمو على كل القواعد القانونية.

تعاريف:

الثورة: إحداث تغيير جذري سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي في المجتمع وإسقاط النظام القائم

الدستور: مجموعة القواعد المتصلة بنظام الحكم وتنظم السلطات العامة وتحدد اختصاصاتها والعلاقة فيما بينها وتحدد الحقوق والواجبات للأفراد والأسس الفلسفية والإيديولوجية التي يقوم عليها النظام السياسي في الدولة.

فالدستور أداة لضمان الحرية ووسيلة لتنظيم السلطة وللتوفيق بين الحرية والسلطة.

ولا بد لضمان قيام دولة القانون من:

  • الدستور
  • الفصل بين السلطات
  • رقابة القضاء
  • ضمان الحقوق والحريات الفردية.

السلطة التأسيسية الاصلية:

إن السلطة التأسيسية الأصلية لا تستمد وجودها من الدستور فمهمتها إنشائية وإنما الدستور يستمد وجوده منها فهي تملك مطلق الحرية في وضع الدستور دون الالتزام بنصوص أو قواعد مسبقة وتنظيم السلطات العامة.

  • الدستور المنحة والدستور العقد:

الدستور المنحة كالدستور الفرنسي لعام 1814 وهو الذي منحه لويس الثامن عشر بإرادته الحرة للشعب الفرنسي، والدستور المصري لعام 1923، ودستور دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 1971

ومثال عن الدستور العقد الذي يكون بين الشعب والسلطة كالدستور الفرنسي لعام 1930 بعد الثورة على الملك شارل العاشر.

  • الجمعية التأسيسية:

كأسلوب من الديمقراطية التمثيلية؛ فالشعب يقوم بانتخاب هيئة ويعتبر الدستور نافذاً بهذه الطريقة بمجرد إقراره من قبل هذه الهيئة، وهذه الهيئة يجب أن تكون منتخبة من قبل الشعب، وتنحصر مهمتها في وضع الدستور، بحيث ينتهي عملها بمجرد إقرار الدستور.

  • الاستفتاء الدستوري:

وهنا يقوم الشعب بوضع الدستور بطريقة مباشرة في حالة الاستفتاء الدستوري، الذي يعتبر أحد مظاهر الديمقراطية المباشرة؛ فوفقاً لهذه الطريقة تقوم هيئة أو لجنة فنية بوضع مشروع للدستور، ويعرض على الشعب لاستفتائه عليه.

ويمكن أن يكون من وضع مشروع الدستور هيئة منتخبة أو لجنة حكومية معينة ففي الحالتين لا يكتسب مشروع الدستور قيمته القانونية إلا بعد موافقة الشعب عليه.

  • الاستفتاء الدستوري والاستفتاء السياسي:

 يميز الفقه الدستوري بين  الاستفتاء الدستوري و الاستفتاء السياسي ففي الاستفتاء السياسي لا يكون لإرادة الشعب سوى دور سلبي يتمثل بالموافقة على مشروع الدستور المعد من قبل لجنة حكومية، و يوافق عليه الشعب في ظروف يكون من الصعب عليه فعل غير ذلك،  ويفضل وضع مشروع الدستور من قبل هيئة منتخبة، لا من قبل لجنة حكومية، ومن ثم عرضه على الاستفتاء، علما أن المعيار الحاسم للقول بأن الدستور قد وضع بطريقة الاستفتاء الدستوري، ليس من وضع مشروع الدستور المطروح للاستفتاء (هيئة منتخبة، أو اللجنة الحكومية، أو حتى الحاكم نفسه) و إنما الظروف التي جرى فيها الاستفتاء. فنقول إن هناك استفتاء دستوري إذا كانت إرادة الشعب حرة في الموافقة أو عدم الموافقة على مشروع الدستور، ونكون أمام استفتاء سياسي إذا كانت إرادة الشعب غير حرة، وكانت مرغمة على الموافقة.

 

الثورة ونهاية الدستور:

إسقاط الدستور وإيقاف العمل بأحكامه في أعقاب ثورة وفي الحقيقة إذا كان الأسلوب العادي هو الأسلوب القانوني في نهاية الدساتير، فإن الأسلوب الثوري هو الأسلوب العملي الأكثر حدوثاً في إنهاء الدساتير.

يقصد بالثورة، التغيير الشامل والجذري للنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة. فالثورة تقوم بإحلال البنية أو الأساس السياسي والاقتصادي والاجتماعي لنظام قانوني جديد في المجتمع، محل البنية أو الأساس السياسي والاقتصادي والاجتماعي لنظام قانوني قديم لنفس المجتمع. بينما يهدف الانقلاب فقط إلى قلب فريق نظام الحكم القديم وإحلال محله فريق حكم جديد؛ أي أن الانقلاب يهدف أساساً إلى الاستيلاء على السلطة.

وإن السلطة التأسيسية الأصلية تتدخل في كل مرة تنشأ فيها دولة جديدة ومن هذه الحالات التي تنشأ فيها دولة جديدة على الأقل بمفهوم القانون الدستوري عند سقوط النظام كليا في دولة قائمة كحالة الثورة السورية.

الدساتير في سورية:

1 – القانون الأساسي (الدستور) للمملكة السورية أقره المؤتمر السوري في جلساته المنعقدة من 3 حزيران 1919 و 19 تموز 1920 ومؤلف من (147) مادة

2 -مشروع (الجمعية التأسيسية) عام 1928 والذي ماطلت سلطات الاحتلال الفرنسي بإصداره حتى يتم شطب مواد تتضمن السيادة السورية وكان مكونا من (115) مادة.

3 – دستور دولة سوريا الصادر بعد إضافة المادة (116) والتي تمنح المندوب أو المفوض أو المندوب السامي الفرنسي سلطات تعطيل العمل به، وصدر في 14 أيار 1930.

4 – شطب المادة (116) من الدستور بعد الاستقلال في 17 نيسان 1946.

5- انقلاب حسني الزعيم في 30 آذار 1949 وحل البرلمان وإقالة الحكومة وتعطيل الدستور ومحاولة إصدار دستور جديد لم تنجح، واستمر في السلطة حتى 14 آب 1949.

6 – انقلاب الزعيم سامي الحناوي في 14 آب 1949 لغاية 19 كانون الأول 1949 وبعدها عادت الحياة البرلمانية وتم تشكيل حكومة دستورية وانتخابات الجمعية التأسيسية) وإعداد مشروع جديد لسوريا.

7-دستور 1950 الذي أصبح معمولا به اعتبارا من 5 أيلول 1950 ومكون من (166) مادة.

في أواخر عام 1949 جرى انتخاب جمعية تأسيسية برئاسة رشدي كيخا وقامت بمهام مجلس النواب وأصدرت أحكام دستورية مؤقتة واستمرت بالعمل بعد سقوط هاشم الاتاسي وأصدرت دستور أيلول 1950.

8- الانقلاب الثاني للعقيد أديب الشيشكلي اعتباراً من 29 تشرين الثاني 1951 وتعطيل الدستور واستمر في السلطة حتى 24 شباط 1954.

9- دستور الجمهورية السورية الصادر في 11 تموز 1953 ومكون من (129) مادة وبقي العمل به مستمرا حتى سقوط نظام أديب الشيشكلي في 24 شباط 1954.

10 – العودة لدستور 1950 وإعادة البرلمان (الجمعية التأسيسية) المنتخب عام 1949 لإكمال دورته الدستورية مع تعديل بعض المواد.

11 – دستور الجمهورية العربية المتحدة دولة الوحدة بين مصر وسوريا اعتباراً من (22 شباط 1958) ولغاية (28 أيلول 1961) وتكون من (73) مادة وبقي معمولا به حتى الانفصال.

12 – الدستور المؤقت صدر بعد الانفصال عن مصر

13 – دستور الجمهورية العربية السورية الصادر في 13 أيلول 1962 وتكون من (166) مادة، وبقي معمولاً به حتى 8 آذار 1963

14 – دستور مؤقت للجمهورية العربية السورية صدر بتاريخ 25 نيسان 1964 وتكون من (82) مادة.

15 – دستور مؤقت للجمهورية العربية السورية صدر بتاريخ 1 أيار 1969 بعد حركة 23 شباط 1966 ومكون من 80 مادة.

16 – مشروع دستور اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وسوريا وليبيا أعلن في 1 أيلول 1971 ومكون من (71) مادة.

17- دستور مؤقت للجمهورية العربية السورية صدر بعد قيام الحركة التصحيحية في 16تشرين الثاني 1970و مكون من (82) مادة.

18 الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر 13 آذار 1973 والمكون من (156) مادة.

خاتمة:

إن السيادة سلطة أصلية لا تستمد من سلطة أخرى وهي سامية تعلو جميع السلطات ودائمة لا تزول بزوال الحكام ولا تقبل التجزئة ولو تعددت الهيئات الحاكمة التي تتقاسم الاختصاص.

كما نؤكد على أهمية الدستور فهو مرتبط بأهم القضايا القانونية وبالحياة السياسية للمواطنين.

ونلاحظ أنه في دستور 1953 تم الانتقال من نظام الحكم النيابي الذي طبق في دستوري 1930و 1950 إلى نظام الحكم الرئاسي، أما الدساتير بعد آذار 1963 فعكست نظرة حزب البعث الإيديولوجية على المجتمع قسريا وبقيت الأحكام العرفية وحالة الطوارئ حتى إسقاط نظام الأسد المجرم.

وبتقديري كتابة الدستور تحتاج لمناخ مناسب ومشاركة فاعلة من المواطنين تليق بطموحات الشعب السوري، وهذه مسؤولية جماعية، ولا تكفي الآليات والوسائل بل لا بد من التركيز على النتيجة التي تعكس صورة مستقبل مشرق لكافة الشعب السوري.

 

تحميل البحث صيغة بي دي اف

الثورة والدستور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: OpenSSL SSL_connect: SSL_ERROR_SYSCALL in connection to lkl.dolarkurum.com:443