المخيال الاجتماعي للنخبة السورية
15/07/2020
التقرير الأسبوعي لأهم التطورات والمتغيرات 13- 19 تموز 2020
20/07/2020
مشاهدة الكل

وحدات الحماية الكردية وجرائمها في التعليم والتهجير القسري

وحدات الحماية الكردية وجرائمها في التعليم والتهجير القسري

 غياث أحمد دك 16.07.2020

أن ما قامت به وحدات الحماية الكردية في مناطق سيطرتها في المحافظات الشرقية من سورية يعتبر جريمة بحق الشعب السوري تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تمارسه هذه المجموعات المسلحة.

واستناداً للمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم بما يتوافق مع قواعد ثابتة ومحددة في ميثاق القانون الدولي الإنساني بما يحقق الهدف من العملية التعليمية وسوف نستعرض أهم ما نصت عليه هذه القوانين.

المادة 13 العهد الدولي الخاص: تضمّن العهد الحقَّ في التعليم ومتطلباته الخاصة في مختلف مراحل التعليم. فلا بدّ أن يكون التعليم يشمل الاعتبارات المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بالتعليم. ويقضي على التمييز القائم، وينبغي لكل دولة احترام الحق في حرية التعليم. وهذا يشمل احترام المعتقدات الدينية والأخلاقية للأولاد والآباء، وحق الآباء أو الأوصياء في اختيار المدارس الخاصة لأولادهم، وحرية إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة شريطة تقيدها بمعايير التعليم الوطنية للمناهج الدراسية والقبول.

هذا الحق يتضمن السمات المترابطة والأساسية التالية: ونذكر منها

  1. المقبولية: يجب أن تكون المناهج الدراسية وأساليب التدريس مقبولة للطلاب، وللآباء، في الحالات المناسبة، وهذا يخضع للأهداف التعليمية الشاملة المتمثلة في التعليم والمعايير التعليمية الدنيا التي تحددها الدولة.

  2. قابلية التكيف: يجب أن يكون التعليم مرنًا كيما يتسنى له التكيف مع احتياجات المجتمعات المتغيرة والاستجابة لاحتياجات الطلاب في محيطهم الاجتماعي والثقافي المتنوع

التعليم تحت الاحتلال

 تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية سلطة احتلال تسعى لتغير ديمغرافية مناطق عربية خاضعة لسلطتها في ظروف غير طبيعية، كما تسعى جاهدة لطمس الهوية والثقافة العربية.

فإذا كانت المؤسسات المحلية عاجزة، وجب على وحدات حماية الشعب الكردية أن تتخذ إجراءات لتأمين إعالة وتعليم الأطفال على أن يكون ذلك بواسطة أشخاص من جنسيتهم ولغتهم ودينهم” (المـادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12أغسطس/آب 1949).

تكفل دولة الاحتلال، بالاستعانة بالسلطات الوطنية والمحلية حُسن تشغيل المنشآت المخصصة لرعاية الأطفال وتعليمهم (….) فإذا كانت المؤسسات المحلية عاجزة، وجب على دولة الاحتلال أن تتخذ إجراءات لتأمين إعالة وتعليم الأطفال الذين تيتموا أو افترقوا”

المحتوى الجوهري للتعليم الأساسي:

إن القانون الدولي الإنساني، فضلا عن تعزيزه للأحكام القانونية الرامية لضمان الحصول على التعليم في أوضاع النزاع المسلح، فإن له دور يؤديه في تحديد محتوى التعليم الأساسي.

 فمن المؤكد أن القانون الإنساني يمكن أن يُسهم إسهاما فريدا في المعارف والمهارات والمواقف التي تُشكلُ المحتوي التعليمي الضروري للتعليم الأساسي. وقد عرَّف المؤتمر العالمي للتعليم للجميع، الذي انعقد عام 1990، التعليم الأساسي بأنه تعليمُ يشمل في آنٍ معا “أدوات التعليم الضرورية. والمحتوى التعليمي الأساسي (مثل المعارف والمهارات والقيم والمواقف) الذي يحتاجه البشر ليكونوا قادرين على البقاء ولتنمية كامل قدراتهم بما يؤهلهم للعيش والعمل بكرامة، والمشاركة الكاملة في التنمية، وتحسين نوعية حياتهم، واتخاذ قراراتهم عن تبصُّر، والاستمرار في التعليم”

وقد ركز القانون الدولي على محتوى القيم الثقافية بحيث لا تجعل التلميذ يشعر بالانفصال عن واقعه ومجتمعه، وما يحصل الأن في المناطق الشرقية من سورية هو تغير كامل وكاذب يتم تلقينه للطلاب ووسوف ينتج عنه انفصال فكري وقيمي للطلاب عندما تتضح لهم الحقيقة بعد مرحلة زمنية قادمة، حيث مرت دولة جنوب افريقيا بمثل ما يمر به الشعب السوري في هذه المرحلة، و قد أدّي التَعرُّض لهذه المستويات المرتفعة من العنف إلى تشويه عملية التنشئة ” الطبيعية ” لكثير من الشباب و أفضي إلى خلق ” جيل ضائع ” حيث تعرض كثيرُّ منهم للقتل أو الإصابة بعاهات بدنية أو باضطرابات نفسية و حُرِم فرصة استكمال تعليمه. وفي الفترة التالية لإلغاء نظام الفصل العنصري، كثيرا ما يتسم الشباب في مدن السكان السود بموقف عدم الاحترام للسلطة

بناءً على كل ما تقدم، فإننا نوصي بضرورة بذل جهود دبلوماسية والضغط من خلال وسائل الإعلام من أجل توفير الحماية للطلاب والمعلمين والمناهج والمدارس من اعتداءات قوات حماية الشعب الكردية في مناطق واسعة من سورية، من خلال الاتصال والتواصل مع الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية ذات الصلة كـ “اليونسكو” و “الألسكو” إضافة إلى مخاطبة الدول الصديقة والداعمة للشعب السوري.

جريمة التهجير القسري والتغير الديمغرافي

أن وحدات الحماية الكردية لا تقوم فقط في تزوير التاريخ وابتداع الأكاذيب حول الإرث الكردي في المنطقة، بل ذهبت ابعد من ذلك، من خلال ممارسات وأعمال على الأرض، ففرضت سيطرتها واحتلت مناطق تم تحريرها من قبل المعارضة السورية، ولم تتوقف أفعالها عند هذا الحد، فعملت على طرد السكان العرب ومنعتهم من العودة الى منازلهم تحت ذرائع مختلفة، وقطعت أملهم بالعودة من خلال تجريف وهدم منازلهم بالكامل، فاختفت قرى عربية بالكامل من الخارطة، في عملية تهجير قسرية لهم. وقدمت حيال ذلك العديد من المبررات وكان أهمهما أنهم تركوا منازلهم خوفا على أرواحهم، بعد اتهمهم بأنهم على صلة مباشرة بتنظيم الدولة.

أمام هذه الادعاءات وما تروج له وحدات الحماية الكردية، تطرح عدة أسئلة:

ما هو التهجير القسري؟

هل ما تقوم به وحدات الحماية الكردية من عمليات ممنهجة يندرج ضمن جريمة التهجير القسري؟

ما هو موقف القانون الدولي؟

تعريف التهجير القسري:

التهجير ألقسري (Forceddisplacment) هو “ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراضٍ معينة وإحلال مجاميع سكانية أخرى بدلا عنها”.

والتهجير القسري قد يكون مباشرا أي بنقل السكان أو إخلاء منطقتهم وترحيلهم بالقوة أو بحملهم على المغادرة والفرار. وقد يكون التهجير غير مباشر حيث يتم تدريجياً نتيجة اتباع سياسة ممنهجة تراكم ظروفا يجد فيها الإنسان نفسه مضرا للمغادرة والرحيل.

واصطلاح التهجير القسري يفسر على نحو واسع بأنه لا يشير على وجه الحصر إلى القوة المادية، وإنما قد يشمل التهديد باستخدامها أو القسر الناتج عن الخوف من العنف والإكراه والاحتجاز والاضطهاد النفسي وإساءة استخدام السلطة ضد الشخص المعني ضمن الظروف القهرية القائمة.

ويتضح معنى التهجير القسري بكل أبعاده من خلال ما ذهبت إليه المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في أحكامها بقضية “سيميتش وآخرون”:

حيث قالت: “أن لتعبيري “التهجير أو النقل القسري” و”النزوح القسري” المعنى نفسه، وأن كلمة “قسري” لا تقتصر على استخدام القوة الفيزيائية، بل تشمل كذلك “التهديد باستخدام القوة أو القسر، كما في حال الإكراه الذي يسببه الخوف من العنف، الحبس، الاضطهاد النفسي أو سوء استخدام السلطة ضد شخص أو مجموعة أشخاص من قبل شخص آخر، أو استغلال هذا الأخير لبيئة قسرية لمصلحته.”

كما اعتبرت المحكمة في نفس القضية “أنه في سياق تقييم ما إذا كان تهجير شخص ما طوعيا أم لا، ينبغي للمحكمة النظر إلى ما هو أبعد من جزئية بذاته، أي النظر في جميع الظروف المحيطة بفعل تهجير ذلك الشخص بغية التأكد من النية الأصلية لذلك الشخص، فلابد من النظر إلى السياق بشكل عام لتقرير متى يكون معه تهجير الأفراد أو التجمعات السكانية قسريا، فاعتبرت المحكمة أن قصف الأعيان المدنية وإصدارا الأوامر للسكان بالرحيل شكلا عمليين من أعمال الترهيب التي أسهمت وبصورة فعلية في حرمان المدنيين من حريتم في الاختيار”.

وفي قضية “نيكوليتش” أشارت المحكمة إلى الركن الأساسي في هذه الجريمة يتمثل في أن التهجير محل النظر غير طوعي، بمعنى أن “الأشخاص المعنيين لا يملكون خيارا حقيقيا.”

وعليه يمكن استنتاج غياب الاختيار الحقيقي من جملة أمور من أعمال الترويع والتخويف التي تستهدف حرمان السكان المدنيين من ممارسة إرادتهم الحرة مثل قصف الأعيان المدنية وإحراق الممتلكات المدنية وارتكاب جرائم أخرى.

كما يحتل السياق الذي تم فيه رحيل السكان أهمية قصوى في القضايا المتصلة بما يعرف بموافقة الضحية على الرحيل. وفي الواقع، قد لا يكون لهذه الموافقة “أية قيمة” بالنظر إلى طبيعة الظروف المحيطة التي تعطى فيه تلك الموافقة وقد ترسخ هذا المنطق في قضية “بلاغوجيفيتتش وجوكيتتش”. وحتى في الحالات التي قد يكون فيها أن هؤلاء المهجرين قد تمنوا ـ أو حتى أنهم طلبوا في الحقيقة ـ أن يتم نقلهم، فهذا لا يعني بالضرورة أنهم كانوا يملكون الاختيار الأصيل أو القدرة على ممارسته. وبناء على ذلك، تقول المحكمة “وعليه ينبغي على المحكمة التي تتولى البت في هذه الوقائع وأن تنظر في الوضع والسياق السائدين”، فضلا عن جميع الظروف ذات الصلة، بما فيها ضعف الضحايا على وجه الخصوص، وذلك لتقييم فيما إذا كان الضحايا المهجرون يملكون الاختيار الحقيقي في البقاء أو الرحيل، ولتقرر بالتالي، فيما إذا كان التهجير الناشئ عن ذلك غير مشروع.

ومما يعني أن التهجير الذي ينشأ عن خلق بيئة معيشية قسرية غير مشروع أيضا. ففي قضية “كراجيشنيك” قضت المحكمة بأن التدابير التي اشتملت على “الفصل من الوظائف، وتفتيش البيوت، وقطع إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الهاتف” أسهمت بمجموعها، وبصورة متعمدة، في خلق بيئة كان “البقاء فيها مستحيلا [بالنسبة للمسلمين والكرواتيين] على أرض الواقع”.  وبذلك، فقد غاب الاختيار الحقيقي عن القرارات التي اتخذها هؤلاء الأشخاص، وتوصلت المحكمة إلى استنتاجها القاضي بارتكاب جريمة الترحيل القسري.

وفيما يتعلق بمسألة المسافة الواقعة بين الشخص المهجر ومكان إقامته المعتاد (الأصلي) وعلاقتها بوقوع ارتكاب الترحيل القسري، قضت المحكمة في قضية “سيميتتش” بأن شرط البعد ما بين مكان الإقامة ومكان التهجير يعد مستوفى في حال جرى منع الأشخاص المهجرين من ممارسة حقهم في البقاء في بيوتهم ومجتمعاتهم بصورة فعلية، وحرمانهم من ممتلكاتهم.

وهو ما ينطبق على ما قامت به وحدات الحماية الكردية تحت مبررات كثيرة، وهو ما يوضحه بشكل تام تقرير لمنظمة العفو الدولية تحت عنوان: “النزوح القسري وعمليات هدم المنازل في شمال سوريا” بوثيقة رقم: MDE 24/2503/2015، بتاريخ: (13) تشرين الأول / أكتوبر (2015)، جاء فيه: “يتعرض المدنيون القاطنون في مناطق شمال سورية الواقعة تحت سيطرة الأمر الواقع للإدارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي لمجموعةٍ من الانتهاكات الخطيرة تتضمن التهجير القسري وهدم المنازل. وما انفكت سلطات الإدارة الذاتية تتقاعس عن تعويض المدنيين عما تكبدوه من خسائر أو توفير مساكن بديلة لهم. ولا يوجد أي مكان آخر يمكن للمدنيين المتضررين التوجه إليه بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم. ومع أن البعض منهم قد قرر اللجوء إلى مناطق جنوب تركيا، فلا زال البعض الآخر منهم نازحاً داخل سورية متنقلاً في إقامته على المدارس أو المخيمات أو المكوث في منازل الأقارب. ويوثق التقرير الحالي قيام أجهزة الإدارة الذاتية لا سيما شرطتها وجناحها العسكري بتعمد هدم منازل المدنيين وتهجيرهم، وطال ذلك سكان قرىً بكاملها في بعض الأحيان. ومع أن الإدارة الذاتية تصر على أن سياستها المتبعة على صعيد تهجير المدنيين ليست تعسفية الطابع وإنما جاءت ضرورية لاعتبارات عسكرية أو أمنية أو من أجل حماية السكان، يوثق التقرير حالات تثبت عدم صحة هذا التبرير. وترى منظمة العفو الدولية أن عمليات الهدم المتعمد للمنازل وتهجير السكان ومصادرة ممتلكاتهم الواردة في التقرير الحالي تشكل جرائم حرب”.

موقف القانون الدولي:

يندرج التهجير القسري ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وفق قاموس القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

كما أن القانون الدولي الإنساني يجرم قيام أطراف النزاع المسلح أو دولة الاحتلال بتدمير الممتلكات الخاصة أو العامة أو مصادرتها على نحو واسع وبشكل مقصود وغير مبرر. ويجرم القانون الدولي الإنساني هذه الأفعال لما فيها من مساس لحقوق السكان المدنيين وأثار سلبية كترك منازلهم وأراضيهم بحثا عن الأمان.

كما عمل مجلس الأمن على إصدار قرارات تتعلق بالتهجير القسري وخطورة آثاره على السكان المدنيين وانه جريمة حرب يحاسب عليه القائمون به، بالقرارات التالية:

القرار / 1674/ لعام (2006) حماية المدنيين في الصراعات المسلحة….. الفقرة /5/ يؤكد من جديد أيضاً إدانته بكل شدة جميع أعمال العنف والاعتداءات التي ترتكب ضد المدنيين في حالات الصراع المسلح بما يتنافى والالتزامات الدولية السارية بشأن الحالات التالية…… التهجير القسري…. الفقرة/6/ ويطالب جميع الأطراف بوضع حد لمثل هذه الممارسات.

القرار / 1807/ لعام (2008) حول جمهورية الكونغو الديمقراطية تحدث عن تطبيق العقوبات المستهدفة إزاء جميع المتورطين في التهجير القسري: الفقرة/: / 1 يشير إلى حظر التهجير القسري للمدنيين في حالات الصراع المسلح في ظل ظروف تشكل انتهاكاً لالتزامات الأطراف بموجب القانون الإنساني الدولي.

كما أن القانون الدولي الإنساني حظر أي فعل يجبر السكان المدنيين على ترك أراضيهم مثل تدمير المنازل وهو ما نصت عليه المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما أن المــادة /17/ من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والمعنونة: “حظر الترحيل القسري للمدنيين”، قالت:”1- لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين، لأسباب تتصل بالنزاع، ما لم يتطلب ذلك أمن الأشخاص المدنيين المعنيين أو أسباب عسكرية ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحيل، يجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوى والأوضاع الصحية الوقائية والعلاجية والسلامة والتغذية.  2- لا يجوز إرغام الأفراد المدنيين على النزوح عن أراضيهم لأسباب تتصل بالنزاع”.

وذهبت المادة الثامنة في البند الثاني من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية “الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع”، جريمة حرب.

كما واعتبرت التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية من نفس الميثاق وهو ما نصت عليه المادة السابعة في البند الثاني الفقرة (د) “يعني إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان نقل الأشخاص المعنيين قسراً من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة بالطرد أو بأي فعل قسري أخر دون مبررات يسمح بها القانون الدولي”، جريمة ضد الإنسانية.  وتعدّد المادة (7) من اتفاقية روما عددا من الجرائم ضد الإنسانية التي تقع ضمن اختصاص محكمة الجنايات الدولية، ولا سيما حين ترتكب “في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.” وتشمل الجرائم التي تعددها المادة في الفقرة (1/د) جريمة “تهجير السكان أو نقلهم قسرا.”

أركان جريمة التهجير القسري:

اعتمدت جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من /3/ إلى/10/ أيلول/سبتمبر /2002/، وثيقة تحدد أركان الجرائم الوارد ذكرها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما فيها أركان عامة وأركان كل جريمة على حدا، ومن بينها أركان جريمة التهجير القسري، هي كالتالي:

أركان جريمة ترحيل السكان أو النقل القسري للسكان الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية [المادة 7 (1/د)]:

أن يرحل المتهم أو ينقل قسرا شخصا أو أكثر إلى دولة أخرى أو مكان آخر بالطرد أو بأي فعل قسري آخر لأسباب لا يقرها القانون الدولي.

أن يكون الشخص أو الأشخاص المعنيون موجودين بصفة مشروعة في المنطقة التي أبعدوا أو نُقلوا منها على هذا النحو.

أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت مشروعية هذا الوجود.

أن يرتكب هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.

 أن يعلم مرتكب الجريمة بأن السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزءا من ذلك الهجوم.

وجميع الأركان هذه الجريمة متحققة بقيام وحدات الحماية الكردية بأعمال التهجير القسري ضد السكان العرب في الشمال والجزيرة السورية تحت ذرائع مختلفة وفقا لما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية.

مَوروُث عن فترة النضال. وينظر كثيرون إلى انتشار ثقافة العنف في مدن السود بجنوب أفريقيا بوصفه جزءا من الميراث الذي خلفه نظامُ الفصل العنصري الذي كانت السلطة فيه مُرادفِةُ للقمعِ وإنكارِ الحقوق. فالتسيب والسلوك المناهضُ للمجتمع لهما جذورٌ عميقةٌ في العقلية التي سادت في الثمانينيات والتي كانت تقوم على رفض شرعية السلطة، وهي عقليةٌ أسهمت في تشكيلها إلى حدّ بعيدً استراتيجيةٌ ” الجبهة الديموقراطية المتحدة ” التي كانت ترمي إلى جعل مدن السود ” مدنًا يستحيل على الحكومة السيطرة عليها “. وأحد التحديات الرئيسية التي تواجهها جنوبُ أفريقيا اليوم يتمثل في إعادة الهيبة إلى الهياكل التعليمية المحلية، و إلى النظام الاجتماعي الأوسع الذي قام بعد إلغاء الفصل العنصري، و إلى السلطة القانونية التي يقوم عليها ذلك النظام. ويتردد الآنَ أن ثقة الطُلابِ في السلطة قد تدنّت إلى مستوي لم يسبق له مثيل. ويتفاقم هذا الوضعُ من جراءِ انتشار ثقافةِ الإخفاقِ ونشوء طبقة دنيا غفيرة العدد من المُعدمين غير المتعلمين تقوم بتغذية ثقافة العنف. و هناك من الباحثين من يري أن البعضَ لا يُريدُ أن يعترِفَ ” بوجود حرب تدورُ داخل المدارس في مدُنِ السود ” ( ). وفي هذا السياق، تنظر وزارة التعليم على المستوي الوطني إلى مشروع استكشاف القانون الإنساني ” كدعامة يمكنُ الركونُ إليها في التصدي للعنف ” في إطارِ الحاجةِ المُلحةِ إلى ” نزع س لاح ” الشباب في جنوب أفريقيا ( ).

ملاحظات ختامية 

يتضح من الأمثلة السابقة أن محتوي مبادرات تعليمية من قبيل ” مشروع استكشاف القانون الإنساني ” يستجيب لاهتمامات تعليمية مختلفة في سياقات اجتماعية وسياسية شديدةِ التباين، وهي اهتماماتُ تتفاوتُ ما بين الحاجة إلى تهيئة الشباب لتقديم المساعدة الإنسانية في حالةِ نشوب نزاعٍ مسلحٍ والحاجة إلى تدبير سُبُلٍ أقل مخاطرة وأكثر ملاءمةً للتصدي للعنف الاجتماعي والسياسي. وفي المجتمعات التي تعيش المرحلةَ الانتقالية التالية للنزاع المسلح أو للشقاق الداخلي، يمكن للتعليم القائم على استكشاف القضايا الإنسانية أن يسلط الضوء على أوجهِ الاهتمامِ الإنسانيةِ المشتركة التي تظهرُ أثناء النزاعات المسلحة والتي كثيرا ما تتعرض للتعتيم في التحليلات ذات الدوافع السياسية والأيديولوجية. كذلك فإن الاستكشافات الأخلاقية التي تتيحها برامج من قبيل ” استكشاف القانون الإنساني ” تُسهمُ، بما تخلقُهُ من شعورٍ بالمواطَنة العالمية، في دعم النواة المشتركة للتعليم الأساسي. وفضلا عن هذه العلاقة التي تربط القانون الإنساني بمضمون التعليم الأساسي، فإن القانون الدولي الإنساني يُعَزِزُ أيضاً الحماية القانونية للحَقّ في التعليم أثناءَ النزاعات المسلحة. وانطلاقًا من هذه الروابط القائمة على المستويين التربوي والقانوني، يمكن التدليل بسهولةٍ على الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه القانون الإنساني في العملية الدولية لصنع السياسات في مجال التعليم الأساسي.

لتحميل الملف بصيغة بي دي اف PDF

وحدات الحماية الكردية وجرائمها في التعليم والتهجير القسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.