بيان حكومي لميركيل حول اوروبا وتركيا
17/10/2019
ماذا بعد وقف إطلاق النار بالشمال الشرقي السوري؟
20/10/2019
مشاهدة الكل

نبع السلام …. والاتفاق التركي الأمريكي

نبع السلام …. والاتفاق التركي الأمريكي

د. سامر عبد الهادي علي – المركز السوري سيرز

   مع انطلاق عملية نبع السلام التي أعلنتها تركيا في التاسع من هذا الشهر ضدّ الميليشيات الكردية الانفصالية في منطقة شرقِ الفرات، انطلقت بالتوازي معها المواقف والتصريحات على مستوى واسع عربياً وإقليمياً ودولياً، وهو ما لم نشهده في عمليات تركيا السابقة في سورية. فتركيا التي تسعى للقضاء على الخطر الارهابي الذي يهدد حدودها الجنوبية من الميليشيات الكردية الانفصالية، لم تتراجع عن هذه العملية العسكرية رغم كل الانتقادات والمواقف المعادية لها، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية، سواء بضغط الداخل الأمريكي من خلال معارضة كثير من المؤسسات الأمريكية والشخصيات الفاعلة لسياسة ترامب في سورية، وخاصة قراره الانسحاب منها، أو من خلال ضغوط خارجية، وتحديداً الخليجية “السعودية الإماراتية”،  دفع ترامب لإعادة النظر في موقفه تجاه العملية العسكرية التركية، وبدأت حرب تصريحات سياسية ودبلوماسية متوازية مع المعارك على الأرض، لكن ذلك لم يثنِ تركيا عن تحقيق أهدافها رغم كل التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية كبيرة ستضر بالاقتصاد التركي عامةً، وبسعر صرف الليرة التركية بشكلٍ خاص.

   هذه السياسة بين الطرفين أوصلتهم إلى حافة الهاوية، وأخذ الضغط يتواصل بشكل يومي، بل حتى بين الساعة والأخرى حتى مساء الخميس 17.10.2019، حيث جرى وبشكلٍ مفاجئ لقاء بين نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة أسفر عن اتفاق تركي- أمريكي حول منطقة شرقي الفرات، أهم ما تضمّنه:

1- إعطاء تركيا فاصلًا لعملية نبع السلام لضمان انسحاب “ي ب ك” من المنطقة الآمنة في غضون 120 ساعة، وتتوقف عملية نبع السلام عقب استكمال هذا الانسحاب.

2- كلا الجانبين متفقان على استمرار أهمية وفعالية إنشاء منطقة آمنة لضمان القضاء على مخاوف الأمن القومي لتركيا بما في ذلك سحب الأسلحة الثقيلة من “ي ب ك” وتدمير جميع تحصيناته الحربية.

3- المنطقة الآمنة ستكون في المقام الأول تحت سيطرة القوات المسلحة التركية.

4- رفع العقوبات عن تركيا التي فرضت بموجب المرسوم الرئاسي الأمريكي الصادر في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

5- تركيا والولايات ملتزمتان باستمرار أعمال مكافحة “داعش” شمال شرق سورية.

   هذا الاتفاق أبعد الطرفين عن حافة الهاوية، وقلب المواقف السياسية المتضاربة إلى تفاهمات مشتركة جعل من الطرفين رابِحَين على مستوياتٍ عدّة. فالولايات المتحدة الأمريكية حصلت على ما أرادت من خلال وقف عملية نبع السلام التركية مما يدعّم موقف ترامب أمام الداخل الأمريكي واللوبيات الضاغطة عليه من جهة، وأمام حلفائه الإقليميين من جهةٍ أخرى. أما تركيا فقد تكون قد كسبت الرهان في شرقي الفرات، حيث  ستأخذ سلماً ما كانت تريد أخذه حرباً، من خلال إبعاد خطر الميليشيات الكردية إلى مسافة 32 كم، وجعل هذه المنطقة آمنة تحت سيطرتها وإدارتها، وكذلك مكاسب اقتصادية من خلال وقف العقوبات المحتملة ضدّها، بل والعودة للحديث عن رفع مستوى التجارة بين البلدين إلى 100 مليار دولار، وهو ما قد يقود لاحقاً لتفاهمات في المجال العسكري بخصوص صفقة طائرات F35 ومنظومة صواريخ باتريوت، كما أظهر هذا الاتفاق الرئيس التركي بمظهر المنتصر السياسي، وهو ما أشار إليه ترامب بقوله أنّ الرئيس أردوغان “رجل قوي” وسأظل أقدّره.

وبهذا تكون تركيا قد حصلت على ما يمكن تسميته اتفاق أضنة جديد مطوّر عن الاتفاق الأساسي الذي تمّ عام 1998م. لكن يبقى الرهان في النهاية على مدى جدّية تطبيق هذا الاتفاق، خاصّةً من الجانب الأمريكي الذي تعهّد بسحب الميليشيات الكردية إلى حدود الاتفاق، مع بقاء كافة الاحتمالات مفتوحة لأي تغيير أو تطور قد يحصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.