آيا صوفيا… تركيا تستعيد دورها السياسي والديني
11/07/2020
التقرير الأسبوعي لأهم التطورات والمتغيرات 6- 12 تموز 2020
12/07/2020
مشاهدة الكل

معوقات التعليم عن بعد في المحرر

معوقات التعليم عن بعد في المحرر

محمد حاج علي    

في ظل الظروف التي واجهها العالم من تأثيرات سلبية وتوقف شبه كامل للحياة بسبب الوباء العالمي كوفيد-19 طفى على السطح مصطلح التعليم عن بعد كبديل مؤقت عن التعليم التقليدي، وذلك بسبب توقف القطاع التعليمي واتباع إجراءات السلامة، والامتثال لإجراءات التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي ، واتبع هذا الأسلوب الجديد  في الكثير من دول في العالم، والمناطق المحررة في الشمال السوري ليست بمعزل عن هذه الاحداث العالمية، فقد توقف فيها التعليم بكافة المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعية، وفرض الحجر في بعض المناطق، وانتقلت بعض المدارس والجامعات إلى التعليم عن بعد كبديل مؤقت عن التعليم التقليدي.

مصطلح التعليم عن بعد ليس جديدا، فقد كانت تختص به بعض المنصات الأجنبية والعربية. منها المجانية وأخرى مدفوعة. مثل: منصة رواق، وإدراك، وأكاديمية حاسوب، وغيراها الكثير.

الكثيرون عرفوا التعليم عن بعد على أنه عملية تعليمية تتم بين مصدر ومتعلم. على أن الأخير موجود في مكان يختلف جغرافيا عن مكان المصدر مهما كان شكله أو عدده، فقد يكون عبارة عن كتاب، أو مقطع صوتي، أو فيديو، أو المعلم، أو مجموعة من المعلمين عن طريق المراسلة البريدية، أو المذياع، أو التلفاز، أو الانترنت. لكن المفهوم ارتبط بالتعلم عبر الانترنت بسبب انتشاره الهائل.

 هذا المقال محاولة لتسليط الضوء على أهم العقبات التي واجهت التعليم عن بعد في الشمال المحرر، والتي يمكن تلخيصها كالتالي:

1 -شبكة الانترنت، وتتمثل المشكلة الناتجة عنها في النقاط التالية:

  • السرعة: إن السرعة العالية مهمة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة في التعليم عن بعد، إذ يجب أن يتواصل المدرس والطالب عن طريق الصورة والصوت. ولكن الحصول على سرعة جيدة يحتاج من الناس أن يدفعوا سعر أعلى، ولكن الظروف الاقتصادية السيئة في المحرر دفعت بهم للاشتراك بالسرعات المنخفضة مثل 1 او 0.5 ميغا بت/الثانية للمنزل الواحد، وفي بعض الأحيان يشترك أكثر من منزل على هذه السرعة، وهذه السرعة حدها الأعلى هو الاتصال الصوتي فقط بين المدرس والطالب، مما يسمح بتسيب الطالب وشرود الذهن، أو هروبه في اللعب على الخلفية.

  • سوء شبكة الانترنت: إن تجاوزنا مشكلة السرعة فإن انعدام القوانين التي تضمن حق المشترك، وغياب المعايير في بيع السرعات من قبل الموزعين، وعدم جودة اجهزتهم؛ يؤدي إلى تقطع في النت ينعدم فيه الاتصال المباشر. وفي أحيان كثيرة، يبيع الموزعون سرعة مزيفة، وهذه المشكلة لا يمكن تجاوزها إلا بوجود قانون ومعايير واضحة تضمن حق المشترك.

  • الدخل المادي للعائلة السورية لا يسمح لها بشراء مستلزمات التعليم عن بعد وأهمها: اللابتوب والكاميرا وزيادة سرعة النت. وحتى في أسوأ الأحوال إن أراد الطالب الدراسة بالاعتماد على هاتف والده، قد تبوء محاولته بالفشل لأن أوقات الدراسة تكون في الغالب عندما يكون رب الأسرة في عمله.

  • يحتاج التعليم عن بعد إلى مساحة خاصة من المنزل ينفرد بها الطالب خلال المحاضرة، وهذه المساحة لا تناسب طبيعة سكن عدد كبير من الطلاب، وخاصة، الطلاب الموجودين في المخيمات، وكذلك معظم المنازل في المنطقة صغيرة الحجم.

  • ان مستلزمات التعليم عن بعد تحتاج إلى طاقة كهربائية بشكل شبه دائم، وهذه الحاجة تضعنا أمام عائق آخر، وهو عدم توفر كهرباء دائمة في غالب بلدات وقرى المنطقة، فالكهرباء تأتي للسكن عبر اشتراك الامبيرات (كما يسميه الأهالي) الذي يوفر الكهرباء لمدة خمس أو ست ساعات في اليوم فقط، ومدخرات المستلزمات التعليمية لا تكفي لنهاية المحاضرات والدروس.

  • عدم جدية بعض المؤسسات التعليمية في التعليم عن بعد، فمنهم استعان ببرامج غير مخصصة لها، مثل: السكايب، أو عدم الاشتراك بحساب مثل: الزووم، والاكتفاء بتكرار المدة المجانية أي كل 40د يعيد الدخول إلى الغرفة.

  • بعد تعميم قرار التعليم عن بعد لكافة المؤسسات التعليمية لم يكن هناك متابعة جدية للمدرس فمنهم من التزم والأغلب لم يلتزم بذلك.

  • وأخيرا، المعوق الأهم هو عدم خضوع المدرس للدورات التدريبية اللازمة التي ستمكنه من التعامل مع هذه البيئة التعليمية، فالمدرس غير مهيأ للتعامل مع الطالب من جهة، وغير قادر على إيصال معلومات المنهاج الدراسي بشكل جيد من جهة أخرى. فكان التعليم مرهونا بجهد المدرس ومثابرته، فقد انقسم المدرسون الذين التزموا بقرار التعليم عن بعد إلى قسمين: قسم اكتفى باستنساخ الأسلوب التقليدي، وقسم ثابر واجتهد وبحث عن الوسائل الأمثل لهذه البيئة التعليمية، وحقق نجاحا لا بأس به رغم وجود التحديات والمعوقات التي ذكرت سابقا.

وفي الختام يمكننا القول ان التعليم عن بعد في المناطق المحررة لن يحقق النجاح المطلوب، إلا بتحقق شروط اقتصادية واجتماعية، فهو عبارة نسق غير مستقل، ومتكامل بالضرورة مع غيره من الأنساق الأخرى.

1 Comment

  1. يقول حسن محمد:

    كلام رائع
    وصورة واضحة من الأستاذ
    محمد حاج علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *