السوريون والبحث عن الهوية
20/08/2022
مشاهدة الكل

ما وراء تصريحات وزير خارجية تركيا وردود الأفعال عليها

ما وراء تصريحات وزير خارجية تركيا وردود الأفعال عليها

محمد صادق شيخ ديب

المركز السوري سيرز

23.08.2022

أحد عشر عاماً مرت على انطلاق الربيع العربي في سوريا، والأزمة السورية يُراد لها أن تستمر وتستمر، فحين تنعقد في جنيف وتصدر قرارت ما، تتوقف وتنتقل إلى التعطيل وضياع الوقت في مسارات استانا وسوتشي دون أية حلول على الواقع ولا آمال تُرجى.

وخلال هذه المدة الطويلة انتقلت من القرارات الدولية المعتمدة مثل 2254 والذي ينص على ما يلي:

  • بدء محادثات السلام بسوريا في يناير/كانون الثاني 2016، مقرا بدور المجموعة الدولية لدعم سوريا باعتبارها المنبر المحوري لتسهيل الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية دائمة في سوريا.
  • ضرورة إنجاح المفاوضات بين السوريين: تحت الإشراف الأممي، وأن تنتج هيئة حكم ذات مصداقية، تشمل الجميع وتكون غير طائفية،
  • اعتماد مسار صياغة دستور جديد لسوريا في غضون ستة شهور
  • إجراء انتخابات في غضون 18 شهرا بإشراف أممي.

ومن ثم إلى السلال الأربعة، من خلال الماكر اللعين ديموستورا الذي جيء به خصيصا لهذا الغرض والتي هي:

  1. القضايا الخاصة بإنشاء حكم غير طائفي يضم الجميع، مع الأمل في الاتفاق على ذلك خلال ستة أشهر.
  2. القضايا المتعلقة بوضع جدول زمني لمسودة دستور جديد، مع الأمل في أن تتحقق في ستة أشهر.
  3. كل ما يتعلق بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد وضع دستور، وذلك خلال 18 شهرا، تحت إشراف الأمم المتحدة، وتشمل السوريين خارج بلادهم.
  4. إستراتيجية مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية، وبناء إجراءات للثقة المتوسطة الأمد.

وأخيراً تم اختزالها في سلة واحدة هي سلة الدستور، والشعب السوري لم ينتفض من أجل هذا، ولم يدفع كل هذه الأثمان من الشهداء لتغيير دستور لو خرج الى الحياة ربما يرضى الغرب والشرق إلا الشعب السوري المنتفض.

أصدقاء الشعب السوري المزعومون كانوا في الحقيقة هم أصدقاء للأسد وأعداء للشعب السوري إلا تركيا والقليل جدا من الدول العربية.

الحكومة التركية، وحدها حملت العبء الأكبر في القضية السورية من خلال وجود العدد الهائل من اللاجئين على أراضيها وتشكّل المناطق الإرهابية على حدودها، والخطر الإيراني الخفي، وقد شاهد العالم كله أثر ذلك سلبا على نتائج الانتخابات البرلمانية والبلدية السابقة عام 2018 والذي كان لقضية اللاجئين أثر كبير في مسارها.

 المعارضات للحزب الحاكم في تركيا في الداخل يضاف اليها إرهاب PKK – YPG  بدعم أمريكي وغربي وإيراني وروسي، تسعى لإسقاط حزب العدالة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في حزيران 2023.

ومن أجل ذلك ومنذ مدة والحزب الحاكم في تركيا يعمل على حل كل المشاكل الداخلية والإقليمية العالقة، وهذا ما لاحظناه من تحسن للعلاقات التركية مع كل من الإمارات والسعودية، ووقوفها بمهنية على الحياد في الحرب الروسية الأوكرانية، وتعمل جاهدة على إعادة ترتيب العلاقة مع النظام المصري وقد قطعت فيها اشواطا كثيرة.

بقي أمام تركيا ملفين من أخطر الملفات التي تلعب عليها المعارضة التركية ومن خلفها، وهما الملف الاقتصادي وملف اللاجئين والذي يشكل السوريون النصيب الأوفر فيه.

وتعلم تركيا بأن المجتمع الدولي لا يريد تقديم أي انفراج في القضية السورية وبالتالي الضغط عليها من خلال الملف السوري، ولتقاطع مصالحها مع روسيا المنشغلة في الحرب مع أوكرانيا فقد توصل الطرفان في 05.05.2022 في سوتشي إلى خريطة طريق (لا تزال بنودها غير معروفة بشكل دقيق) للتعاون فيما بينهما في إيجاد حل للقضية السورية بحيث تتخلى تركيا عن عملياتها العسكرية مقابل ضمان حفظ أمن المناطق الحدودية لتركيا وعدم وجود تهديد للإرهابيين.

في 11.08.2022 كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن إجرائه محادثة قصيرة مع وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، على هامش اجتماع دول عدم الانحياز في العاصمة الصربية بلغراد في تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

 وأتبع وزير الخارجية التركي هذه المعلومات بالتأكيد على أن السلام الدائم في سورية يتطلَّب إجراء مصالحة أو اتفاق بين المعارضة والنظام، إضافة إلى القضاء على الإرهابيين دون تمييز.

ويُلاحَظ أنّ إعلان تركيا عن اللقاء الدبلوماسي مع النظام جاء بعد مرور 10 أشهر على انعقاده، وجاء الإعلان عنه بعد أسبوع فقط من انتهاء القمة الثنائية بين تركيا وروسيا التي عُقدت في سوتشي وبعد أقل من شهر من انعقاد القمة الثلاثية بصيغة أستانا في طهران ويمكننا أن نلحظ من الإعلان ومن القمة ما يلي:

  • إصرار روسيا على حلّ مشاكل تركيا الأمنية في سورية بالتواصل مع النظام في سورية.
  • رغبة تركيا في إظهار تجاوبها مع الوساطة الإيرانية لإصلاح العلاقة مع النظام
  • الاستفادة التركية من النقطتين السابقتين لأداء دَوْر الوساطة مع المعارضة، للحفاظ على قدرتها في التأثير على العملية السياسية، ولتوسيع سُبل إقامة المنطقة الآمنة في سورية.
  • تزايُد مخاوف تركيا من تعثُّر مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة حول القضية السورية.
  • مناورة الحزب الحاكم في تركيا لإيجاد حلول للضغوط التي يتعرّض لها في قضية اللاجئين السوريين، عَبْر إظهار القدرة على إقامة منطقة آمِنة بكل السُّبل بما في ذلك التواصل مع النظام.

وبما أن الدول تبني قراراتها ومواقفها من خلال النظر إلى مصالحها وفائدة شعوبها واستمرارها في الحكم، فقد تختلف هذه المصالح فيما بين الدول الصديقة، فتقدم المصلحة الوطنية على مصلحة الأصدقاء، وبضغط الحالة الانتخابية المقبلة في تركيا فقد عملت على تصفير المشاكل بالقدر الممكن ومنه الملف السوري.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي غيّر المسار التركي، وهل الأمر طارئ؟

ولو نظرنا إلى علاقة العالم مع النظام السوري نرى أن غالبية الدول لا تزال تربطها معه علاقات دبلوماسية، والسفارات والقنصليات السورية موجودة حتى في تركيا، وهذا يعني أن تركيا لم تغير سياستها تجاه النظام وإنما هي مناورات تكتيكية تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

ردود الفعل على التصريحات التركية الأخيرة:

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو: عندما بدأت الثورة السورية في عام 2011، لم نتوقع أن تستمر كل هذا الوقت، ولا يمكننا أن ننفصل عن إنسانيتنا، وجوارنا،

بعد القمع والظلم الذي يواجهه هؤلاء الناس ألن يعودوا إلى وطنهم؟ بالطبع سيعودون بالطبع سيعودون، لكن إلى أين يمكنهم أن يتجهوا الآن؟ هل يمكنهم العودة إلى المناطق التي ينشط فيها حزب “بي واي دي”؟ هل يستطيعون الآن العودة إلى الأماكن التي يقصفها النظام باستمرار؟

زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشيلي: خطوات تركيا في سوريا قيمة ودقيقة، والتصريحات البناءة والواقعية لوزير خارجيتنا حول إحلال السلام بين المعارضة السورية ونظام الأسد هي متنفّس قوي للبحث عن حل دائم.

أثار زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض “كمال كليتشيدار أوغلو” سخطاً واسعاً، إثر انتقاده سياسة الحكومة الخارجية، وتجديده الدعوة لضرورة التعاون مع رأس النظام بشار الأسد.

رئيس حزب الوطن التركي المعارض، أوزغوز بورصالي، سيزور سوريا على رأس وفد رفيع من حزبه للقاء الأسد وبحث عدة قضايا تهم البلدين.

كما اعتبر رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو، أن المواقف والتصريحات الأخيرة التركية بشأن مصالحة المعارضة السورية مع نظام الأسد جاءت بضغط شديد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة سوتشي.

وقال داود أوغلو “إذا ما وضعنا الجانب الأخلاقي بعيدا.. فإن هناك ثلاثة شروط لا بد من توفر أحدها.

الشرط الأول هو أن يبدأ النظام فعليا بعملية مصالحة وسلام داخل البلاد، لكن هذا غير موجود الآن، أما الشرط الثاني فهو سيطرة النظام بالقوة على كامل الأراضي السورية وهذا أيضا غير موجود”. والشرط الثالث فهو أن “تكون لهجة النظام الرسمية متعاونة مع تركيا وتسعى للتقارب معنا، وهذا أيضا غير موجود”.

ردود فعل المعارضة السورية: توالت البيانات الصادرة عن مختلف المؤسسات التابعة للمعارضة السورية، انتقادًا لتصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو.

المجلس الإسلامي السوري” أصدر بيانًا قال فيه، “آلمنا وأزعجنا توالي التصريحات التي تتحدث عن ضرورة المصالحة مع العصابة المجرمة الحاكمة في سوريا، وأن المصالحة ضمان أكيد لاستقرار المنطقة وأمنها في المستقبل”.

واعتبر البيان هذه الدعوة بمنزلة “المصالحة مع أكبر إرهاب في المنطقة، ومكافأة المجرم وشرعنته ليستمر في إجرامه”، مؤكدًا أن “المجلس” ينادي بـ ”إسقاط النظام بكل مؤسساته القمعية والأمنية”

وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” قالت إن تركيا لا تزال الحليف الرئيس للثورة السورية، معتبرة أنها “على ثقة تامة بسلامة وصدق نهج الدولة التركية تجاه ثورتنا، ولا يغير ذلك تصريح عابر قد يكون فُهم بشكل خاطئ”.

الائتلاف الوطني كرر التزامه بـ “الحل السياسي وتخليص البلاد من النظام المجرم ومحاسبته وتحقيق تطلعات الشعب السوري، ويؤكد (الائتلاف) ثباته على مبادئ الثورة واستمراره في العمل حتى إسقاط نظام الأسد، داعيًا المجتمع الدولي إلى إنصاف السوريين ودفع عجلة الحل السياسي إلى الأمام، بما يضمن الانتقال السياسي الشامل، وإنهاء المأساة الإنسانية والسياسية”.

موقف النظام: بشار الأسد قال إن الرئيس التركي رجل انتهازي ولا يتوقع نتائج من هكذا لقاء: ولن أتشرف بهذا اللقاء، لكن إن كان هناك لقاء سيحقق نتائج ويحقق مصلحة الوطن فلابد من القيام به وهذه من مهام الدولة.

خمس شروط للأسد على الطاولة مقابل خمس شروط لأنقرة … (صحيفة تركية)

مطالب النظام الأسدي:

  1. إعادة محافظة إدلب إلى إدارة دمشق.
  2. نقل جمارك معبر كسب الحدودي، مع معبر جيلفي غوزو “باب الهوى” إلى سيطرة النظام، إضافة إلى السيطرة الكاملة على الطريق التجاري (M4) الواصل بين شرق سوريا، دير الزور – الحسكة، وحلب – اللاذقية.
  3. عدم دعم تركيا العقوبات الأوروبية والأمريكية ضد رجال الأعمال الموالين والشركات الداعمة لعائلة الأسد والحكومة السورية.
  4. مناقشة الدعم المطلوب من تركيا لإعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات والمنظمات الدولية المماثلة والذي تم تعليقه.
  5. تنفيذ تركيا عرضها في التعاون والقضاء على الإرهاب وإعادة النفط السوري للحكومة السورية، وأن تواصل تركيا دعمها لسوريا في مجالات السدود والطرق السريعة والكهرباء والمؤسسات التعليمية والمياه والزراعة.

مطالب تركيا:

  1. تطهير الحكومة لمناطق من عناصر حزب العمال الكردستاني / وحدات حماية الشعب بالكامل.
  2. القضاء التام على التهديد الإرهابي على الحدود التركية السورية.
  3. الاستكمال التام لعمليات التكامل السياسي والعسكري بين المعارضة ودمشق والعودة الآمنة للاجئين.
  4. أن تكون حمص ودمشق وحلب مناطق تجريبية لعودة آمنة وكريمة في المرحلة الأولى، ومن ثم توسيع هذا الإطار، ومراقبة تركيا لعملية عودة السوريين بشكل آمن والممارسات المطبقة مع السوريين حتى بعد عودتهم وإسكانهم.
  5. تطبيق مسار جنيف، وكتابة دستور ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة، والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الظروف الصحية السيئة.

وفي الختام

نذكّر الشعب السوري في المحرر وفي بلاد الشتات واللجوء ومن خلفه المعارضة الثورية بفصائلها وهيئاتها ومنظماتها المدنية والنخب السياسية بما يلي:

  1. تركيا دولة صديقة للشعب السوري ينبغي ألا نخسرها، وقد تقاطعت جملة من مصالحها مع مصالح الثورة والشعب في سوريا، وهي ورقة قوة حقيقية للقضية السورية، وفي فقدانها ضربة قاصمة للثورة.
  2. من المعروف في عالم السياسة أن اللقاءات بين الدول وخاصة الأمنية لا تعني عودة العلاقات، وعودة بعض العلاقات لا يعني الاتفاق على كل شيء.
  3. صحيح أن تركيا وسورية دولتان جارتان تربطهما أواصر تاريخية وثقافية ودينية عميقة، لكن تاريخ النظام السوري مع الدولة التركية مليء بالغدر والتحريض.
  4. قوة تركيا في الملف السوري مرده للموقع الجيوسياسي، وليس من مصلحتها التخلي عن أوراق القوة لديها، وبالتالي وحتى في حال وجود حل مقبول للثورة السورية فلن تتخلى عن المنطقة المحررة، لأن ذلك يعني تعريض أمنها القومي للخطر.
  5. لنتذكر أنه في عالم السياسة تقوم التحالفات على المصالح وليس بالشرط أن يكون هناك توافق وتطابق، فقد تتطابق مصالح المتحالفين وقد تفترق، والعاقل الفطن هو من يوازن بين المصالح ويتمسك بالمصلحة العليا على حساب المصلحة الدنيا.
  6. لنعبّر بقوة عن موقفنا الرافض لنظام بشار الأسد، ورفض أي تقارب معه، والاعتقاد أن في زواله مصلحة لتركيا ولشعوب المنطقة والعالم بأجمعه.
  7. الثورة السورية تملك إمكانات ذاتية كبيرة، فتحتاج أولاً الى توحيد جهودها وتثبيت هويتها الضائعة ومن ثم هي بحاجة إلى نصير إقليمي قوي يشد أزرها ويعطيها بعدها الحيوي الإستراتيجي.

لتحميل كامل الورقة التحليلية ….

ما وراء تصريحات وزير خارجية تركيا وردود الأفعال عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.