أميركا وخداعها لثورة الشعب السوري
22/10/2021
آراء بعض الصحف الألمانية حول الازمة الاوروبية التركية
25/10/2021
مشاهدة الكل

لجنة الدستور بين جريمة أريحا.. وتفجير دمشق

لجنة الدستور بين جريمة أريحا.. وتفجير دمشق

محمد صالح الجاسم

23.01.2021

كثير من المتابعين للشأن السوري ومن المهتمين به، وخاصة من ابنائه الذين تشردوا ونزحوا وذاقوا الويلات والذين يعانون من شغف الحياة وقسوتها، يتساءلون عن لجنة الدستور وجدية عملها وجدية الحوار مع النظام، وهل هناك من عاقل من أبناء هذا الوطن يعتقد بجديتها، والتي لم يصدر عن لقاءاتها المتكررة بأفخم الفنادق سوى التصريحات والوعود الجوفاء.

وقبل أن نعطي الجواب على تلك التساؤلات المشروعة، علينا التعريف السريع باللجنة وعملها وموقف النظام منها:

ظهرت فكرة تشكيل لجنة دستورية لإعداد دستور جديد لسوريا في مؤتمر سوتشي في كانون الثاني 2018، بالاتفاق بين الدول الضامنة الثلاث روسيا وتركيا وإيران، وانسجمت الفكرة مع الملفات الأربع المتفق عليها في مفاوضات جنيف حول الأزمة السورية، والتي بمجموعها شكلت رؤية للحل السياسي في سوريا، وهذه الملفات هي الدستور والانتخابات والحكم والإرهاب.

المجتمع الغربي وفي مقدمته أمريكا وروسيا ومن خلفهم أوروبا وحرصا منهم على أمن وسلامة إسرائيل الراضية تمام الرضى عن النظام الأسدي من عهد المقبور حافظ الى عهد ذيل الكلب بشار، عملت على تعطيل كل مقومات نجاح الثورة السورية من اليوم الأول لتعيد تأهيل النظام من جديد، ورأت في هذه المسرحية السخيفة (مسرحية لجنة الدستور والسلال الأربعة) فرصة سانحة لتستخدمها كمخدر للشعوب المحبة للخير والسلام والحرية تستخدمها كلهّاية بالنسبة للمعارضة السورية والتي تسلق الى قمتها كل المرتبطين بالأجندات الدولية والمحلية.

الدول الإقليمية كلها سارت في ركاب الدول الغربية وعملت على تأهيل النظام الا القليل منهم والذي يرتبط امنهم الإقليمي بأمن واستقرار سوريا وعلى رأسهم تركيا.

المعارضة السورية ولكونها لم تأت من صفوف الشعب الثائر ولا من اختياراته فقد ارتهن معظم قادتها بأحضان الدول الغربية والإقليمية كونها مصدر رزقهم وسبب وصولهم الى هذا المكان في هرم المعارضة.

أما النظام الاسدي المجرم الغارق بالإجرام والمحافظ على امن إسرائيل والبائع نفسه للمجوس الإيرانيين الصهاينة، فقد تفنن بكل وسائل الاجرام والقتل والتنكيل مستعينا بأسياده من الروس والإيرانيين، ومن لف لفهم من الميليشيات الإرهابية المحسوبة على ولاية الفقيه وعلى المجرم بوتين، وهو بالاتفاق مع اسياده الذين ذكرناهم، عمل منذ اليوم الأول على تمييع عمل لجنة الدستور وابطال مفعولها واطالة زمن عملها من اجل تمرير الوقت لتثبيت الامر الواقع  وتحويل الموضوع من دستور جديد الى تغيير بعض فقراته تكون من اختصاص مجلس شعبه الكاريكاتوري.

وبين يدي لقاء لجنة الدستور الرابع كان لا بد من عمل قذر يدير به سياسته فكانت جريمة اريحا وتفجير دمشق، ويحق للقارئ الكريم أن يتساءل ما هي العلاقة بين هذه اللجنة الدمية (لجنة الدستور) وبين العملين الاجراميين في أريحا وشامة الدنيا؟

هنا مربط الفرس وهنا يكمن الجواب على علاقة لجنة الدستور بجريمة أريحا الوحشية، وتفجير دمشق (المسرحي)، فكلاهما صنعه النظام الطائفي الغارق في الإجرام والقتل، ذبح فيهما أطفال أبرياء ما تزال حقائبهم المدرسية محمولة على جثثهم المغدورة.. كما ذبح عزوته ومؤيديه، من أجل أن يثبت بأن المعارضة ارهابية ولا ينفع معها الحوار ولا المؤتمرات، ولا يمكن ان تشارك في مستقبل البلد تحت اية صيغة، ومن ثم يطلق عليها رصاصة الخلاص عاجلاً أم آجلاً..

هذا النظام الذي لا يقيم للحياة ولا للإنسان وزناً، لا إن كانوا من أعدائه ولا حتى من أعوانه، ولا يرى في دمائهم وأشلائهم سوى أدوات ووسائل يثبت به كرسيه المهزوز. ولا يهمه الجرائم والدماء والأشلاء والموت الأسود الذي ينال من أبناء الشام على كافة شرائحهم ومناطقهم، عبر تفجيرات مسرحية ووضيعة، وبإخراج فاشل مفضوح للصغير قبل الكبير، فلقد سبق أن استخدمه مراراً وتكراراً ولا مشكلة لديه في استغباء الناس وتكرار خداعهم.

إن استمرار هذه اللجنة في لقاءاتها الجوفاء وتصريحاتها لوسائل الإعلام يوهم الناس بأن الاهتمام بالقضية السورية ما يزال قائماً ومستمراً، وتُصرف عليه عشرات آلاف الدولارات ولا بد من أن يصل مع الوقت إلى نتيجة لنهاية المأساة السورية!!!

على الرغم من أنها لعبة سمجة ومكشوفة وفاجرة إلا أن السوريين الذين يعانون من قسوة التشرد واللجوء يقولون في أنفسهم من الضيم الذي هم فيه: لعل وعسى، والنظام السوري المتهالك في حرجٍ شديدٍ داخليٍ وخارجيٍّ..

أما الخارجي فيتلخص بأن النظام يتصارع مع معارضة موجودة وحية وقوية بدليل أنه يجلس معها جلسة الند للند!! ويحاورهم في شؤون البلد ومستقبله ودستوره.. الخ، أي بعبارة أخرى لم يستطع أن يدفن القضية السورية ويهيل عليها التراب ويقول: (بح) انتهت القضية، فالأمر يحتاج إلى جهود و…. و(تنازلات) و … و … الخ.

أما على الصعيد الداخلي: فأنصار النظام يقولون له: نحن نضحي بأنفسنا وأرواحنا ضد هؤلاء الذين تقول عنهم بأنهم مجرمون وإرهابيون وعملاء!! وها أنت تجلس معهم جلسة الأنداد وترسل لهم وفوداً محترمة!! وعلى أعلى المستويات ليشاركوا في ترتيب مستقبل البلد، هل تضحك علينا.. أم تضحك على نفسك.. أم تضحك على المجتمع الدولي؟ ما هذا العبث أيها الرئيس؟!

وفي الختام أعود للجواب على التساؤل المطروح في بداية المقالة عن جدية لجنة الدستور وعملها وقناعة الناس بها!!

والجواب بدون تردد: لا يوجد أي عاقل يقتنع بجدية عمل اللجنة، كما ليس ثمة من ينتظر من هذه اللجنة الضائعة المضيعة، أية نتائج إيجابية أو عملية، فهي مجرد لهّاية، يتسلى بها الذين يُحسبون على المعارضة، كما تُستخدم من قبل الدول الغربية والإقليمية على حد سواء، لإطالة عمر النظام وإيهام من تنطلي عليه مثل هذه الألاعيب بأن المجتمع الدولي مهتم بالقضية السورية ومعاناة السوريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.