تحديات الاستعداد للفيروس التاجي في سوريا
22/03/2020
خاطرة من وحي كورونا “اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم”
24/03/2020
مشاهدة الكل

قراءة في كتاب بيت الإسلام المتدهور

قراءة في كتاب بيت الإسلام المتدهور

هيثم عياش

مع سقوط جدار برلين عام 1989 انتهت الأنظمة الشيوعية في أوروبا.
حملت الصحافة في الغرب راية العداء للشيوعية الى أن استطاعت مع حكومات الغرب وبدعم من الكنيسة الإطاحة بالأنظمة لشيوعية في أوروبا الشرقية بثورات بيضاء تحت شعار الحرية وحقوق الانسان .

كان الاسلام الى ما قبيل اندلاع الحرب الباردة مُستهدفا مِنْ قِبَلِ بعض المستشرقين الذين وضعوا كتابات عن الاسلام لا تستند الى العلم ويقومون بالتحريض على المسلمين من خلال تزويرهم لتعاليم  للاسلام ويحرضون على المسلمين ويحذرون منهم ، فالإسلام وعلى حد تأكيد المجري ايجناتس جولدتسيهر / الهاء تكتب / فكر يتجدد يهدد العالم ، بينما يصف الالماني ماكس فون اوبنهايم الاسلام بدين السياسة والعلم والمسلمون رصاص حي يستطيعون تحرير العالم إن طَلِبَ منهم ذلك .

ويعتبر أيجناتش جولدتسهر / 1850- 1929/ والالماني تيودور نولديكه / 1836-1930/ والهولندي  المستعرب كريستيان سناوك هورجرنجوي 1857- 1936/ من مؤسسي  مدرسة الاستشراق الحديثة التي تجمع بين الاستشراق العلمي والسياسي .  أما السياسي والدبلوماسي والمستعرب وعالم الآثار الالماني ماكس فون أوبنهايم / 1860- 1946/ فيعتبر مؤسس مدرسة الاستشراق التاريخي .

وما أن وضعت الحرب الباردة أوزارها بسقوط الانظمة الشيوعية ، إذا بالصحافة الغربية تقود حملة المعاداة للاسلام بتحريض من اولئك الذين يتخذون الإسلام كعدو.

اعتبر العديد من المستشرقين الأوروبيين الإسلام عدواً لكن أيضا اعتبر الكثير من المستشرقين  الاسلام دين السلام والصداقة والعلم ودافعوا عنه وردّوا على المفترين والمحرضين على الاسلام وقاموا بدحض مفترياتهم علميا وميدانيا وبمعرفتهم عن الاسلام  . وعندما انتهى دور الاستشراق السياسي ، اتخذت الصحافة في الغرب دور الاستشراق السياسي بإهانة الإسلام وتشويه صورته في الغرب وتحريضه.

الاستشراق العلمي يختلف عن الاستشراق السياسي ، فالاستشراق العلمي ساهم الى حد كبير تعريف الغرب بحضارة الاسلام وما قدمه المسلمون لاوروبا من خدمات علمية مثل الطب والرياضيات والهندسة وعلوم  الفلك وغيرها فقد كانت اللغة العربية لغة العلم  في اوروبا منذ بداية العصور الوسطى واستمرت الى القرنين  الاولين لبداية العصور الحديثة .

نَقَلَ الاستشراق العلمي علوم المسلمين الى راغبي العلم والبحث في أوروبا ، فنجد الايطالي عالم الفلك والرياضيات والفيزياء  جاليليو جاليلي يؤكد للأوروبيين بأن الأرض كروية ويوجد في الشمس نقاط سوداء  . فعلوم وبحوث جاليليو جاءت من قِبَل الكتب التي  وضعها المسلمون العلماء  عن الفلك والرياضيات والطب ونَقْلِهِ أيضا آراء الفلاسفة الإغريق عن المجرات السماوية

نظريات جاليليو  وأيضا نظريات الايطالي عالم الفلك والفيلسوف والشاعر جيوردانو برونو  كانت وراء منارة اوروبا العلمية . هذه النظريات جاءت من خلال إطلاع العلماء الاوروبيين على كتب علماء المسلمين .

ويعود الفضلُ بانتشار الكتب العلمية الى يوهانس جوتنبيرج / 1400- 1468 / مخترع آلة الطباعة الذي طبع الانجيل والقرآن الكريم والكثير من الكتب  العلمية .

وقد انضم مؤخرا الى الكتب التي تتناول الاسلام ونزلت الى دور الكتب  في المانيا كتاب تحت عنوان / بيت الاسلام المتدهور :  الأسباب الدينية للحرية والركود والعنف / / لرئيس قسم العلوم الاجتماعية وبحوث اللجوء في مركزبرلين العلمي  رود كوبمانز

في مقدمته لكتابه ، يؤكد الكاتبّ أنه منتقد للاسلام وليس عدو له . فهو يعتقد ، أن أسباب تدفق الكثير من الشباب المسلم إلى أوروبا جراء  الفقر والجهل الذي يسود الشعوب الإسلامية وخاصة في إفريقيا وأن العنف في الشرق الأوسط والضغط على المرأة سببها تعاليم الإسلام التي ترفض الحرية ، فالاسلام ، وعلى حد رأيه  يرفض الشذوذ الجنسي وحرية الاعتقاد ، وعدم اهتمام علماء الاجتماع  التطرق الى  ضرورة تغييرات على تعاليم الاسلام تجاه حرية الاعتقاد والشذوذ الجنسي وحقوق المرأة التي تتعرض للضفط وامتهان كرامتها ، أمر محزن . .

ويرى الباحث كوبمانز  أنه بالرغم من عدم وجود مناقشات كثيرة في الاسلام حول قضايا الشذوذ والمرأة لأبعاد دينية  ،إلا أنها موضوع نقاش للمسلمين الذين يُطلبون بإصلاحات على تعاليم الاسلام ولذلك فالضرورة في غاية الاهمية دعم المسلمين  ذوي التوجه الإصلاحي في ألمانيا والدول الإسلامية لمساعدتهم بوضع إصلاحات على تعاليم الاسلام ، فالأمر بالنسبة لهذه القوى صعبا لأنهم يُحاربون  من الجمعيات الاسلامية الكبيرة في المانيا ومن بعض الجمعيات الاسلامية بالدول الاسلامية والاوروبية .

لم يأت كوبمانز أي شيء جديد في كتابه لأنه ، مثل العديد من الكتاب الذين كتبوا الأخطاء حول الإسلام بقصد وهدفهم الإساءة لتعاليم الإسلام وتشويه صورته والتحريض على المسلمين فهو
عندما يرى أن أسباب انتشار وقوة الأصولية في العالم الإسلامي ناجمة عن الحرب الأفغانية ضد الاحتلال الروسي والإسلام يطالب بالعنف ، تمامًا كما ادعى سكرتير الدولة السابق في وزارة الدفاع الألمانية فريدبرت فلوجر بكتابه الذي يحمل عنوان “حرب عالمية جديدة ؟ التحدي الإسلامي للغرب ،اذ يعتقد فلوجر أن شمس الإسلام أفلت والإسلاميون لديهم السلطة على تعاليم الإسلام . وكما يزعم كوبمانز  أن الإسلام يحض على العنف مثل ادعاءات  أعضاء الحزب البديل لألمانيا بأن الإسلام فكر سياسي  وليس بدين والقرآن الكريم مثل كتاب كفاحي  لأدولف هتلر..

كوبمانز مثل غيره من الكُتَّاب الذين وضعوا كتبا مليئة من المغالطات عن الإسلام هدفهم الوحيد هو أن يُعرَفوا فقط . لقد ظلت اسماؤهم  لدى محبي الثقافة والمعرفة لسنوات غير معروفة. .

وبالرغم من أن كوبمانز يشغل إدارة قسم الإندماج والهجوة والحدود الوطنية بمركز برلين العلمي  فالمعرفة به بقيت منحصرة وراء جدران المركز الذي يعمل به . هو يريد من خلال كتابه عن الاسلام أن يخرج  من وراء جدران المركز  من أجل أن يُعرَف.

كان على كوبمانز  أن ينتقد بعض المسلمين وليس الاسلام ، فهناك فرقُ كبير بين الاسلام كدين وعلم وتعاليم ، وبين الكثير من المسلمين .

فالحكومات التي تحكم اكثر البلدان الاسلامية وخاصة الشرق الاوسط حكومات ديكتاتورية   وهي السبب لإنتشار الجهل والفقر وإرغام الشباب على الهروب من بلادهم .

 فلو اطلعَ كوبمانز على تعاليم الاسلام لقام بتغيير وجهة نظره وآرائه حول الاسلام . الاسلام حثَّ على إحترام حقوق الانسان ويرفض انتهاك كرامته . واذا ما قرأ كوبمانز تاريخ المسلمين بشكل صحيح علمي لاستطاع الجزم بأن المسلمين لم يُرغموا شخصا على اعتناق الاسلام ، مثل ما فعله الاوروبيين ببعض شعوب بلاد احتلوها إذ أرغموا تلك الشعوب على اعتناق النصرانية .

الاسلام لم يدعو الى الى العنف ولا القتل في القرآن الكريم / أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الماس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا / .

حجة كوبمانز بأن الاسلام يعادي الشذوذ الجنسي حجة واهية ، فجميع الأديان السماوية والأديان الطبيعية والفلسفية حتى الانسان العادي يرفض الشذوذ الجنسي  وقبول هذه الظاهرة لدى المجتمع الالماني والمجتمعات الاخرى انما هو قبول على مضض حتى لا يُقال أ،ه مجتامع غير متسامح . الشذوذ الجنسي بقي في المانيا حتى عام 1994 يُعاقب عليه .

المسلمون الذين يرى بهم كوبمانز أنهم ليبراليون / مصلحون / هم يريدون فقط قبولْ المجتمع الالماني والاوروبي بهم ، إلا أنهم فقدوا شخصيتهم .

كتاب كوبمانز مليء بالافتراءات عن الاسلام ومحتوى الكتاب لا يدلُّ عن أن كاتبه على عِلم بالدين الاسلامي والمسيحي .

كوبمانز وأمثاله الذين يفترون على الاسلام هم الذين قال لهم أبو الطيب المتنبي :

إذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادة لي بأني كامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.