ترامب: يغلق جرحا… وينكأ آخر!!
17/03/2020
الفيروس التاجي يكشف عن نزعة أمريكا الأنانية المخزية
19/03/2020
مشاهدة الكل

خاطرة: كورونا… ووسائل الاتصال الاجتماعي

خاطرة: كورونا… ووسائل الاتصال الاجتماعي

عمار هارون

لقد شغل الموبايل الناس عن بعض، فقد فرق الحبيب عن حبيبه، والولد عن والديه، والاصدقاء عن بعضهم، حتى فصم عرى التواصل الروحي والجسدي عن الناس بحيث اكتفوا حتى في المناسبات الدينية المقدسة كالعيد ورمضان برسالة تهنئة عبر الواتس اب أو الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعية غير الروحية. فهل جاء فيروس كورونا ليرد الأمور الى نصابها وزحزحة ركود العواطف الى أُوراها المعهود حيث بدأ يحلق عاليا في سماء الدنيا منذرا بخطر المداهمة بدون مقاومة، وهزّ الوجدان الإنساني وتحريك الراكد وإشعال حماس الايمان ليرجع الى جذوته المعهودة.

ففي وضعنا الحالي أصبحنا أجسادا بلا أرواح وعقولا بلا تفكير، وإيمانا بلا ثقة، حتى تحولت حياتنا الى شكل من أشكال الريبوت يحركها النت أو التقدم التكنولوجي العفن حتى قضى على ما تبقى لنا من روح كنا نتواصل عبرها مع من كنا نحب. فجاء كورونا فيروسا مدمرا لكل تقنيات العالم الحديثة واستطاع عبور القارات بسرعة البرق وقضى على كل مزاعم العالم الحديث الذي كان يعتقد أنه يستطيع بهذه التقنية أن يستغن بها عن التواصل الجسدي والروحي وظن أنه يستطيع إيداع العقل في ريبوتات معدنية لا روح لها لكي يباه بها  العالم من قدرته على الاختراع ناسيا أنه هو بذاته مخلوف. فكأن كورونا ردّ الناس الى وعيهم وفطرتهم الى أصولها فعلّم الناس وذكّرهم بخالقهم، وأن انفصالهم عن بعض بالطرق الحديثة عبر الموبايلات سيندمون عليها، حيث الموت أصبح يطرق كل باب وبدأ الاحبة بالفراق وجلسوا يبكون على وقتهم الذي هدروه عبر منصات التواصل لاجتماعي حيث أحسُّوا بعمق الفجوة بينهم وبين أحبائهم الذين لم يرونهم حقيقية منذ أمد بعيد.

كرونا البطل أيقظهم من حلمهم وهزّ مشاعرهم ووجدانهم ولا أستبعد أن ينتقل الى هواتفهم حيث ستتعطل بلا شك اذ لن يتواجد أحد في مكتبه كي يشغل تلك الأنظمة العالمية للأجهزة الحديثة لابتوب أو موبايل وخلافه.

اذا كان كورونا نقمة، فقد اعتبره آخرون رحمة من رب العالمين مهما كان الدرس قاسيا، ولكنه قبل فوات الأوان. فللكون رب قادر مقتدر معبود يستغني عن عباده ان استغنوا عنه ولم يتفكروا بعجائب قدرته ولم تلههم وسائل الاتصال الحديثة عن معبودهم، ان أغلق بابه الكريم فلن يُفتح لهم إلا بعودة صادقة بعيدة عن كل زيف الحياة وماديتها وشهواتها، حسن عبادته والصدق في التوجه اليه وإعادة غربلة القلوب التي خلقها الله لتوقن به أنه إله ورب ولا نعبد سواه في هذا الوجود، فإن صدقناه صدقنا وعده وأرسل لنا شآبيب رحمته تمسح عنا ما علق بها من درن الدنيا وأوساخها، علّها تعود الى فطرتها السليمة وتنقاد الى سعادة الدنيا والاخرة.

كورونا وباء ونقاء واتقاء : معادلة يجب التفكير بها وتعديل الكثير من معادلاتنا القابعة في أذهاننا مغلوطة تحتاج الى تعديل بفيروس وبدون فيروس. كورونا حرك فينا العقيدة الصحيحة والفهم السليم للكون ومقتضيات وجودنا على هذا الكوكب والعبر التي يجب أن نستقيها منه وهي كثيرة.

كورونا+ موبايل= نعمة و نقمة

إيمان+ كورونا= فرج و بلاء

شفاء + كورونا= توبة و دعاء

معادلات الحياة لا تتوقف ولكنها تقودنا الى خير الدنيا والاخرة.

 ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.