أنقذوا أطفال الشرق الاوسط من كورونا
05/04/2020
اللاجئون الفلسطينيون والسوريون في مخيمات لبنان يستعدون للفيروس
10/04/2020
مشاهدة الكل

حقوق الإنسان … في زمن الكورونا

حقوق الإنسان … في زمن الكورونا

كتب/ عمار هارون

تظفر قضية حقوق الإنسان، بأهمية كبرى في العصر الحديث، على مستوى الشعوب والدول والمنظمات الدولية. ويعد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم في 10/12/1948 تتويجا لحضارة الغرب، ولجهود المفكرين والمصلحين فيه في العصر الحديث. ورد مصطلح حقوق الإنسان مرات سبع في الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة وأُنشأت من أجله منظمات ومؤسسات دولية كي تحمي وتصون حقوق الإنسان من هضمها وأكلها ، منها على سبيل المثال لا الحصر : المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان وغيرها كثير.
ولقد كرس الإسلام تبنيه لحقوق الإنسان بإقراره حرية الاعتقاد “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”
وكرم الله الإنسان ” ولقد كرمنا الإنسان وحملناه في البر والبحر” وقال تعالى: “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، فلقد مكّن سبحانه وتعالى الإنسان من حرية الاعتقاد وهي أعلى مرحلة في حقوق الإنسان كي تستقيم أمور الدنيا حيث أزال عن كاهل الإنسان وأفكاره أية عوائق تمنعه أن يمضي قدماً في بناء هذا الكون ويتمتع بخيراته كإنسان حر مكرم له كل الحقوق والواجبات مما لا يدع للشك مجالاً ولا للفتيا مدخلاً كي نساوم على حقوق الإنسان الأساسية وبدون منازع.
إن حقوق الإنسان كلمة تتردد كثيراً على مسامعنا ونراها مبثوثة في جميع محطات الإذاعة والتلفزيون وكل وسائل التواصل الاجتماعي، فالكل يتغنى بها، لكن بدون أي فعل حقيقي لتفعيل هذه الكلمة بكل ما يتضمن معناها من واجبات اتجاه هذا المخلوق – الإنسان – سواء مما ادعاها من المنظمات العالمية والدول الكبرى أو الصغرى ومن لف لفهم .
فمع مجيئ زمن الكورونا تنفس بعض الناس الصعداء لعل هذا الوباء يدفع ببعض حكام العالم بأسره أن يرفعوا من مستوى حقوق الإنسان ويتيح له بعض الحريات المحروم منها بعد أن هبط هذا الوباء بساح الدول مهددا ً وقاتلاً ويقوم الحكام بواجبهم اتجاه الشعب وحمايتهم من هذا الفيروس الفتاك وعلاجهم والاهتمام بامرهم ورعايتهم لئلا يقضي عليهم الوباء، ولكن العجب العجاب أن بعض الحكام ما زال على عقليته القديمة في التحكم في هواء ونفس الإنسان ويَأبَون أن ينفّسوا عنه ولو بمقدار أنملة وكأن هذا المخلوق خلق لهم ليخدمهم في مزرعتهم ويكون عبداً لا بشراً.
ما حدث كان العكس تماماً حيث ظل بعض الطغاة متمسكين باستبدادهم وغطرستهم وفق المعادلة التالية:
الإنسان = ظلم + اضطهاد + وباء كورونا
فلنتأمل معاً تلك الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان في عصر الكورونا :
– رئيس دولة تركمنستان محمدوف يصرح : ممنوع استخدام كلمة كورونا تحت طائلة المسؤولية والعقاب الرادع.
– رئيس الفلبين : من تجدوه يتجول في الشارع ولا يلتزم بيته اقتلوه .
– الرئيس الأمريكي : يجب أن نهيأ أنفسنا لوفاة أكثر من ربع مليون شخص بهذا الوباء وعلى كبار السن التضحية من أجل أمريكا.
– سوريا : منعت الحكومة السورية من التصريح بوجود حالات كورونا مع وفاة الكثيرين بهذا الداء ، وتحت ضغط الواقع رضخت وأعلنت عن بعض حالات الإصابات.
– مصر : مازالت الحكومة تخفي العدد الحقيقي للأرقام المصابة ، وتعلن فقط عن حالات بأرقام غير واقعية.
– دول أفريقيا : ليس عندنا كورونا ولم يسمع به الشعب ولا أظن أن حكامهم يعلمون أن لديهم أصلا شعوب.!!
– رئيس كوريا الشمالية : لا يوجد عندنا ولا إصابة كورونا ولا ما يحزنون وإن وجدنا حالة نقتلها ونقتل الطاقم الطبي معها .
– إيران : تعلن عن الحالات وهي كثيرة ولكنها عاجزة عن معالجتها وتطلب الدعم الدولي والمساعدة ولكن ليس لعلاج هذه الحالات بل لدعم الميليشيات التابعة لها المنتشرة في أكثر من بلد عربي أما الإنسان الإيراني فليس له قيمةً عند حكامهم.
– أما اليمن : فلا حول ولا قوة إلا بالله فمشغول بهمومه وحروبه عن هم الكورونا ولم نسمع عن وجود حالات هناك !!
باختصار إن الإنسان هو آخر هم تلك الأنظمة الشمولية الاستبدادية، فلا حق له ولا قيمة لا مادية ولا معنوية، هو فقط خادم وتابع مطيع ذليل لا غير .
ولننتقل إلى الجهة الثانية من العالم لنستعرض صور أخرى لحقوق الإنسان في زمن الكورونا:
– استراليا : إخراج المساجين من ذوي الجرائم المخففة واستكمال مدة محكوميتهم في بيوتهم مع مراعاة كبار السن ، وكل المتسولين والمشردين يوضعون في فنادق فخمة على حساب الحكومة إلى أن تنجلي الأزمة.
– بعض الدول الأوروبية : كموقف انساني إخراج الآلاف من السجون لبيوتهم وإقرار معونات لبعض العوائل حسب كل دولة وقدرتها المادية فألمانيا بالطبع ليست كإيطاليا المتهالكة واسبانيا المريضة.(ولا ننفي وجود التقصير)
– تركيا : دولة تحترم نفسها وشعبها لذلك أقرت الحكومة بتوزيع الكمامات على جميع الشعب ومنع بيعها فهي مجانية ووفرت آلاف الممرضين لعلاج أي حالة طارئة وبدأت بدعم ملايين العوائل مادياً كي يتجاوزوا تلك الأزمة .
– كندا : أقرت الحكومة رفع رواتب العاملين والعاطلين عن العمل .
– بعض الدول الخليجية : تعاملت إيجابياً مع الفيروس وأهتمت بصحة مواطنيها .
من خلال هذا العرض نجد حكاماً ذوو ضمير وهمة في خدمة شعوبهم وخصوصاً مع وجود هذا الوباء القاتل وذلك لئلا يجتمع بلاءان على الناس: الاقتصادي والوبائي. أما حكاماً آخرين – كما في العالم الثالث ونحن منهم للأسف – نجد أن الإنسان ملك للحاكم قبل وبعد كورونا يعمل في مزرعته (الدولة) ولا يعترف حتى على آدميته وإنسانيته التي منحها الله له والتي يعتز بها كل إنسان حر ويعتز بحقوقه في العيش الكريم التي وهبها إياها الله سبحانه وتعالى. بل وجدنا أن السجون ملئت بالبشر مكدسين وتنتشر فيهم الأوبئة والأمراض بدون أن يهتز للحاكم أي شعرة اتجاههم أو يطلقوهم من السجون مع العلم أن معظمهم أبرياء مقهورون وهم من نخبة الأمة بل لم يسمحوا لهم كما فعلت بعض الدول المحترمة باستكمال تمضية مدة سجنهم في بيوتهم.
وكما بينا سابقا أن الإسلام كرم الانسان ايما تكريم ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر”
وأقر مبدا المساواة 43
ولو عدنا للوراء قليلاً لعهد الصحابة لوجدنا صور رائعة مشرقة من تكريم الإنسان وإعطائه حقوقه كاملة، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لابن عمرو بن العاص: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً، في قضية السباق مع القبطي. وكذلك فعل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك حيث أصدر قراراً بفرض راتب لكبار السن وخادماً لهم ومرافق لكل أعمى كي يدله على الطريق.
لقد علّمنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن الحق والحرية منحة ربانية تولد مع الإنسان وليست هبة من أحد مهما علا شأنه، ولذلك جعل القبطي يقتص لحقه من ابن الأكرمين. فالإنسان مكرم بامتلاكه لكامل حقوقه منذ الأزل منذ خلق الله البسيطة ومن عليها وأودع فيها الإنسان وأكرمه بحقوقه الفطرية وهي فضل وكرم من رب العالمين.
إن اعتزاز الإنسان بكرامته وحقوقه يجعله خليفة صالح بالأرض كي يعمرها ويؤدي واجباته اتجاهها لأنها لا تؤدى إذا افتقد الإنسان أهم مقومات وجوده: حريته وحقه في العيش والاختيار.
ونقتبس هنا قول أبي حامد العزالي في كتابه “الاقتصاد في الاعتقاد”:
“إن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا، فنظام الدين، بالمعرفة والعبادة، لا يتوصل إليهما إلا بصحة البدن، وبقاء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات والأمن، فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية، وإلا فمن كان جميع أوقاته مستغرقا بحراسة نفسه من سيوف الظلمة وطلب قوته من وجوه الغلبة، متى يتفرغ للعلم والعمل، وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة؟ فإذن: إن نظام الدنيا، أعني مقادير الحاجة، شرط الدين”.
وهذا لا يتحقق من دون حكم صالح وسيادة العدل والمساواة وما تستدعيه من قيم الحرية والكرامة التي تفتح باب الإبداع والإنتاج.
فلن يستقيم وضعنا إلا بالرجوع إلى المعين الأول على عهد الرسالة والصحابة ونلتزم بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في توجيهاته الكثيرة بحق الإنسان وكذلك الصحابة من بعده، كي نعيش بالفعل حياة لها قيمة وليس كما عودنا بائعو الضمائر من الحكام على الظلم والجور وليعلموا ان حقوق البشر قررها رب العباد وليس كما هي في دول الغرب فقد قررها الانسان للإنسان والفرق كبير وجوهري لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *