التقرير الأسبوعي لأهم التطورات والمتغيرات 27 تموز- 3 آب 2020
04/08/2020
التقرير الأسبوعي لأهم التطورات والمتغيرات 4 آب – 10 آب 2020
11/08/2020
مشاهدة الكل

تساؤلات حول انفجار بيروت الكارثي

تساؤلات حول انفجار بيروت الكارثي
د. سامر عبد الهادي علي
المركز السوري – سيرز
5 آب 2020
إنّ المتابع الدقيق لتطورات الأحداث منذ انطلاق ثورات الربيع العربي عام 2011 حتى اليوم لا بدّ أن يلاحظ مدى الترابط الكبير بين مختلف المتغيرات التي طرأت على بلدان هذه الثورات خلال أكثر من تسعة أعوام، وليس الترابط في ملفي سورية وليبيا الذي أخذ يظهر جلياً في الفترة الماضية بالوحيد، بل إنّ كل ملفات المنطقة بأحداثها ومتغيراتها وتطوراتها مترابطة ترابطاً وثيقاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. لكن الكارثة الأكبر في هذا الملف هو الحرب التي شنها النظام الإجرامي في دمشق على شعبه، والكارثة متعددة الاتجاهات التي لحقت بكل تفاصيل سورية التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا، وما تبعها من تداعيات كبيرة على دول المنطقة، لا سيما دول الجوار منها، وفي مقدمتها لبنان المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام السوري في ظل هيمنة حزب الله اللبناني وميليشياته على الدولة اللبنانية بمختلف مفاصلها، وبالتالي ارتباطه بإيران المتحكمة بما يسمى “دول الممانعة” من العراق إلى سورية وحتى لبنان.
لقد عانى لبنان الكثير من تداعيات حرب النظام السوري ضد شعبه، سياسياً من خلال تعطيل الحياة السياسية اللبنانية، ظهر ذلك بتعدد الوزارات التي فشلت جميعها في التوافق على صيغة سياسية تحمي لبنان من تداعيات الخارج، واقتصادياً انهارت العملة اللبنانية إلى مستويات متدنية جداً بالتزامن مع أزمة المصارف اللبنانية وملف الفساد الذي تم اكتشافه مؤخراً ونقص السيولة الأجنبية، كما أنّ إغلاق معابر سورية مع جوارها، حيث كانت منفذاً للتجارة اللبنانية، زاد من تداعيات الأزمة، وجاءت أزمة تفشي فايروس كورونا لتزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية، كل ذلك انعكس على المجتمع اللبناني فقراً وبطالةً وأزماتٍ متلاحقة، حتى جاءت كارثة الانفجار الهائل الذي ضرب العاصمة بيروت عصر البارحة الثلاثاء 4 آب ضمن الميناء، والأضرار البشرية والمادية التي نجمت عنه.
وبانتظار التحقيقات…. لكننا يمكن طرح بعض التساؤلات حول ما جرى، من خلال مراجعة سريعة لبعض الأحداث السابقة وربطها بما يحصل في سورية، خاصة منذ اغتيال رفيق الحريري في شباط 2005، فقد تلامس بعض هذه التساؤلات حقيقة ما جرى البارحة ومدى ارتباطها به، تاركاً الباب مفتوحاً للكثير من الإجابات التي يمكن أن تصح في بعضها وربما في معظمها، ومن هذه التساؤلات أربعة:
التساؤل الأول: من ناحية التوقيت، لماذا حصل الانفجار قبل ثلاثة أيام فقط من نطق الحكم بمحكمة الحريري الدولية التي استمرت 15 عاماً كواحدة من أطول محاكمات التاريخ المعاصر؟ والتي تم فيها توجيه اتهامات مباشرة لعناصر قيادية في حزب الله اللبناني بالتواطئ مع النظام السوري، وبالطبع إيران غير البعيدة عن ذلك. هل هو إعادة خلط الأوراق من جديد على الساحة اللبنانية وتوجيه أنظار اللبنانيين عن الحكم القادم بكارثة كبرى تشغلهم عنها؟
التساؤل الثاني: حول طبيعة المكان، حيث ميناء بيروت نافذة لبنان الرئيسية على الخارج، ومركز الحركة الاقتصادية للبلاد، وما يحيط به من مناطق سكنية وتجارية وأنشطة خدمية كبرى، خاصة البنوك، يجعلنا نتساءل عن كيفية التغاضي عن هكذا مخزون كيميائي هائل مخزّن في هذه المنطقة الحيوية لكامل لبنان، وبشروط تخزين سيئة، هل كان هذا الإهمال متعمداً؟ وهل تم تخزينها بعيداً عن أعين مؤسسات الدولة اللبنانية التي ذكرنا أنها تحت سيطرة حزب الله نفسه؟ ولماذا لم يتم التعامل مه هذا الملف باعتباره ملف أمن قومي للبلد؟ وقد رأينا نتائجه الكارثية والمدمرة.
التساؤل الثالث: حول طبيعة المخزون والجهة المالكة له، حيث تحدثت الأنباء عن بدء تخزين هذه المواد الكيماوية في الفترة ما بين 2014 – 2016، ولو عدنا قليلاً للوراء بما يخص الحرب السورية وتطوراتها، فقد ارتكب النظام السوري مجزرة كيماوية رهيبة في الغوطة الشرقية عام 3013 راح ضحيتها المئات من النساء والأطفال، وللمصادفة كانت في شهر آب كذلك، وعلى إثرها تعرض النظام لهجوم سياسي عنيف من معظم دول العالم، كاد يتطور إلى عملية عسكرية أمريكية ضد النظام، حتى تدخلت روسيا بإقناع الولايات المتحدة بوقف عمليتها مقابل أن يقوم النظام السوري بتسليم ترسانته الكيماوية بالكامل، وقبلت الولايات المتحدة الأمريكية بذلك، لكن جرى تمييع القضية من خلال لجان تحقيق ومتابعات غير دقيقة للملف، والجميع بات يعلم مدى تسويف النظام ومماطلاته المستمرة في مختلف الملفات، وفي مقدمتها ملف الكيماوي هذا. فهل يمكن أن يكون هذا المخزون الكبير هو جزء من منظومة النظام السوري الكيماوية، والتي جرى تهريبها بعد مجزرة الغوطة؟ وليس هناك سبيل أمامه سوى لبنان حزب الله، الذي قام هو نفسه بتخزينها في ميناء بيروت الذي يسيطر عليه كاملاً ودون رادع، وبذلك يتخلص النظام داخلياً من هذه المواد، ويضعها بيد حزب الله كورقة قوة إضافية لاستمرار هيمنته على البلاد، التي كانت إلى ما قبل اغتيال رفيق الحريري تحت السيطرة السورية الكاملة.
التساؤل الرابع: هل هي رسالة إسرائيلية مباشرة للبنان وحزب الله، وذلك بعد أيام قليلة على الاشتباك الذي حصل بين الطرفين على الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة والتهديدات التي أطلقها قادة الكيان الصهيوني باستهداف البنى التحتية للبنان في أي مواجهة قد تحصل؟ وهل فعلاً أن الانفجار هو نتيجة قصف جوي أو بحري بصاروخ كما ذكرت كثير من الأنباء وحتى الشهود، وبالتالي هي ضربة إسرائيلية موجعة للبنان وحزب الله بقصف هذه المستودعات، ونزع هذه الورقة التي وضعها النظام السوري بيد الحزب؟ ورسالة أخرى للدولة اللبنانية بتحمل كامل المسؤولية عن أعمال حزب الله داخل لبنان وخارجه، خاصةً ما يدعيه من تهديد أمني مستمر للكيان الصهيوني وبضرورة ردعه؟
إنّ ما سبق من تساؤلات توضّح قاسم مشترك واحد بينها هو وجود حزب الله وارتباطه الوثيق والمباشر بها، لكننا كما الكثير…. سنبقى ننتظر التفاصيل التي ستكشف عن طبيعة ما جرى، وأيّ التساؤلات التي طُرحت يمكن أن تأتينا بإجابات واضحة حول هذه القضية الكارثية، التي ربما يكون لها مقاصد بأبعاد متعددة، وهو الأرجح، خاصة مع ترابط جميع الملفات بعضها ببعض في إطار ما يحصل في لبنان والجوار، وحتى المنطقة ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.