الحَمْلة المَحْمومة الظالمة على الحركة الإسلامية السورية
01/01/2022
دور وطبيعة قنوات التنشئة السياسية في تثبيت الأنظمة التسلطية، دراسة الحالة السورية انموذجاً 1970 – 2020
03/01/2022
مشاهدة الكل

الهيئات المعارضة بين الواقع والمطلوب

الهيئات المعارضة بين الواقع والمطلوب

فلك شبيب 01.01.2022

لعلَّ مقالتي هذه لن تعجبَ الكثير من الشخصيات المعارضة، التي تبوّأت المسؤولية ضمن هيئاتها، وقد غدا شأنها شأن الأنظمة الدكتاتورية، التي تمرّدت عليها وعارضتها سابقًا!!

إذ لا يزال البعض ممن يدّعي “المعارضة” يرزخُ تحت تأثير مفاهيم وعقليات تلك الأنظمة،  فيبدو مفهوم الدولة العميقة جليَّا، وقد أحاطوا أنفسهم بمجموعة من الشلل النفعية والتكتلات الفئوية مما يضمن لهم السيطرة والاستمرار، قاطعين الطريق أمام أي فرصة للقدرات والكفاءات الصاعدة الواعدة التي تفرقت في أصقاع الأرض نتيجة لتلك الممارسات اللامسؤولة، الأمر الذي قاد بعض الناشطين إلى لوم أنفسهم، أن آمنوا بتلك القيادات، ووثقوا بخطتها، بوصفها بوصلة الثورة، التي اهتدوا بهديها في مطلع أيام ثوراتنا المباركة على امتداد الجغرافية العربية .

هذا الواقع الأليم لن يُسفر، حسب المحللين والمنصفين كما الغيورين، إلا عن اضمحلال فتلاشٍ لفكرة المعارضة في ذاتها، فلا تبقى إلا هياكل جامدة، وقوالب مفرغة من المحتوى الثوري الأصيل.. فلا صدى يُسمع ولا أثر لها في بلاد اللجوء..

▪️ “الانتخابات” على سبيل الذكر لا الحصر، في بعض تلك الهيئات المعارضة، في الظاهر نزيهة، وفي الحقيقة، تحالف نفعي شخصي أو حزبي، يُعلي المصلحة الضِّيقة على حساب المصلحة العامَّة العُليا، فالنتيجة محسومة بدايةً، تحت مظلة الديمقراطية، ضمانًا للسيطرة وإحكامًا للقبضة، على تلك الهيئات لا أكثر.

▪️وأضيف: إنَّ ما يجري في تلك الهيئات يؤكد مقولة “من شبَّ على شيء شابَ عليه”، وينفي مقولة “الرجل المناسب في المكان المناسب”، ويعوِّض عنها “بوضع الشخص الذي تحت العباءة في مفاصل تلك الهيئات، لاستدامة السيطرة والتحكم”!!. وهذه الأساليب ليست إلا رجع الصّدى لأساليب الأنظمة الاستبدادية.

▪️إنَّ تمسُّكَ البعض منهم بالكرسي حتى الرمق الأخير، وتوريثَ خاصته وأعوانه، ومن ثمّ إقصاء الكفاءات والقدرات، ما هو إلا امتداد لأولئك الحكام السُّلطويين في أغلب الدول العربية الذين سرقوا البلاد واضطهدوا العباد، وأَحكموا قبضتهم الحديدية على شعوبهم، ظلمًا وعدوانا.

▪️إنّ تصدر َ”الواجهة” في تلك الهيئات، من بعض أصحاب المصالح الشخصية، لابد سيمنحُهم مع الوقت، امتيازات ومكاسبَ خاصة، من خلال علاقاتهم وتواصلهم مع أصحاب النفوذ في البلاد التي يقيمون فيها، وذلك على حساب الكفاءات المُهمَّشة، والأصوات الصاعدة، مما يعني بداية الطريق إلى الهاوية، والنهاية الحتمية لتلك المعارضات.

▪️إنّ أعمالَ تلك المعارضات وما نتجَ عنها من إخفاقات متتالية، انعكس سخطًا وعدم رضى في نفوس الغالبية العظمى، منتسبين وشعوبًا !! فالنخبُ المثقفة الواعية، التي خرجت في ثورتها ضدَّ الفساد والاستبداد، وطلبًا للحرية والعدل، ومحاربةً للظلم والفساد والمحسوبيات، فضلًا عن رغبتها في حياة كريمة حرة تنشر ظلالها على جميع أبناء الوطن، اصطدمت مع صخرة الاستبداد، وتبددت في ظل الأساليب التسلطية التي تمارسها عليهم قياداتهم المُعارضة!!.

▪️إن إهمالَ الكفاءات عامَّة، والشابّة منها خاصّةً، كما ذوي الخبرة والحكمة، وكأنهم غثاءٌ لا يفقهون شيئًا، ما هو إلا استهتارٌ واستهانة بخبرة الكثيرين، وتخييبٌ، في الآن نفسه، ظن الآخرين ممن تعلَّقت آمالهم بالمعارضة !!.

▪️إنَّ حجمَ التضحيات الكبيرة التي بذلتها المعارضةُ، استشهادًا واعتقالًا، اظطهادًا وتهجيرًا، نفيًا وإبعادا، يتطلَّب معارضةً قوية بكوادرها وكفاءاتها، تُوظِّفُ كل مقوّمات النجاح والتفوق للرقي بشعوبها وبلدانها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا ….إلخ لعلَّها إذا أدَّت دورها بإخلاص، تكافئ بعضَ تلك التضحيات.

 ▪️وهذا لا يتأتى إلا بجملة من الإصلاحات الجذرية في صفوف تلك المعارضات.. فبداية الإصلاح يكون ب:

🔹التجرد من الخوف وعدم السكوت عن الحق.

🔹تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، أو الحزبية.

🔹مبادرة أصحاب العقول النيرة والفكر الواعي والحكمة المستوحاة من ديننا الحر العدل، في تلك الهيئات، لاتخاذ موقف من المتشبثين بالمقاعد، وحثهم على تحمل المسؤولية، وإتاحة المجال لمشاركة أصحاب القدرات والكفاءات للنهوض وقيادة السفينة التي تحمل، وتتسعُ لجميع الأطياف، وصولًا إلى بر الأمان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.