لماذا لا يُحلّ الإخوان المسلمون في سورية؟
30/09/2026
الشباب السوري بين البطالة وصناعة المستقبل
09/10/2026
لماذا لا يُحلّ الإخوان المسلمون في سورية؟
30/09/2026
الشباب السوري بين البطالة وصناعة المستقبل
09/10/2026
مشاهدة الكل

النفط السوري: أسئلة لا تطالها العواصف

النفط السوري: أسئلة لا تطالها العواصف

محمد صادق شيخ ديب

02 أكتوبر 2026

في تشرين الثاني 2025، عُيّن يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وهي شركة قابضة مملوكة بالكامل للدولة، أُحدثت بمرسوم رئاسي في تشرين الأول 2025، وينص المرسوم المنشئ لها على أن الرئيس التنفيذي يشرف على العمليات الإدارية والتشغيلية والفنية والمالية، ويتابع تنفيذ العقود، ويطوّر أنظمة الرقابة الداخلية.

ومنذ ذلك الحين، برز اسمه في عدد من ملفات الطاقة السورية. التقى ممثلين عن «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«هانت أويل» و«بيكر هيوز»، ووقّعت الشركة في أيار مذكرة تفاهم مع «توتال إنرجيز» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» لدراسة إمكانات النفط والغاز في المنطقة البحرية رقم 3 قبالة الساحل السوري.

هذا الانفتاح قد يكون ضرورياً لقطاع أنهكته الحرب والعقوبات. لكنه يرفع سقف السؤال: بأي معايير تُختار الشركات؟ وكيف تُقرّ العقود وتُراقَب؟

بين الرقم والحقيقة

في أيلول، انتشر رقم 110 ملايين دولار بوصفه اختلاساً. نفت الشركة ذلك، وقالت إنه تقدير أولي للضرر في ملفات ما زالت قيد التحقيق.

وفي 29 أيلول، أوضح رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عامر العلي، أن نحو 104 ملايين دولار تتعلق بحجز احتياطي على أموال شركات متعاقدة، وأن الملاحظات تتعلق بتنفيذ شروط العقود بعد إبرامها. وأكد أن ذلك لا يمثل اتهاماً للشركة أو لكوادرها، وأنها تعاونت وقدمت الوثائق المطلوبة.

الفروق هنا جوهرية: تقدير الضرر ليس اختلاساً، والحجز التحفظي ليس إدانة، والتدقيق ليس حكماً قضائياً.

وقد نفى قبلاوي وجود فساد في العقود مع «ستار بترونوفا» و«غولكون» و«تعزيز»، وقال إنها تملك الكفاءة اللازمة. وقال خالد جمال الخلف، عضو لجنة الطاقة في مجلس الشعب، في برنامج «سوريا اليوم» على تلفزيون سوريا، إن عقداً مع شركة «تعزيز» بلغت قيمته 12 مليون دولار، بحسب ما اطلع عليه، تضمن دفع 50% من قيمته مقدماً. ولم يرد تأكيد رسمي لذلك حتى الآن.

أما ما تداولته مواقع التواصل عن إعفائه والحجز على أمواله، فلم يصدر بشأنه قرار رسمي معلن حتى تاريخ إعداد المقال، وكان لا يزال في منصبه.

ما هو أبعد من عقد واحد

في آب، أعلنت الهيئة، بعد ثلاثة أشهر من التحقيق شارك فيها 22 مفتشاً، عن مخالفات في حقول دير الزور، شملت أضراراً أولية بالمال العام تتجاوز 8 ملايين دولار، إضافة إلى فروق أسعار أولية في بعض عقود نقل النفط بنحو 20 مليون دولار. وكفّت يد تسعة مسؤولين وأحالتهم إلى القضاء.

هذا الملف لا يحمّل قبلاوي مسؤولية شخصية، فالتحقيقات وحدها تحدد المسؤوليات.

لكنه يطرح سؤالاً أكبر من أي اسم: هل تكتشف الرقابة الخلل قبل أن يصير ضرراً، أم تتحرك بعد وقوعه؟

الثقة تُبنى بالشفافية

في خضم الجدل، وصف قبلاوي من يصدّقون ما يُنشر على «فيسبوك» بأنهم «ينقادون كالقطيع»، ثم اعتذر.

انتهت العبارة، لكن درسها باقٍ: حين تغيب المعلومة الرسمية، تملأ الشائعة الفراغ.

ولا تُواجَه الشائعة بتوبيخ الناس، بل بإتاحة ما يجيزه القانون: معايير اختيار الشركات، ومسارات الموافقة، ونتائج التدقيق.

وفي السياق نفسه، فإن المعلومات المنشورة والمتاحة علناً عن سيرته المهنية السابقة محدودة. وهذا ليس اتهاماً، بل سؤال شفافية مشروع لمن يدير ثروة عامة.

المطلوب

ليست القضية إدانة رجل قبل القضاء ولا تبرئته قبله.

المطلوب أن تُفتح الملفات، ويُنشر ما يسمح به القانون، وتُسمع ردود الأطراف كلها، وتُعلن النتائج حين تكتمل، ويُحاسَب من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه.

فالسؤال في النفط السوري ليس «كم بلغ الضرر؟» وحده، بل:

من قرّر؟ ومن راجع؟ ومن وقّع؟ ومن نفّذ؟ ومن راقب؟ ومن يتحمل المسؤولية حين تظهر الحقيقة كاملة؟

المصادر

  • الجزيرة نت: «شبهات فساد و”قطيع” واعتذار.. ما قصة الجدل حول “السورية للبترول”؟» (29 أيلول 2026)
  • تلفزيون سوريا: «ملف الفساد في “السورية للبترول”.. حجز احتياطي واتهامات متبادلة وأسئلة بلا إجابات» (تصريحات خالد جمال الخلف عن عقد «تعزيز»)
  • سانا: «الرقابة والتفتيش تكشف تجاوزات بملايين الدولارات في نفط دير الزور وكفّ يد 9 مسؤولين» (22 آب 2026)
  • الجزيرة نت: «قطر للطاقة توقع اتفاقاً للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سوريا» (12 أيار 2026)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

deneme bonusu veren siteler - canlı bahis siteleri - casino siteleri casino siteleri deneme bonusu veren siteler canlı casino siteleri cURL Hatası: Could not resolve host: lkl.dolarkurum.com