قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
12/04/2022
القضية السورية … قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (5 من 6)
16/04/2022
مشاهدة الكل

القضية السورية … قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (4 من 6)

القضية السورية

قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (4 من 6)

د.  محمد بسام يوسف 12.04.2022

هذا هو التاريخ السوريّ الحديث يا بشار الوحش المجرم بن حافظ الوحش المجرم بن سليمان الوحش البهرزيّ، ولا يمكنك تزويره أو التلاعب به

[لقد كانت سورية إحدى ضحايا التآمر والانقلابات العسكرية خلال أكثر من نصف قرنٍ من الزمن، وحُرِّم عليها الاستقرار، إلا الاستقرار الوهميّ على أيدي صُنّاع الموت وحمّامات الدم والاستبداد، من القافزين إلى السلطة على ظهور الدبابات، الذين أغرقوا البلاد والعباد بالفوضى والتخبّط والتخلّف، وأخذوا يزاودون ويحاولون عبثاً، إلصاق نتائج ما اقترفته أيديهم، بغيرهم من المقاومين لإجرامهم وخياناتهم، من أبناء الحركة الإسلامية المجاهدة!..

إنّ الحركة الإسلامية في سورية ليست حزباَ سياسياً عابراً يضمّ أطراً تنظيميةً ضيقة، فهي تمثل تياراً واسعاً في الشعب السوريّ، يضرب جذوره في الأعماق، كما تمثل الصحوةَ الإسلاميةَ المستنيرةَ التي شَعَّ نورها في أرجاء الأرض، وتاريخها يشهد لها أنّ أبناءها كانوا دائماً دعاة خيرٍ وتسامحٍ وحوارٍ وإصلاح.. وقد شاركوا في الحياة السياسية في كل العهود الديمقراطية، كما شاركوا في مقارعة الاستعمار، وفي حرب فلسطين، وفي الحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية، وكان لهم نواب ووزراء في العهود الديمقراطية، وكذلك كانت لهم صحف، ونوادٍ، ومستشفيات، وجمعيات خيرية.. لذلك لا يمكن إلغاؤهم بقانون، أو إلغاء دورهم بِجَرّة قلم، أو بمزاج مجرمٍ جاهلٍ أفّاكٍ دجّال، بات العالَم كله يشهد على إجرامه وفساده وخياناته وضلاله ووضاعة مَنبته ونشأته.. من حق أبناء الجيل الحالي والأجيال القادمة، في سورية وخارجها.. أن يعرفوا الحقائق التاريخية والسياسية، ويطّلعوا على حقيقة موقف الحركة الإسلامية في سورية، من مختلف القضايا الوطنية التي مرّت على الوطن، وما تزال تتفاعل منذ أكثر من سبعة عقودٍ من الصراع المرير بين السلطات الحاكمة المتعاقبة.. والإسلام!.. وذلك للاستفادة من دروس الماضي وعِبَرِه، وللتأسيس لمستقبلٍ وطنيٍ جديد، يقوم على الانفتاح واحترام مبادئ حقوق الإنسان، التي كفلتها كل شرائع السماء، وكل المبادئ الحضارية لإنسان هذه الأرض!..]

الفصل الثاني (..تابع)..

2- المرحلة الثانية (1979-1982م): الانفجار الشامل:

لقد نجح النظام فعلاً في تفجير المجتمع السوريّ، وحمّل الإسلاميين مسؤولية هذا التفجير، الذي كان وقوده شرائح مختلفةً من أبناء الشعب، الذين اتّبع هذا النظام معهم سياسة الأرض المحروقة، فوجد المجتمع نفسه أمام حرب إبادةٍ طاحنة، تدور رحاها تحت سمع القوى الدولية الفاعلة وبصرها، وبغطاء الصمت الذي مارسه المجتمع الدولي، وقد أدّت سياسة القمع والإرهاب والحقد، التي كانت تُنَفَّذ في أقبية السجون، وسياسة تصفية بعض المعتقلين من علماء ومثقّفين.. أدّت إلى أن يرى المواطن السوريّ نفسَه بين خيارين اثنين: إما أن يموت تحت سياط الجلادين فيما لو وقع في قبضة أجهزة الأمن القمعية، أو أن يدافع عن نفسه بما يصل إلى يديه من وسائل الدفاع!.. وبذلك اختار الشعب خيار الدفاع عن النفس ومواجهة سياسات البطش، واختارت الحركة الإسلامية لنفسها موقف الثبات على المبدأ، والإصرار على نَيل حقوق الشعب الإنسانية والمدنية والسياسية!.. علماً أنّ القمع لم يقتصر على الإسلاميين أو الحركة الإسلامية وحدها، بل شمل أطراف المعارضة كلها، من إسلاميةٍ وقوميةٍ ويسارية، لكنّ حظ الإسلاميين من القمع كان الأضخم والأشدّ قسوة!..

وللتدليل على عُمق الكارثة التي أخذت تنذر بالانفجار الشامل، وسَعي بعض الشرفاء في الوطن السوريّ -عبثاً- لاستدراك ما يمكن استدراكه، نعيد إلى الأذهان الحقائق التاريخية التالية:

1- ما سطّره نقيب المحامين السوريين، في مُذكّرةٍ خاصةٍ إلى المسؤولين في الزمرة الحاكمة بتاريخ (17/8/1978م)، التي تضمنت مطالب عدة، أهمها: (.. توفير مناخ الحرية وسيادة القانون، وإطلاق سراح الموقوفين دون مذكّراتٍ قضائية، أو إحالتهم إلى القضاء..).

2- صدور القرار رقم (2) بتاريخ (1/12/1978م) عن المؤتمر العام للمحامين في سورية، الذي (يكلِّف بموجبه مجلسَ النقابة، بمقابلة رئيس الجمهورية، للمطالبة بإنهاء حالة الطوارئ في البلاد، وللتأكيد على مبادئ الحرية وسيادة القانون..).

3- صدور بيان مجلس نقابة المحامين في سورية بتاريخ (29/9/1979م) جاء فيه: (إنّ ممارسات النظام نشرت جوّ الهلع والخوف والقلق، وأخلّت بميزان الأمن، وانتهكت حريات الأفراد والجماعات، واستباحت حُرُمات المنازل، فأصبحت أرواح المواطنين عرضةً للإزهاق على يد سلطات الأمن، وباتت شرعة الرهائن وتهديم البيوت وسيلة تأديبٍ جماعية، حتى امتلأت السجون بالرجال والنساء والأطفال، وبالأعداد الضخمة من صفوف المثقّفين، كالأطباء والمحامين والمهندسين والمدرّسين..)!..

4- صدور قرار الهيئة العامة لمحامي حلب، الذي يدعو إلى الإضراب العام في يوم (2/3/1980م).

5- صدور قرار نقابة المحامين في سورية، الذي يدعو إلى الإضراب العام في يوم الإثنين بتاريخ (31/3/1980م)، بعد فشل كل وسائل المراجعة للمسؤولين في الزمرة الحاكمة، لتنفيذ مبدأ سيادة القانون، واحترام الحقوق المدنية والإنسانية للمواطن السوري.

6- اجتماع العلماء والمشايخ في بعض المحافظات (حلب، وحماة، وحمص،..) للتداول في شؤون المسلمين، إذ قرّروا في حلب اللقاء مع المحافظ، ليطلبوا منه بعض المطالب، على رأسها الإفراج عن النساء  المعتَقلات، اللواتي يتعرّضن في سجون الزمرة الحاكمة للإهانة والاعتداء والتعذيب والاضطهاد، فرفض المحافظ مقابلتهم، ما أدى إلى سخط أهل الرأي في المدينة.

7- اندلاع تظاهراتٍ نسائيةٍ في حلب بتاريخ (6/11/1979م)، وفي حمص، بتاريخ (15/7/1981م) وبتاريخ (14/11/1981م).. وذلك للمطالبة بالإفراج عن أزواجهن وإخوانهن وأبنائهن وبناتهن!.. وكانت هذه التظاهرات النسائية للنساء المسلمات المحجّبات.. من ردود الأفعال غير المعهودة في تاريخ سورية!..

8- تنفيذ إضرابٍ عامٍ دعت إليه نقابة المحامين، بتاريخ (31/3/1980م)، واستجابت له النقابات المهنية الأخرى، وكل فئات الشعب السوريّ في معظم المحافظات، وقد كان الإضراب تتويجاً لشهرٍ من الأحداث الهامة، منها: انعقاد المؤتمرات العامة للنقابات العلمية المهنية (الأطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين)، وإصدارها بياناتٍ وقراراتٍ مندّدة بسياسات النظام الحاكم وممارساته القمعية، ومطالبتها له بإطلاق الحريات العامة، وإلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن المعتقلين، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص!.. وقد سبق هذا الإضراب العام، إضراب عام في (حماة) بدأ بتاريخ (23/2/1980م)، وفي (حلب) بدأ بتاريخ (1/3/1980م).

نعيد إلى الأذهان أيضاً، أنّ أبناء الحركة الإسلامية (الذين شنّت الزمرةُ الحاكمةُ الحربَ على الإسلام تحت غطاء شنّ الحرب عليهم).. ليسوا تنظيماً مسلّحاً، والمواجهة المسلّحة مع خصومهم ليست من منهجهم، فهم جماعة مسلمة ترى أنّ الحوار هو الوسيلة الأساس لتحقيق الأهداف، التي تنشد من تحقيقها خير الفرد والمجتمع والوطن والدولة.. لكنّ ا الزمرة الحاكمة أوصدت كل منافذ الحوار، وقبل ذلك بأكثر من عقدٍ من الزمن (كما ذكرنا آنفاً) قامت (الزمرة الحاكمة) بخطواتٍ منهجيةٍ استئصالية ضد أبناء الحركة الإسلامية، وضد كل مَن يخالفها الرأي من الإسلاميين أو غيرهم من الوطنيين، مستخدمةً في ذلك أساليبَ القمع والسحق والإقصاء والتمييز الطائفيّ العنصريّ، ووضَعت (أي الزمرةُ) الشعبَ -ومعهم الحركة الإسلامية- أمام خيارٍ صعب: إما الإذعان للظلم والخضوع للطغيان، أو الرفض وتحمّل تبعاته، وقد كانت غطرسة الزمرة الحاكمة وولعها في إهدار الدماء والأرواح.. أضخمَ عائقٍ في طريق حقن الدماء، ودَفْع عواقب الاضطهاد والكراهية والحقد الطائفيّ الأعمى، وعندما اختار الشعب المقهور مقاومة الاستبداد والاضطهاد بعد أكثر من عقدٍ من ممارسات الزمرة القمعية، كانت الحركة الإسلامية جزءاً من الانتفاضة الشعبية العارمة التي وقفت في وجه الطغيان والتمييز الطائفيّ، دفاعاً عن أبناء الشعب كلهم، ودفاعاً عن حقوق المواطن السوريّ بشكلٍ عام!..

لقد قامت هذه الانتفاضة في وجه الطغاة دفاعاً عن النفس، ومقاومةً لإرهاب الطغاة الذين مارسوا سياسة القتل البطيء والسريع ضد أبناء الشعب كلهم، وقد مارسوا قَمعهم وسَحقهم قبل أن تُطلَقَ طلقة واحدة في وجههم بسنواتٍ طويلة، وكانت مجازرهم العلنية التي اقترفوها في الثمانينيات، كمجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب وحمص ودمشق وسرمدا و.. كانت الصفحة الأخرى لمجازرهم السرّية الصامتة التي ارتكبوها في الستينيات والسبعينيات، إذ كانت الزمرة الحاكمة تصنّف خصومها السياسيين، في خانة الثورة المضادة التي ينبغي استئصالها، وما خطاب الضابط (حافظ) في الستينيات في ثكنة (الشرفة) في حماة، إلا الدليل الواضح على ذلك، فقد قال وقتئذٍ: (سنُصَفّي خصومَنا جسدياً)، وذلك قبل أن يقفز إلى السلطة بسنوات!.. كل ذلك قاد إلى حالة الاحتقان القصوى، ثم إلى تفجّر الصراع المسلّح الدمويّ الذي اكتوى بناره أبناء الوطن كلهم!..

مع ذلك، فقد دأبت الحركة الإسلامية في كل مرحلة، على أن تعثر على مَخرجٍ للأزمة بالحوار البنّاء المسؤول، الذي يضع مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار، لكنّ صدى الكلمات كان يضيع أمام تعنّت الطغاة، الذين أغلقوا كلَّ مَنفذٍ للحوار مع الشعب!..

هل بعد كل ذلك، يمكن لمنصفٍ أن يُحَمِّل الإسلاميين تبعات ذلك التاريخ، الذي كانت الزمرة الحاكمة، وما تزال، وستبقى.. (يا بشار المجرم بن حافظ المجرم)) مسؤولةً عنه وعن صناعته وإنتاج مآسيه.. مسؤوليةً كاملة؟!.. فالحركة الإسلامية لم تكن في ذلك، إلا الضحية التي ما تزال تعاني من طغيان النظام وجبروته واضطهاده المتعدّد الأشكال والألوان!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.