دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الحياة السياسية بالمناطق المحررة
31/03/2022
القضية السورية … قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (3 من 6)
04/04/2022
مشاهدة الكل

القضية السورية … قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (2 من 6)

القضية السورية

قضية الصراع بين الزمرة البهرزية المحتلّة، والشعب السوريّ (2 من 6)

د. محمد بسام يوسف

هذا هو التاريخ السوريّ الحديث يا بشار الوحش المجرم بن حافظ الوحش المجرم بن سليمان الوحش البهرزيّ، ولا يمكنك تزويره أو التلاعب به

لقد كانت سورية إحدى ضحايا التآمر والانقلابات العسكرية خلال أكثر من نصف قرنٍ من الزمن، وحُرِّم عليها الاستقرار، إلا الاستقرار الوهميّ على أيدي صُنّاع الموت وحمّامات الدم والاستبداد، من القافزين إلى السلطة على ظهور الدبابات، الذين أغرقوا البلاد والعباد بالفوضى والتخبّط والتخلّف، وأخذوا يزاودون ويحاولون عبثاً، إلصاق نتائج ما اقترفته أيديهم، بغيرهم من المقاومين لإجرامهم وخياناتهم، من أبناء الحركة الإسلامية المجاهدة!..

إنّ الحركة الإسلامية في سورية ليست حزباَ سياسياً عابراً يضمّ أطراً تنظيميةً ضيقة، فهي تمثل تياراً واسعاً في الشعب السوريّ، يضرب جذوره في الأعماق، كما تمثل الصحوةَ الإسلاميةَ المستنيرةَ التي شَعَّ نورها في أرجاء الأرض، وتاريخها يشهد لها أنّ أبناءها كانوا دائماً دعاة خيرٍ وتسامحٍ وحوارٍ وإصلاح.. وقد شاركوا في الحياة السياسية في كل العهود الديمقراطية، كما شاركوا في مقارعة الاستعمار، وفي حرب فلسطين، وفي الحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية، وكان لهم نواب ووزراء في العهود الديمقراطية، وكذلك كانت لهم صحف، ونوادٍ، ومستشفيات، وجمعيات خيرية.. لذلك لا يمكن إلغاؤهم بقانون، أو إلغاء دورهم بِجَرّة قلم، أو بمزاج مجرمٍ جاهلٍ أفّاكٍ دجّال، بات العالَم كله يشهد على إجرامه وفساده وخياناته وضلاله ووضاعة مَنبته ونشأته.. من حق أبناء الجيل الحالي والأجيال القادمة، في سورية وخارجها.. أن يعرفوا الحقائق التاريخية والسياسية، ويطّلعوا على حقيقة موقف الحركة الإسلامية في سورية، من مختلف القضايا الوطنية التي مرّت على الوطن، وما تزال تتفاعل منذ أكثر من سبعة عقودٍ من الصراع المرير بين السلطات الحاكمة المتعاقبة.. والإسلام!.. وذلك للاستفادة من دروس الماضي وعِبَرِه، وللتأسيس لمستقبلٍ وطنيٍ جديد، يقوم على الانفتاح واحترام مبادئ حقوق الإنسان، التي كفلتها كل شرائع السماء، وكل المبادئ الحضارية لإنسان هذه الأرض!..

الفصل الثاني

الصراع مع حزب البعث الحاكم الذي كان مَطِيّة الزمرة البهرزية

المشكلة الكبرى التي واجهتها الحركة الإسلامية ودفعت ثمنها، هي أنها لا تعتقد أن الجيش الذي يُبنى ليحمي الوطن، يمكن أن يكون وسيلةً للقفز إلى السلطة، وأنّ الدّبابة يمكن أن تحلّ محلّ صندوق الاقتراع!.. هذا التصوّر الذي عمل به الآخرون، فتمكّنوا من السيطرة على مقاليد الجيش والآلة العسكرية التي فرضوا من خلالها أنفسهم على الوطن والشعب، وأزاحوا عن الخارطة الوطنية كل القوى السياسية التي يمكن أن تنافسهم!..

إنّ أطيب ثمرات مرحلة الحرية في أجواء الوطن بشكلٍ عام، هي ظهور قدرة الإنسان السوري على أن يتحمّل مسؤولية الخيار الديمقراطي، وأن يعيش تجربته بنجاحٍ واقتدار، وأن يحقق تلاحماً وطنياً حقيقياً، يضم تعدّديةً عرقيةً ودينية ومذهبية وسياسية، تنصهر كلها في بوتقة عملٍ وطنيٍ شامل، تسدّده وتُغينه وتطوّره.

فالنسيج السكانيّ السوريّ يتشكّل من : عرب وأكراد وشركس وتركمان ومسلمين ومسيحيين (كاثوليك وأرثوذوكس وبروتستانت وأرمن)، وسنّة وشيعة وعلويين ودروز وإسماعيليين .. وليبراليين (حزب الشعب والحزب الوطني) .. وشيوعيين وبعثيين وإسلاميين وإخوان مسلمين!.. وكان لكل حزبٍ أو تيارٍ صُحُفُه ومنتدياته ونوابه، وأحياناً وزراؤه!.. كان الوطن يموج بالحركة والحيوية والنشاط والأمن والأمان (ما عدا فتراتٍ محدودة تعرّضت فيها الحياة الديمقراطية لبعض الانقلابات العسكرية).. إلى أن جاءت صبيحة الثامن من آذار عام 1963م، فوَأَدَ الانقلابُ العسكريّ كلَّ ما كان، وأُدخِلَت البلاد في نفقٍ مظلمٍ، ما تزال تعاني من وطأته حتى الآن!..

أولاً: نُذُر الصراع وأسبابه

إنّ خلاف الحركة الإسلامية مع النظام السوريّ الحاكم، كان في الأصل جزءاً من الخلاف بين الفكر العلمانيّ والفكر الإسلاميّ، إلى أن استأثر حزب البعث بالسلطة عام 1963م، واتبع أساليب القمع والإرهاب ضد خصومه السياسيين، وقام بخطواتٍ استئصاليةٍ ضد الحركات الإسلامية عامةً في سورية، وذلك تنفيذاً لمقرراتٍ حزبيةٍ بعثيةٍ اتخذت منذ عام 1965م وما بعده، إذ صُنّفت بموجبها الحركات الإسلامية ضمن القوى الرجعية المضادة لما سُمي بالثورة البعثية، فبدأت حملات التصفية، وفُتحت المعتقلات لأبناء الحركات الإسلامية والإسلاميين، وقد كانت حالة الطوارئ والأحكام العرفية المفروضة على البلاد منذ عام 1963م، وأساليب القمع ومحاولات استئصال الآخر التي اتبعتها الزمرة المتسلّطة.. كانت الجريمة الأولى الذي أسّست للصراع بين الطرفين، كما أنّ الحرب المعلنة على الحركات الإسلامية وعلى الإسلاميين وتهديدات النظام لهم بالتصفية، والشروع في تنفيذ تهديداتها بحقهم، واتهامهم اتهاماتٍ باطلة، وتحميلهم مسؤولية أحداثٍ واعتداءاتٍ لا علاقة لهم بها، واستمرار الاعتقالات والتصفيات في السجون، والإعدامات الظالمة من غير محاكمات، وفرض القانون رقم (49) لعام 1980م، الذي يحكم بالإعدام على كل مَن ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين (مجرد الانتماء)، واستمرار الملاحقات داخل الوطن وخارجه، وتنفيذ المجازر الجماعية العديدة التي باتت معروفةً للجميع، كمجزرة سجن تدمر، ومجازر حماة، وحلب، وحمص وجسر الشغور، و.. كل ذلك قاد إلى حالة الاحتقان القصوى، ثم إلى تفجّر الصراع بين الطرفين!..

ثانياً : انقلاب البعث وبداية احتدام الصراع (في عام 1963م)

لقد كان انقلاب الثامن من آذار عام 1963م كارثةً حقيقيةً ما تزال سورية تعاني منها حتى اليوم، إذ أدخِلَت البلاد في نفق حكم الزمرة الدخيلة والحزب الواحد المنفرد المتسلط القمعيّ، فقُمِعَ الإنسان السوريّ على نحوٍ لم يسبق له مثيل في تاريخه، وأُدخِلَت سورية في مرحلة تدمير البنية التحتية الأساسية للمجتمع، عبر صراعاتٍ طبقيةٍ اتخذت فيما بعد الصبغة الطائفية الواضحة، حين فتح حزب البعث الباب على مصراعيه أمام الأقليات الطائفية، لتمسك بزمام الأمور ومفاصل القوّة الحقيقية والسلطة في البلاد، وبدأت تظهر الحالة العدائية الحزبية للإسلام، عبر تحدي قِيَمِه وعقيدته، وإكراه الناس على عقائد وسلوكياتٍ معاديةٍ لعقيدة الإسلام، وعبر منهجٍ تدميريٍ ثابتٍ أصيلٍ تمتعت به كل الحكومات المتعاقبة .

كان قفز حزب البعث إلى السلطة نقطة انعطافٍ خطيرةٍ في تاريخ سورية، فقد عمد إلى مصادرة الحريات العامة، وحَلّ الأحزاب السياسية، وإغلاق الصحف والمجلات ومنابر الرأي، وفَرْض الأحكام العرفية، واحتكار وسائل الإعلام، وإلغاء كل دورٍ للمعارضة السياسية!.. لقد بدأ في سورية حكمٌ فرديّ، عطّل الحياة السياسية، ولاحق الأحرار وأصحاب الرأي المخالف وطاردهم، وأعلن قوائم طويلةً للإقصاء المدنيّ، كان ضحاياه مئات رجال الفكر والدين والسياسة، وتشبّث بالشعارات والأدبيّات الاستبدادية، وتبنّى عقيدة (العنف الثوريّ) لتصفية خصومه المخالفين له في الرأي، ولم ينجُ من عواقب هذا السلوك حتى رجال البعث أنفسهم، عبر التصفيات المصلحية التي جرت بينهم، والانقلابات العسكرية التي وقعت من قِبَل بعضهم على بعضهم الآخر!..

أمام شدّة الهجمة القمعية، وتحت وطأة الاستبداد الدمويّ، التي بدأت بفرض قانون الطوارئ الصادر بالأمر العسكري رقم (2) وتاريخ (8/3/1963م).. أمام ذلك كله.. أخلى كثير من القوى السياسية الساحةَ، وتُرك المجتمع السوريّ وحده يواجه البطش والتنكيل وعمليات التضليل الأيديولوجي والفكري!.. لكنّ الحركة الإسلامية على الرغم من أنها كانت في رأس قائمة الاستئصال.. فقد وَعَتْ أنها دخلت مرحلةً صعبةً قاسيةً من التحدي الفكري والعقدي والنفسي، فقرّرت خوض الصراع الشامل المفروض: فكرياً ودعوياً وعقدياً وتربوياً، وذلك من منطلق أنّ الدعوة فرض عينٍ على كل مسلم، وأنّ الدفاع عن عقيدة المجتمع السوريّ وإسلامه واجب شرعيّ لا يمكن التخلي عنه، وهذا ما بدأ يطبع الفكر الإسلاميّ وحركة الإسلاميين بطابعٍ مميّز، مختلفٍ عن سائر العهود الماضية السابقة لهذه المرحلة، كما فرض على الحركة طابع التنظيم السرّي مع المحافظة على علنية الدعوة، وذلك لتحفظ أبناءها من شرّ الاستبداد، وتحافظ في الوقت نفسه، على مسيرة العمل الدعويّ الإسلاميّ.

ثالثاً: تسخين الصراع في المراحل الأولى من حكم البعث (حتى عام 1970م)

تميزت هذه الفترة من حكم البعث بثلاث ميزات رئيسية:

الأولى: بطش السلطة بالقوى المعارضة لاسيما الناصريين والإسلاميين .

الثانية: وقوع سلسلةٍ من التصفيات والانقلابات الانشقاقية داخل حزب البعث نفسه، انتهت إلى إقصاء مؤسّسي الحزب الأصلاء وملاحقتهم، من مثل: (ميشيل عفلق، وصلاح البيطار، وشبلي العيسمي، ..)!..

الثالثة: اشتداد زحف الأقليات الدينية (لاسيما النصيريين “العلويين”) باتجاه الحزب والجيش، والسيطرة عليهما، وقد تُوِّج ذلك بحركة الضابط الطائفيّ (صلاح جديد) في 23 من شباط عام 1966م، ثم بحركة الضابط الطائفيّ وزير الدفاع الذي اشتُهِر باسم (حافظ أسد).

إنّ السيطرة الطائفية على أهم مراكز القوة في الحزب والجيش السوري كان قد دُبِّر بليل، فمنذ عام 1959م، تشكّلت اللجنة العسكرية للحزب (على الرغم من قرار حَلّه في عهد الوحدة) من خمسة ضباط، ثلاثة منهم نُصَيريون، هم (محمد عمران وصلاح جديد وحافظ أسد)، واثنان إسماعيليان، هما: (عبد الكريم الجندي وأحمد المير)!.. وبعد انقلاب آذار في عام 1963م، تم توسيع تلك اللجنة العسكرية، ليصير عدد أعضائها خمسة عشر عضواً هم :

– خمسة نُصَيريون: (محمد عمران، وصلاح جديد، وحافظ أسد، وعثمان كنعان، وسليمان حداد).

– اثنان إسماعيليان: (عبد الكريم الجندي، وأحمد المير).

– إثنان درزيان: (سليم حاطوم، وحمد عبيد).

– ستة من السنّة: (موسى الزعبي، ومصطفى الحاج علي، وأحمد سويداني، وأمين الحافظ، وحسين ملحم، ومحمد رباح الطويل).

إن التصفيات التي وقعت في صفوف الحزب ومراكز القوى، آلت أخيراً باللجنة العسكرية إلى ثلاثةٍ من الطائفيين، هم: (محمد عمران، وصلاح جديد، وحافظ أسد)، وانتهت أخيراً في عام 1970م، إلى (حافظ أسد)، الذي كرّس نظاماً طائفياً، بعد أن تغلغل أبناء الطائفة النصيرية –فضلاً عن الحزب والجيش- في كل مرافق الدولة: السياسية والاقتصادية والأمنية.

من القضايا المهمة التي وقعت في هذه الفترة (1963-1970م)، وكان لها الأثر الكبير في تحديد معالم الصراع بين الإسلام والبعث الحاكم، ما يأتي:

أولاً: تصعيد السلطة لدرجة الصراع مع الإسلاميين، بتعرّضها الاستفزازيّ للمسلمين وعقيدة الإسلام، ومن الإجراءات والسلوكيات التي مارستها السلطة:

1- إلغاء كلمة (مسلم) من البطاقة الشخصية.

2- تحويل مالية وزارة الأوقاف (ذات الموارد الضخمة) إلى الموازنة العامة، وبيع ممتلكاتها بأسعارٍ زهيدة، استغلها أعضاء السلطة المتنفذة، وأصبحوا من كبار الأثرياء.

3- إلغاء علامة مادة التربية الإسلامية من مجموع علامات الشهادتين الإعدادية والثانوية.

4- تعديل مادتي التربية الإسلامية والتاريخ بشكلٍ ضارٍ تضليليٍّ سافر.

5- التحرك نحو إلغاء المدارس الشرعية.

6- الاعتداء على القرآن الكريم في بعض المحافظات، لاسيما في حماة ودمشق.

7- الاعتداء على بعض مدرّسي التربية الإسلامية، ونقل عددٍ منهم من مدارسهم نقلاً تعسّفياً.

8- طعن أحد مؤسّسي حزب البعث، هو (زكي الأرسوزي).. طعنه بالإسلام في مقالةٍ كتبها في مجلة (جيش الشعب)، التي تحدث فيها عما سمّاها بـ (أسطورة آدم)!..

9- السخرية من الإسلام والمسلمين في مجلة (الفجر)، بنشر صورة حمارٍ على رأسه عمامة!..

10- نشر مقالةٍ استفزازيةٍ في مجلة (جيش الشعب) الصادرة عن إدارة التوجيه المعنوي للجيش والقوات المسلحة، بقلم (إبراهيم خلاص) بتاريخ (25/4/1967م)، وفيها دعا إلى (وضع الله -جل جلاله- والأديان.. في متاحف التاريخ)!..

11- اعتقال مجموعةٍ كبيرةٍ من رموز الحركة الإسلامية وقادتها في عام 1964م، من مثل: الأستاذ (عادل كنعان – مدير ثانوية الغزالي بحلب)، والصيدلي (أحمد بنقسلي)، والمحامي (عبد الرحمن قره حمود)، والشيخ (عبد الفتاح أبو غدة)، والدكتور الحقوقي (محمود بابلي).

12- اعتقال مجموعةٍ كبيرةٍ أيضاً من رموز الحركة الإسلامية وقادتها في عام 1967م، وعدم الإفراج عنهم إلا بعد انتهاء حرب حزيران، ومن الذين اعتقلوا وسُجنوا:

– في حلب: (محمد فاروق بطل، وعبد القادر الخطيب، ومحب الدين أبو صالح، وعمر الحلواني، وسعاد السمان، والدكتور فخر الدين قباوة، ومحمد الحسناوي، ومحمد ناشد، وعمر شوقي زين العابدين، والشيخ طاهر خير الله، ورياض كمال، والمحامي الشماع، ..) .

– في إدلب: (الشيخ نافع شامي، والدكتور عادل سفلو، والمحامي جلال حسون، والأستاذ إبراهيم الديب، والمدرّس أحمد قطيع، ..) .

– في حماة: (الحاج ياسين كعيد، وشاهر خلوف، وعبد المعين حزواني، والحاج مصطفى دبيس، والشيخ عبد الحميد الأحدب، والحاج بديع عدي، والمهندس رامي علواني، والأستاذ سعيد مشهور، والشيخ مروان حديد، وعبد الله السفاف، والحاج علي خير الله، ..) .

– في الساحل: (الشيخ مصطفى الأعسر، ..) .

13- وقوع كارثة هزيمة حرب حزيران في عام 1967م، التي ضاعت فيها الجولان والجبهة المنيعة جداً، حين أمر وزير الدفاع (حافظ أسد) الجيشَ بالانسحاب الكيفي، بعد أن أعلن في الإذاعة ببلاغٍ عسكريٍ رسميٍ ممهورٍ باسمه (وزيراً للدفاع) وبتوقيعه.. سقوط عاصمة الجولان: (القنيطرة)، بيد الجيش الصهيونيّ، وذلك قبل سقوطها فعلياً بحوالي عشرين ساعة.

14- إسراع حكومة البعث بإعدام الجاسوس الصهيوني (إلياهو كوهين)، بعد افتضاح علاقته برموز السلطة، وذلك تغطيةً لمن وراءه منهم.

15- تنظيم الحزب الحاكم ميليشياتٍ عماليةٍ وجمعياتٍ فلاحيةٍ ومنظماتٍ طلابية، وشحنها بمبادئه وأهدافه المعادية للإسلام والمسلمين، وبأحقاده ضد أبناء الوطن المخالفين له بالرأي.

16- صدور قراراتٍ عن المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث المنعقد في عام 1965م، التي (تعتبر الحركات الإسلامية وبخاصةٍ حركة ((الإخوان المسلمون) ظاهرةً خطيرة، وأنّ الموقف منها ينبغي ألا يكون مقتصراً على الأسلوب العادي الذي يُتَّبَع مع الحركات التقليدية)!..

17- تصريح الضابط (حافظ أسد) من (ثكنة الشرفة) في حماة عام 1964م، بأن نية الحزب تتجه باتجاه تصفية المعارضين جسدياً، حين قال: (سنصفّي خصومنا جسدياً)!..

ثانياً: وقوع بعض الصدامات بين الإسلاميين من جهة.. وبين السلطات البعثية الحاكمة من جهةٍ ثانية، ومن هذه الصدامات:

1- الاضطرابات والاحتجاجات الدامية، التي وقعت في عددٍ من المدن السورية الكبرى، بسبب مقالة (إبراهيم خلاص) التي تطاول فيها على الذات الإلهية.

2- اندلاع ثورة حماة الأولى (ثورة جامع السلطان) في عام 1964م، التي استشهد فيها أكثر من خمسين شخصاً من الإسلاميين، من مثل: (عبد الله المصري، ومنقذ صيادي، وتوفيق مدني، ومحمود نعيم، و..)، واعتقل عدد كبير منهم، وحُكِمَ على بعضهم بالإعدام، من مثل: (مروان حديد، وعبد الجبار سعد الدين، و..)، وهُدِمَ جامع السلطان بالسلاح فوق رؤوس المصلين!..

3- تصدي مجموعاتٍ من الإسلاميين (كتائب محمد) للسلطة في عام 1965م، بعد اقتحام الحرس القوميّ الجامعَ الأمويَ في دمشق بالدبابات والسلاح، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، واعتقال المئات من الشباب المسلم.

لقد أفرزت هذه الفترة من تاريخ سورية (1963-1970م) وضعاً سياسياً شاذاً، فقد انتُهكَت الوحدة الوطنية بصورةٍ بشعة، وبدأ الطائفيون يتخندقون حول الحكم البعثيّ الذي أصبح طائفياً، إلى أن انتهت مقاليد الأمر إلى اللجنة العسكرية الطائفية الثلاثية (عمران وجديد وأسد)، فاستأثر أعضاؤها بحكم سورية –حقيقةً وواقعاً- من بابها إلى محرابها؟!.. ثم وقعت التصفيات بين رؤوس مثلث الطائفيين النُّصَيْريين، فآلت الأمور أخيراً إلى (حافظ أسد)، الذي حوّل الحكم في سورية إلى حُكمٍ عائليٍ وراثيٍ بشكلٍ مطلق!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.