وحدة القضية السورية-الفلسطينية والتنمر على ثوابتهما
21/08/2020
ولنا رأي حول العلاقات بين الامارات والكيان الصهيوني
23/08/2020
مشاهدة الكل

الحريري بين الإرهاب والتخاذل:

الحريري[1] بين الإرهاب والتخاذل:

الباحث السياسي والقانوني احمد محمد الخالد

المركز السوري سيرز

هدف الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في 14 فبراير 2005 في بيروت كان تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته؛ وبالتالي الهدف سياسي والمستهدف شخصية سياسية ذو وزن في الجمهورية اللبنانية والإقليم العربي والذي يعتبر ضد الاجتياح الفارسي للعالم العربي وضد مشروع ولاية الفقيه.

إن عصابة اسد تتحمل المسؤولية عن اغتيال الحريري؛ وذلك بسبب وجودها العسكري والاستخباراتي في لبنان في تلك الفترة وكذلك إيران عن طريق يدها الملوثة بالدم في لبنان حالش.

إن إيران تنشئ في لبنان ميليشيا حالش وتسلحها وتمولها وتدير لبنان عن طريقها لجعل معاركها خارج بلادها.

ما حدث في مرفأ بيروت مطلع شهر آب 2020 هو عمل شبيه باغتيال رفيق الحريري وتقف خلفه الجهة نفسها لترويع اللبنانيين قبيل صدور قرار المحكمة الدولية؛ تريدوا لبنان بدون حالش سنسلمكم لبنان كما هو حال مرفأ بيروت.

وكما أن لبنان لم تسلم من روسيا التي باتت تمتص من خيراتها واقتصادها عبر الحدود السورية اللبنانية عن طريق عصابة اسد وميليشيا حالش لتكون سند لهم في المحافل الدولية إن لزم الأمر.

قرار المحكمة المنتظر:

إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنشئت يوم 13 كانون الأول 2005 بناء على طلب قدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة، وقد توصل لبنان والأمم المتحدة إلى اتفاق بشأن المحكمة جعلته المنظمة الدولية نافذا من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا يحمل الرقم 1757 لعام 2007.

ودخل قانون إنشاء المحكمة حيز التنفيذ يوم 10 حزيران 2007، وعقدت أولى جلساتها العلنية في لاهاي في آذار 2009، وتضم المحكمة قضاة لبنانيين ودوليين، وليست تابعة للأمم المتحدة ولا جزءا من النظام القضائي اللبناني، غير أنها تقضي بموجب قانون العقوبات اللبناني.

بعد 415 جلسة 1532 قرار، لم تتوصل المحكمة إلى أي دليل يفيد بتورط قيادة حزب الله وسورية في عملية اغتيال رفيق الحريري، غير أنها شددت على أن الاغتيال نفذ لأهداف سياسية[2]، وأن منهجا فوضويا اتبع في مسرح الجريمة، وقالت إن قوى الأمن الداخلي أزالت من مكان الاغتيال أدلة مهمة، منها سيارات موكب الحريري.

وبالتالي من السياسي المستفيد من اغتيال الحريري ومن مارس الفوضى في مسرح الجريمة ومن هي القبضة الأمنية التي أزالت وشوهت الأدلة في مكان الجريمة؟

ولما رفض حزب الله تسليم المتهمين للمحكمة الدولية، ونفى الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدا عدم اعترافه بالمحكمة التي يعتبرها مسيسة؟

ولماذا قال الأمين العام للحزب حسن نصر الله إن حزبه سيتعامل مع القرار الذي ستصدره المحكمة وكأنه لم يصدر؟

ولطالما أن ميشيل عون رئيس الجمهورية يرفض أي تحقيق دولي في حادثة مرفأ بيروت فهذا يذكرنا بإميل لحود رئيس الجمهورية في زمن اغتيال الحريري الذي أخذ نفس الموقف من طلب تشكيل لجنة دولية بذريعة رفض التدخل في الشؤون الخاصة للبنان، وهل تعتبر لبنان في معزل عن السيطرة الإيرانية والاسدية.

المحاكمة الغيابية:

المحاكمة الغيابية هي محاكمة تجري من دون حضور المتهم.

في المحكمة الخاصة بلبنان، لا يسمح بإجراء محاكمات غيابية إلا وفقًا لشروط صارمة، حرصا على عدم تأخير سير العدالة. ويجيز النظام الأساسي إجراء محاكمة غيابية في الحالات التالية:

  • عندما يتنازل المتهم صراحةً وخطيًا عن حقه في الحضور؛

  • أو عندما لا تسلّم سلطات الدولة المعنية المتهم إلى المحكمة؛

  • أو عندما يتوارى المتهم عن الأنظار أو يتعذر العثور عليه.

مسؤولية حالش وعصابة اسد:

إن العقوبة يجب أن تشمل من أمر بالقتل والتفجير وألا تقتصر على من يعمل تحت الطلب.

 وفقا للمادة الثالثة من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة للبنان حيث ورد في البند الثاني منها ما يخص تحمل المسؤولية الجنائية من قبل الرئيس وفق مايلي:

2 – وفيما يتصل بالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، يتحمل الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة ٢ من هذا النظام الأساسي، والتي يرتكبها مرؤوسون يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم سيطرته سيطرة سليمة على هؤلاء المرؤوسين، حيث:

(أ) يكون الرئيس قد عرف أو تجاهل عن عمد أية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو هم على وشك أن يرتكبوا تلك الجرائم؛

(ب) تتعلق الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس؛

(ج) لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب مرؤوسيه لتلك الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية.

3- لا يعفى مرتكب الجريمة من المسؤولية الجنائية لكونه تصرف بأمر من رئيسه، إلا أنه يجوز للمحكمة الخاصة أن تنظر في تخفيف العقوبة إذا رأت في ذلك استيفاء لمقتضيات العدالة.

خاتمة:

إن عدم إدانة حزب الله كتنظيم وسورية كسلطة هو تمهيد للتهدئة معهما والتفاوض كما حدث في الثورة السورية عندما تم انتزاع الكيماوي مقابل إفلات عصابة اسد من العقاب واستمراره بالسلطة لعدم وصول السلاح الكيماوي لتنظيم حالش وقيام الأخير بابتزاز المجتمع الدولي عن طريق تهديد الكيان الصهيوني، واليوم يتكرر التفاوض من قبل فرنسا وحالش وعلى حساب الضحايا فبعد الانفجار بـحوالي 48 ساعة وصل الرئيس الفرنسي ماكرون إلى بيروت وصافح بعض هؤلاء المجرمين.

لابد من إخراج حالش من لبنان فما الفائدة من إخراج عصابة اسد وترك حالش بالتزامن مع تشكيل حكومة مستقلة حيادية والاحترام لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية المستقلة والحيادية.

المراجع:

  1. الموقع الرسمي للمحكمة الخاصة في لبنان

https://www.stl-tsl.org/ar

  1. قرار مجلس الأمن رقم 1757 تاريخ 2007

  2. الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء محكمة خاصة للبنان

  3. النظام الأساسي للمحكمة الخاصة للبنان

[1] رفيق الحريري، زعيم لبناني ورئيس وزراء لبنان الأسبق ورجل أعمال، كان يعتبر من كبار رجال الأعمال في العالم، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية، لعب دورًا مهمًا في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإعمار لبنان.

[2] تيار المستقبل هو جمعية سياسية لبنانية أسسها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 1995، وبعد اغتياله عام 2005 تسلم قيادته نجله النائب سعد الدين الحريري، وهو يشكل العامود الفقري لتحالف 14 آذار بالتحالف مع القوات اللبنانية وحزب الكتائب.

 الحريري بين الإرهاب والتخاذل (PDF)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *