المحاور الجديدة وانعكاساتها على معادلات الصراع بالشرق الأوسط
22/01/2020
يجتمع زعماء العالم في القدس لإحياء ذكرى الهولوكوست ، لكن بولندا تغيبت بعد الخلاف الدبلوماسي
25/01/2020
مشاهدة الكل

“الجندر” وخطره على الأمة والمجتمع

تاريخ النشر

“الجندر” وخطره على الأمة والمجتمع

عبد القيوم ياقتي

كلنا يعلم أنَّ القوى المتناحرة في سورية لا تعمل إلا وفقا لأجندتها التي تضمن مصالحها وأمن حليفتهم الكبرى (إسرائيل) ولضمان أمن واستقرار إسرائيل لا بد من دعم حليفها الاستراتيجي الذي حماها وأمَن حدودها طيلة نصف قرن وهي بالمقابل لم تدخر جهدا في حمايته والدفاع عنه في كل المحافل الدولية ووضعوا العراقيل أمام صدور أي قرار يدينه أو أي عمل يسقطه

إذن لا بديل عن الأسد ولا بد من تدويره وتأهيله والقضاء على خصومه وعلى الثورة التي قامت ضده وأقل الدعم إطالة أمد الصراع مهما كلف ذلك من خسائر بشرية ومادية.

ولعل من أبرز أعمالهم تشكيل اللجنة الدستورية التي لم تقدم ولم تؤخر وفشلت بكل المقاييس والمعايير وماتت قبل أن تولد لأن الدستور الذي يريدون إقراره هو مصاغ سلفا ومتلائم ومتوافق مع مطامعهم دون أي اكتراث لثقافة شعبنا وعاداته وتقاليده ودينه، فقط هم بحاجة إلى من يوقع عليه ممن ينتسب زورا لوطننا وما أكثر المزورين والخونة، الأمر الذي صار يعرفه الجاهل قبل العالم والصغير قبل الكبير ولعل من أخطر ما يراد من ذاك الدستور هو جندرته, المفردة التي ربما لم يسمع بها الكثير فهي كلمة لاتينية ” جندر” Gender”” فما تعريفها وما الغاية من جندرة الدستور وما خطرها على الأمة والمجتمع:

بداية تتجلى الغاية من جندرة الدستور وصنعه خارج الأرض التي سيكون مرجعا قانونيا لها:

  • وضع المصطلحات الدخيلة الغربية في منزلة أعلى من المعاني التي دلت عليه الشريعة الإسلامية مثل (الجندر) موضوع دراستنا

  • الـتأسيس لمصطلحات طاغوتية والتمكين لها بزي شرعي مما يمثل احتلالا فكريا علاوة على احتلال الأرض

  • أن تكون نسبة الأحكام الشرعية لغيرها من المصطلحات الدخيلة أعلى وأن تحذف الأحكام والمعاني النبيلة التي هي من صميم الإسلام بما يضمن الولاء والبقاء لهم ولعملائهم

وما هو الجندر:

الجندر: في مفاهيم الغرب شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى ولا ربط لهذا الشعور بخصائصهم العضوية

وعرفه آخرون على أنه بنية اجتماعية من الأفكار التي تعرف الأدوار وتنظم الاعتقاد والتصور

وجاء تعريفه حسب منظمة الصحة العالمية على أنه مصطلح يفيد استعماله في وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية لا علاقة لها بالاختلافات العضوية.

وورد في المادة الخامسة من السيداو وهي المادة التي تطالب وبشدة تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لدور كل من الرجل والمرأة بهدف القضاء على التحيزات والعادات العرفية

وجاء في أحد المواقع النسوية العربية على الشبكة الالكترونية ما يلي:

“النوع الاجتماعي (الجندر) يتعلق بالأدوار المحددة اجتماعياً لكل من الذكر والأنثى وهذه الأدوار تكتسب بالتعليم وتتغير مع مرور الزمن وتختلف اختلافا واسعا داخل الثقافة الواحدة ومن ثقافة لأخرى والمسؤوليات التي يحددها المجتمع للرجل والمرأة وهو يعني الصورة التي ينظر بها المجتمع لكل من المرأة والرجل وهذا ليس له علاقة بالاختلافات الجسدية (البيولوجية والجنسية)”

في الوقت ذاته وقف دعاة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة عاجزين عن وصف الصفات البيولوجية والفسيولوجية لكل منهما وهي صفات واضحة وثابتة لا يمكن العبث بها رغم محاولاتهم للتغيير في الفسيولوجية بالنسبة للمرأة والرجل فكانت النتيجة مسوخ بشرية من المتحولين جنسيا والمتحولات، وأمام هذا العجز ظهر مصطلح الجندر Gender وهي كلمة لاتينية تعني في الإطار اللغوي (الجنس من حيث الذكورة والأنوثة) لأن كلمة Sex تشير إلى التقسيم البيولوجي بين الذكر والأنثى أما جندر فهي تشير إلى التقسيمات الموازية غير المتكافئة اجتماعياً في الذكورة والأنوثة

وعليه لم يستطع أحد إنكار الفروق الفسيولوجية والعبث بها وتم التركيز على الجندر من حيث الدور الاجتماعي والمنظور الثقافي والوظيفي النابع من نتاج العوامل الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية على أنها فروق صنعها البشر عبر تاريخهم الطويل حسب مفهوم الجندر.

ومن المفيد أن نعرّف بالسيداو الذي جاء في تعريفنا للجندر لتتوضح الصورة فما هو السيداو؟:

هو إلغاء الفروق التشريعية بين الرجل والمرأة ومحاولة إلغاء آثار الفروق البيولوجية بينهما وهو ما يعني في النهاية القضاء على الصورة الشرعية والإنسانية للأسرة التي تتكون من زوج وزوجة وأولاد بحيث لا تكون الزوجة مقصورة على زوجها وراعية لأطفالها تلفهم بحنانها ويكونون مسؤوليتها وبالتالي هي غير ملزمة في تدبير أمور بيتها ولا يلزمها طاعة زوجها بل ويأتي السيداو ليبتدع صورا متعددة للأسرة التي تتكون فيها الأسرة من زوجة وعدة أزواج (إباحية جنسية) أو من رجل ورجل (لواط) حيث يقوم أحدهما بوظيفة المرأة حسب مفهوم الجندر أو امرأة وامرأة (سحاق) حيث تقوم إحداهن بوظيفة الرجل حسب مفهوم الجندر أيضاً

والمراد من هذا كله الانحلال الخلقي والدعوة إلى الحرية الجنسية ومحاربة الزواج والترويج لممارسة الجنس بين المراهقين والمراهقات من غير زواج عن طريق توفير موانع الحمل والإجهاض والدعوة للشذوذ والأهم من ذاك استهداف التراث الإسلامي ورفض كل ما يمت إليه بصلة في محاولة للتذويب الحضاري ومسخ هوية ودين المجتمعات المسلمة

وزعمت عالمة الاجتماع “أوكلي” أن الأمومة خرافة أوجدها المجتمع ولا أصل لها في الغريزة البشرية وإنما هي أي الأمومة وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي بديل آخر وهنا ينشط “الجندريون” وهدفهم إزالة الاختلافات الثقافية والاجتماعية والوظيفية بين الرجل والمرأة تحت شعارات المساواة وتمكين المرأة في المجتمع وتفتيت الشباب وتشريع الشذوذ وكلها دعوات وبرامج تتنافى أهدافها وغاياتها مع الفطرة التي خلق الله عليها الإنسان وتصطدم بشكل سافر مع عقيدتنا وديننا الذي نؤمن به، تلك العقيدة التي ترتكز على أساس واضح وصريح ومتين وهو أن الله خلق الإنسان من زوجين اثنين آدم وحواء تلك الثنائية المتناغمة في هذا الكون التي تحقق التوازن والثبات والإعمار للكون كله في جو من الالفة والمحبة والتعاون والمودة والرحمة والسكن الذي هو نواة الأسرة والتي هي الأساس المتين في بناء الفرد والمجتمع والأمة

واللافت للنظر أنه في الوقت الذي تحرص فيه الكنيسة على أن تكون لها بصمتها ووجودها وتوجهها الديني في الدساتير الغربية ينادي دعاة التحرر والفساد من أبناء جلدتنا بالتخلي عن تعاليم ومبادئ شرعنا الحنيف فبالعودة للمادة التاسعة من الدستور الأوربي نراها تنص على أن الدستور يكفل الحق في الزواج والحق في تكوين أسرة وفقا للقوانين المحلية التي تحكم ممارسة هذه الحقوق وبالاطلاع على دساتير الغرب نجد أنها تعتمد مذهبا من مذاهب المسيحية ودينا رسميا لها وهذا يزيح العقبة من أمام الخلاف الإسلامي (العلماني) إذ لا يتناقض النص في الدساتير على أن الإسلام في الدول ذات الأغلبية المسلمة دين الدولة ولا يتعارض مع مدنية الدولة بيد أنّ العقدة عند الباحثين والمشرعين العرب والمسوخ منهم تحديدا تكمن في فكرهم الضال المحارب للإسلام وشرائعه.

وقد تجلت الخلافات الفكرية والسياسية العميقة بين ألوان الطيف السياسي السوري والجدل بشأن موقع الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد وسلطت الضوء على مدى تعاظم أزمة الثقة بين تلك التيارات وافتقادها للقدرة على التوافق فيما بينها خلال المرحلة المقبلة وقد ألقت أزمة جندرة الدستور بظلالها على الجميع إذ رفضت طريق اختيار أعضائها في الوقت الذي تضطلع لجان معينة أو غير منتخبة بوضع دستور متوافق مع النوع الاجتماعي (الجندر) نحو تحول ديموقراطي (بزعمهم) وشاركت فيه مجموعة من منظمات نسوية انضوت تحت ما يسمى (سوريات من أجل الديموقراطية) على أن يضمن لهن الحق في المشاركة السياسية والاجتماعية ويكفل لهن حق المساواة على كافة المستويات وتجريم التمييز ضد المرأة وإزالة كل التحفظات عن اتفاقية سيداو وأحقيتهن بمنح جنسيتهن لأبنائهن والحفاظ على حقوقهن كاملة كمواطنات والمطالبة بالتمثيل السياسي مناصفة ودعم حضور المرأة في المجالات كلها وهنا مربط الفرس ومكمن الخطر، فكلها دعوات كاذبة مزيفة ضالة لأصحاب فكر فاسد وقلوب خربة ونفسيات مشوهة مريضة من الجنسين يدّعون الدفاع عن المرأة وهم يسلبونها كرامتها ومكانتها وأنوثتها وحقوقها

وتنكشف في هذا الموجز لنا الغاية النهائية للمروجين لأفكار الجندر بكل ما تحمل من تغليفات ومسميات من جندرة اللغة وجندرة الأدب وجندرة الأسرة والاقتصاد والسياسة وما أفرزته تلك العقليات المريضة والنفسيات المشوهة المسيطرة في مؤتمرات بكين والقاهرة وصنعاء وروما من أفكار رفضتها معظم الدول المشاركة في تلك المؤتمرات لأنها تتنافى والفطرة ونحن نرفضها بقلوبنا وعقولنا وألسنتنا لأنها تصطدم بمعتقداتنا وديننا الإسلامي وقيمنا الأصيلة وهو رفض لا يحمل شبهة الوقوف في وجه حقوق المرأة بل هو رفض يحافظ على المرأة ويضعها في المكانة السامية التي اصطفاها رب العالمين لها بأقدس رسالة وهي الأمومة التي رفعت درجتها في الدين والدنيا ثلاثة أضعاف درجة الرجل قال: (أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك) هذا الاصطفاء الذي لم يقف عائقا في وجهها لأن تكون فارسة وشاعرة وممرضة وقد سجل التاريخ أروع الأمثلة في المحافظة على كرامتها وإنسانيتها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والشرعية وكل ما سوى ذلك فهو عذاب للمرأة وتضليل ووهم كاذب فالحرية للمرأة عبودية لها وإهلاك، حالها حال الفراشة الحائمة حول نور المصباح.

وختاماً: إن ديننا الذي أقر الاختلاف بين الرجل والمرأة ليس تفضيلا للرجل عليها بل تفضيل لكل منهما على الآخر في كل مجال من مجالات الاختلاف قال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما)

فعندما تُناقش في قاعات الأمم المتحدة وثيقة القضاء على التمييز ضد المرأة فإنها تريد أن تساوي بين أنواع البشر بناء على الأدوار الاجتماعية وليس بناء على التركيب البيولوجي الفطري للإنسان وليس بالضرورة أن تكون المرأة هي الأم أو أن يكون الرجل هو القيم على الأسرة والمساواة عندهم (مساواة الجندر) أي توحيد الأدوار واقتسامها بين الرجل والمرأة وسياسات تراعي المنظور الجندري أي أنها تراعي السياسات السامة القاتلة المساوية بين الرجل والمرأة لتدعم بذلك حقوق الشواذ ومساواتهم بالأسوياء وتدعم فكرة الاغتصاب الزوجي وكل هذا مخالف للفطرة السليمة والعقل والواقع.

والمراد الحقيقي من كل دعواتهم وأفكارهم سلب القوامة من الرجل والمساواة معه في القوة والسلطة وصنع القرار وتعزيز تقاسم العمل المأجور والعمل غير المأجور (في إشارة إلى العمل المنزلي ورعاية الأطفال) وتدمير المجتمع والأمة وهدمهما وأخذهما إلى البهيمية التي عهدها ونشأ فيها الجندريون…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *