تركيا واليونان والاتحاد الأوروبي: اتجاه سياسي يفتقر إلى شد الحبل
24/03/2020
تحذر IRC لجنة الإنقاذ الدولية من أن COVID-19 في سوريا يمكن أن يؤدي إلى واحدة من أشد تفشي المرض في العالم
25/03/2020
مشاهدة الكل

“الثورة السورية … دروس وعبر “دروس عامة وعلى المستوى الفردي والشخصي

الثورة السورية … دروس وعبر

دروس عامة وعلى المستوى الفردي والشخصي

كتبها عمار هارون

منذ أيام أطلت برأسها الجميل الوديع الذكرى العاشرة ثورتنا السورية المباركة بإذن الله ، وفي هذا الحدث العظيم علينا أن نستفيد ونستقي الكثير من العبر والعظات التي أورثتها لنا تلك الثورة سواء على المستوى العام أو الفردي أو الشخصي . إن مرور هذه الذكرى لتدفعنا للتمعن بعمق بمآلات الثورة وحيثياتها وواقعها وإفرازاتها ، لأنها لم تكن فقط ثورة شعب جائع معاذ الله بل ثورة شعب حر أبيّ مثّل كل الشعوب المقهورة التي ثارت – أو تنوي أن تثور- على طغيان حكامها فحملت هذه الثورة رسائل جمة لكل أولئك الشعوب التي تعاطفت معها وما أكثرها.

فعلى المستوى الشخصي، لم تفارق ذكرى مدينة اللاذقية عروس البحر الأبيض المتوسط الوادعة بين الجبال لتعانق الساحل الذهبي فتضيء وهجاً يشي بجمالها الآخذ وذكرى طرقها ودروبها التي لا أنسى ما حييت تلك الساعات والدقائق التي قضيتها فيها فقط عشعشت في فؤادي قبل عقلي وفي كياني تئنُّ بمواجعي كلما تذكرتها وجالت بخاطري نسمات ذكراها فهي وطني أتنفس نسماته الممزوجة بدمي مهما توالت الأيام والسنون لن أبرح إلا وفياً لها وثائرا من أجلها. ( 40 عاماً على ذكرى آخر نظرة لمدينتي الجميلة ).

أما على المستوى الفردي فلثورتنا الحق على كل شخص فيها أن يتذكرها كل عام، لأن هذه الثورة أزالت غبش الباطل من عيوننا وأجلت لنا حقائق لم نكد نراها لولاها . فمن أهم الدروس والعبر للثورة المضيئة على المستوى الفردي هو مدى تعلقنا وصبرنا على قضيتنا السورية الأكثر عدالة في التاريخ المعاصر، فهل ازداد تعلقنا بها وتوهجت جذوة شوقنا لبلدنا ، أم بهتت همتنا وأصبحنا ببرود نستقبل هذه الذكرى ؟ أليس من حقها علينا أن نكون أكثر إيماناً بحقنا ونضالنا ومعركتنا ضد المستعمر الروسي والفارسي والعالمي ؟ إن المعيار الحقيقي لولائنا لهذه الثورة ولبلدنا الشام أمنا هو مقياس تمسكنا بقضيتنا ، ازداد أم نقص ؟ ارتفع أم انخفض ؟ هل مازالت همتنا تضيء جنباتنا بحيوية الثائر النشط الذي لا يكل ولا يمل أم ضعفت الهمة وذلت الخطوة وأصبحنا نمد برؤوسنا إلى أخبار المصالحات والتجاذبات الخارجية والسياسية الدولية المقيتة التي ننتظر منها أن ترمي لنا بفتات حل لا يسمن ولا يغني من جوع ؟ إن ثورتنا العادلة الفتية قد أورثتنا تمسكاً وإيماناً وإصراراً يزداد عبقاً في عمق قضيتنا العادلة مما جعلنا بإذن الله أقوى شعوب العالم المناهضة لكل ظلم متسلط على رقاب الشعوب ولم يتسلل إلى خاطرنا ونفوسنا أي ملل أو تعب أو يأس. ثورتنا حقنتنا بفيروس: سيروا على بركة الله فإن الله ناصرنا.” وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ”الشورى-39

نعم مرت 10 سنوات علينا طويلة ولكن كأفراد أصبحنا أقوى وأشد عوداً مهما تخاذل المتخاذلون وقل عددنا فقليل مستمرخير من كثير ( فشفوش ) مغشوش مشوش لا يأتي بخير .

إن الثورة السورية المباركة بإذن الله لا تنتهي دروسها وعبرها ، فهي دروس للجيل القادم أنه مهما تكاثر الأعداء وأشتد أوار المعركة فإن صمود ساعة وقت الزحام لهو النصر بعينه ، نعم هذا الكلام في القرن الواحد والعشرين. ثورتنا ثبتت كل قيم التضحية والبذل والعطاء في نفوس الناس كي تبقى متمسكة بالعهد أمام الله ثم أمام الناس ” إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون” ” إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” فهذه معادلة فعالة في نفوس الأمة إن تشربتها بعمق إيماني أدت إلى نتائج مذهلة : صمود مدوي لقلة تقاتل أعتى قوى الأرض جبروت وقوة وصلفاً لم يصدها إلا إيمان بحجم جبال ثوار سوريا ومن مشى على خطاهم ، وإن كان قوى الاستكبار تهدف إلى زعزعة الثقة في نفوس الناس، جاءت الثورة لتوطد مبدأ “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله “. نحن لا نرمي إلا عن قوس واحد بسم الله الله أكبر ” وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”.

الوقار والسؤدد للثورة السورية التي ما فتئت تنثر دررها هنا وهناك معلنة أنه القيم المادية البحتة لا تقود إلى نصر مالم نتمسك بقيم السماء ليتنزل النصر على عباد الله المخلصين بنفوس عظيمة امتلأت بالحق وصبرت وصابرت حتى يأذن الله بالنصر.

لك الله يا ثورة سوريا يا أرض الشام ، مازالت الملائكة لم تبرح سماؤك تظللك بكل وقار وأكاليل الغار التي فاضت حتى ملأت الدنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.