في سورية سياسة إبقاء الأمور على حالها دون حلول نهائية
28/06/2024
الهِجرةُ والثورة
07/07/2024

التقارب التركي السوري

د خضر السوطري

02.07.2024

إن التقارب التركي السوري عملية معقدة تتطلب تنسيقاً مستمراً بين العديد من الجهات الفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية.

وملف التقارب هذا يُعتبر مسألة طويلة الأمد وحساسة، حيث يتعلق بالاقتصاد، الهجرة، الإرهاب، وصراع دولي حول سوريا ومقدراتها الاستراتيجية. تبدو هناك مبادرة عراقية نشطة تسعى إلى تنشيط هذا الملف، مع اعتراف بدور بغداد الواضح في هذا السياق، بدعم من المملكة العربية السعودية وروسيا والصين وإيران، ومع موافقة ضمنية من الولايات المتحدة.

في خطابه يوم الجمعة 28 يونيو 2024، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوضوح أن الأمر مفتوح لإعادة بناء العلاقات مع سوريا، قائلاً “لا يوجد شيء يمنع إعادة بناء العلاقات مع سوريا، ومثلما عززنا علاقاتنا مع سوريا في الماضي، يمكننا تعزيزها بنفس الصورة”. وذلك في إجابته على سؤال من صحفيين بخصوص تصريح بشار الأسد خلال لقائه مع ممثل الرئيس الروسي، حيث أشار الأسد إلى أن الباب مفتوح لأي تطورات ومراجعة للعلاقات مع أنقرة

ربما تتم المصالحة بين تركيا وسوريا ولكنها بسياسة الخطوة مقابل خطوة، ان سياسة تركيا تعتمد على الرزانة والهدوء والتوازن، فعندما يُعلن الرئيس أو وزير الخارجية أن “الخط مفتوح”، فإن ذلك يشير إلى وجود محاولات للتوصل إلى تسويات في بعض الأحيان. تصريحاتهم غالباً ما تكون إرسال رسائل سياسية، حيث يحمل كل تصريح رسالة موجهة سواء للمعارضة أو للشركاء الدوليين مثل الولايات المتحدة وروسيا، ولكن من الصعب أن نتصور أنهم سيتخلون عن إدلب والمناطق المحررة، خاصة في ظل الأجواء التي تميل نحو الاستقرار، ما يتطلب مبررات قوية نظراً للثمن الباهظ المدفوع، بما في ذلك التضحيات البشرية التي تمت.

بدون شك، هناك حدود واقعية لأي تقارب محتمل بين تركيا والنظام السوري. فهل يمكن للنظام السوري تلبية المطالب؟ أعتقد أنه غير قادر على تحقيق المصالح التركية الأساسية في نقطتين رئيسيتين:

أولاً: حماية الأمن القومي التركي، الذي يتطلب ضرورياً إنهاء الإدارة الذاتية لتنظيم PYD.

ثانياً: عودة اللاجئين السوريين بشكل آمن ومضمون، وحل مشكلة اللاجئين التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على الدول المجاورة، بما فيها تركيا.

قدرة النظام السوري على التعامل مع هذين الملفين ضعيفة جزئياً، بسبب ارتباط قراراته بروسيا وإيران.

الولايات المتحدة لديها القدرة على تمكين الرئيس الأسد إذا أرادت ذلك، من خلال انسحابها من شمال شرق سوريا، مما سيسهم في تمكين إيران بشكل كامل في الجغرافية السورية بعد انسحاب الجيش التركي من بعض مناطقها.

لن ينتهي صراع الشعب السوري الحر مع المحتلين الإيرانيين والروس على أراضي سوريا، بل ستتبنى أساليب جديدة ومختلفة.

يمكن أن تكون الرسالة التركية الأخيرة للتقارب مع نظام الأسد محفوفة بالمخاطر، ومرتبطة بالاستعداد لعودة ترامب ورهان على إدارته لإنهاء الإدارة الذاتية الكردية.

معبر أبو الزند … هو خطوة على طريق التقارب

إن تفاصيل الاتفاق التركي-الروسي لافتتاح معبر “أبو الزندين” لم تُكشف بعد، ومن المتوقع مشاركة فصائل المعارضة المسلحة في تنفيذه، والمعارضة السورية لديها خبرة في إدارة المعابر الإنسانية والتجارية.

ويشار إلى أن افتتاح المعبر يهدف لتسهيل التبادل التجاري وقد يمتد لتسهيل عبور المدنيين في المستقبل، لكن يجب الانتباه والحذر من خطر الإرهابيين، والتهريب وخاصة المخدرات.

ومن المؤكد أن تعزيز الإدارة والتنظيم لإدارة المعابر سيجنب المنطقة الخسائر المحتملة

وهناك نقطة مهمة يجب أخذها بالحسبان وهي معارضة اطياف من الشعب ومنظمات المجتمع المدني والثوار في الشمال المحرر، لأنها ترى بان الموضوع قد تم بدون علمها ولا استشارتها ولا مراعاة لمصالحها، لكن في حال الضعف الشديد للمعارضة وتفرقها وتبعيتها فلن يكون لها موقفاً مؤثراً أو معتبراً وإنما تابعاً.

بعد مرور ١٣ سنة من الهجرة وتغير أوضاع الثورة السورية، وتكلس الفصائل المعارضة، وغياب قيادة سياسية موحدة وقوية، تواجه المعارضة السورية حاجة ماسة لإعادة هيكلة نفسها، كما يمكن أن تكون هذه الفترة فرصة لإعادة بناء النظام بطريقة تجعله أكثر فاعلية وشرعية، على الرغم من أن النظام السوري واحد من الأنظمة الأكثر سوءًا في المنطقة، كـ لبنان والعراق واليمن.

ومن المهم أن تتمكن المعارضة من التكامل ضمن إطار المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، وينبغي اتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لحماية نفسها وشرعنتها، وربما تحويل نفسها إلى مؤسسات مدنية أو أوقاف رسمية وفقًا لما يسمح به نظام البلد المضيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *