رِفْعَتْ السفّاح
16/10/2021
قرارات الجامعة العربية المواكبة لثورة الشعب السوري
21/10/2021
مشاهدة الكل

التطبيع والتطويع وإعادة تأهيل النظام الأسدي المجرم

التطبيع والتطويع وإعادة تأهيل النظام الأسدي المجرم

د. جهاد الأتاسي

المركز السوري سيرز 19.01.2021

نعتقد أن سياسة إعادة تأهيل وتدوير نظام بشار أسد والعمل على تطويع وتطبيع النظام إقليماً ودولياً، خصوصاً بعد تغير عدة عوامل في ظروف وطبيعة مرجعية اتخاذ القرار الأمريكي في المنطقة ومنها سورية ولبنان وغيرها من البلدان في المنطقة العربية، حيث بدأت تتشكل جدياً هذه العوامل بتغير الإدارة الأمريكية بعد خسارة ترامب في نهاية العام الماضي وصعود خليفة أوباما مع سيطرة الحزب الديموقراطي على مجلسي الكونغرس  والنواب، الذي أثر في تغيير طبيعة وظروف بعض القرارات في السياسة الخارجية، وأبرز هذه التغيرات تتمثل في إدارة الصراعات السياسية والعسكرية الدولية بالنيابة عنها من قوى إقليمية دون المباشرة فيها. هذه هي أيدلوجية الحزب الديموقراطي المعروفة (المختلفة عن أيدولوجية الحزب الجمهوري) في السياسية الخارجية وهذا ما صرح به بايدن بشكل مباشر وصريح منذ أيام بعدم الخوض بالصراعات العسكرية الدولية بشكل مباشر.

بدأ عهد أوباما بتفويض الروس بالدخول لسورية لمباشرة الصراع نيابة عن أمريكا (وهذا معروف)، ونتيجة عدم الحل التوافقي حسب قرار مجلس الأمن 2254، ومع فشل وسقوط كل حلقات مسلسل جنيف والاستانة وسلال ديمستورا، وفشل تشكل معارضة سياسية سورية صلبة متوحدة في مواجهة النظام السوري تستطيع المشاركة في إقامة حل وسط بينها والنظام حسب جنيف 2. يعود الروس الى طرح فكرة إعادة تأهيل نظام بشار أسد وتعويمه والعمل على التطويع والتطبيع بعدد من التصرفات بضمانة من المفوض الروسي.

فبعد مرور عشر سنوات على بداية الثورة السورية وانهيار الاقتصاد السوري داخل مناطق النظام وتفاقم مشكلة النازحين السوريين دولياً واقليماً، بدأت تتشكل وتتغير جدياً مؤشرات جديدة للقبول باعتبارات الرأي الروسي القاضي بالتطبيع والتطويع. فالخطة الروسية

تبدآ من تمديد فترة بشار أسد الرسمية التي تنتهي هذا العام، والعمل على فتح بعض الأبواب المغلقة مع النظام اقليماً ودولياً، ومن هنا نرى مؤشرات التغيير في المآل السوري تباً للخطة الروسية، لماذا؟

سأقوم بسرد بعض العنوانين للأحداث المتلاحقة منذ بداية هذا العام التي تشير الى هذه المتغيرات في سياسية التعامل مع نظام بشار أسد.

انتخابات أسد

حصار وحرب درعا

اجتماعات اتفاقيات الغاز

التطويع والتطبيع بداية من الأردن

انتخابات أسد

 يرى الروس أنه لابد من إجراء انتخابات لصبغ وجوده الرسمي حتى عام ٢٠٢٨، ومن ثم سافر بشار أسد الى موسكو لمقابلة بوتين واطلاعه على الخطوات التالية، منها رشوة الكيان الصهيوني تمرير خطوط الغاز الصهيوني من شمال الأردن عبر درعا، ولهذا لابد من السيطرة على درعا من أجل التمهيد والتحضير لتصدير الغاز الى لبنان عبر شبكة خطوط تربط سورية بالأردن، وتحقيق بعض المكاسب الدولية لإعادة التعامل مع النظام السوري والخروج من الحصار الدولي له وتخفيف العقوبات المفروضة عليه بالتدريج، ولهذا كانت الحرب على درعا

الحصار والحرب على درعا

لعل ضعف وتشتت المعارضة السياسية والعسكرية السورية وهي تترنح من سوء حال الى أسوء، يأتي القصف الهمجي الذي طال مدينة درعا وريفها(وصمود أهلها والثوار لمدة تزيد عن ٧٠ يوماً)، تبينت معالم الخطة الروسية لتحقيق سيطرة بشار أسد على منطقة درعا وبدا واضحاً تدخل الجانب الروسي المباشر لتحقيق ذلك في اتفاق فك الحصار وتسليم الأسلحة بضمانة نائب وزير الدفاع الروسي الذي باشر التفاوض بنفسه مع أهالي ومشايخ درعا، بالمقابل بقيت الحدود السورية الأردنية مغلقة أمام ترحيل الجرحى والأطفال الى الجانب الأردني رغم المناشدات الإنسانية من الأهالي، خلال ذلك قام  الملك عبد الله الثاني بزيارة لموسكو لمناقشة خطة إكمال مد خط الطاقة عبر درعا ثم لبنان)

اجتماعات اتفاقيات الغاز

ذكرنا أن أمريكا وحليفها الكيان الصهيوني وَجدَا ضرورة تدخل الروس (مع إبعاد المليشيات الإيرانية عن الحدود الأردنية والاسرائيلية). وفد أتى تصريح السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا قبل فترة بأن حل مشكلة لبنان اقتصادياً وخصوصاً مشكلة الوقود التي تشل الحياة اليومية (ومن أجل قطع الطريق على شاحنات حزب الله من النفط الإيراني) يبدأ بإيصال الغاز الإسرائيلي المصري عبر الأردن وسورية الى لبنان، فما كان تسارع الملك عبد الله الثاني الى زيارة موسكو والاتفاق مع بوتين على عقد اجتماع وزراء خارجية كل من سورية والأردن ومصر ولبنان في عمان يوم الأربعاء الثامن من سبتمبر ٢٠٢١ الماضي. ومن ناحية ثانية فإن الخطة الروسية لابد من تضمين بعض المصالح الروسية باكمال مشروع شبكة خطوط الغاز في سورية التي باشرت فيه الشركة الروسية “ستروي ترانس غاز”

حيث قامت منذ أعوام بأعمال بمد خطوط الغاز في المنطقة الوسطى لمحافظة حمص وأنجزت حقل أبو رباح الغازي في المرحلة الأولى بشكل كامل وببناء مصنعين لمعالجة الغاز بالإضافة إلى تجهيز 5 حقول للغاز في المنطقة الوسطى، كما أنجزت في المرحلة الثانية من المشروع من حلب وحتى الحدود التركية السورية وبقيت المرحلة الثالثة تنفيذ تمديد خط ضمن الأراضي السورية بطول 382 ‪كيلومترا من المنطقة الجنوبية في درعا مروراً الى حمص وطرابلس شمال لبنان حتى يتم الانتهاء من وصل الشبكة السورية بالشبكة الأردنية والإسرائيلية من منطقة العريش المصرية (الذي تملكه حقوقه الكيان الصهيوني)  

التطويع – التطبيع بداية من الأردن

إن اتفاقيات شبكات خطوط الغاز في المنطقة سوف تفتح للنظام السوري الأبواب الاقليمية المغلقة برعاية وضمانة روسية، وسوف تجهز له عملية التطبيع وهذا ما بدأت به الأردن من تشغيل الرحلات الجوية بين دمشق وعمان. وما أود الإشارة اليه بناءً على العوامل التي تتغير في السياسية الأمريكية والمؤشرات التي أشار اليها بعض المحللين السياسيين بأن إجراءات تخفيف العقوبات الاقتصادية عن نظام بشار أسد ستكون بعد دخول النظام السوري في سلسلة من الطاعات التي يجب عليها تنفيذها، تبدآ بخطوات فصل النظام عن بعض العلاقات مع ايران والمليشيات التي تدعمها وإبعادها من المنطقة الجنوبية (لتمرير الغاز الإسرائيلي من جنوب سوريا عبر الأردن الى الشمال السوري ولبنان)، وأن العائق الأمريكي الذي تقف ضده مواد العقوبات في قانون قيصر الذي صدر في عهد ترامب) يحتاج الدخول في التطويع ومن ثم التطبيع مع موقف الدول المجاورة وخصوصاً العربية التي جمدت علاقاتها الدبلوماسية لتعود قافلة التطبيع تشمل الأردن وقبلها الامارات عادت وفتحت سفارتها في دمشق إضافة الى الدول التي لم تقطع علاقتها مثل مصر والسودان وتونس والجزائر وغيرها،  وللأسف هذا التطبيع  في إعادة تدوير وتأهيل النظام يأتي والمعارضة السورية مشتتة وغير فاعلة غير مركزية لا تحكمها ولا تضبطها قيادة موحدة، لتشكل البديل الفعلي للنظام المجرم، بينما نرى في أفغانستان طالبان تحاورت مع الأمريكان مباشرة واستولت على نظام الحكم في البلد واضطرت أمريكا والكثير من حلفائها وكذلك الدول الكبرى المجاورة قبول طالبان والعديد من الأطراف الدولية على التعامل معها التي هي مصنفة ارهابياً في بلادهم.

والدرس المستخرج من ذلك بأن البعبع الأمريكي والروسي وغيره ما هو الا بعبع زائف يزول في حال إن وقف أمامه جسم صلب برأس واحد، فسورية لن تتحرر من نظام أسد ولا من إيران ولا روسيا وأمريكا الا بتوحد السوريين في جسم معارضة سياسية عسكرية مدنية واحد وبقيادة واحدة، وهو مطلب لكل السوريين ونكرر الدعوة اليه ونراه كما يراه الثوار بأن لا انتصار وتحقيق الحلم السوري إلا بامتلاك القرار الوطني السيادي بأيدي سوريين وطنيين فقط وقيادة سورية واحدة وليست متوحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.