المجلس الإسلامي السوري الثوري يدحر مجلس الأبالسة المجوسي الروسي البشاري 
21/11/2021
المجتمع المدني في سوريا بين الماضي والحاضر
21/12/2021
مشاهدة الكل

الأسرة السورية…. من الخوف إلى الحرية

الأسرة السورية…. من الخوف إلى الحرية

محمد أحمد خليل

المركز السوري سيرز 01.12.2021

تعتبر الأسرة المحطة الأولى التي ينشأ بها الطفل عند ولادته قبل انطلاقه لمحيطه الخارجي، كما أن الأسرة أحد أهم قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية للطفل، حيث يكتسب الطفل القيم والأفكار والأحاسيس من أسرته، وتقوم الأسرة بدورها بزرع وترسيخ الأفكار والقيم التي تلقوها هم في نفوس أطفالهم، وتبقى هذه الأفكار في عقولهم طيلة حياتهم، وتلعب الأم الدور الأبرز بمستوى القيم والعادات التي سيحملها الطفل، ومن ثم دور الأب في  ترسيخ أفكار أخرى في عقل الطفل ومنها التنشئة السياسية، وتبقى الأسرة المصدر الوحيد للطفل لاكتساب الأفكار والقيم حتى انتقاله إلى المدرسة، وتأتي بعدها قنوات التنشئة السياسية الأخرى لترسخ هذه الأفكار والقيم.

لقد بقيت الأسرة السورية منذ بداية وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام ١٩٧٠م حتى اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١م، مقموعة من قبل السلطة الحاكمة وكان عامل الخوف والرهبة يسيطر على هذه الأسر ويوجهها حيث يشاء، لأهميتها في عملية التنشئة السياسية في المجتمع وتأثيرها الكبير على عقول أبناء المجتمع السوري، عمل نظام الأسد على زرع الخوف داخل كل أسرة سورية بدايةً من خلال أحداث الثمانينيات في حماه التي عمقت الطابع البوليسي والتسلطي للنظام ، حيث قام النظام بالاعتقال والقتل والتشريد وختم هذه الأحداث بعدة مجازر قُتل فيها عدد كبير من أبناء الشعب السوري، أراد النظام بذلك تأديب الشعب السوري وجعله خاضعاً لذلك النظام التسلطي، هنا أصبحت الأسرة السورية خاضعة للنظام بسياسة القهر والخوف من إجرامه.

وكان لبعض الأمثال الشعبية دور في جعل الأسرة السورية خاضعة للسلطة الحاكمة وخائفة منها ونقل هذا الخوف والخضوع لأبنائها، من بعض هذه الأمثال:

  1. “العين لا تقاوم المخرز”
  2. “أبعد عن الشر وغني له”
  3. “إلي بيتطلع لفوق بتنكسر رقبته”
  4. “أمشي الحيط الحيط وقول ياربي السترة”

هذه الأمثال كانت متداولة بشكل كبير في بيوت السوريين وأحاديثهم، وكان لها دور قوي في نشأة أطفال الأسر السورية وزرع الخوف والرهبة في نفوسهم منذ الصغر، وتعزيز ثقافة الخضوع لديهم.

بالإضافة إلى دور حزب البعث في توجيه الأسرة السورية والتدخل فيها، وزرع أفكاره في نفوس أفرادها، حيث كان الانضمام لحزب البعث يعطي لصاحبه مجموعة من الامتيازات تجعله مختلف عن غيره منها الثراء والجاه والنفوذ، أيضاً كان عامل الخوف سبباً في انضمام بعض أفراد الأسر السورية للحزب، مما أدى إلى تشرب أفكار حزب البعث ومعتقداته لدى كثير من السوريين.

كما كان للدراما السورية دور في زرع الخوف من السلطة في نفوس الأسر السورية مما يجعلها خاضعة للسلطة الحاكمة خضوع أعمى، وذلك من خلال عرض بعض المسلسلات التي تصور القبضة الأمنية للسلطة الحاكمة في سوريا على المجتمع، مما يولد الخوف والرهبة داخل المجتمع السوري، بعض هذه المسلسلات: (خط النهاية- أيام الولدنة- وجه العدالة(.

هذه العوامل جميعها جعلت الأسرة السورية خاضعة لنظام الأسد التسلطي طيلة فترة حكمه حتى جاءت الثورة السورية لتغير ما قام نظام الأسد بترسيخه داخل الأسرة السورية.

مع تفجر الثورة السورية عام ٢٠١١م في خضم ثورات الربيع العربي، وجدنا أن الكثير من الأسر السورية خرجت على النظام الحاكم مطالبة بإسقاطه ونيل الحرية والكرامة، وبعضها بقي تحت حكمه وتسلطه

بعض الأسر السورية كانت هي المحرك الأساسي في الثورة لأهالي بعض البلدات والقرى كي يخرجوا في المظاهرات في بداية الاحتجاجات في سوريا، وخصوصاً بعض الأسر الكبيرة التي لها مكانة بارزة في بلدة معينة فقد شجعت شبابها على أن يلتحقوا في صفوف الجيش الحر وساندتهم بكل ما تملك مادياً ومعنوياً، ويختلف تأثير الأسرة من منطقة لأخرى ففي بعض المناطق يكون الانتماء للأسرة أقوى من الانتماءات الأخرى، فعندما يلتحق كبار الأسرة أو العائلة في صفوف الثورة يلتحق معهم جميع شباب العائلة

وكان لوسائل الإعلام دور كبير في كسر حاجز الخوف الذي كان على قلوب الأسر السورية من خلال توثيقها ونقلها للأحداث والمظاهرات بين البلدان السورية، أيضاً نقل أحداث ثورات الربيع العربي للسوريين مما كسر حاجز الخوف الذي عمل نظام الأسد على زرعه طيلة عقود حكمه في نفوس السوريين، وحفزهم للخروج على النظام التسلطي في مظاهرات تطالب بالحرية والكرامة انتقالاً إلى العمل المسلح بعد أن رد النظام على المظاهرات السلمية بالقتل والاعتقال، ولا ننسى دور بعض رجال الدين في كسر هذا الحاجز لدى كثير من الأسر السورية.

عند الانتقال للعمل المسلح كان لبعض العائلات السورية التي عانت الكثير من ظلم النظام في فترة الثمانينيات دور بارز في الثورة، من خلال دعمها ومساندتها للثوار والجيش الحر، مع إصرار بعض العوائل على منع أبنائهم من الخدمة الإلزامية في صفوف النظام التسلطي والسعي لانشقاقهم من صفوفه والتحاقهم في صفوف الجيش الحر.

خلال عشر سنوات من الثورة في سوريا نرى أن دور الأسرة السورية أصبح مختلف بشكل كبير عن السابق، لم تعد تلك الأسرة الخاضعة للحكم التسلطي التي تسعى فقط للعيش وتأمين أكلها وشربها، بل أصبح مختلف حيث يوجد الكثير من الأسر السورية تعمل على تربية وتعليم أبنائها وزرع قيم الكرامة والحرية في نفوسهم، وأن لا يقفوا صامتين أمام الظلم والفساد، ونرى أن عدد ليس بقليل من الأطفال في المناطق المحررة يتلقون العلوم الشرعية وتحفيظ القرآن، هذه العلوم التي كان يحاربها نظام الأسد ويمنع المجتمع السوري من تعلمها وتلقيها إلا كما يريد، مع ذلك يجب على الأسرة السورية أن تدرك مدى أهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية في المجتمع كونها القناة الأولى التي يمر بها الطفل في حياته، ويكتسب منها الأفكار والقيم والمبادئ منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.