الانسحاب الأميركي من أفغانستان … التداعيات والآثار المحتملة
29/08/2021
الانسحابات العسكرية والتفكير خارج الصندوق
04/09/2021
مشاهدة الكل

ارتدادات زلزال الخروج الأمريكي من أفغانستان

ارتدادات زلزال الخروج الأمريكي من أفغانستان

الباحث أحمد محمد الخالد

المركز السوري سيرز 02.09.2021

إن نجاح المفاوضات الأمريكية مع حركة طالبان دحضت توقع عدم جدية الولايات المتحدة الامريكية بها عندما قيل إنما تقوم بذلك لمجرد إضفاء الشرعية على حكومة كابول وأن حركة طالبان تعتبر التفاوض مجرد وسيلة لتحقيق غاياتها السياسية والعسكرية.

إنه الإيمان بالقضية والإصرار على النجاح بالرغم من الدعم الأمريكي لحكومة كابول لأكثر من عقدين وبالرغم من العتاد والعدد إلا إنهم وبمجرد خروج المشغل الأمريكي لم يصمدوا إلا أياماً معدودة، واليوم حركة طالبان تحت الاختبار الشعبي والمجتمع الدولي فهل سيكون بمقدورهم بناء دولة أم سيكونون أداة لتفكيك المجتمع الأفغاني.

تركت الولايات المتحدة الامريكية خصومها الثلاثة الصين وروسيا والإسلام الراديكالي في أفغانستان يتصارعون، فهل تتعاون الصين وروسيا للدخول فيها وما هي إمكانية توظيفها في إطار مبادرة “الحزام والطريق” الصينية أم ستضيع مصالح كلا من: روسيا والصين.

حيث تلوم كل من الصين وروسيا الولايات المتحدة الامريكية لخروجها ويطالبوا المجتمع الدولي بتحميل المسؤولية للولايات المتحدة الامريكية معتبرين أنها تركت أرض خصبة للمتشددين متهمين أمريكا بنقل مشروع داعش من الوطن العربي إلى أفغانستان، معتبرين أن تنظيم الدولة قام بالتغلغل في أفغانستان وذلك لضرب أعداء الولايات المتحدة.

فربما هي خطوة باتجاه كبح جماح العملاق الاقتصادي الصيني حيث تقع قرب موارد ضخمة في أفغانستان واسيا الوسطى وهي بوابة الروس للشرق الأوسط وقد تستخدم الولايات المتحدة الامريكية الهند لاحتواء الصين ولو تم ذلك بغضب باكستاني.

لم تكن التكلفة المالية والبشرية قليلة بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وبالرغم من أن الجمهوريين كان رأيهم بأن العقل الإسلامي لابد من تغييره ولو عسكريا وهذا ما حصل في زمن بوش في العراق ولكن ترامب رضخ واجتمع مع حركة طالبان حيث أن البقاء للأقوى ولصاحب الحق والقوة تحصن الحقوق على طاولة المفاوضات.

الولايات المتحدة الامريكية تنقلت بين ثلاث مراحل: الضغط والمواجهة والتعايش، وهكذا انتقلت الولايات المتحدة الامريكية من استراتيجية الحرب إلى استراتيجية السلام، وقد يكون ذلك لإدراك حقيقة عدم كسب الحرب عبر الاشتباك المسلح، فبادرت الى مفاوضات تأمن مصالح الولايات المتحدة الامريكية، ولقد تزامن الخروج الأمريكي مع قلق داخلي في أفغانستان وقلق خارجي من روسيا والصين والهند وإيران، وبهذا يمكن اضعاف التمدد الإيراني، حيث طمحت إيران من خلال المفاوضات التي شاركت بها إلى الحد من أخطار المرحلة المقبلة علی مصالحها وأمنها القوميين كما تبحث عن المشاركة الفعالة في العملية السياسية وتقليص أعباء إيران الأمنية في المرحلة المقبلة وترجيح حلول إقليمية جماعية والحفاظ علی المصالح الاقتصادية لإيران في المستقبل الأفغاني. 

وعلى الجميع ان يأخذ هذه التجربة بالحسبان، سواء الأطراف السورية أو من يقف معهم

فالروسي يجب أن يدرك أن تخليه عن عصابة أسد سيؤدي لسقوط الأخير في اليوم التالي،

ولعل الروسي يستفيد مما حصل ويستفيق من نشوته ويتيقن أن مصلحته مع الشعب لا مع سالبي السلطة وإلا فإن المصالح الروسية سيتم تصفيرها مستقبلا ومهما وقف الروسي لجانب هذه العصابة فإنها ساقطة وستتآكل ذاتيا.

وبنفس الوقت على المشاريع الانفصالية الكردية أن تدرك بأنها مالم تعود للخطاب والعمل الوطني وبدعم هذه الخطوة من الداعم الأمريكي على اطر وطنية وميثاق عربي كردي يضمن حقوق المواطنة للجميع، فسيكون مصيرها الفشل والزوال فيما لو خرجت أمريكا من سوريا.

قوى الثورة والمعارضة عليها أن تبلغ الرشد وتعتمد على ذاتها وعلى الحاضنة الشعبية، فكفاها اتكالية على الغير الذي لن يقدم ولن يؤخر، ولقد حان وقت الأخذ بالموقف الوسط من المجتمع الإقليمي ودول الجوار.

قوى الثورة والمعارضة السورية فقدت جزءاً كبيراً من قرارها وتفقد بشكل يومي الحاضنة الشعبية، بسبب من تصدر المشهد قسرا وبسبب انتشار الفساد المالي والإداري وبسبب الصراع البيني وارتمائها في أحضان الداعم، مما أفقدها أوراق قوتها وعليها أن تفرق في علاقاتها بين تبادل المصالح وبين التوظيف والتبعية.

فهل تستثمر قوى الثورة والمعارضة السورية مع حليفتها تركيا المتغيرات في حال حصول مغادرة للقوات الأجنبية من سوريا، كما حصل في أفغانستان وتقوم بإضعاف الدور الإيراني والروسي في سورية، من خلال مقاومتهما كدول احتلال، أم سيستمر التفرق والتشرذم بين فصائل المعارضة، وتستمر الفجوة في التنسيق والتعاون الحقيقي مع الحليف التركي.

وأخيراً هل ستسير أفغانستان على درب التفكك الاثني والقبلي وهل سيمتد هذا الانقسام الى باكستان. أم ستقوم باكستان بالاستفادة من المتغيرات بمنافسة الهند كقوة إقليمية عظمى من خلال توسيع نفوذها في أفغانستان مستفيدة من علاقاتها مع طالبان ودعمها السابق لها.

لقد استفادت حركة طالبان من فساد الحكومات المتعاقبة التابعة للأمريكي وتمكنت من التكيف مع المتغيرات السريعة في عالم السياسة مدركة قضايا واهتمامات العالم المعاصر، والمشاركة الفاعلة في العملية السياسية العالمية، وكذلك قدرة الثوار الأفغان على التكييف مع الظروف وتطوير التكتيكات العسكرية والخبرة المتراكمة لديهم واللياقة العالية يضاف الى ذلك المعدات العسكرية الكبيرة المتنوعة التي غنموها من الجيش الافغاني ومما تركه المحتل الأمريكي.

التحدي الأكبر لطالبان يكمن في قضيتين: الأولى هو اشراك كافة القوى السياسية الموجودة على الساحة في الحكومة وفي إدارة دفة البلاد حتى تزيل مخاوف كل الدولة من تفردها بالسلطة ومن تحولها لدولة متطرفة حسب نظرتهم هم.

والثانية: وهي الأهم … هو الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، فالخروج الأمريكي المفاجئ والمبكر والفوضوي دمر اقتصاد البلد بكل معنى الكلمة، وكذلك قيام أمريكا والأنظمة الغربية بتجميد أصول أفغانستان في بنوكها، وحين تريد طالبان إدارة البلاد فلا بد لها من عملية توازن دقيق بين تلك الأمور والحصول على ثقة المجتمع الدولي ودعمه في كافة المجالات حتى تنجح طالبان في حكمها للبلاد بعد سنوات الحرب الطويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.