سياسة المعابر والالتفاف على قرارات مجلس الأمن
05/09/2021
انتخابات المغرب … هل هزم الإسلاميون حقا؟
10/09/2021
مشاهدة الكل

إيران الخاسر الأبرز في الساحة الأفغانية

إيران الخاسر الأبرز في الساحة الأفغانية

محمد البلخی ـ كابول

ما لا يدركه الكثيرون أن استقرار الحدث الأفغاني لصالح حكومة سنية ذات طابع مذهبي جدير، يغير معادلة الصراع في منطقة شرق الأوسط.

عودة طالـبان إلى الحكم وانسحاب الجيش الأمريكي وحلفائه من المنطقة أربكت إيران بشكل كبير.

استغلت إيران القوميات غير البشتونية في تضخيم عضلاتها أمام المحتل الأمريكي لتحصل على حظ الأسد في الحكومة السابقة، لكنها سرعان ما خانت حلفائها وهمشت الرموز القومية وانحازت إلى عملائها من شيعة هزارة تماما، مما جعل الشعب الأفغاني ينقم عليها بشكل واضح.

ظنت الساسة الإيرانيين بأن الظهر الأمريكي وما أعدوه من المليشيات ـ الفاطميون ـ والبلطجية كفيلة بأن تجعل أفغانستان ولاية إيرانية.

ركزت إيران على تمكين مرتزقتها في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية خلال حكومة كرزاي، ومن بعده أشرف غني وعبدالله عبدالله. فقد تم دمج عناصر شيعية من قومية هزارة في جميع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، كما شكلت النساء المجندات من الهزارة عامة الشرطة والأمن والاستخبارات النسائية في البلد.

وقد لعبت المجندات من العاهرات سواء من سوق المتعة الإيراني أو الأفغاني واللاتي وفّرن الحاجة الجنسية للجيش الأمريكي دوراً كبيرا في رجحان كفة إيران في مراكز صنع القرار للحكومة السابقة.

لم يكن دوي الهزيمة الأمريكية في واشنطن بأقوى من دويها المخيف في طهران.

تلاشت جميع الأحلام الإيرانية في أفغانستان في لمحة بصر، وكانت تأمل أن يحدث نوع من المقاومة من قبل الولايات ورموز الحرب ضد طالـبان لتركب الموجة في إشعال فتيل الحروب الأهلية في أفغانستان، وتجر البلد نحو الدمار على غرار تجربتها في العراق.

لكن سرعة طالـبان في السيطرة على الحدود واستراتيجيتهم في إدارة المعركة حيث الزحف إلى العاصمة من الشمال، أي من المناطق غير البشتونية، قلبت الطاولة على الجميع، وسحبت فرص إشعال الفتن العرقية من تحت أقدامهم..

استطاعت إيران في الفترة السابقة تجنيد بعض غلاة الصوفية من الصف الطالـباني فيما سميت بـ “طالبان إيران” للحيلولة دون إقامة سدود على الأنهار الأفغانية التي تصب في الأراضي الإيرانية.

تدرك إيران تماما بأن هذه الفلول الطالـبانية التي انحازت للسياسات الإيرانية نتيجة الحاجة إلى الدعم المادي والعسكري سرعان ما تبتعد عنها وتعود إلى محيطها السني.

كانت وادي بنجشير ورقة التوت التي علقت إيران ما بقيت من بصيص أمل عليها، وقد سقطت!..

تملك إيران أقوى آلة إعلامية لتحريف الرأي العام وبدعم مباشر من الإمبراطورية الإعلامية الغربية المعادية للإسلام.

تسعى إيران لعرقلة الأمن وبالتالي للحيلولة دون عودة الحياة وحركة الاقتصاد إلى البلد عن طريق مجندات هزارة والتي تم إعدادهن كشرطيات وعناصر الاستخبارات في الحكومة السابقة، في الخروج إلى الشوارع والهتاف ضد باكستان “الموت لباكستان” لإيهام الرأي العام بأن طالـبان ليسوا إلا مرتزقة باكستانيين، وإثارة الناس ضد الحكومة وتضخيم هذه المظاهرات التي تتحرك حاليا كجيوب مزروعة متفرقة لا تتجاوز أعداد المشاركين فيها بضعة نساء، كل واحدة تحمل جهاز تصوير وتنقل الحدث بشكل ممنهج في عشرات المواقع والقنوات على الإنترنت والفضائيات. في حين أن الحكومة الأفغانية الجديدة تعيش وضعا اضطراريا، ولا تملك شرطيات ولا جهاز أمن نسائي ولا تجيد كيفية مواجهة هذه المظاهرات النسائية المبرمجة من قبل مجندات إيرانية مدربة عسكريا وإعلاميا واستخباراتيا.

تأمل إيران في استمرار هذه الحركة الناعمة ودعمها إعلاميا بشكل واسع سوف تؤدي إلى شحن الشارع بالغضب ومن ثم التعاطف مع المتظاهرات والخروج الجماهيري لإسقاط الحكومة الجديدة ـ بشكل مدني!!ـ.

استقرار الحكومة الأفغانية الجديدة تعني إقامة صلات ودية مع العالم العربي والإسلامي، وبالتالي لن تكون أفغانستان ملاذا آمنا للمليشيات والمرتزقة الإيرانية، كما أن أفغانستان تستطيع الضغط على إيران من خلال إقامة سدود ـ هي بأشد الحاجة إليها في مشاريعها الزراعية ـ على أنهارها التي تأخذها إيران منذ سنوات دون مقابل!!..

وتستطيع كذلك إرغام إيران على عدم استغلال شيعة الأفغان للفتن الطائفية في المنطقة، بفتح أبوابها أمام الشعوب الإيرانية الغاضبة، وشباب السنة الإيرانيين المعارضين لولاية الفقيه!..

أما باكستان التي وجدت جارتها المحتلة أمريكيا ساحة معركة قادتها إيران والهند ضدها، احتفلت بسقوط حكومة الاحتلال التي أساءت إلى العلاقات الثنائية بين البلدين وجعلت العاصمة الأفغانية بؤرة فتن ضد باكستان انحيازا للتحالف الهندي الإيراني، وبذلك أوقعت باكستان في حصار هندي إيراني من الشمال، وهي تعاني عداوة تقليدية دموية على حدودها مع الهند.

لكن العناصر القاديانية والشيعية التي لها حظ الأسد في الجيش والخارجية والاستخبارات الباكستانية تتوجس خطرا على النزعة المذهبية لطالـبان والتي ستكون لها انعكاساتها القوية على النزعة الدينية في باكستان، وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام المليشيات الإيرانية ومرتزقتها في الأجهزة الباكستانية، إلا أنها مضطرة لمجاملة الدولة الجديدة مخافة أن تجد دواعش باكستان والذين يحملون اسم ـ طالبان باكستان، وكذلك الانفصاليين البشتون والبلوش ظهرا لهم هنالك.

من هنا يمكن القول بأن استقرار الحكومة الجديدة في أفغانستان إذا تم دعمها من قبل دول المنطقة والشعوب الإسلامية سوف يؤدي إلى كبح جماح الطائفية الإيرانية، وبالتالي عودة الأمن إلى الدول العربية ودفع الخطر الإيراني عن دول الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.