على هامش مؤتمر القمّة العربية في البحرين … أوضح من دَرْبِ التبّان
18/05/2024
عَارُ الخامس من حزيران، واستمرار زمرة إنتاج الهزيمة
04/06/2024

إصلاح مؤسسات الثورة السورية

الباحث أحمد محمد الخالد

01.06.2024

مقدمة:

المؤسسات هي ملك للمجتمع، وليس لسلطة ما، والتي تتمثل قد تتمثل في السلطات الثلاث (تشريعية-تنفيذية –قضائية)، وقد يكون هناك سلطات في الظاهر فقط أي غير مقررة حتى في مجال تخصصها، وهذه إشكالية جديدة لها أبعاد متعددة على مستقبل سورية الحرة فقد يحدث بحجة وحدة المؤسسات، وبذريعة مصلحة الشعب أن يتم التصالح بين المؤسسات، وكأنها ليست من نتاج الثورة، وليس للشعب الثائر الحر علاقة، وارتباط بها وإن التمهيد لهذا السيناريو قبل إسقاط مافيا الأسد وملحقاته هو إجرام عميق وعابر للأجيال.

يجب أن تعمل مؤسسات الثورة لهدف الثورة، وليس لأشخاص أو مشاريع، وأن يكون ارتباطها وثيق بالشعب السوري الثائر الحر، ويصعب نزعها منه إلا بعد إسقاط نظام الأسد وفي سبيل الوصول لدولة الحرية والعدالة. أما قبل هذا فهي خطوات باتجاه الفيدرالية، حيث أن الأخيرة عقد بين الأطراف وقد يبدأ بصورة مصغرة كتنسيق بين المؤسسات ويتوسع وصولا لتقاسم السلطة وبالتالي على المجتمع الثائر أن يحرص على سعي المؤسسات الثورية لتحقيق هدف الثورة المنشود فابتعادها عن الثورة يشكل بداية منحدر مجهول الوجهة.

يوجد في المناطق الخاضعة لسلطات الواقع سلطات ثلاث (تشريعية-تنفيذية –قضائية)، ويوجد في بعضها دستور، وبالتالي نحذر من الدعوات التي تدس السم بالدسم من خلال الحديث عن دستور لتنظيم السلطات، وشكل نظام الحكم، وهذا الفراغ الدستوري بتقديري يمكن سده بالعودة لأخر دستور سوري متفق عليه، وبشكل مؤقت قبل سلب السلطة من عصابة الأسد، وليس من خلال طروحات تمهد رسميا للفيدرالية من خلال دستور في كل منطقة نفوذ.

أصيبت الإدارة بالجمود المؤسسي الذي أدى بدوره إلى عجزها عن الأداء السليم لدورها، وعليه تعثرت هذه المؤسسات عن تحقيق سياسات ناجحة تعبر عن مصالح المجتمع بصورة منظمة وترفع المعاناة والإحباط وتزرع الشعور بالرضا والأمل، وقد يكون هناك عدة أسباب، ومنها العمل بفكر الفصيل وبغض الطرف عن المؤهلات والخبرة والخلط بين العمل السياسي والإداري أي محاولة تسييس الإدارة، وهنا لا بد من تعزيز شراكة المواطنين في المؤسسة السياسية إن وجدت أصلا، وتوسيع الخيارات أمام الجميع دونما تمييز ومن دون أي استبعاد لأي قوى سياسية.

تعني المواطنة شراكة الجمهور فالمواطنين هم أكثر اهتماماً بالمصلحة العامة من مصالحهم الخاصة، وينظرون إلى الخدمات والمنتجات والتطويرات عموماً من جهة الأثر الذي يمكن لها أن تحدثه على الجماعات البشرية، وعلى المدى الطويل وللوصول إلى هذا النوع من المواطنة يجب على الحكومة أن تشرك سلطاتها مع المواطنين، وتبني الثقة وتتعاون معهم وتصبح أكثر تجاوبا، فالثقة تتناسب طرديا بين الشعب والسلطة.

إن المواطنين يعتبرون أنفسهم مترابطين ومتحدين وفقا للحس المجتمعي، ولهذا يتم تطوير منظمات المجتمع المدني التي تركز اهتمامها على احتياجات المواطنين وتوفر لهم فرص التعبير عن أفكارهم وآرائهم اللازمة لبناء المجتمعات الإنسانية، ويجب على الحكومة أن تشجع وتدعم إقامة مثل هذه المؤسسات بغية تمتين الرابطة بين المواطنين، ومن خلال فاعلية المواطنين المعززة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والعمل الجماعي المنظم فهي تؤثر بقدر أكبر في السلطة وتأثر على أعمال الحكومة لصالح المواطنين وتحقيق أهداف ومخرجات مشتركة.

تأسست هذه المؤسسات المدنية والعسكرية بصورة استثنائية نتيجة الفراغ الذي خلفه الغياب المؤسسي المقصود كعقوبة على الشعب السوري الحر من خلال تعطيل المرافق العامة وحرمانهم من حقهم الدستوري بالحصول على الخدمات.

لا بد من توفر الرغبة السياسية لدى السلطة والاستعداد للتغيير والعدالة وتعزيز الثقة والتحفيز والمقدرة على ذلك وتوفير الإطار القانوني للإصلاح حتى نتحدث عنه، ولضمان ذلك واستدامته لا بد من وجود مظلة سياسية تنبثق من أدق وأصغر التنظيمات المجتمعية إلى أعلاها، وبطريقة الشراكة في الأمور السياسية السيادية، وهذا يعزز الشعور بالانتماء للسلطة السياسية وليس المشاركة فقط أو الاقتصار على القطاعات الخدمية أو القرارات غير الأساسية.

يمتلك جميع المواطنين فرص عادلة في المشاركة في عمليات صنع القرار والعمل على رفع مستوى الثقة بين المواطنين والحكومة وتحفيز المواطنين على المشاركة وزيادة معرفة المواطنين الرقمية وقدرتهم على التعامل مع المعلومات على النحو الذي يمكنهم من المشاركة في عمليات صنع القرار وتوفير الإطار القانوني للتمكين.

إصلاح المؤسسات:

تقوم بها الحكومة لتعزيز الأداء وتعظيم العائد على المجتمع من خلال إجراءات وبنية المؤسسات وآليات واستراتيجيات وصولا للفاعلية التي تبحث في مدى مناسبة الوسائل للأهداف والكفاءة التي تبحث في مدى تحقق الأهداف الموضوعة بالتزامن مع التقدم في الإنجاز والأثر الذي يدل على مدى إحداث تغيير بالحالة التي هي قيد المعالجة وعن طريق إشراك القوى الرسمية وغير الرسمية.

تعزيز الشفافية من خلال نشر البيانات الحكومية على أوسع نطاق وتعزيز الشراكة من خلال نشر ثقافة التفاعل بين الإدارات الحكومية والمواطنين وتشجيع المواطنين على إبداء رأيهم بسياسات الحكومة وقراراتها وخدماتها وتعزيز التعاون المفتوح بين الإدارات الحكومية والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والشراكة بين جميع أصحاب المصلحة في وضع السياسات واتخاذ القرارات وتطوير الخدمات بما يتلاءم مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما أنه لا يكفي وجود سلطات ثلاث للوصول لسلطة قانونية عادلة إنما لا بد من توازن القوى بين هذه السلطات الثلاث وليس تنامي أحداها على حساب الأخرى.

بتقديري يمكن التوافق من القوى الفاعلة الرسمية وغير الرسمية على عدد معين من المختصين في السياسة والتشريع والإدارة والاقتصاد ولديهم خبرة بالمجالات المذكورة وعمق مجتمعي ومشهود لهم بنظافة اليد وحسن السيرة ويتعهدوا بعدم وجودهم في هذه السلطات إلا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ مباشرة عملهم للإشراف على إصلاح هذه السلطات خلال فترة ثلاثة أشهر، بالتزامن مع توفير بيئة داخلية ضمن المؤسسات وبيئة خارجية ضمن المحرر للوصول للمؤسسات المنشودة.

البناء المؤسسي:

إن العمل على معالجة البناء المؤسسي يحتاج لإجراءات وإعادة تصميم البناء المؤسسي وفقا للمتطلبات المحلية والمعايير الدولية، وذلك بهدف تأسيس نظام حقيق فاعل وقادر على تحقيق العدالة الشاملة والعمل على حماية الإدارة من الضغط السياسي، فكلما زادت صلة الإدارة بالسياسيين، ازداد استهداف الفئات السياسية لها والتي لن تتوانى عن توظيف كل الوسائل الممكنة للضغط عليها وهنا القصد الصلة السلبية ولكن بالنهاية الإدارة تعمل لتنفيذ السياسات.

يجب ترميم الثقة بين مكونات المجتمع، وتحقيق التوافق واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتشجيع الشراكة السياسية والمجتمعية لأفراد المجتمع عن طريق مؤسسات المجتمع المدني وهذا يعني إمكانية الشراكة الحقيقة الفاعلة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من قبل الجميع ومن دون أي تمييز، كتولي المناصب العامة والوصول لمواقع القرار الأساسي والانخراط بحرية في الأحزاب السياسية، والشراكة في رسم السياسات وصناعتها، والمشاركة في انتخاب أعضاء المؤسسات التمثيلية وتعزيز شراكة المواطنين في المؤسسات السياسية، وتوسيع الخيارات أمام الجميع دونما تمييز من أي نوع كان وعدم الاقتصار على المشاركة.

إن وجود حكومة غير محدودة الصلاحيات، أو تعمل تحت حكم تشكيلات مسلحة، هو خطأ يستمد قوته من سلبية المواطنين غير المعترضين عليه وقد سادت مظاهر العزوف عن الشأن العام لهذه الأسباب وغيرها وهي سلوكيات تعطل مسيرة المجتمع السوري الحر نحو هدف الثورة المتمثل بإسقاط النظام وتحقيق المساواة، والعدالة، وحكم القانون.

يتطلب الإصلاح توفر عوامل متعلقة بدور المجتمع المدني عوامل متعلقة بالانتخابات والتمثيلية عوامل متعلقة بالمؤسسات العامة وعوامل متعلقة بالقضاء وعوامل متعلقة بالقطاع الأمني وتعزيز النزاهة والشفافية والأجهزة الرقابية وبناء المؤسسات القوية والفعالة والعمل على تحقيق التنمية الإدارية والتعددية السياسية وتعزيز الأمن والأمان وإيجاد البيئة كتعزيز التماسك الاجتماعي ورفع مستوى الوعي المجتمعي للوصول لمؤسسات حكومية فعالة ونشطة وتتسم بالشفافية والنزاهة والمرونة وتخضع للمساءلة وتعزز الشراكة المجتمعية، وتحقق التنمية المستدامة.

إن تحليل أوضاع المؤسسات وصلاحياتها والوقوف على مكامن الخلل فيها ومعالجتها ومدى تكاملها وملاءمتها ومقدرتها على تنفيذ المهام الملقاة على عاتقها، وتطوير الهياكل المؤسسية، وتطوير التشريعات الناظمة لذلك، وتأهيل الموارد البشرية وضمان الخدمة العامة الفعالة يزيد من ثقة المواطنين بالحكومة.

يجب أن تمتلك المؤسسات كامل الصلاحيات بلا أي مراجعة أو توجيه أو ضغط في مجال تخصصها وإلا كنا أمام جسم خلبي ضعيف سرعان ما يترهل، ولا يمكن التعاطي مع المؤسسات بطريقة حزبية أو فصائلية.

السلطة التشريعية:

إصلاح النظام الانتخابي ليسمح بمشاركة الأحزاب والكيانات السياسية في العملية الانتخابية، إضافة إلى إيجاد وتعزيز نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات والتأكيد على وجود نظام داخلي محدث للمؤسسة التشريعية وتفعيلها والعمل بها لتنظيم عملها وتعزيز آليات الرقابة الشعبية على الأجسام التشريعية من خلال تشجيع مؤسسات المجتمع المدني ليكون لها دور في تلك الرقابة وتعزيز دور وسائل الإعلام في توعية المواطنين على أهمية دورهم في الانتخابات سواء من خلال الترشح أو الانتخاب لاختيار الممثلين في الأجسام التشريعية.

لا بد من العمل على توازن الحقوق والواجبات فالإنسان هو الركيزة الأساسية للبناء الاجتماعي وتعزيز المواطنة الفاعلة من خلال المشاركة الفاعلة في الشأن العام وفي إدارة المجتمع ومطلوب من السلطة تفعيل قدرات المؤسسات والمجتمع والاستثمار في رأس المال البشري لتحقيق هدف الثورة فالفراغ التشريعي والتقني غالبا ما تملأه القوات المسلحة الأمنية أو العسكرية بطريقة غير صحية.

يجب تحديث وتطوير القوانين والتشريعات عن طريق المراجعة والتقييم، وقياس الأثر التشريعي لها، إضافة إلى تنمية القدرات والموارد العاملة في حقل صياغة القوانين والتشريعات.

السلطة التنفيذية:

تنفيذ إصلاح إداري شامل في الجهات العامة يشمل دراسة التشريعات والنواظم المتعلقة بالوظيفة العامة وتطوير آليات إدارة الموارد في الجهاز الحكومي وبناء الهياكل التنظيمية الوظيفية للجهات العامة وقياس أداءها الإداري وبناء القدرات وتعزيز المهارات اللازمة لرفع جودة الأداء الإداري لدى العاملين في المؤسسات والسعي لإيجاد مؤسسات حكومية تتمتع بالكفاءة وتتسم بالشفافية والنزاهة وتعزز الشراكة المجتمعية وتحقق التنمية المستدامة والمتوازنة.

إن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات بجودة عالية واستخدام الموارد بكفاءة عالية وهي ركيزة أساسية في تطوير العديد من القطاعات حيث يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تؤدي دوراً حيوياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتعزيز شراكة المواطن.

توسيع صلاحيات مجالس الوحدات الإدارية المحلية، لتمكينها من تأدية مهامها في تطوير وحدات الإدارة المحلية، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً، وذلك عن طريق نقل بعض الاختصاصات من السلطة المركزية إلى السلطات المحلية، والسعي للوصول لوحدات إدارة محلية قادرة على وضع الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع الخاصة بها بكفاءة وفعالية.

لابد من العمل على إدارة واستثمار أملاك الدولة من خلال وضع الأسس والضوابط القانونية اللازمة لحصر وتنظيم أملاك وأصول وعقارات الدولة، وحمايتها، والإشراف والمحافظة عليها، والضوابط الي تنظم التصرف بها واستثمارها بالطرق المثلى.

السلطة القضائية:

لا بد من اتخاذ التدابير الحاسمة التي من شأنها ضمان استقلال السلطة القضائية وتأكيد تمتعها بممارسة قيمها المهنية والإنسانية والتي تعد عنصراً مهماً لبعث الحيوية في المجتمع في شتى نواحيه، وفي المؤسسات عامة واحترام أحكام المحاكم وما يترتب عليها من آثار وتوفير القوة القادرة على إنفاذ القانون وضمان أمن أجهزة القضاء وذلك من أجل ممارسة المؤسسة القضائية لدورها في حماية مبدأ المساواة بين جميع المواطنين والعمل على ضمان استقلال القضاء وألا يكون عليه سلطان إلا الضمير المهني.

يجب أن يتمتع القاضي بالحماية القانونية التي تمكنه من أداء عمله من دون ضغوط ويجب فصل إدارة التفتيش في الهيئات القضائية عن المجلس الأعلى للقضاء ومعالجة التباطؤ في إجراءات التقاضي وتفعيل مبدأ المحاكمة في مدة معقولة وضمانة وجود قضاء نزيه ومستقل، وإرساء إجراءات عادلة وشفافة لاختيار القضاة والمتدربين بدون تمييز، والتأكيد على المعايير الموضوعية في التعيينات كافة.

 إعادة تفعيل الشرطة القضائية وبسط نفوذها على كافة السجون لتتمكن من أداء وظيفتها كجزء من نظام العدالة وبخضوع تام للقضاة والمدعيين العاميين وتمكن جميع المواطنين من الوصول إلى العدالة والحماية والأمن دون تمييز وذلك عن طريق تحديث التشريعات، ودعم الأجهزة القضائية ورفع كفاءة العاملين فيها، وتحديث إجراءات العمل القضائي، وأتمتها وتأهيل البنية التحتية للأجهزة القضائية.

العمليات والاستراتيجيات:

يجب على الحكومة العمل على تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة وتعتمد بذلك على ثلاثة عناصر أساسية هي التكنولوجيا والانفتاح والابتكار لأهميتها في إجراء التحول والتجديد وتحسين العلاقة بين الحكومة والأفراد. فالتكنولوجيا هي العامل الأساس في تقديم الخدمات الإلكترونية، والانفتاح يسهم في إتاحة البيانات المفتوحة والمشاركة مع المجتمع، والابتكار يحفز تقديم خدمات جديدة تعتمد على البيانات المتوفرة، ويؤدي التكامل بين هذه العناصر إلى تسريع التحول في الحكومة مما يجعل مؤسساتها سباقة ومبتكرة وقائدة وشريكة حقيقية في التنمية وتسهل الخدمات الإلكترونية الوصول إلى الخدمات والمعلومات وتتيح التواصل مع الأفراد لتلقي اقتراحاتهم لتحسين هذه الخدمات ووسائل للمتابعة والتقييم يجب أن تكون جزء أساسي من تصميم أنظمة الخدمات الحكومية وانعدام القيود على حق الوصول إلى المعلومات والشفافية وقبول التغيير.

إن إشراك الجمهور في تنفيذ عمل محدد مثل البحث عن حلول ابتكارية لمسألة معينة بغية الوصول إلى هدف مشترك من خلال عملية حشد المواطنين لإشراكهم بصناعة القرارات وذلك بهدف الاستفادة من المهارات والخبرات الفردية والجمعية التي يملكها المواطنون ومنظمات المجتمع المدني حيث تتمكن الإدارات الحكومية في العصر الرقمي بالوصول السريع إلى المواطنين وإشراكهم في معالجة قضية ما من خلال تعزيز التواصل وتدفق المعلومات بين الجهات الحكومية والمواطنين والشراكة والتعاون بين الجهات الحكومية المختلفة وفي تصميم وتنفيذ البرامج المستهدفة والوصول إلى مستويات متقدمة من الشراكة عن طريق إجراء مداولات عامة مفتوحة حول السياسات والبرامج الحكومية ومساهمة المواطن فيها بعدة طرق.

تبقى سلطة اتخاذ القرار النهائي منوطة بواضعي السياسات في الإدارات الحكومية بالرغم من أهمية إشراك المواطنين لتطوير أفكار وإيجاد حلول جديدة ويجب على الإدارات الحكومية توفير منصة لالتقاء جميع أصحاب المصلحة والتعاون فيما بينهم لتحقيق أغراض مشتركة بحيث يتحول المواطن من متلق للحلول الحكومية إلى مساهم فاعل لإيجاد أفضل السبل لتحسين تقديم الخدمات العامة ووضع السياسات وصنع القرار.

تحتاج الحكومة إلى التركيز على كيفية تحسين التنسيق بين جميع الجهات الحكومية وإشراك جميع أصحاب المصلحة في عملية تصميم السياسات وتنفيذها، ويجب تهيئة ومساندة العاملين بغية تمكينهم من الاستجابة لمتطلبات التغيير في المؤسسات التي يعملون فيها وانتقالهم بنجاح من الحالة الراهنة إلى الحالة الجديدة المبتغاة.

تهدف السياسات العامة بشكل عام إلى تحسين الاقتصاد وكفاءة المؤسسات والمساواة في الفرص للجميع وتختص السياسات العامة بما تقوم به الحكومة لحل المشكلات التي تواجه المجتمع فالسياسات العامة هي كل ما تقوم به الحكومة من أنشطة وعمليات حول قضايا أو مشاكل محددة.

تسعى التنمية بالشراكة إلى إشراك جميع المواطنين المستفيدين والمتأثرين من أثر السياسة في عملية تطويرها وتصميمها وقد يتضمن ذلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالإضافة إلى الأفراد والقوى غير الرسمية في المجتمع.

ترتبط الحماية الاجتماعية بمبادئ العدالة الاجتماعية وهي إعادة توزيع الثروة بشكل عادل عن طريق الإنفاق الحكومي وكذلك حقهم في استدامة الحصول على الخدمات الي تساعدهم على ضمان مستوى عيش صحي وكريم والحق العادل في الحصول على الخدمات العامة، والحق في التعليم، وحق الحصول على المعلومة الموثوقة وغيرها من الحقوق المتعلقة بالتنمية الاجتماعية سواء بالتدخل المباشر للسلطة أم بتفعيل قدرات المؤسسات والمجتمع والاستثمار في رأس المال البشري.

تشمل العدالة الاجتماعية جملة من الأمور، أبرزها إشباع حاجات الإنسان الأساسية واقتسام الموارد على أساس المساواة وهي تستهدف إتاحة الفرصة للجميع للوصول إلى الخدمات الأساسية، وتحقيق المساواة في الفرص، وتوفير الحماية والرعاية للأفراد والمجموعات.

الفساد:

يؤدي إلى خسارة الكثير من الإيرادات الحكومية اللازمة لعملية التنمية ويعطل السياسات العامة ويبعد الموارد عن هدفها في تحقيق المصلحة العامة ويؤدي لتأخر في إنجاز الخدمات الحكومية ويسبب ضرر بالمصلحة العامة وارتفاع في قيمة السلع والخدمات والمفاضلة بين الصالح العام والخاص لصالح الأخير ويضعف من مصداقية السلطة والجهاز الحكومي ويخلخل الثقة في السلطة ويشوه هيكل القيم والعدالة ومبدأ تكافؤ الفرص ويعطل التنمية وينفر الاستثمارات الموجودة.

الوقاية من الفساد: يمكن الوقاية من الفساد من خلال الإطار الملائم للمعايير والأنظمة، ومدونة الأخلاقيات المهنية، وإدارة الموارد البشرية، ونظام الرقابة الداخلية، والتحول باتجاه الحكومة الإلكترونية.

مكافحة الفساد: العمل على نشر ثقافة النزاهة بين مختلف شرائح المجتمع سيما ضمن الفئات الشابة والالتزام بمعايير الكفاءة والنزاهة والخبرة عند تعيين اختيار أصحاب المناصب وكذلك تداول المناصب وإخضاع المؤسسات الحكومية لمعايير تقييم مؤسسي تنطلق من الكفاءة والإنتاجية وحسن استخدام الموارد وجودة الخدمات المقدمة وهي المعايير المنبثقة من اعتبارات الفاعلية والكفاءة والرشادة.

يجب الالتزام بالنزاهة والقيم والقانون وإشراك الأطراف اصحاب العلاقة وتحديد النتائج المرجوة لتحقيق التنمية المستدامة ووضع الاجراءات اللازمة وبناء القدرات وإدارة المخاطر وإدارة الأداء وتطبيق الشفافية والوصول للمساءلة.

تأسيس جهاز مختص يتمتع بالاستقلالية والصلاحيات الواسعة في هذا السياق وبناء المنظومة القانونية المتكاملة والقوية وضبط التشريعات واللوائح الناظمة لعمل الجهات العامة المترافق مع تبسيط الإجراءات على نحو يساعد بالتصدي لمنظومة الفساد إضافة إلى أهمية المشاركة المجتمعية في جهود مكافحة الفساد.

وضع استراتيجية متكاملة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد والحد من وقوعه وبناء بيئة مؤسساتية ومجتمعية تعي مخاطر الفساد وتسهم في مكافحته وذلك عن طريق تطوير عمل الهيئات الرقابية والتفتيشية وضمان استقلالها ودعمها ورفع كفاءتها وتأهيل البنية التحتية لهذه المؤسسات وتحديث التشريعات الناظمة لعملها.

الرقابة الداخلية: يعتبر التدقيق الداخلي أداة مهمة في الكشف عن الفساد والتي يمكن أن تقسم عادة إلى التدقيق الإداري والتدقيق المالي فالتدقيق الإداري يتضمن تقييم وفحص النتائج والنشاطات الإدارية، وتقييم وفحص عمليات المؤسسات، وتقييم كفاءة استخدام الموارد المادية والبشرية.

ويركز التدقيق المالي على تحديد فيما إذا كانت المعلومات المالية للمؤسسة المقدمة تتوافق مع إطار العمل التنظيمي والإبلاغ المالي المعمول به والذي يتضمن متابعة القيود المحاسبية، والتحقق من نزاهة وتوافق النظم والتشريعات والمبادئ المحاسبية، وضمان وجود الحماية للأصول.

الرأي العام:

ويقصد بالرأي العام اتجاه أغلبية من الناس في مجتمع اتجاها موحدا إزاء القضايا والمشاكل التي تعرض لهم وانطلاقا من ذلك فإن العلاقة بين الرأي العام والسياسة العامة؛ أي أن له تأثير ديناميكي في السياسية العامة والعكس صحيح ويعني ذلك أن مطالب ورغبات المجتمع لها مكانة وتؤثر في رسم السياسات العامة كما أن الرأي العام لا يمثل بالضرورة رأي الأغلبية بل يمكن أن يمثل رأي شخص أو مجموعة قليلة من الأفراد تجاه مطلب أو قضية معينة في وقت محدد ثم يتطور ويتسع بالتفاعل والاتصال ليكون رأيا عاما لشريحة واسعة من المجتمع.

يجب أن يكون هناك تكامل بين السياسة العامة وغيرها من القرارات لأنها المبادئ العامة التي تنبثق منها الخطط الاستراتيجية البرامج التنفيذية والأنظمة وما يتبعها من لوائح وقرارات تنظيمية أخرى.

يجب توفير ضمانات لعدم تدخل المؤسسات الرسمية في انتهاك حقوق رواد الإنترنت والتأثير على الرأي العام وتوجيهه حيث أصبح دور البعض يقتصر على كونه أداة دعائية لرواية القوى المسيطرة، ويمكن القول بممارسة البعض وبشكل متزايد درجة من الرقابة الذاتية على أنفسهم بسبب التهديدات وبالتالي لا بد من أن تتخذ خطوات جدية لحماية حرية التعبير عن الرأي بموضوعية ومصداقية وأمانة وبما يخدم الصالح العام الثوري الذي يتم تحديده من خلال القوى الشريكة في رسم السياسات.

إن الثقافة لها دور في مقاومة التغيير أو تأخر حدوثه أو تسريعه فالثقافة لها جانب مادي كالبنى التحتية والآثار والنشاطات التثقيفية، وجانب غير مادي كالقيم والاتجاهات والمعتقدات التي يؤمن بها الإنسان وتنعكس على سلوكه في أغلب مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، وبالتالي لا بد من إرساء ثقافة احترام وسيادة القانون في المجتمع، وإعادة بناء الوعي المجتمعي على أسس قائمة على مبادئ المواطنة والتساوي أمام القانون ووضع استراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد والحد من وقوعه، وتطوير عمل الهيئات الرقابية وضمان استقلالها، وبناء بيئة مؤسساتية ومجتمعية تعي مخاطر الفساد وتسهم في مكافحته.

خاتمة:

يسعى السوريون لبناء دولة حرة عادلة تعزز مبادئ الحقوق والحريات العامة إلا إن تمتع الأفراد بالحماية القانونية لممارسة حقوقه حتى اللحظة منقوص، وبالتالي علينا نشر الوعي المجتمعي فيما يتعلق بمعايير الإصلاح وتطبيقاتها المتعلقة بالنزاهة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وذلك من خلال تفعيل البرامج التي تشارك فيها الأجهزة الحكومية وغير الحكومية مثل منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وإتاحة الفرصة للشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني والفاعلين غير الرسميين.

تعد عملية تطوير السياسات العامة من العمليات المعقدة سواء مرحلة مراقبتها وتقييمها أو دعم متخذي القرار باتخاذ واختيار السياسة الأنسب وعملية تحليل البدائل وحصر العوامل المؤثرة والمتأثرة كتوجه الشعب وتطلعاته بالإضافة الى الآثار المترتبة على اتخاذ السياسة والمشكلة التي تم اتخاذ السياسة بشأنها.

نؤكد على ملكية الشعب السوري الحر للمؤسسات، وعلينا نشر العدالة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي والنهوض بجميع مكونات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وسيادة القانون والإصلاح المؤسسي من خلال عدة برامج وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتطوير التشريع والإصلاح القضائي والإصلاح الإداري، وهناك علاقة وطيدة بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي الإصلاح الاجتماعي والإصلاح الأمني، ولا يمكن دراسة أو تشخيص إحداها بمعزل عن الأخرى ولا يكفي إصلاح السلطات الثلاث إنما لا بد من وعي مجتمعي ورغبة السلطة الجادة في العمل وشراكة المجتمع.

السعي للانتقال إلى الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي وتطوير السياسات العامة وإدارة واستثمار أملاك الدولة بما يعود بالصالح العام وبما يتجه به نحو هدف الثورة المركزي المتمثل بإسقاط نظام الأسد المجرم وملحقاته حيث أن مؤسسات الثورة لصيقة بالثورة وهدفها، ونجاح إحداهما يعني نجاح الأخرى، ولهذا لا بد من مشاركة الناس في صناعة سياساتها ومتابعتها وإعادة توجيهها وفقا لبوصلة الثورة السورية وقيم الثورة.

إن مصير المؤسسات مرتبط بمدى جدية هذه الإصلاحات وعدم بقائها مجرد إجراءات شكلية وآنية وغامضة وبتقديري يجب عزل المؤسسات الإدارية عن الآثار السلبية للسياسات النابعة من القوى الرسمية وغير الرسمية.

يجب أن يكون الإصلاح عميق وشامل، والتعاطي مع المجتمع وقواه بطريقة نشطة وفاعلة ومستمرة وإيجابية وأن تمارس السلطة دورها الإيجابي في تماسك المجتمع.

لتحميل كامل البحث صيغة بي دي اف

إصلاح مؤسسات الثورة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *