الجلاء … جلاء الروس والمجوس
18/04/2021
في وداع الراحلين … وترجّل فارس المنطقة الشرقية
30/04/2021
مشاهدة الكل

آثار تعديل قانون الاحوال المدنية على السوريين في المناطق المحررة

آثار تعديل قانون الاحوال المدنية على السوريين في المناطق المحررة

 أ.  خير الدين مصطفى حابو

المركز السوري سيرز – 28.04.2021

أصدر رأس النظام السوري مرسوماً يقضي بالعمل بقانون الأحوال المدنية الجديد رقم 13 لعام 2021، محل المرسوم رقم 26 لعام 2007، الذي أقره البرلمان التابع للنظام أو ما يسمى بمجلس الشعب في 1 آذار 2021.

ويضم القانون الجديد 79 مادة، تتناول الأحكام المتعلقة بقضايا التسجيل في السجل المدني، من زواج وطلاق، والبطاقات الشخصية والعائلية وكذلك الرسوم والغرامات.

أولاً: أهم التعديلات التي جاء بها القانون 13:

ينص القانون الذي يحمل رقم 13 لعام 2021، على تطبيق مشروع “أمانة سورية الواحدة”، الذي يجعل من أمانات السجل المدني المنتشرة في المحافظات السورية أمانة واحدة، تضم قاعدة بيانات إلكترونية مركزية تحوي قيد جميع السوريين، وبذلك يمكن للسوريين تسجيل واقعات الأحوال المدنية في أي مركز سجل مدني وبأي محافظة، دون اضطرارهم إلى تسجيلها في أمانة القيد الأصلي، حيث كان القانون السابق رقم 26 لعام 2007 يشترط على المواطن تسجيل واقعته في المحافظة التي يوجد فيها قيده الأصلي.

ووفق المادة 54 من القانون، تحددت مدة صلاحية البطاقة الشخصية بعشر سنوات من تاريخ الصدور، وعلى صاحبها أن يتقدم بطلب تبديلها خلال مدة أقلها 30 يوماً، ولا تزيد عن ستة أشهر، كما تشير إلى احتمالية تمديدها بقرار من وزير الداخلية لأسباب قاهرة.

وبموجب التعديلات الجديدة، التي نشرها إعلام النظام الرسمي، يمكن استخراج البطاقة الشخصية والأسرية من أي مركز سجل مدني بعد أن كان القانون يلزم المواطنين باستخراج البطاقة الشخصية من أمانة السجل المدني المسجلة قيودهم فيها.

ويتيح القانون الجديد استصدار وثيقة معاملة الوحيد أو الإعالة دون الحاجة إلى مراجعة مراكز السجل المدني التي انتقلت إليها الأم، كما يتيح للأبناء في سن الرشد استخراج بطاقة أسرية بدل تالف أو بدل فاقد في حال غياب الوالدين، بعد أن كان القانون السابق يشترط وجود الوصي الشرعي.

وبحسب الإعلام الرسمي فإن القانون الجديد سوف يحد من مشكلة “تشابه الأسماء” والأخطاء البشرية، لأنه أصبح لكل مواطن رقم وطني واحد لا يتكرر، كما أنه سيسهم بتطوير عمل الأحوال المدنية بما يتلاءم مع التطورات الجارية ونظام الاتمتة.

ثانياً: تأثير تعديلات قانون الأحوال المدنية على سكان المناطق المحررة:

إن قانون الأحوال المدنية بشكل عام قبل التعديل له تأثير كبير على سكان المناطق المحررة وازدادت مخاوف السوريين في المناطق المحررة بعد التعديل:

  1. قانون الأحوال المدنية قبل التعديل: إن معظم السوريين الذي يقطنون في المناطق المحررة لا يقومون بتسجيل وقوعاتهم المدنية من زواج وطلاق وولادات ووفيات ولا يملكون الوثائق المدنية الخاصة بها من شهادات زواج وشهادات ميلاد وشهادات طلاق وشهادات وفاة وبطاقات شخصية، وعدم تسجيل واقعة الولادة للأطفال تؤثر من ناحية عدم امتلاكهم لرقم وطني وتعرضهم للكثير من العقبات مستقبلا، منها  الحرمان من الحقوق الأساسية، والضعف الاجتماعي، وقد تصل في بعض الأحيان إلى الحرمان من الجنسية، وهذا الأمر فيه مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 الذي ينص على أنه: (لكل فرد حق التمتع بجنسية ما)([i])، وفيه مخالفة لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص في:
  • المادة 7 على أنه: (يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما، تضمن الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق وفقاً لقوانينها الوطنية والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية ذات الصلة في هذا المجال، ولا سيما عندما يصبح الطفل عديم الجنسية لولا ذلك.
  • وتنص هذه الاتفاقية في المادة 8 على أنه: (تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته، واسمه، وصلاته العائلية، على النحو الذي يقره القانون، وذلك دون تدخل غير شرعي، وإذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض أو كل عناصر هويته، تقدم الدول الأطراف المساعدة والحماية المناسبتين من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته).

ومن أهم الأسباب التي تدفع السوريين في المناطق المحررة إلى عدم تسجيل وقوعاتهم المدنية:

  • عدم الاعتراف بمراكز التسجيل الموجودة في المناطق المحررة كونها غير تابعة للنظام والاعتراف مازال قائما بالنظام ومؤسساته.
  • الضعف المادي وإعطاء الأولوية لتأمين الطعام والشراب.
  • عدم وعي الناس بأهمية التسجيل ومخاطر عدم التسجيل.
  • عدم وجود جهة قادرة على إصدار بطاقات شخصية معترف بها للسكان في المناطق المحررة وخاصة إذا علمنا أن الغالبية العظمى من السوريين الذي يقطنون في المناطق المحررة والذين لا يملكون بطاقات شخصية مطلوبين للنظام إما بسبب الخدمة العسكرية، أو بسبب نشاطهم الثوري.

ومن خلال ما سبق نجد أن قانون الأحوال المدنية بالأصل وقبل التعديل له تأثير سلبي على السوريين في المناطق المحررة لأن كان سببا في حرمانهم من امتلاك الكثير من الوثائق كالهويات الشخصية والرقم الوطني وشهادات الميلاد ….. الخ

  1. قانون الأحوال المدنية بعد التعديل:

 ومن التعديلات التي جاء بها قانون الأحوال المدنية لعام 2021 :(تحديد مـدة سريان البطاقـة الشخصيـة بعشر سنوات مـن تاريخ صدورهـا، وعلى صاحبهـا أن يتقدم بطلب تبديلها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً، ولا تزيد على ستة أشهر قبل انتهاء مدتها، ويجوز تمديد سريان البطاقة لظروف وأسباب قاهرة بموجب قرار من الوزير).

ويتخوف السوريين في الخارج وفي المناطق المحررة من هذه المادة، كونها تلغي بطاقاتهم الشخصية بحكم عدم تجديدها، كون القانون لا يسمح بالتجديد إلا عن طريق مديرية الأحوال المدنية في سوريا، وهو ما لا يستطيع السوريين فعله كونهم مطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام، ويُلزم القانون السوري كل من أتم الـ 14 من عمره، باستخراج البطاقة الشخصية، والتي يحتاجها بشكل رئيسي في كل المعاملات الحكومية في البلاد.

ومما يزيد من خطورة التعديلات هذه كون السوريون يعيشون إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية لأن هذه الكارثة تسببت في تشريد نحو نصف الشعب السوري ما بين نازحين ولاجئين، وكثيراً منهم تلاحقهم الإجراءات الأمنية جراء مواقفهم السياسية.

  1. المخاوف التي يثيرها تعديل النظام لقانون الأحوال المدنية: وتتجلى المخاوف التي تثيرها تعديلات قانون الأحوال المدنية بالتالي:
  • حرمان السوريين من إثبات شخصيتهم في حال لم يتمكنوا من تجديد بطاقاتهم الشخصية وخاصة إذا اخذنا بعين الاعتبار عدم قدرة السوريين في المناطق المحررة وفي الخارج على الوصول إلى مراكز السجل المدني المسيطر عليها من قبل النظام لإصدار وثائقهم الرسمية.
  • مخاوف ذات طابع سياسي تتعلق بحرمان كل سوري لم يجدد هويته من المشاركة في الانتخابات المقبلة وهذا ما سيؤثر على نتيجة الانتخابات لصالح النظام كوت مؤيدوه والذين يقطنون مناطقه هم وحده من يستطيع تجديد البطاقات الشخصية بسبب قدرتهم على الوصول إلى مراكز الأحوال المدنية.
  • مخاوف تتعلق بمصير المعتقلين والمغيبين في السجون حيث نصت المادة 38 من القانون المعدل على أن مدراء السجون هم المخولون قانونياً بتسجيل واقعة الوفاة ولم تنص هذه المادة على وجوب توفر تقرير طبي يحدد سبب الوفاة، الأمر الذي يحرم عائلات المعتقلين من معرفة أسباب وفاة ذويهم في المعتقل، أو توثيق مقتل هؤلاء المعتقلين من قبل المنظمات الدولية والإنسانية.
  • مخاوف تتعلق بتجنيس قوات المرتزقة من العراقيين والإيرانيين والأفغان الذي قاتلوا إلى جانب قوات النظام وذلك لأن التعديل ألغى الشرط الذي كان يشترط على السوري تسجيل واقعته في المحافظة التي يوجد فيها قيده الأصلي.

خاتمة:

ومن خلال ما سبق نجد أن تعديل قانون الأحوال المدنية له تأثيرات سلبية خطيرة على معارضي النظام في المناطق المحررة وفي دول اللجوء، لأنه سيجعلهم بلا هوية وطنية، وهذا يعني حرمانهم من العديد من الحقوق السياسية والمدنية وهذه مشكلة خطيرة بحد ذاتها إضافة إلى المشاكل المتممة لهذه المشكلة والتي تتعلق بأن كل السوريين الذي بلغوا السن المحددة لاستصدار البطاقات الشخصية و الذين يعيشون في المناطق المحررة أو في دول اللجوء لم يستطيعوا استصدار هويات بسبب عدم القدرة على الوصول إلى مراكز التسجيل، ناهيك عن السوريين الذين صودرت هوياتهم كونهم منشقين عن جيش النظام  أو فقدت أو تلفت بسبب ظروف الحرب والنزوح، وهذه المشاكل ستتفاقم كل سنة أكثر من السنة التي قبلها إذا أخذنا بعين الاعتبار ان احصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أنّ ما يقارب ال 70% من الأطفال السوريين المولودين في السنوات الأخيرة محرومون من حق التجنيس لأنهم لا يملكون شهادة ميلاد رسمية ، لذا ينبغي السعي إلى:

  • على هيئات المعارضة أن تضع احصائيات دقيقة لعدد السوريين المتضررين من جراء تعديل قانون الأحوال المدنية وتشاركها مع الدول والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والمفوضية العليا لشئون اللاجئين لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
  • صدور اعتراف اممي عن الأمم المتحدة يتيح للسوريين استصدار وثائق من بلاد اللجوء التي يقيمون فيها يتيح لهم الحركة والتنقل والسفر يغنيهم عن تجديد او استصدار وثائقهم من مؤسسات النظام كما حدث مع الفلسطينيين.
  • توعية السوريين في المناطق المحررة من خلال الندوات وجلسات التوعية ونشر الأبحاث والبروشورات حول مخاطر تعديل قانون الأحوال المدنية عليهم مستقبلا.
  • منح اعتراف لمؤسسات المعارضة القائمة على عملية تسجيل الوقوعات المدنية واستصدار الوثائق المدنية كالبطاقات الشخصية حتى تتيح للسوريين المطلوبين للنظام من تجديد وثائقهم واستصدار الهويات.

  ……………….

المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ([i]

لتحميل البحث بصيغة بي دي اف PDF

آثار تعديل قانون الاحوال المدنية على السوريين في المناطق المحررة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.